نيروز مالك: كل ما كتبته عن الصراع في سورية تركّز على معاناة الناس

07 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 13:38 (توقيت القدس)
الروائي نيروز مالك في منزله في حلب (3/7/2026 سورية الجديدة)
+ الخط -
اظهر الملخص
- نيروز مالك، الروائي السوري، بدأ مسيرته الأدبية في 1977، وكتب عن حلب وانتقد السلطة، لكنه يعاني من قلة القراء داخل سوريا بسبب عدم وصول رواياته المنشورة في الخارج.

- عايش مالك الثورة السورية وكتب عن معاناة الناس اليومية في ظل الحرب، معتبراً أن الانتفاضة انتهت عندما تحولت إلى صراع مسلح، وركز على تأثير الحرب على حياة الناس.

- شهدت حلب تحولات ثقافية واجتماعية كبيرة، وعبّر مالك عن قلقه من تراجع الحياة الثقافية، مؤكداً على دور الكاتب في تعزيز القيم الإنسانية.

لم يتوقف الروائي والقاص السوري نيروز مالك عن الكتابة منذ 1977. فسّر أحياء مدينته حلب، وانتقد السلطة، وجاء على مواضيع أخرى، كما عاش محطات الثورة وتقلباتها. غير أنه اليوم يشكو من قلة القراء، كبقية الكتّاب داخل سورية، لا سيما أن روايات عدة صدرت له في الخارج ولم تصل إلى كثيرين من القراء السوريين.
الروائي نيروز مالك، الذي بكى ليلة سقوط النظام فرحاً، التقاه "سورية الجديدة" وكان الحوار التالي:

خلال تجربتي التي تقارب الخمسين سنة، نجحت في هذا إلى حدّ بعيد، أن أعيش هذه التجربة، تجربة الفصل ما بين الإنسان وقيمه، بين الكاتب وإبداعه

* لماذا لم تغادر حلب؟ أتحبّ المكان إلى هذا الحدّ، أم إن عقبات حالت دون هذا؟

لم أستطع المغادرة. منعتني جملة من الأسباب. لعّل أهمها الوضع النفسي. كل ما كان يحيط بي كان يمنعني. كيف يمكن لي أن أغادر تاركاً ورائي حياة كاملة؟ بيتي، كتبي، طاولتي التي كتبت عليها قصصي ورواياتي، وكل الكتب التي قرأتها، فكل سنتيمتر منها لي معه قصة، وحكاية، وذكريات عمرها عشرات السنوات: بيت بنيته بعرق جبيني، ولدت وتكوّنت فيه أسرتي. أطفال أصبحوا شباباً، وحيّ كان شاهداً على تفاصيل حياتي. أما حلب، فلا يمكن لي أن أجد بديلاً لها بعد هذا الانتظار الذي دام سنوات، لأرى هذه الاحتجاجات السلمية التي استمرت شهوراً طويلة، قبل أن تتسلح المعارضة، ويبدأ الصراع على السلطة، لأنني في عزّ أيام الصراع، ما بين المعارضة المسلحة والقوات الحكومية، لم أستطع إلّا أن أعيش تفاصيل حياتها، وكل الأحداث التي جرت فيها، والاطلاع على أخبارها؛ أخبار الدماء والخراب الذي راح يحلّ بحاراتها، بيوتها، مرافقها. ومع الأيام، أصبحتُ جزءاً من حياة المعارضة إلى 2011. ثم أصبحت، بعد أن تسلّحت المعارضة، شاهداً على الصراع بينهما. ثم أنها حلب، مسقط رأسي. ولدت فيها وعشت كل حياتي، باستثناء فترة دراستي في الاتحاد السوفييتي. ثم أنا ابن لوالدين كرديين هاجرا من قرية صغيرة اسمها قيبار بحكم عمل والدي. ثم إنني أُشبعت بحكايات حيّ كرم الجبل الذي سكنت فيه أول حيّ في حلب. حكايات لم أعشها، كنت في تلك الأعوام ما أزال في بطن أمي، بعد ولادتي عشت حكايات الحيّ التابع لثكنة طارق بن زياد. كان يضمّ بشراً وناساً وخلقاً من كل مدن سورية. حيّ خاص بأفراده من الجنود وصف الضباط والضباط. ومع سن اليفاع عشت حكايات حيّ السريان الذي عشت فيه أكثر من ثلاثين سنة، قبل أن أتزوج وأنتقل مع زوجتي إلى حي الزهور الذي يُعرف بحيّ السريان الجديدة. وفي هذا الحي، داهمتني حكايات الانتفاضة والحرب، وفيه عشت وما زلت.
هذه الظروف هي التي منعتني من مغادرة حلب، لأنني كلما فكّرت بالخروج، كانت هذه الحياة تشدّني إلى الوراء. أما عندما اشتدّت الحرب في حلب، وأصبحت أخطر مدينة في العالم، كما وصفتها الوكالات الدولية للأخبار، فجاءتني أكثر من دعوة من كتاب ودور ثقافية أجنبية، أن عليّ الخروج من سورية حرصاً عليّ وعلى أسرتي، وأبلغتني بكل التسهيلات التي ستقدمها لي من أجل الوصول إلى أوروبا (ألمانيا، فرنسا، السويد)، إلا أنني شكرتهم لدعواتهم وحرصهم، وقلت لهم إنه ما زالت هناك إمكانية للعيش في حلب، وفي سورية عموماً. سورية التي عملت، منذ أن كنت عشرينياً، من أجل أن تكون دولة مدنية ديمقراطية، ولكل مواطنيها السوريين.
لكل هذه الأسباب، وأخرى في الوجدان لم أخرج منها، لم أفكر بالخروج منها. أذكر في إحدى رسائلي في سنة 2015، وكانت جواباً لصديق طالبني أيضاً بالخروج، قلت: هل يستطيع الإنسان الخروج من جلده؟ بقيت، لأن والديّ هناك على كتف جبل يشرف على القرية التي ولدا فيها، رحمهما الله، ينتظرانني لأنضم إليهما ذات يوم.

*كيف عشت سنوات الثورة والحرب إنساناً وكاتباً؟

من الصعوبة أن تفصل، برأيي، الكاتب بوصفه ذاتاً مبدعة عن كينونته إنساناً. إذ بدأت كاتباً في 1977، السنة التي نشرت فيها أول عمل لي، وكان كتاباً مؤلفاً من روايتين قصيرتين، إحداهما عن جانب من حياتي في الاتحاد السوفييتي، أيام دراستي، تناولت فيها موضوع الشرق والغرب الاشتراكي. كان الكتاب بعنوان "الصَدَفة والبحر"، ومنذ ذلك الكتاب ألزمت نفسي، كإنسان بصفة كاتب، بأن تكون القيم الإنسانية التي أؤمن بها كاتباً صفة لي إنساناً.
أعرف أن هذا امتحان صعب وكبير أن تتواءم هاتان الصفتان بإنسان واحد من دون خلل في توازنهما. إلّا أنني حاولت، وأستطيع القول: خلال تجربتي التي تقارب الخمسين سنة، نجحت في هذا إلى حدّ بعيد، ومن دون إجبار نفسي عليه. وبالرغم من هذا، كان هناك، أحياناً، بعض الخلل في توازني، في حالات عشتها وكنت لا أستطيع التوفيق، أو كنت مرغماً على أمر ما، في أن أعيش هذه التجربة، تجربة الفصل ما بين الإنسان وقيمه، بين الكاتب وإبداعه.
عشت الانتفاضة، وتجربتها السلمية، بكل تفاصيلها. وعندما تسلّحت، أيّ أصبحت معارضة مسلحة، وقع الطلاق بيننا، لأن أمثالي ممن يرون النشاط السلمي الطريق للوصول إلى ما يبتغه الإنسان، يرى في السلاح أداة قتل، والقتل بعيد كل البعد عن القيم التي أؤمن بها. وعلى الرغم من هذا لم أحاربها، انتقدتها، نعم. كما حدث مع المفكر الماركسي الروسي بليخانوف الذي عمل طوال حياته من أجل الثورة الروسية، وكرّس حياته لها/ وعندما قامت ثورة مسلحة لم يقف معها، ولكنه لم يعمل ضدها.
وكاتباً، نادراً ما اقتربت من أعمالها؛ أقصد المعارك العسكرية مع القوات الحكومية، وكان رأيي أن "الانتفاضة" انتهت منذ اللحظة التي تسلحت فيها، ليصبح الصراع على السلطة بين قوتين مسلحتين لا غير، فالثورة تعني، في حال نجاحها، تغييراً في بنية المجتمع ومكوناته، وليس تبديلاً في هرم السلطة كما هو الحال في الثورات المسلحة.
لهذا كان كل ما كتبته عن هذا الصراع عن معاناة الناس في حياتهم اليومية، من قتل، وخوف، ونزوح، ولجوء، وهجرة إلى الخارج. كان عن سؤال للناس، كلما يخرج أحدهم من البيت، هل سيعود إليه أم لا؟ ليس هذا وحسب، كان الخوف من أن يزوره الموت حتى لو كان في بيته. لهذا كتبت روايتي "تحت سماء الحرب" التي ترجمت إلى لغات أوروبية عدّة، وفازت بجائزتين من فرنسا، كتبتها كأنك تحمل "حجراً كريماً" بسطوح عدّة، كل سطح يختلف في شكله ومساحته عن الآخر، تنظر إليه، وأنت تديره بين أصابعك، فلا ترى منه سوى سطوحه، ومهما أدرته لن ترى سوى حجر كريم واحد، لهذا جعلت الحرب بطل الرواية.

*هل ساعدتك الكتابة على تحمل مشقّات الفترة؟

طوال سنوات الكتابة التي بدأت بعد انهيار حلمي في أن أكون فناناً تشكيلياً، بسبب هزيمة 1967، حملت الكتابة، بالنسبة لي، مشقات الحياة الاجتماعية والسياسية، ومشقات العلاقات مع الناس، عندما فشلت في العزلة عنهم، وذلك بسبب عملي السياسي، والذي يفترض مني ألا أكون قريباً منهم فقط، بل أن أكون منخرطاً في كل القضايا التي يعانون منها، من أجل أن تكون لديّ المقدرة والقدرة على المساعدة، وإن لم أجدها لديّ كفرد، يمكن أن أجدها لدى الحزب كجماعة.
طبعاً، كانت هناك مشقات أخرى، من بينها العلاقة مع الأسرة والآخرين، ساعدني الأدب على تخطّيها، فكان طوال سنوات الحرب، والحصار، والقتل، والخراب، الوحيد الذي ساعدني على تخطي ما كنت فيه، أنا وأسرتي. وكان، في صباح كل يوم، يفتح عينيّ على واقع جديد، وأحداث جديدة، ويدفعني إلى المراقبة والتأمل، وتقديم الحلول لمشكلاتٍ عانيت منها وتخطّيتها. وكثيراً ما كنت أفكر، وأنا أعيش حالة من اليأس، خصوصاً عندما كان الإحباط يصل بي إلى الحدود القصوى، وأنا أسأل نفسي: طيب... إلى متى؟
كنت على قناعة بأن النظام المستبد سيسقط سقوطاً مريعاً. سينتهي إلى غير رجعة. عندها سنقدر على التنفس بحرية، على استنشاق الهواء بكمية كبيرة، خصوصاً عندما كانت تأتي إليّ أخبار الأصدقاء الذين في خارج البلد عبر الرسائل، رسائل متنوعة، بعضها تزرع فيك الحزن، والألم، وأحياناً الحسد، عندما كانوا يتحدثون عن الهناءة والراحة التي يعيشون فيها بعد التعب والألم اللذين عانوا منهما، وهم في تلك البلاد؛ بلادنا الثانية كما كانوا يقولون. هنا كان الأدب يأتي إلي في كل مساء، إلى طاولتي، يضع القلم في يدي والورق أمامي، ويقول لي: اكتب. خفف مما تعاني منه، اعمل كما عملت أثناء كتابة روايتك "ظلال الليالي" المترجمة إلى الفرنسية 2017 ولعبت فيها دور شهريار، عوضاً عن شهرزاد، وأنت تقصّ على نفسك القصص من أجل أن تعيش بسلام مع حالات "الضغط" كما أخبرني طبيبي، عندما قال: اكتب في كل ليلة، نفّث الضغوط النفسية التي تعاني منها.. وهكذا ما زال الأدب ينقذني من المرض، بعد أن أصبحت شهريار أقصّ لنفسي قصص الرواية التي انتهيت من كتابتها في 2007، الرواية التي قال عنها السويدي يان هنريك سواهن الذي ترجم روايتي "تحت سماء الحرب" إلى السويدية، إن من يقرأ" ظلال الليالي"، وقد قرأها في ترجمتها الفرنسية، سيعرف الأسباب التي قامت من أجلها الحرب في سورية.

عندما كانت الحرب في قمتها ما بين قوات الحكومة والمعارضة المسلحة، قرّرت أن أكتب عن مقدّماتها، عن آمال أبناء جيلي وأحلامهم وانكسارهم

* الحرب بطل رواية "وقائع الحرب اليومية" (2020) أيضاً، هل تتحدث قليلاً عن خلفيات هذا الخيار؟

لا بد من هذه الملاحظة حول البناء الذي أصدرت به الرواية، قبل الجواب: "بطل هذه الرواية هو الحرب.. ولمّا كانت الحرب تتألف من معارك عدّة، طويلة وقصيرة، ولكل واحدةٍ زمان ومكان ونتائج، يمكن لنا، أن نقول: هذه الرواية تتكون من مجموع معارك بطلها. ولمّا كانت لهذه المعارك تفاصيل من القتل، والتدمير، والتهجير، فيمكن أن نصيغها قصصاً، ونصوصاً، ومقاطع. لهذا نعتبر أن مجموع هذه القصص والنصوص والمقاطع هي رواية من دون شك في جنسها الأدبي، وبطلها هو الحرب المستمرة على الأرض السورية منذ خمس سنوات". عندما فكرت بكتابة رواية عن الحرب، كنت أمام مشكلة الشكل -القالب- هل أكتبها كما تكتب الروايات التي تتحدث عن الحروب، أي عن الاشتباكات على جبهات القتال بين أسلحة وجيوش؟ أهملت أمر المتقاتلين من القوات الحكومية والمعارضة المسلحة، واهتممت بمأساة الشعب ومعاناته جرّاء هذا الصراع. ولم تمر سنة حتى تجلت المأساة بأجلى صورها من خراب المدن، والموت تحت أنقاض البيوت، ونزوح الناس، وتمزيق الشعب السوري إلى فرق وشيع.
هذا الواقع هو الذي رسم لي شكل الرواية، إلى جانب العمل على تكثيف موضوعاتها، من قصّة، ونص، وواقعة، لإدانة اختزال انتفاضة الشعب السوري إلى صراع على السلطة. أعرف سيختلف معي بعض القراء، وهذا حقّ من حقوقهم، وهم أحرار في تقييم ما جرى في سورية، وما يجري فيها اليوم أيضاً.
في أواخر 2014 اتصل بي الكاتب والمترجم السوري فواز حسين، وهو يكتب بالفرنسية من باريس، وطلب مني أن يترجم لي الرواية إلى الفرنسية. وافقت، ونُشرت بالفرنسية قبل أن تصدر طبعتها العربية الأولى في 2023 في القاهرة عن دار ببلومانيا. كان خياري خاصاً جداً في الكتابة التي كُتبت "تحت سماء الحرب" و"وقائع الحرب اليومية" التي صدرت عن دار ورد في عمّان.

* تتحدّث روايتك "نصف قرن" عن سيرة جيل السبعينيات الذي انطفأت كل أحلامه وآماله للوصول إلى عصر الحداثة، أين يكمن العطب برأيك؟

نعم. عندما كانت الحرب في قمتها ما بين قوات الحكومة والمعارضة المسلحة، قرّرت أن أكتب عن مقدّماتها، عن آمال أبناء جيلي وأحلامهم وانكسارهم، وقد انتقيت نماذج ممن تعرّفت عليهم من الأصدقاء خلال السنوات التي نشطت فيها في العمل السياسي من أجل تغيير المجتمع، من تقليدي تحكمه عصابة من العسكر بلباس فضفاض من الشعارات القومية والدينية والعلمانية، ودمجهم في شخصية بطل الرواية التي كتبتها على مستويين: الأول، الحديث عن الماضي السياسي والاجتماعي والأيديولوجي له، والظروف الموضوعية التي أحاطت به. فقد دمجت القوى اليسارية بتوجهاتها كافة؛ اليمينية الانتهازية، واليسارية المتطرفة؛ يسار مع السلطة المستبدة، وأخرى خارج السلطة يغلب على نشاطها التطرف اليساري.
سرت بالشخصية في خطين. الأول عن تحولاته في سير الأحداث، وتحولات المجتمع السياسي والاجتماعي، وتلونه معها حتى ينتهي إلى خيانة كل ما كان يؤمن به من قيم وأخلاق، وخيانة أحلام الفقراء الذين كان يجد فيهم القوة التي ستغير المجتمع، من تقليدي إلى مجتمع حداثي. ورسمت الخط الثاني عبر الكاتب الذي يكتب الرواية، وهو أشبه بالقرين لبطل الرواية، والكاتب الذي يكتب رواية جيله وانكساراته، وانطفاء أحلامه. يعيش الحرب، ويحكي عنها، ويبّين موقفه منها، ومن الصراع الذي يجري أمامه، ومن حوله شاهداً على الحرب، والقتل، والتهجير.
وتنتهي الرواية بإدانة الكاتب نفسه، وهو يحدّثنا طوال الحرب كقرين يدين بطل الرواية الذي انتهى إلى انتهازية فاقعة. رواية انتقادية لكل القوى اليسارية بشقّيها؛ الانتهازي اليميني والطفولي اليساري بحسب تعريف لينين. تُضاف إليها كل القوى المعارضة من كل الأيديولوجيات الأخرى من دينية، وقومية. انتقدت مسيرة أجيال ممن نشطوا في العمل السياسي ذات الأفق الضيق، والمنغلق، والمنفصل عن الواقع.

* انشغلت "رباعة حلب" التي كتبتها ما بين 1989- 1995 بتحولات المجتمع السوري بعد انتهاء الصراع المسلح بين الإخوان المسلمين والسلطة. هل تفكر بعمل مماثل يغطي فترتي الحرب والثورة؟

انبثقت فكرة الرواية في ذهني بعد أن بدأت حيتان المال نشاطها في كل المجالات، خصوصاً في المجال العقاري، تعمل وتنشط في حي السريان، منتصف السبعينيات، فاشترى التجّار بيوت الحي، وهي أحواش عربية ذات امتداد أفقي، بغرض هدمها، وبناء أبنيه طابقية على أراضيها، فكانت النتيجة إلغاء هندسة سكنية واستبدالها بأخرى، ما أدّى إلى تغيير بنيتها السكنية، فأدّى هذا إلى تغيير ديموغرافي في الحي كل الذي سميته يوماً "سورية الصغرى"، حيث كنت تجد فيها سوريين من كل مدنها، وقراها وأريافها، وكل أديانها، وقومياتها، وطوائفها، وقد سكنت فيه منذ كنت في العاشرة. وبالرغم من تنوعه السكاني، لم يقع فيه في أي يوم صراع نابع من هذا التنوع والاختلاف. كان الجميع يتعاملون كجيران، وليس كطوائف، وقوميات، ومذاهب، وأديان. هكذا كانت الحياة بالنسبة لهم، قائمة على محبة الجيرة واحترام الخصوصيات والتعاون كأناس بسطاء.
أصبح الحي في أوسط الثمانينيات يختلف تماماً عما كان عليه قبل عقد، يختلف عن الحي القديم الذي كان سابقاً، حتى بات لا يعرف أبناء الحي الواحد جيرانه الذين يسكنون معه في مبنى واحد. ثم كانت جماعة الإخوان المسلمين بواجهتها المتطرفة التي تمثلت في تنظيم الطليعة المقاتلة التي بدأت في الاغتيالات الفردية، وانتهت بمجزرة مدرسة المدفعية في 16 يونيو/ حزيران 1979 التي راح ضحيتها أكثر من مائة ضحية ببن قتيل وجريح من طلاب المدرسة. ليبدأ الصراع بين التنظيم المتطرف والسلطة المستبدة، ثم انتهى في 1982 بالقضاء على الجماعة بالقتل، والاعتقال، وهرب القيادات إلى خارج سورية، بعد ارتكاب السلطة أكثر من مجزرة بحقهم، وبحق البيئة التي ينتمون إليها. لم يكن هذا الصراع مجرّد صراع بين أيديولوجيتين، إنما كان صراعاً على السلطة، وعلى الاقتصاد، وعلى المجتمع. من هذا الصراع المزدوج بدأت لديّ فكرة "رباعية حلب"، حاولت قدر الإمكان أن أبعدها عن وثائقية تلك المرحلة، وأن أكثف بناء الرواية على الصراع الاقتصادي والاجتماعي، وما يلوذ به من فساد وإفساد.
صحيح اسمها "رباعية حلب"، إلا أن لكل رواية عنوانها الخاص بها، ويمكن قراءة كل منها على حدّة، لأنها مستقلة عن التي سبقتها، وعن التي تليها. ففي الأولى "جبل السيّدة" أقدّم فيها السماسرة كفئة مجال أعمالها في العقارات، حيث يمر على صفحاتها بعض المستثمرين التجار. وفي الثانية "بوابة القصب" يختفي نشاط السماسرة تقريباً، ليظهر فيها نشاط التجار العقاريين، ليصبحوا فيها أبطالاً. وهكذا استعرض في الروايات الأربع كل الفئات الاجتماعية، ونشاطاتها الاقتصادية، وفسادها، وتحالفاتها الشيطانية بين المقاول، والسمسار، والسياسي، والعسكري.. إلخ.
وفيما يتعلّق بالكتابة عن" الثورة"، وأفضّل تسميتها" الانتفاضة"، ومن ثم الحرب، لم أكتبها بشكل الرباعية، فقد كتبت خمسة أعمال روائية عنها، تناولت فيها بالدرجة الأولى تأثيراتها على حياة الناس، ومعاناتهم، ومصائرهم من قتل، وتهجير، واعتقال، وفقر.. إلخ، وقد نشرتها جميعاً إلا "ساحة الجابري"، ولهذه الرواية قصة، ولها سيرة تقول: عندما بدأت انتفاضة الجماهير ضد السلطة المستبدة من أجل الحرية والكرامة في مارس/ آذار2011، بدأت بكتابتها في شهر إبريل/ نيسان، وأنهيتها في نوفمبر/ تشرين الثاني، ثم مرّرتها على مجموعة من الأصدقاء للقراءة وإبداء الرأي. ومع اشتداد حملات البحث والتفتيش، وكانت الرواية منضدّة على اللابتوب الخاص بي، وكان هذا الأمر مغامرة، فأرسلتها إلى الصديق الكاتب محمود زعرور، وهو سجين سياسي سابق، يقيم اليوم في هولندا، فبقيت لديه ما يقارب السنوات العشر، ثم استعدتها قبيل سقوط العهد البائد بمدة قليلة لنشرها. ولكنني آثرت التريث بعد أحداث الساحل والسويداء الدامية، والعلاقة المتوترة مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في شرق الفرات، فاعتبرت ما كان في العهد البائد المسوّدة الأولى للثورة، أما اليوم فأكتب المسوّدة ثانية للثورة.

ظلّلت ممسكاً بأحلامي من دون التخلي عنها، قلت إن هذه السلطة الجديدة لا بد من أن تنتهي إلى دولة مدنية، وديمقراطية، ودستور يعتمد الأسس العلمانية في إدارة شؤون البلاد

* هل غيّرت الحرب في كتاباتك وكتابات الآخرين من السوريين؟

ليس سهلاً أن تكتب، وأنت تعيش تحت سماء الحرب من دون أن تتغيّر، ليس على مستوى الكتابة فقط، إنما أيضاً على مستوى نظرتك لموضوع الكتابة أيضاً. ... كنت سنوات طويلة، ضمن أجواء آمنة، لا حرب، ولا فصائل، ولا جيش يجوب شوارع المدينة التي تعيش فيها... جو هادئ، إلا الخوف من الأجهزة الأمنية. حتى هذه ككاتب تستطيع أن تتحايل عليها، وتمرر ما تريد من النقد والاحتجاج، إن كنت ضمن جماعة سياسية، أو فكرية تستطيع هذه الأجهزة الأمنية أن تقول: ما تقوله مجرد كلام لا تدعو فيه الى فعل. اكتب ما تريد..
هذا كان قبل الحرب، قبل "الثورة". أما عندما انطلقت، ففضلت أن أطلق عليها انتفاضة شعب ضد سلطة مستبدّة، قمعية. انتفاضة كانت من اجل الحرية والكرامة. ثم عندما تسلحت، اختصرت أمرها إلى حالة، بالنسبة لي، هي صراع على السلطة لا غير.
وبالرغم من هذا، ظلّلت ممسكاً بأحلامي من دون التخلي عنها، قلت إن هذه السلطة الجديدة لا بد من أن تنتهي إلى دولة مدنية، وديمقراطية، ودستور يعتمد الأسس العلمانية في إدارة شؤون البلاد، يعزّز مفهوم المواطنة بين جميع مكونات الشعب السوري. بهذه القناعة كتبت كل ما كتبته تحت سماء الحرب، وعلى خلاف كل ما كتبته قبل الحرب في الشكل والمضمون السابقين. كنت أكتب من قلب الخوف من الموت العبثي في كل يوم، وكل ساعة إن كنت خارج البيت، أو في داخله. كنت أكتب في مواضيع تحدُث أمامي، مواضيع الموت، والخوف من الاعتقال، ومصاعب الحياة المعيشة، والفقد والهجرة واللجوء واليأس. كل هذه المواضيع كتبتها بكثافة شديدة وسريعة، لم أملك رفاهية الوقت لأتمطّى ساعات قبل أن أكتب جملة. لم أعد إلى عادة المزاج في الكتابة، بات واجباً أن أكتب ما أعيشه مع الناس، كل الناس الذين من حولي.
كنت دائم الحذف والشطب لكل جملة، أو كلمة زائدة عن وصف الموت، أو القتل، أو وصف رغيف الخبز ملطّخاً بدم الناس الذين قتلوا، وهم أمام الأفران يشترون الخبز، ليهرعوا بعد ذلك إلى بيوتهم، قبل أن يسقط عليهم برميل متفجر، أو قذيفة هاون. وما روايتا "تحت سماء الحرب" و"وقائع الحرب اليومية" إلا نتاج هذا التغيير في الشكل والمضمون والمحفزات.
نعم. لقد تغيرت، وتغيرت مواضيعي، وتغيرت الطريقة التي كتبت فيها، وتغيرت أشكال رواياتي التي كتبتها عن الحرب، نعم جميعها تغيرت. أما الكتاب الآخرون، فمع الأسف لم أطّلع على أعمالهم، لم يصل إليّ من كتبهم إلا أقل من القليل، بسبب الحرب.

مهمّة الكاتب في ظل مثل هذه السلطات التي ترى في المبدع عدواً وبدعة مهمة معقدة ومركبة. وبالرغم من هذا، وفي الوقت نفسه، على الكاتب إن أراد أن يقوم بمهمته الإنسانية أن يكون مع الحرية، والمدنية، والديمقراطية

* كيف تفكر فنياً انتقالك من القصة إلى الرواية الطويلة؟

لم يخطر ببالي في يوم من الأيام، أن أكون كاتباً قبل الواحد والعشرين من العمر أبداً. كنت اعمل، بعد دراستي الفن التشكيلي، على أن أصبح فناناً تشكيلياً، وكنت قد أعددت نفسي منذ الصغر من اجل ذلك. كنت أحب الرسم، وقد برعت فيه، وأقمت معرضاً خاصاً بي، وشاركت في معارض جماعية، وبعت أكثر من لوحة. لا أريد أن اشرح أكثر مما شرحت، لأن الموضوع معروف للقارئ منذ زمن بعيد. أما عندما وقعت حرب حزيران 1967 وهزيمتنا المنكرة، فتوقفت عن الرسم، شعرت بأن الرسم لا يستطيع التعبير عنها.. فلجأت إلى الكتابة.
كنت منذ طفولتي أطالع الكتب بنهم، اقرأ كل ما يقع تحت يدي. أما عندما فكرت بالكتابة، فوجدت نفسي لا اعرف شيئاً عن كتابة القصة والرواية، لهذا بدأت بقراءات ذات وظيفة، اقرأ وابحث عن الطرق التي تكتب بها القصص لدى موباسان، وتشيخوف، أو. هنري.. الخ. ظللت على هذه الحال ما بين 1967 إلى 1969، سنتان وأنا أتعلم كتابة القصة، وفي عام 1969 نشرت لي أول قصة في جريدة "الثورة" الدمشقية التي كان الشاعر المرحوم "ممدوح عدوان" يشرف على صفحتها الأدبية. أما عندما أصدرت مجموعتي القصصية الأولى"حرب صغيرة" كنت قد مزقت كل القصص التي كتبتها ما قبل سنة 1973 اعتبرتها تمارين وتجارب غير ناضجة على كتابة القصص، على الرغم من أنها نشرت في اهم المجلات والصحف العربية حين ذاك، الآداب، الطريق، المعرفة، الأقلام..هكذا بدأت كتابة القصة القصيرة.
أما انتقالي للكتابة الروائية فقد كان كتابي الأول "الصَدَفة والبحر" الذي صدر في 1977 يحتوي على روايتين قصيرتين، ولم أعد إلى كتابة الرواية إلا في سنة 1994 وكانت "زهور كافكا" التي نشرت في سنة 2000 أستطيع أن أقول اليوم أن سبب انتقالي إلى الرواية بشكل نهائي بعد نشري لثماني مجموعات قصصية، هو الخوض في تجربة الرواية، لرحابتها بخلاف القصة القصيرة التي تعتمد على حدث واحد، أما الرواية فهي عالم رحب يتسع لكل التجارب الإنسانية، وأفكارها من فلسفة وسياسة وأيديولوجيا، وعادات وتقاليد وحكايات وحيوات عديدة.. أي تستطيع أن تسلك كل طرق المعرفة- الحياة التي أمامك، تستطيع السير عليها، إلى أن تصل إلى الغاية التي تريد أن تصل إليها بروايتك. الرواية أشبه بالجملة، أما القصة فهي أشبه بالفاصلة، وفي أحسن الأحوال، الكلمة. ومن جهة أخرى تستطيع أن تكتب عشرات القصص في رواية واحدة. أما القصة فتحتاج إلى عشرات المجموعات القصصية حتى تصبح رواية واحدة. كان تولستوي العظيم يسأل تشيخوف العظيم بدوره: متى ستكتب لنا رواية، على الرغم من أن تشيخوف كتب اكثر من رواية خالدة، ولكنها كانت من الروايات القصيرة، وعلى ما يبدو، أن من كتب ملحمة "الحرب والسلام" كان يرى روايات تشيخوف مجرد كاتب قصص قصيرة لا غير.

* حلب المدينة، كيف تنظر إلى تحولاتها خلال هذه الفترة؟

حلب التي ولدت فيها، ولم اخرج منها سوى أيام دراستي في الاتحاد السوفييتي(موسكو)، ونشطت فيها كسياسي زائراً ومتجولاً في كل أحياء حلب "القديمة" إلى أحيائها العشوائية، والى أحيائها المتوسطة، والى الغنية منها. حلب لم تغرب عني في يوم من الأيام، عرفتها في كل مرحلة من مراحلها، منذ أواسط ستينيات القرن الماضي إلى اليوم. حلب التحولات السياسية، والاقتصادية، والفكرية.. سينما، صحف، مكاتب، مسرح، مراكز ثقافية، جمعيات، معارض، فنون، موسيقى وغناء.. الخ.
في عقد الخمسينيات، وأوائل الستينات كانت تنهض في كل مجالات الحياة، خاصة في المجال الثقافي والفني. لو رجعنا إلى تلك المرحلة من تاريخها، لوجدنا أن جميع المبدعين الذين تركوا إرثاً ثقافياً، نفتخر به اليوم، هو من هذه المرحلة. كنت تشعر وتحس أنك تعيش حقاً في مدينة عريقة، مدينة لها تاريخ، وتراث، ورجال في كافة المجالات الإبداعية، بما فيها الاقتصاد، وحياة سياسية، وأحزاب وجمعيات.
ثم جاء انقلاب آذار/ مارس 1963 لتنتكس هذه الحياة علي أيدي حفنة من العسكر، وتقضي عليها لسنوات طويلة، فيموت نشاطها في معظم المجالات. توقف الصحف والمجلات، موت السينما سنة بعد أخرى، وما إن حل عام 1980حتى أغلقت معظمها أبوابها. واقتصرت العروض على بعض المسرحيات التي لا تغني من جوع، وما إن جاءت الحرب حتى مات كل شأن ثقافي فيها. ولم يبق اليوم من المكتبات إلا بعضها، وهي تعد على أصابع اليد الواحدة، مختصة ببيع الكتب الصفراء.
ومع القتل، والخراب، والهجرة، والاعتقال، واللجوء إلى مدن العالم أصبحت حلب، كما جاء في أخبار بعض الوكالات العالمية، على أنها أخطر مدينة في العالم. أما الحديث عن حلب بعد سقوط العهد البائد، سلطة الأسدين الأب والابن فمحزن، محزن جداً ولا يسر، حديث القلق، والخوف، حديث الأفق، حديث الأوهام والتمنيات، والمشاريع على الورق، حديث نهضة حلب، وخروجها من حفرة تزداد عمقاً يوماً بعد يوم، ولا أغالي إن قلت حديث حلب وسوريا حديث موات.

المقاهي كانت أمكنة للقاء والنقاش والقراءات، أما اليوم فما أراه هو اختفاء هذه المظاهر، أصبحت أمكنة للعب الورق، والطاولة، وشرب نارجيلة

* كان المقهى في زمن مضى ملتقى لكتاب حلب، أين هم اليوم؟

إنها الحرب ، وخلال سنواتها، أغلقت أبواب بعضها، كما تم تدمير أخرى.. خف زبائنها بسبب الغلاء، حتى أن بعضها تحولت إلى حوانيت. مثلاً تمر من أمام مقهى" الموعد" تراه قد قسّم إلى دكاكين صغيرة لبيع العطور المصنعة يدوياً، والى تصليح الأجهزة الإلكترونية. وهكذا.. مقهى "السلطان" أصبح صيدلية، مقهى "منتدى حلب" أصبح مكاتب لشركة "سيريا تيل"، مقهى "جحا" تم تدميره بواسطة سيارة مفخخة، وكذلك مقهى "السياحي" تم تدميره. أما من كان يرتادها، خاصة من الكتاب، والفنانين التشكيليين، والمسرحيين.. فتبخروا! هناك من هاجر لاجئاً إلى خارج سوريا، وهناك من توفاه الله مثل الكاتب وليد إخلاصي، وهناك من اعتزل.
أما نحن من سميً بجيل السبعينيات أصغر واحد فينا من الذين فضلوا البقاء في سورية فقد تخطى عمره السبعين، أما الأجيال التي تلت جيلنا من الذين يمارسون الإبداع فغير متواجدين، كأن لا مزاج لهم في الجلوس في المقاهي كما كان للأجيال التي سبقتهم من المبدعين، أو اكتشفوا إن الإبداع لا يطعم خبزاً، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية الراهنة فتقاعدوا مبكراً.
وما أذكره، أن المقاهي كانت أمكنة للقاء والنقاش والقراءات، أما اليوم فما أراه هو اختفاء هذه المظاهر، أصبحت أمكنة للعب الورق، والطاولة، وشرب نارجيلة، وأنا هنا لا أتحدث عن المقاهي الشعبية.
إنه العالم، عالم يتغير، ولكن مع الأسف ليس إلى الأمام، إنما إلى الخلف، إلى الصحراء حيث القبيلة، والثأر، والتفاخر، والهجاء.

* أنت كاتب مثابر وصبور، هل أنت راض عن إنتاجك؟

إن تقييم الكاتب لأعماله، ستكون شهادة مجروحة كما يقولون. لذلك من الصعب أن أقوم بتقييم نفسي. ولكن أستطيع أن أقول: بعد العملين الأولين اللذين نشرتهما كانت السعادة هي الوحيدة التي رأيت عبرها ما كتبت. نعم كنت سعيداً، وخاصة العمل الثاني الذي أستطيع أن أؤكد، أو هكذا قلت لنفسي، لقد كرست نفسك اليوم كاتباً.
طبعاً تراجع الفرح والسعادة مع مر الأيام، وراح تفكيري، وأنا اكتب عملي الثالث، ينصب على الجودة، عن النوعية والكاتب الجيد ليس بعدد أعماله فقط، إنما بقيمة كل عمل جديد له.
بشكل عام رضيت عن بعضها، ولم ارضَ عن بعضها كما أردت لها أن تكون، خاصة بعض القصص التي توزعت في مجموعاتي القصصية التي نشرتها في سورية. شعرت إنني دسست فيها بعض القصص، فقط من اجل أن تكون المجموعة من حيث الحجم قابلة للنشر. ولكن العزاء أن عدد هذه القصص قليل، ولم يؤثر سلباً على المجموعة ككل، هذا إذا استثنينا المجموعتين اللتين أصدرتهما في سنة 2025، على الرغم من أن قصصهما كتبت في العقد الأخير من القرن الماضي، فأنا راض عنهما، خاصة مجموعة "يوسف الجميل". أما موضوع المثابرة والصبر، فأنا بطبعي مثابر على كل عمل أقوم به، واصبر صبر أيوب كما يقولون عما أريد إنجازه، حتى لو كان دّق مسمار في حائط إسمنتي بحاجة إلى مثقاب، فعادتيّ هاتين هما اللتين أكسبتاني هاتين الصفتين، وقد سمعتها كثيراً من الأصدقاء، فأنا لا اعرف رمي كتاب أطالعه خيب محتواه ظني، قد الجأ إلى التباطؤ في قراءته، وفي بعض الأحيان أسارع فيها، محاولاً الانتهاء منه.
أما أعمالي الروائية فقد لاقت الأولى "الصَدَفة والبحر" 1977 احتفاءاً جيدا من القراء، واعتبرت القصتين الطويلتين، أو الروايتين القصيرتين شكلاً جديدا في كتابة الرواية، ثم جاءت الرواية الثانية "زهور كافكا" 2000 لتؤكد هذا الأمر أيضا، وأنا حتى اليوم أتلقى بعض الرسائل عنها من القراء، وهي الرواية التي كانت سببا في دعوتي إلى مهرجان "كونراد الدولي" في كراكوف بولندا حول ما كتب بالعربية عن "كافكا" في 2019، ولكنني اعتذرت لأسباب الأوضاع في سورية يوم ذاك.
ولعل أعمالي التي ترجمت إلى أكثر من لغة أوربية، ولاقت استحساناً كبيراً، في فرنسا، وألمانيا، والسويد، والنرويج. أستطيع أن أقول: ما نشرته حتى اليوم ليس سيئاً، إنما أشكو من قلة القراء كبقية الكتاب في الداخل مع الأسف. فقد أصبحت هذه الظاهرة طاغية. تصور صدرت لي عدّة روايات خارج سورية، فلا بعرف عنها القارئ السوري شيئاً.

* هل تلقيت الاهتمام الذي تستحقه ككاتب في هذا البلد؟ وكيف تنظر إلى ترجمة بعض أعمالك للغات أجنبية؟

مرة قال كاتبنا الكبير حنا مينة: الشهرة تأتينا من الخارج! بالفعل هذا ما حدث معي. أكثر من عمل صدر لي مترجماً إلى اللغات الأوربية حتى قبل أن تصدر طبعته العربية، مثلاً روايتي" تحت سماء الحرب" صدرت طبعتها الفرنسية في 2015 أما طبعتها العربية الأولى فصدرت في القاهرة في 2023 كما أن روايتي" ظلال الليالي" صدرت مترجمة إلى الفرنسية في 2017 بينما صدرت طبعتها العربية الأولى في مصر2020 ، وكذلك مجموعتي القصصية "الليل كما هو" صدرت طبعتها باللغة النرويجية في 2017 بينما طبعتها العربية الأولى صدرت عن دار ميسلون في 2025.
لقد تلقيت من فرنسا وألمانيا والسويد والنرويج ومن يريتاني الفرنسية كثير من رسائل شكر وتحية، وتم تقديم عروض موسيقية، ومسرحية، وقراءات في المدن الألمانية والسويدية والفرنسية عن روايتي "تحت سماء الحرب". وكتب عنها مقالات كثيرة، وجرى حولها نقاشات جمة، وتلقيت دعوات لجوء عندما أصبحت حلب أخطر مدينة في العالم. كما أنها حصلت على جائزتين من فرنسا في 2016 و2020، نعم جاءتني الشهرة من خارج سورية، بلدي الذي اعتز به.
هذا إلى جانب جملة من الحوارات الصحفية نشرت في كبريات الصحف السويدية والألمانية ولقاءات إذاعية "مونت كارلو" ومشاريع ثقافية، ولعل أشهرها مشروع "رسالة في زجاجة" لصالح مؤسسة ثقافية ألمانية، وهو أن يكتب الكاتب رسالة سلام إلى العالم، ويضعها في زجاجة ويرميها في البحر، والمشروع كان على مستوى العالم. وقد كتبت رسالتي إلى شعوب الأرض، وأرسلتها إلى المؤسسة التي كانت وراء المشروع، وذلك بسبب لا بحر في حلب، فهي التي قامت بالمهمة عوضاً عني ورمتها في البحر. كما انه تم تهديدي من قبل الجيش الإلكتروني للعهد البائد، بعد أن أعلنت إحدى المحطات التلفزيونية الألمانية مقتطفات عن عرض اللقاء الذي كانت قد أجرته معي عبر السكايب، وكان الحوار حول الحرب، والحياة، ومعيشة الناس اليومية عندما عرضت القناة عن موعد العرض، وبعض المقتطفات من الحوار. فاضطررت إلى الاتصال بالمترجم، وهو شاب اردني قام بالترجمة بيني وبين المذيعة الألمانية، وأخبرته بالتهديد، وطلبت منه عدم عرض الحوار، فالتزمت القناة وقالوا: سلامتك وآمنك وامن أسرتك هي الأولوية لنا. ولم تذاع المقابلة. أما هنا في سورية فمع الأسف لا أحد يعرف، لا أحد يهتم كأنني أعيش في كوكب آخر.

كنا نتساءل: هل سنرى سقوط هذا النظام المستبد؟ ما لبثت أن أجهشت في البكاء. لم أستطع أن أتمالك نفسي من الفرح فبكيت

* من هو الروائي الذي تعيد قراءة أعماله باستمتاع؟

جنكيز آيتماتوف، جنكيز آيتماتوف.. الكاتب القرغيزي- السوفييتي 1928 - 2008، عندما قرأت له أول رواية "جميلة"، وهي رواية قصيرة، قال عنها الشاعر الفرنسي "لويس أراغون" إنها اجمل قصة حب في العالم.. لم أصدق أنها ستنتهي عندما كنت أطالعها! كنت أظن بأن صفحاتها القليلة ستتوالد، وتطول الرواية بين يديّ إلى ما لانهاية، لأنها رواية لا تستطيع تركها، لأنك لن تملّ من قراءتها، لأنك لن تفكر بأن صفحاتها ستنتهي مثلها مثل كل الروايات الأخرى. هي أشبه بقصيدة حب برّية نبتت في أرض جرداء، أو أرض مزينة بكل أنواع الزهور إلا جميلة، فهي وردة، لن تجد لها مثيلاً بين كل الزهور.
عندما انتهيت من قراءة آخر صفحة منها، وقلبتها لأتابع القراءة، هكذا ظننت، وأنا على قناعة: لا يمكن أن تنتهي! لم أصب بخيبة، لأنني لم أجد صفحة أخرى. هل انتهت؟ لا لم تنته.. وبكل بساطة عدت إلى الصفحة الأولى لأعيد القراءة من جديد. وهكذا حتى اليوم، فهي الوحيدة التي أكرر قراءتها في كل سنة.
لن أتحدث عن موضوعها، وكيف كتبها آيتماتوف، والرسالة التي قالها لنا عبر رواية جميلة. هذه الأشياء لا تتلخص على الرغم من قصر الرواية. لأنها أغنية، أغنية داينار التي كان يغنيها، وما زال يغنيها لحبيبته جميلة.
أصابني هوس البحث عن أعمال هذا الكاتب، فلقيت في المكتبة رواية أخرى عنوانها "المعلم الأول" فالتهمتها بساعة. كانت لا تقل جمالاً عن جميلة. تصور "ديوشين"، لم يتخط في تعليمه المرحلة الإعدادية، ولظروف بلده الصعبة، وهي بناء الدولة الاشتراكية، أصبح معلماً لمحو الأمية من بين فتيات يافعات، وهو الذي خاض معارك الثورة، وأصيب وأعطب، بالرغم من ذلك أحبته تلميذته "التيناي"، إلا انه ظل يتعامل معها كمعلم فقط. وعندما انتهى من مهمته في قرية "التيناي" مضى في طريقه إلى قرى أخرى مؤدياً مهمته، ليبقى حب "التيناي" في نفسه من دون أن يعبر إلى قلبها، فمهمته أكبر من أن يهملها من أجل حب جاء في وقت صعب، داس على قلبه كما يقولون، ليرحل إلى قرية أخرى لتأدية مهامه في تعليم الأميين والأميات القراءة والكتابة.
ثم رواية أخرى "شجيرتي في منديل أحمر"، و"أرض الأم"، و"وداعاً يا غولساري". ثم تأتي رواياته الملحمية "السفينة البيضاء"، و"النطع"، و"يطول اليوم أكثر من قرن"، ثم أخيرا رواية "عندما تتداعى الجبال"، وأنا لا اصدق حتى اليوم بأن آيتماتوف هو الذي كتب هذه الرواية، لا بد أن شخصاً آخر قد انتحل اسمه، وكتب هذه الرواية الرديئة على الرغم من نبل مقاصدها.
سأعود إلى رواية "ويطول اليوم أكثر من قرن"، وحكايتي معها. كان آيتماتوف، علاوة على جمال وشاعرية كتابته، وعرض الحياة في نظام اشتراكي يسعى لبناء الشيوعية، وحيث الحلم في بناء الإنسان الشيوعي. كان يكتب رواياته بمشرط جراح وليس بقلم كاتب. كان يرى مثالب السلطة، وفساد الإنسان، وبيروقراطية النظام. يرى النفاق والعفن الذي طاف، خاصة في السنوات الأخيرة، من النظام الاشتراكي السوفييتي، كتب عنها بجرأة نادرة، اكد على أن الإنسان الجديد "الشيوعي" لا يبنى بهذه الطريقة التي تجعل منه إنسانا خانعاً، منافقاً يبحث عن مصالحه الخاصة، الضيقة قبل أن ببحث عن المصالح العامة، مصالح الشعب.
جرأة في النقد، ووضوح في الرؤية، ففي روايته "ويطول اليوم أكثر من قرن" الملحمية رثى فيها "الإنسان" في كلا النظامين الرأسمالي والاشتراكي، وكشف عن جريمتهما المشتركة عندما رفضا إنقاذ الطاقم المشترك، رواد الفضاء، وهو يلاقي مصيره المأساوي، وكيف يسحقان الإنسان بلا رحمة بسبب المصالح الأنانية الفردية، والدولية بغلاف من الشعارات والأيديولوجيا.
عندما قرأت هذه الرواية، وجدت فجوة بين فصلها التاسع والعاشر، هناك شيء ما ناقص بينهما، كأن حادثاً ما قد وقع للكاتب، هناك يد ما انتزعت صفحات من الرواية، لأنني أعرف آيتماتوف جيداً، اعرف الطريقة الكلاسيكية الجديدة التي يكتب بها أعماله، إلا هذه، هناك زلزال قد حدث ما بين الفصل التاسع والعاشر، هناك نقص.
مضت الأيام، وذات يوم ترجمت له رواية قصيرة بعنوان "غيمة جنكيز". كعادتي اشتريتها، وقرأتها، وكانت المفاجأة، هذه الرواية القصيرة كانت الفصل الناقص من رواية "ويطول اليوم أكثر من قرن". والفصل يتحدث عن صديق البطل الذي قضى في إحدى المعتقلات لنقد ابدأه تجاه العمل. فما كان مني سوى أن وضعت الفصل المنزوع من الرواية في مكانه، وبهذا اكتملت الرواية، وعادت إلى ما يجب أن تكون.
سئل الكاتب عن الأسباب، فأجاب: أكد الرقيب على ضرورة سحب الفصل، وإلا لن تنشر الرواية، لذا فضلت نشرها من دون الفصل الذي طلبوا مني سحبه. سألوه: لماذا لم تعد الفصل إلى مكانه في طبعات التالية للرواية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، فأجاب: لكي يعرف القارئ جرائم الأيديولوجيا في الأدب.
أما رواية "عندما تتداعى الجبال"، وهي رواية الوحيدة التي كتبها بعد انهيار النظام الاشتراكي. هي أسوأ رواياته، ولا أ؟ن بأنه كاتبها، هناك شخص آخر أتنحل اسمه.
والسؤال الذي طرحته على نفسي: لماذا لم يعد آيتماتوف يعرف كتابة الرواية؟ قد يكون هناك كثيراً من الأجوبة، ولكن بالنسبة لي هو واحد: آيتماتوف وجد نفسه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في عالم غريب، لا يعرفه، عالم "البزنس"، وانهيار القيم، وهزيمة الروح. عالم غريب لا يعرفه، لهذا في نهاية الرواية، يقوم الكاتب بأخر عمل يمكن أن يقوم به لإنقاذ "عروس الجبال"، وهو اسم فرعي للرواية، إلا انه يفشل في إنقاذها، لتنتهي بمأساة في عالم "البزنس". لم يطل عمر آيتماتوف بعد ذلك، ولم يكتب بعد تلك الرواية الرديئة أي شيء، وكأني به يقول: هذا العالم الرديء لا يستحق ان تكتب عنه سوى رواية رديئة.

* كيف كانت مشاعرك ليلة سقوط نظام الأسد؟

كنت أراقب عملية سقوطه في الأيام العشرة التي استمرّت، وعندما خرج الناس إلى الشوارع، وهم يحملون علم الثورة بكيت. كنت لا أصدّق، وبعض أبناء جيلي، إن كنا سنبقى على قيد الحياة، ونعيش هذه اللحظة. كنا نتساءل: هل سنرى سقوط هذا النظام المستبد؟ ما لبثت أن أجهشت في البكاء. لم أستطع أن أتمالك نفسي من الفرح فبكيت. وقد وثقت ابنتي هذه اللحظة في صورة نشرتها على صفحتي، ليس بوصفه مشهداً بكائياً، إنما فقط من أجل السؤال، لماذا هذا البكاء؟ كنت على قناعة بأن الجواب سيكون بسبب سقوط النظام المستبد، نظام آل الأسد الابن والأب المجرمين. وقد شاركها أكثر من صديق، خصوصاً من الأجانب، وكان الصديق الألماني ستيفان الناشر أول من أعاد نشرها على صفحته معلقاً: الآن نستطيع زيارة حلب.
وقد تلقّيت من صحيفة ألمانية سؤالها الكتابة عن هذه اللحظة. ففي اليوم الثاني، أنا وأبناء جيلي في المقهى، كنا قد أطلنا الصمت كأننا لا نصدق أن نظام الاستبداد قد سقط. كنا نتساءل: إن كان حقاً سقط؟ ما نلبث أن ننطلق في الحديث: يا إلهي كم كانت أصواتنا عالية، وكم كان فرحنا كبيراً؟
كنتُ أشعر برغبة قوية أن أقوم، وأدور بين الطاولات أقبل كل زبون في المقهى، أن أهنئ كل واحد منهم، وكنّا نمازح بعضنا، في بعض الأحيان، فيعلو صوت أحدنا، وهو يحذّرنا: اخفضوا الصوت فقد يكون هذا كله مجرّد مسرحية لكشف المندسين ما بين الجمهور، يريدون سحب الكلام منا.. ونضج بالضحك. ما تلبث أن تخفت رنات ضحكاتنا، وتخفت حتى تختفي، ونعود إلى الصمت، ويغرق كل واحد منا في نفسه، وهو يتساءل، إن كان الشعب السوري حقاً قد انجز مهمته في إسقاط النظام المستبد، واصبح النظام عن حق بائداً؟.

* ما هي رؤيتك حول الراهن ومستقبل الحياة السياسية وحرية التعبير في سورية؟

ظللت متفائلاً حتى ما قبل حملة "النفير العام" التي غزت الساحل في مارس/ آذار 2025 فشاب تفاؤلي بعض الشكوك. أما بعد "فزعة العشائر" وغزوة السويداء، فلم يبق من هذا التفاؤل شيء.
لن ادخل في تفاصيل ما جرى في الساحل والسويداء، لكي أبقي على شيء من التفاؤل في نفسي على هامش ما وقع من الانتهاكات، هذا إن لم أقل جرائم بعد أن ارتسمت صورة مقيتة لعناصر يقصون شوارب الشيوخ وهم يقهقهون، وعناصر شاركوا في قتل مواطن لأنه قال: أنا سوري على أرضية طائفية، مذهبية.
عندما قامت الانتفاضة في 2011 لم تقم على خلفية طائفية مذهبية، قومية، قامت من أجل الكرامة والحرية، شاركت فيها معظم مكونات الشعب السوري. ما جرى بعد أحداث الساحل والسويداء، وفيما بعد في شمال شرق الفرات، أحبطني، ثبتني في مكاني، وقيل لي: اخرج من أوهامك وليس أحلامك. .... وفيما يتعلق بحرية التعبير فلا يمكن لسلطة كهذه أن تبني ثقافة تقوم على الحرية وتترك مجالاً للتعبير، فما زال تدمير تمثال الشهداء للفنان السوري عبد الرحمن موقت في ساحة سعد الله الجابري بحلب، وإزالة التمثال النصفي للأديب الحلبي خليل هنداوي في الحديقة العامة في الأذهان. ما زالت هذه التيارات الدينية غير قادرة على تسمية التمثال باسمه المعاصر، إنما هو صنم يمكن أن يُعبد كما كانوا يعبُدونه في الجاهلية. وعلى هذه الأرضية الفكرية العقائدية، لا يمكن أن يتوافقوا مع حرية التعبير لكل أنواع الإبداع والفنون من موسيقى ومسرح وسينما، قد ينتجون، وحتما سينتجون في هذا المجال، ولكن السؤال هنا: أي ثقافة سينتجون؟ وأي وجه ثقافي سيكون لسورية؟.

* برأيك، ما هي المهمة العاجلة للكاتب السوري اليوم؟

لا أجدها مهمةً سهلة ولا صعبة، مثل هذه المهمّات معقدة ومركّبة، خصوصاً في ظل سلطة سلفية جهادية التي بطبيعتها تنظر إلى المبدع في كل مجالات الإبداع بريبة وشك، لا يمتّان إلى موقفه السياسي، إنّما إلى موقفه الأيديولوجي العقائدي الديني، والنظر إلى كل إبداع خارج عن مقاسها بدعة، وكل بدعة في النار.
لهذا أقول إن مهمّة الكاتب في ظل مثل هذه السلطات التي ترى في المبدع عدواً وبدعة مهمة معقدة ومركبة. وبالرغم من هذا، وفي الوقت نفسه، على الكاتب إن أراد أن يقوم بمهمته الإنسانية أن يكون مع الحرية، والمدنية، والديمقراطية، والحداثة، والعدالة، وان يكون مع الناس، وان يعزّز في كتبه القيم الإنسانية العظيمة. عليه أن يكون ناقداً لكل سلطة تحاول خنقه كاتباً، وان يكون بعيداً عن سفرة السلطان لكي لا يضرب بسيفه.

* كلمة أخيرة..

باختصار أقول: إن الأدب هو تاريخ للوجدان الإنساني.

نيروز مالك في سطور:
ولد في حلب من أبوين كورديين 1946، ودرس الفنون الجميلة، ثم ساقر في بعثة لدراسة العلوم الاجتماعية (تاريخ) في موسكو 1971 دون أن يغادر حلمه في أن يكون فناناً تشكيلياً، وقد أقام وشارك في معارض فنية، كما عمل فترة طويلة في مجال التدريس لمادة الرسم في ثانويات حلب. وقد كان لهزيمة عام 1967 الدور الأساسي في تحوله إلى الكتابة.
ترك التدريس وانتقل إلى المؤسسة العامة للخطوط الحديدية في حلب كموظف، وتقاعد فيها 2003 ليتفرغ للكتابة والقراءة، و"مراقبة الأفق لأمل ما.."، كما يقول في الحوار. وسجل حتى الآن حصادا وفيرا من الأعمال القصصية والروائية.

الأعمال المطبوعة

قصص:
1- حرب صغيرة 1979 دمشق عن وزارة الثقافة.
2- كوب من الشاي البارد 1981 دمشق عن اتحاد الكتاب العرب.
3- أحوال البلد 1982 دمشق عن وزارة الثقافة.
4- كتاب الوطن 1983 دمشق عن وزارة الثقافة. 
5- المغامرة السابعة 1994 دمشق عن دار الذاكرة.
6-  ما رواه الجليل 1996 دمشق عن اتحاد الكتاب العرب.
7- تلك الحكايات 1998 دمشق عن دار الثقافة الوطنية.
8- باب خشبي قديم 2002 دمشق عن وزارة الثقافة.
9- الليل كما هو 2017 أوسلو- مترجمة الى النرويجية. صدرت عن دار (SOLUM)
صدرت الطبعة العربية 2025 عن دار ميسلون - باريس.
10- يوسف الجميل 2025 صدرت عن دار ميزوبوتاميا- سوريا- دمشق.
 
روايات:
1- الصدفة والبحر 1977 دمشق عن اتحاد الكتاب العرب.
2- زهور كافكا 2000 حلب عن دار الإنماء الحضاري.
3- جبل السيدة 2008 حلب عن دار نون4
4- فتى قيبار 2009 دمشق عن وزارة الثقافة.
5-  بوابة القصب 2010 دمشق عن دار إنانا.
6- ميدان الزيزفون 2011 حلب عن دار نون4
7- تحت سماء الحرب/ طبعة مترجمة إلى الفرنسية 2015 بعنوان "متنزه حلب" عن دار ( Le Serpent a Plumes)     
طبعة سويدية 2016/ عن دار (TRANAN )
طبعة ألمانية أولي آذار/ مارس. طبعة ثانية أيار/ مايو 2017/ عن دار ( Weidle )
طبعة شعبية (جيب) 2018عن دار (L' ECDYSIASTE) الفرنسية.
حازت على جائزة "Les Lorientales" الفرنسية 2016
حازت على جائزة ( la martiniere ) التقديرية الفرنسية  2020
طبعة عربية 2024 عن دار ببلومانيا القاهرة. مصر.            
8-  ظلال الليالي 2017/ طبعة مترجمة إلى الفرنسية بعنوان "الليالي القديمة" عن دار
(Le Serpent a Plumes) باريس.
طبعة عربية صدرت عن دار ببلومانيا 2020 القاهرة. مصر.
9- سنوات خمس 2020 عن دار ببلومانيا- القاهرة - مصر.
10- وقائع الحرب اليومية 2021 عن دار ( ورد) عمّان- الأردن.
11- المنشية القديمة 2022 عن دار ( آفا) سورية.
12- نصف قرن 2022 عن دار ( ورد) عمان- الأردن.
13- سيرة الملائكة 2023 عن دار ( شلير) سورية.
14- أحجاري الكريمة 2024 عن دار ( هدوء) سورية.