إيجارات المنازل فلكية تفرغ جيوب السوريين الباحثين عن سكن

17 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 09:54 (توقيت القدس)
مشاريع سكنية قرب تنظيم كفرسوسة في دمشق (26/12/2025 عبد الله السعد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أزمة الإيجارات في سوريا: تشهد المدن السورية، وخصوصًا دمشق، أزمة حادة في الإيجارات نتيجة تزايد الطلب وقلة العرض، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير، متأثرًا بعودة السوريين من الخارج وتدفق الباحثين عن العمل واستغلال المكاتب العقارية للوضع.

- تحديات السكن: يواجه المواطنون صعوبات في العثور على سكن بأسعار معقولة، حيث تتطلب بعض المناطق دفع إيجارات مرتفعة وشروط قاسية، مما يزيد من معاناة أصحاب الدخل المحدود.

- الأثر الاقتصادي والاجتماعي: انهيار القدرة الشرائية لليرة وقلة المعروض من العقارات يزيدان الأزمة، مما يضع ضغوطًا اقتصادية واجتماعية على أصحاب الدخل المحدود، في ظل غياب حلول حكومية فعالة.

برزت الإيجارات المرتفعة للمنازل أزمة متجدّدة تضرب عمق الحياة الاجتماعية والمعيشية بالنسبة للمواطن السوري، لا سيما أصحاب الدخل المحدود الذين لا يمتلكون منازل تقيهم شر العواصف التي تهب عند كل منعطف أو أزمة، فتكنس ما تبقّى في جيوبهم من مدخرات إذا توفّرت. فمنذ سنوات وأزمة السكن والإيجار تتفاقم في مختلف المدن السورية بسبب الخراب الذي ضرب البنية العمرانية خلال الحرب.

مع تزايد أعداد السوريين العائدين من الخارج، ومع تدفق أبناء المناطق والأرياف الباحثين عن فرصة عمل، باتت غير متوفرة بشكلٍ وافٍ بسبب ضعف الإنتاج، وتوقف معامل وشركات وورشات كثيرة، أو تراجع طاقاتها الإنتاجية، الأمر الذي شكّل ضغطاً متزايداً على المدن، لا سيما دمشق، التي باتت تعاني من ازدياد الطلب على الإيجار، وهو ما فاقم هذه الأزمة أكثر فأكثر، ودفعها إلى ميادين غير محمودة لا تتعلق بأصحاب العقارات المعروضة للإيجار فقط، بل أيضاً بالدور الذي تلعبه بعض المكاتب العقارية بغية اغتنام الفرصة السانحة في الظروف الحالية.
شكل ذلك معادلة قاسية في أبعادها المتعدّدة: كثرة الطلب وقلة العرض، ما أدّى إلى زيادات كبيرة في الإيجار، دخل متواضع لموظفي القطاع العام، ودخل كبير لبعض الموظفين الجدد، وجيوب مليئة بالأخضر لبعض العائدين الذين ساهموا، من غير قصد، في تفاقم الأزمة.

في حي المزة القديمة، التي كانت شعبية يوماً ما، من الصعب أن تجد منزلاً يقل إيجاره عن خمسة ملايين ليرة سورية (قرابة 500 دولار)

البداية

عاد بعد ثلاثة أشهر أحد الأشخاص (نوار)، بعد فترة غياب طويلة، إلى دمشق، وبدأ رحلة البحث عن منزل لأسرته، حتى تمكن من العثور على منزل (غرفتان وصالون بمساحة مئة متر) في منطقة بريف دمشق، وقد اضطر لدفع "مئتين وخمسين دولاراً" إيجاراً شهرياً، في ظل شرط قاهر يُلزمه بدفع الإيجار عن عام كامل، وهو شرط يفرضه مالكون كثيرون، وهو ما يؤكده أيضاً أصحاب المكاتب العقارية، وفوق ذلك هناك عمولة المكتب بمعدل إيجار شهر، وتأمين بالمبلغ نفسه أحياناً، بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء، بحيث يضمن المالك حقه، إذ من الممكن أن ينتهي عقد المستأجر ويغادر قبل صدور فواتير الكهرباء التي تتأخر عادة.
استطاع نوار أن يخرج بعض المدخرات التي كانت في حوزته ليدفع كل المبالغ السابقة، من إيجار لمدة عام ورسوم للمكتب العقاري ورسوم التأمين، لكن كثيرين غيره ممن يحتاجون للسكن على اختلاف الجغرافيا السورية أفرغت الحرب جيوبهم، فلم تعد لديهم مدّخرات ولا حتى قدرة على دفع نصف مبلغ الإيجار الذي دفعه نوار إيجاراً لمأوى بحده الأدنى.

لأصحاب الدخول العالية فقط

كانت الحكاية السابقة النقطة التي دفعتني إلى القيام بجولات عديدة بين الأحياء والمكاتب العقارية لاصطدم بحقيقة راسخة، والسوريون يعرفونها جيداً، أن بعض أحياء العاصمة دمشق التي كانت غير متاحة لأصحاب الدخل المحدود، وبعض العاملين في القطاع الخاص من أصحاب الدخل الذي كان يعدّ جيداً، باتت اليوم أكثر امتناعاً على هؤلاء. وعلى سبيل المثال أحياء مثل: المالكي، أبو رمانة، المهاجرين، الميسات، مزة فيلات، مزة أوتستراد، الطلياني، مشروع دمر، يبدأ الأجر الشهري فيها عموماً من 600 أو 700 دولار، وقد يصل الإيجار إلى أرقام فلكية بالنسبة للمواطن، وفق الموقع وجودة الإكساء ومزايا أخرى كالطاقة الشمسية والفرش، حيث يؤثر هذا الأخير بشكل كبير في ارتفاع إيجار المنزل. وعلى سبيل المثال، في حي المزة القديمة، التي كانت شعبية يوماً ما، من الصعب أن تجد منزلاً يقل إيجاره عن خمسة ملايين ليرة سورية (قرابة 500 دولار).  
أمام هذه الصورة، كان من الطبيعي التوجّه إلى مناطق الدرجتين الثانية والثالثة، بمفهوم المكان وجودة الخدمات، لمحاولة رسم شيء من ملامح هذه الأزمة على فئة كبيرة من أصحاب الدخل "الضعيف" بمقاييس القيمة الشرائية اليوم، مع الإشارة إلى وجود مناطق عشوائية، ومناطق مخالفات، تشكل حزاماً خاصاً ومكتظاً لم تسلم من هذه الفورة القاسية.

أرقام فلكية

شملت جولاتي مناطق في ريف دمشق مثل: قدسيا، ضاحية قدسيا، جرمانا، الدويلعة، الجديدة، وهي مناطق يعاني معظمها من شح في المياه الخاصة المياه الصالحة للاستخدام اليومي، إضافة إلى المعاناة مع المياه الصالحة للشرب، وهي أزمة قديمة تستفحل مع الوقت، ما يدفع سكان تلك المناطق إلى شراء الماء لكلا الاستخدامين مع فوارق بسيطة، كما في قدسيا مثلاً.
في هذه المناطق تبدأ معظم الأسعار من المليون أو أكثر للمنازل المتواضعة ودون فرش، وترتفع أضعاف ذلك إذا كانت جيدة أو مفروشة، وفي ضاحية قدسيا، مثلاً، هناك من يطلب بالدولار ويصل إيجار المنزل المفروش وبحالة "جيدة" إلى 400 أو 500 دولار خارج السكن الشبابي، وتراوح مساحة غالبية منازل هذا السكن بين الـ65 و85 متراً، وإيجار كثير منها يرواح بين مليونين وثلاثة ملايين ليرة.

من باب الطرافة "المريرة" سؤالك عما إذا كنت تمتلك سيارة، وفي حالة النفي تكون النظرة حمالة أوجه ومعانٍ لا تبشر بالخير

كلمات معجونة بالوجع

لدى أم سعيد ثلاثة أولاد، بدأت رحلة البحث عن منزل جديد بسبب رفع بدل الإيجار، قالت: طلب مني صاحب بيتي الصغير زيادة 500 ألف ليرة (50 دولاراً)، وهذا الرقم فوق قدرتي، فتركت المنزل وبدأت البحث عن منزل مناسب في منطقة أخرى "بلكي بلاقي ابن حلال بيحن على حالتي..". ثم سكتت قليلاً وقالت بألم وانكسار "الله يفرج" ومضت.
بادرني أبو علي، وهو رجل مسنّ، عند سؤاله: "لك عمي روح الله يخليك، ما بدي احكي شي"، وعند إلحاحي أضاف "شو بعمل يعني، راتبي التقاعدي ما بيكفي أجار، وين روح بحالي وبعيلتي". وعندما قلت له: بس في مناطق تانية. رد: "إي عمّي بعرف، بس بعد خمس وعشرين سنة هون وين بدي روح... تركني بحالي، إنتو تبع الصحافة ما عندكن غير الحكي".
سمعت زميلةٌ في موقع عملنا حواري مع بعض الزملاء عن مناطق سكنهم ومشكلة الإيجار وأصحاب المنازل والقسوة المتفشية في كل مكان، دخلت وقالت: "لا تروح لبعيد في قريبي طرد المستأجر لأنو ما بيقدر يدفع زيادة، وما رفلو جفن.. حاجتك أوهام".
في إحدى الجولات، وأنا متّجه إلى مكتب عقاري، كان هناك شاب تشي ملامحه بأنه من إحدى المناطق الشرقية البعيدة، كان يصرخ على هاتفه المحمول، وهو غاضب: "لك بدو ميتين دولار والبيت غرفة وصالون والفرش"، ثم بدأ معزوفة من الكلمات الرنانة.
انتظرت حتى أنهى المكالمة، واقتربت منه وبدأت حديثي بالاعتذار عن سماعي مصادفة كلماته ثم عرّفته عن نفسي، مستفسراً عن المشكلة. نظر إلي وقال بانفعال: "أي شو يعني.. فيك تساعدني مثلاً".. ابتسمت وقلت: لا والله بس هيك صحافة وحشرية لأني عم أكتب عن المشكلة. هدأ قليلاً وقال: "صرلي فترة عم دور على المكاتب، شي بيحط العقل بالكف، بتسمع الحكي بتفرح، بتشوف البيت بيطلع على مبدأ القرد بعين أمو غزال، لأ وبدن عمولة شهر وتأمين شهر أو نص شهر ..". صمت قليلاً وقال: "إن شاء الله فدتك".. وتابع سيره.
شاهدت في جولاتي منازل عديدة، وسمعت كلاماً كثيراً معسولاً لا يمتّ، في أغلبه، إلى حقيقة المنزل على أرض الواقع. لا بل إن بيوتاً لا يمكن أن تسكن قبل إجراء تصليحات قد تكون مكلفة وعلى حساب المستأجر، أو "هاد البيت بتحب تسكن هيك أهلا وسهلا، ما بتحب الله معك". ومن باب الطرافة "المريرة" سؤالك عما إذا كنت تمتلك سيارة، وفي حالة النفي تكون النظرة حمالة أوجه ومعانٍ لا تبشر بالخير.

مشاهدات مؤلمة

كان من الطبيعي، خلال جولتي الطويلة، أن أنغمس في قلب التجربة بشكل أكثر حرارة، ما دفعني للسؤال بلغة الباحث عن منزل ليستأجره، وهذا ما سمح لي بمشاهدة منازل كثيرة. 
عند دخولك مكتباً عقارياً غالباً ما يبادرك صاحبه بالسؤال عن المبلغ الذي ترصده لهذه الغاية، وكنت قد حدّدت مبلغ مليون ونصف مليون ليرة سورية جواباً على هذا السؤال المتوقّع، فإما أن يعتذر منك لعدم توفر منزل بهذا الإيجار، أو يقدّم لك ما "يناسب" المبلغ المتواضع. وعلى هذا الأساس، دخلت منازل كثيرة، بعضها معقول، وبعضها الآخر يحتاج الإصلاح قبل سكنه. وقد اخترت واقعتين لسردهما هنا، تجربة شخصية ومباشرة، تحملان إشارات ودلالات كثيرة على طبيعة العلاقة مع عديدين من المالكين أو أصحاب العقارات.
في ضاحية قدسيا، قد يكون من الصعب أن تجد منزلاً للإيجار بمليون ونصف مليون ليرة (150 دولاراً)، خارج السكن الشبابي، وبشروط قاسية، فقد فوجئت بصاحبة أحد تلك المنازل الصغيرة، بمساحة 65 متراً نربعاً، تطلب مليوني ليرة إيجاراً، مع أنه كسوته رديئة ومطبخه بلا خزائن أو رفوف، ولكن المالكة كانت تشير بزهو إلى حديقته، ورفضت التنازل عن المليوني ليرة، موضحةً أن كثيرين يتصلون بها، لكنها تبحث عن أسرة صغيرة (عريسين) أو أسرة من ثلاثة أفراد فقط.
في حي قرب جرمانا، عرض علي أحد المكاتب منزلاً عربياً مؤلفاً من أربع غرف بطابقين (غرفتان فوق غرفتين) مع فسحة سماوية، وطلب أجراً له مليوني ليرة. وعندما طلبت معاينة المنزل، أوضح لي أن أصحاب المنزل خارج البلد، وهو مغلق منذ عشر سنوات، ولم يكونوا ينوون تأجيره، ولكنه أقنعتهم بذلك.. قلت له "معناها المنزل يمكن بدو شغل كتير.. بس خلينا نشوفو ونحكي بالسعر"، فرد بنزق "البيت هيك، وهو مهرهر شوي، بس بالنسبة للسعر ما في نقاش إذا بدك تشوف وأنت بتصلح".. نظرت إليه قليلاً وأنا أحبس ما يجيش في صدري ثم غادرت دون كلمة.

يعاني كثيرون من سكان المناطق التي تعرّضت للدمار في سنوات الحرب من نقص الوحدات السكنية، سيما النازحين إلى قرى غير قراهم أو مدنهم أو العائدين من المخيمات أو حتى اللاجئين الذين قرّروا العودة من الخارج

ضعف القدرة الشرائية وتراجعها

وأجاب الحقوقي والخبير في هذا المجال، عمّار يوسف، بشأن العوامل التي أدّت إلى تفاقم هذه الأزمة، والآثار الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين الذين يعيشون تحت ضغط الإيجارات، فقال: "بداية، العوامل التي أدّت إلى ذلك تتمثل في انهيار القدرة الشرائية لليرة السورية، وفي حال قيامنا بحسابها قياساً إلى السلة الغذائية التي كان المواطن يستطيع شراءها قبل سنة، مثلاً، اليوم وبالقيمة نفسها نلاحظ انخفاضاً بحدود 30%. ويتمثل العامل الثاني بقلة البيوت المعروضة للإيجار واستغلال أصحاب العقارات للمستأجرين. ويؤدّي ارتفاع الطلب هذا مقابل انخفاض العرض إلى شحّ في العقارات، وخصوصاً أننا أمام تزايد سكاني، بالإضافة إلى عودة الناس من الخارج، ومعهم عملة صعبة، ويدفعون قيمة عالية، خصوصاً لفترة إيجار قصيرة، وهذا يؤدّي إلى الارتفاع الحالي".
وعن الأثر على أصحاب الدخل المحدود أو المتواضع، قال الحقوقي يوسف: "نتحدّث هنا عن الموظفين وأصحاب المهن البسيطة، وكلهم ممن لا يمتلكون منازل وبالتالي يبحثون عن مسكن في أرياف الأرياف ومناطق المخالفات التي تفتقد شروط الحياة. وفي أسوأ المناطق يتجاوز إيجار "غرفة ومنتفعات" 600 أو 700 ألف ليرة، وهذا المبلغ يوازي نصف دخل الموظف بعد الارتفاع الأخير. لذلك فالسؤال كيف يأكل أو يصرف خلال الأيام التالية من الشهر. وبالتالي فإن لذلك أثراً ضاغطاً اقتصادياً واجتماعياً، ولا يبدو أن له بوادر حل خلال الفترة المقبلة".
وعن إمكانية وضع ضوابط ما على المستوى القانوني من الحكومة للتخفيف من آثار هذا الارتفاع غير المحدود، أوضح يوسف أن هذا غير ممكن ولا وجود له، لأن العقد شريعة المتعاقدين، وإذا ما تدخلت الدولة سيُحجم المؤجر عن تأجير عقاره. وبذلك نكون قد أوجدنا مشكلة أكبر من المشكلة الأساسية، ارتفاع الإيجارات. ولا أحد قادر على ضبط هذا السوق، وسوق العقارات خاضع للعرض والطلب وشريعة المتعاقدين. وإذا جرى تدخل من هذا النوع سيتم الاتفاق على مبلغ "برّاني" ثم يقيدون بالعقد المبلغ الذي يريدون، وهو ما يحدُث عملياً، وبالتالي لا يمكن السيطرة على هذا الموضوع بأي شكل.

باقي المحافظات.. ليست أفضل

هذا عن "جنون" حقيقي في أسعار إيجارات العقارات في دمشق وريفها. والوضع في باقي المحافظات ليس أفضل حالا، إذ يعاني كثيرون من سكان المناطق التي تعرّضت للدمار خلال سنوات الحرب من نقص الوحدات السكنية، سيما النازحين إلى قرى غير قراهم أو مدنهم أو العائدين من المخيمات أو حتى اللاجئين الذين قرّروا العودة من الخارج. وإذا كانت مشكلة توفر السكن وغلاء الإيجارات ليست واضحة في حلب وريفها، فإنها كذلك في إدلب، ولا سيما جنوبها الذي تعرّض لدمار واسع في البنية العمرانية وحتى التحتية، ما أفرز نقصا واضحا في الوحدات السكنية. ويندرج هذا على أرياف حماه الشمالية والغربية، وحمص أحيائها المدمّرة وريفها الشمالي، إضافة إلى أزمة مشابهة في مناطق دير الزور والرقّة المدمّرة.

أخيراً

في الظروف الحالية، وأمام ضعف دخل المواطن مقابل المقدرة المالية للقادمين من الخارج، وهذه ليست مشكلتهم، وأمام غلاء المعيشة المتفاقم، تبدو أزمة السكن والإيجار المنزلي مرشّحة لمزيد من الارتفاعات التي تضيق الخناق أكثر على الباحثين عن منزل للإيجار، وهم أشبه بالقابض على جمرة ملتهبة. وتبقى الحلول إما ببدء عملية إعادة الإعمار بشكل واضح، أو إيجاد فرص العمل في البلاد، كي يتمكّن المواطن السوري من تأمين سكنه شراءً أو إيجاراً من دخله المقبول.