رسالة خاصة

29 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 10:24 (توقيت القدس)
كريستالينا غورغيفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (25/4/2025 فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أبدت كريستالينا غورغيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، اهتمامًا بمساعدة سوريا في إعادة الإعمار، لكن التعقيدات الدولية مثل الاعتراف بالحكومة السورية تعيق التنفيذ.
- الكاتب السوري يشكك في خطط الصندوق، مشيرًا إلى أن حصة الفرد من القروض ستكون ضئيلة، ويرفض هو وأسرته التعامل مع الصندوق أو سداد الديون.
- يحذر الكاتب غورغيفا من تجاهل موقفه، مشيرًا إلى إمكانية انضمامه لجماعة أكبر ترفض الصندوق، مستشهدًا بتصريحات عثمان ديون كنموذج للضغوط المحتملة.

السيدة كريستالينا غورغيفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي:  
سمعتُ تصريحاتك الودودة تجاه سورية قبل أيام، وسرّني أنك تهتمين بنا، وأنك تريدين مساعدتنا على إعادة الإعمار. وكنتُ قد سمعت تصريحات مشابهة صدرت عن زملاء لك في الصندوق، وتصريحات أخرى لأبناء عمومتك الأقربين، أقصد أصدقاءك وشركاءك في البنك الدولي.
لكن تصريحك الودود، بالحقيقة هو ما حرّضني لأكتب لك هذه الرسالة الشخصية، على سبيل إبراء الذمة، فلا أقلّ من أن نقابل الودّ بالودّ، والصراحة بالصراحة.
سيدتي الكريمة: أنت تمهّدين الآن لعلاقة ستنشأ فيما بعد بين مؤسّستك العظيمة وبلدي الضعيف. وكلانا يعلم أن ذلك لا يمكن أن يجري الآن، وأن قدرتك على تنفيذ وعودك مرهونةٌ بتعقيدات دولية كثيرة، أولها حصول الحكومة السورية على الاعتراف الدولي، وإنّ الأمر، مثل كل شيء مهم في العالم، سيبدأ من واشنطن.
صحيحٌ أن كل ما يقال عنكم ومنكم ما زال في إطار الكلام، وأن الوقت طويل جداً، حتى تبدأ أول خطوة عملية. لكن، في كل الأحوال، وتحسّباً لأي طارئ، أريد أن أبلغك بموضوع يتعلق بخططكم المستقبلية لبلادي، قبل أن تنشغلوا بموضوع آخر، مثل فتح دفاتركم القديمة في بيرو، أو تكفين الجثث الاقتصادية التي تناثرت خلفكم في اليونان، أو الردّ على الاتهامات الفظيعة التي تقولها بحقكم النقابات في البرازيل، أو أشياء مزعجة أخرى، يمكن أن تأتي من أي مكان عبرتم فيه على مدى عقود.
أنا مواطن سوري، لا أمثل حزباً سياسياً، ولا تجمّعاً مدنياً، ولا جماعة طائفية أو عرقية، وقد استأذنت زوجتي وولدَي، بمخاطبتك باسمهم. وبالتالي، أحدّثك باسم أربعة أشخاص، ستكون حصّتهم في النهاية من خططكم الاستراتيجية بحدود 356 دولاراً أميركياً، فالخبراء الذين تعاملوا معكم سابقاً أعلموني أن سقف ما ستتمكن سورية من اقتراضه في النهاية سيكون 2.5 مليار دولار، بعد تحقيق مئات الشروط التي لا يمكن تحقيق أغلبها، ولأن عدد السوريين الآن يقارب 28 مليوناً، فستكون حصة كل سوري 89 دولاراً تقريباً.
يؤسفني أن أقول لك رسمياً ومنذ الآن: أننا لن نسدّد الـ 356 دولاراً، ولا نعترف بها، ولا نوافق على التعامل معكم باسمنا. غالباً لن أكون حياً حين يأتي موعد السداد، لكن ابنتي وابني سيرفضان ذلك أيضاً.
ولديك، بالطبع، حلول عدّة للتعامل مع هذا التحذير، إذ يمكن شطب حصّتنا من "راس الكوم" وعدم تسليمها للحكومة السورية (أي حكومة سورية) بالأساس، ويمكنك كذلك اعتماد الأغلبية الانتخابية معياراً ملزماً للأقلية الانتخابية، في حال ابتسم لك الحظ وجرت انتخابات في وقتٍ ما من السنوات العشر المقبلة. ويمكنك اعتماد التغلّب معياراً واقعياً لتحديد من تتعاملين معه. ولكنني أنبّهك أن الزمن يدور، وطبع الدروب التعرّج. يمكنك كذلك اعتبار الرقم سخيفاً، وتقومي بتجاهله، وهذا أيضاً خيار خطر، لأنني قد أصبح أكثر من أربعة أشخاص، وربما يمنحني أولادي أحفاداً كثيرين في السنوات المقبلة، ونصبح جماعة كبيرة. لديك خيارات أخرى كثيرة، ولكنني أبرأت ذمّتي نحوك.
قبل أن أقرأ تصريحاتك، وأقرّر مخاطبتك مباشرة، قرأتُ تصريحاتٍ للمسؤول الذي ستتعامل معه بلادنا كثيراً في مقبل الأيام، وهو نائب رئيس البنك الدولي للشرق الأوسط: عثمان ديون.
وانتبهت من اسمه أنكم تريدون حصرنا بالزاوية، كي لا نقول يوماً: لمَ لمْ تُرسلوا لنا إشارة؟