سورية ليست شخصاً

28 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 11:57 (توقيت القدس)
جندي سوري في قرية حوش السيد الحدودية مع لبنان (1/4/2026 الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يواصل التاجر الإبستيني دعمه للرئيس السوري أحمد الشرع، مطالبًا بالتدخل في لبنان ضد حزب الله، وهو ما رفضه الشرع لتجنب تدمير لبنان، مما يثير تساؤلات حول ثقة الشعب اللبناني في الشرع.
- يهدد المجرم الصهيوني أهالي وادي اليرموك، بينما تظل السلطة الانتقالية صامتة، مما يعكس فقدان الثقة في السلطة السياسية في ظل استمرار الانتهاكات.
- يشير الروائي ممدوح عزام إلى أن سوريا تمثل شعبًا وأرضًا لا يمكن انتزاعها، مؤكدًا على أهمية الوحدة الوطنية ورفض محاولات التقسيم.

يواظب التاجر الإبستينيّ على اهتمامه بالرئيس السوري أحمد الشرع والإشادة به، مقابل مطالب معلنة. فاليوم، يطالبه ومجرم الحرب الغاصب نتنياهو بدخول لبنان للقضاء على حزب الله؟ وقد أعلن الشرع رفضه درءاً لتدمير لبنان، إنّما غفل عن تدميره أيضاً ما تبقّى من سوريّة؛ الأرض المبتلاة بالخراب والموت منذ زمن بعيد قدَراً، مع إشارة تعجّبيّة إلى ثقة الشرع المطلقة في أنّ غالبيّة الشعب اللبنانيّ ترحّب به. حسناً، هل يشكّل تصريحه محطّ طمأنينة وثقة مستدامتين؟ لا شكّ، يعرف الجواب متابعو مسيرة الرئيس الشرع "منذ وضعه ترامب"، كما يردّد هذا دائماً، على رأس السلطة، مسيرة تفخيخ لأيّة محاولة لبناء جدار للثقة، بين سلطته وقطاعات لا يستهان بوسعها من الشعب بأطيافه وطوائفه كلّها. والإبستينيّ القذر لا يكفّ عن تكرار مطلبه الصهيونيّ القاتل، فبعد طلبه من الشرع مباشرة ووجهاً لوجه، أصبح يطلبه بصيغة تحمّل الرجل مسؤوليّة تنفيذ القرار وحده، فآخر ما تفنّن به الإبستينيّ الصفيق في ما قاله حرفيّاً لرئيس لبنان جوزاف عون: "قام الشرع بعمل جيّد وحافظ على تماسك سوريّة... وهو يودّ فعل ذلك... إنّه يرغب بالتدخّل في لبنان والقيام بشيء مع "الحزب...أعتقد أنّ ذلك سيكون فعّالاً للغاية". لم ينطق عون ببنت شفة.
يهدّد المجرم الصهيونيّ أهالينا في قرى وادي اليرموك بتحويل مناطقهم التي يستبيحها وينتهكها ويعتقل شبابها إلى بنت جبيل أخرى. ومكثت السلطة الانتقاليّة صامتة. فماذا يعني أن يواجه أهالي القرى الحدوديّة المزارعون والفلّاحون والرعاة وحدهم وبأسلحتهم الضئيلة محتلّ أراضيهم وناهب أرزاقهم؟ ألا يعكس هذا فقدانهم الثقة بالسلطة السياسيّة الحامية المفترضة لجهات البلاد قاطبة، وحافظة وحدة ترابها وكرامتها؟ فالكذب أحد مداميك الإجرام، فمن الطبيعيّ هرف الإبستينيّ، مثلاً، أنّ الشرع قام بعمل جيّد إذ حافظ على تماسك سوريّة. فيا ترى، أيعدّ ترامب محافظة السويداء مثلاً خارج الخريطة السوريّة؟ وإذاً لماذا ابتسمت أعماق أحرار العالم لرؤية لامين يامال وهو يصافح ترامب بلا مبالاة، ونقلته الصحف والإعلام الأميركي؟ وبرفع فريقه وجمهوره العلم الفلسطينيّ عالياً خلال نهائي كأس العالم. المنتصر الحقيقيّ وحده يصافح ترامب بلا مبالاة. وإذاً، ألا تخفي أكمة السلطة الانتقاليّة وراءها ما تخفي؟ حسناً، فلماذا تصمت عن الانتهاكات؟ لماذا لا تضع حدّاً لخطاب الحقد الطائفيّ الذي ينتشر انتشار النار في الهشيم، لفرض تقسيم البلاد؟ لماذا لا تردع مُجرمين عن تطبيق العدالة بأيديهم، كما يزعمون نفاقاً، فيعيثون في الأرض فساداً وإرعاباً للمدنيّين العزّل في طريقهم لقتلهم؟ أتبنى دولة حقاً على صرخات العويل والاستنجاد تملأ فضاء البلاد وأرضها، تحت نير الظلم، وفوق جثث الضحايا من الأبرياء؟ أتنتصب أيّة دولة على قدمين كسيحتين، وقد خرّت أيضاً وأيضاً بسبب استبعاد المرأة، عنوان شرفها وكرامتها واستقرارها الآمن الكريم، سواء بتهميشها، قتلها، وخطفها؟ فالأكمة التي تخفي خلفها ما تخفيه، لن تنتج سوى انعدام الثقة بها وببناء الدولة الديمقراطيّة الحرّة. 
فلنردّد مع الروائي ممدوح عزّام ما قاله في كتابه "من الشمال حتّى الجنوب: "من أكثر البديهيّات التي يرغب دعاة الحقد والإقصاء والتصفية والانفصال في طمسها هي أنّ سوريّة ليست شخصاً، بل هي شعب، سوريّة بلادنا... سوريّتي... سوريّة أولئك الأصدقاء والأصحاب والناس الذين أحببناهم وأحبّونا، ولن يكون بإمكان أيّ حاكم أو مذبحة أن تنتزعها منّا، أو تنتزعنا منها".