حسن الترابي

إذا كانت الحرب قد كشفت كثيراً من العورات الثقافية والسياسية للمجتمع السوداني، فإنها قد بيّنت أهمية "الحوار" وسيلة لتقويم العملية التي رافقت المسيرة الوطنية.

تحوّل الترابي بين عشيةٍ وضحاها من مفكر وعراب لنظام ظلّ يخطط له على مدار عقود، إلى مصدر خطر ومهدّد، وأضحى سجيناً حقيقياً لا كما كان متفقاً عليه بداية الانقلاب.

إذا بدّلت "حماس" اسمها ووسّعت بنيتها وقدّمت وجوهاً جديدة، فقد تربك المشهد وتساهم في تفكيكه. من ناحية أولية، ستبدو حركة جديدة غير التي جرى تصنيفها بالإرهاب.

من أجل وحدة السودان وسيادته واستقلاله، وحتى ضمان الانتقال الديمقراطي، لا بد من الحسم والانتصار وكسر حميدتي ومليشياته، ومن ثم العودة إلى طاولة الحوار على أساس الاتفاق الإطاري، بأوسع تفاهم وطني ممكن لاستكمال المرحلة الانتقالية والذهاب إلى انتخابات حرة.

ظلّ زعيم حزب النهضة في تونس، راشد الغنوشي عدوّاً لدوداً للديكتاتوريات، وصُداعاً حادّاً لها، وأحد أهم أعدائها في الحالة التونسية، منذ بداية مشواره السياسي حتى اليوم، كما ظلّ ثابتاً في موقفه المبدئي والرافض الاستبدادَ السياسي.

المركزية الأهم أن تُقدّم الأولويات الأساسية لاستقرار الوطن، ويُضغط على المؤسسة العسكرية في السودان لمنع التغوّل العام، وتُوسَّع مساحة الشراكة الشعبية، لتتمكّن الإرادة المدنية بمفهومها السوداني الجمعي، من تأسيس قواعد الدولة المدنية البديلة.