الإعصار دانيال

رغم مرور أكثر من شهرين على كارثة الإعصار المدمر الذي اجتاح العديد من المناطق شرقي ليبيا من بينها درنة، لم يستفق بعد سكان المدينة من هول الصدمة التي تسبب بها.

شهدت أسعار اللحوم الحمراء قفزات قياسية في الأسواق الشعبية في طرابلس وسجلت أعلى مستوى لها وصل إلى سعر 73 دينارا ما يعادل 15 دولاراً للكيلو من اللحوم الوطنية، فيما أكد تجار ومربون لـ"العربي الجديد" أن نفوق 40% من الثروة الحيوانية في المنطقة الشرقية.

بمشاركة أكثر من 162 شركة من 26 دولة، انطلق مؤتمر إعادة إعمار درنة على مدار يومين، ويقام المؤتمر في درنة وفي بنغازي، بحضور رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد.

لا يبكي الليبيون الغارقون في النفط والغاز أبداً، العمران والبنى التحتية أو الفوقية، ولا الجسور، ولا السدود المدمرة ولو أغرقتهم فرادى وجماعات، بل يبكون بنغازي التي مُسحت وبنغازي التي مُسخت، يبكون درنة التي تُمسح ودرنة التي ستُمسخ، ولو أعيد إعمارها.

غيّرت العاصفة دانيال التي ضربت ليبيا تضاريس الأرض، وبات يتوجب على السلطات أخذ تغير المناخ في الاعتبار خلال مرحلة إعادة الإعمار

على الرغم من وجود هيئة للجسور والأودية والسدود في ليبيا، تضم مئات الموظفين الذين يتقاضون مرتباتهم من الخزينة العامة، إلا أنها، كغيرها، مجرّد مؤسّسات ورقية توزّعت بين الشرق والغرب، من دون أن يكون لها برامج عمل أو خطط أو أهداف تسعى إلى تحقيقها.

فاقم غياب وجود أجهزة إنذار مبكر في ليبيا من تأثيرات العاصفة دانيال، والتي أدت إلى تغيير جغرافية المناطق المنكوبة، فضلا عما خلفته من ضحايا ومشردين

بعد إعصار دانيال الذي ضرب مدينة درنة، تظاهر مئات في حي الصحابة الذي كان له نصيب كبير من الإعصار والدمار والفيضان، تعبيرا عن غضبهم من الأجسام السياسية التي في البلاد، بل وطالبوا بمحاسبة المسؤولين، وليرتفع سقفهم بالتنديد بالبرلمان ورئيسه في شرق البلاد.