- في ظل الأحداث المؤلمة مثل حادث السير في دير الزور، تبرز الحاجة إلى تحسين البنية التحتية والطرق، مع ضرورة التوازن بين الأخبار السلبية والإيجابية لتعكس صورة شمولية عن الحياة في سوريا.
- يُعتبر التفاؤل وسيلة لمواجهة التحديات، حيث يُعزز الأمل في مستقبل أفضل لسوريا وشعبها من خلال التركيز على الجوانب المبشرة بالفرح.
انتظمت نهاية الأسبوع الماضي بطولة العرض الوطني لجمال الخيول العربية الأصيلة، على ملعب النخبة الدولي في نادي الفروسية المركزي في الديماس بريف دمشق، بمشاركة واسعة من مربّي الخيول العربية الأصيلة، وعدد من المسؤولين والمهتمين برياضة الفروسية. ... لا شيء في الخبر (ينكتب هنا موجزاً بلغته الرسمية) ما يُغري بالتعليق أو التناول، إلا إذا رأى هواة ركوب الخيل أو من يحترفونه، وكذا رياضيو السباق بها، غير هذا، فيُصادفون في الحدث الذي حضر أولى فعالياته الرئيس أحمد الشرع ما يستحقّ منهم قولاً أو رأياً أو تعليقاً. لكن المُراد هنا أن مثل هذا الخبر غير المثير، البالغ العادية، هو ما تحتاج سورية كثيراً إلى تظهيره، وإلى أن يطالعه الجمهور العربي وغير العربي في خارج سورية. ذلك أن الانطباعات التي تكاد تتعزّز في أفهام هذا الجمهور أن البلد لا تطيّر منه وكالات الأنباء، وكذا مراسلو وسائط الصحافة والميديا، إلا أخبار تذمّر المواطنين وتبرّمهم من أوضاعٍ معيشيةٍ صعبة، وأخبار تفجيراتٍ وجرائم إرهابية، وأخبار القبض على فلول، وأخبار محاكماتٍ لهؤلاء، وكذا أخبار عن "وعود" باستثماراتٍ ومشاريع لدول وشركاتٍ من الخارج في الداخل، وهذه كلها، ومثلها، أخبارٌ مغريةٌ للنشر في الصحافة، والعاملون في الإعلام لا يشغلون أنفسهم بأخبار روتينيّة، بروتوكوليّة، وأنشطة دورية، من قبيل عرض خيولٍ عربيةٍ أصيلة، وإنْ في أمر الخيول ما يشرح النفوس ويبهجها.
ولئن صار من المعتاد اليومي أن يُطالع واحدُنا أخباراً عن عروضٍ مسرحيةٍ ومناسباتٍ ثقافيةٍ وأمسياتٍ وسهراتٍ غنائيةٍ وتصوير مسلسلاتٍ درامية، ولئن بات من المألوف أن نقرأ عن جامعاتٍ تستقبل طلابها في بداية العام وتودّع الخرّيجين منهم في نهايته، وكذلك عن حوادث أخطاء طبية وجرائم سرقة مثل التي تحدُث في كل بلاد الدنيا، فذلك كله وغيره يتيح القول إن سورية صارت مثل كل بلد آمنٍ ومستقر، ويتطلع أهلوه إلى أن يرفُلوا بالدّعة وهدوء البال، وبأن يغادر بلدُهم مرحلته الانتقالية الراهنة إلى مرحلةٍ ينهض فيها نظام سياسي متقدّم، تبني فيها مؤسّسات الحكم والتمثيل والرقابة والمحاسبة وتعيين المسؤوليات، وينظّم التعدّدية وتداول السلطة، فيشعر السوري بمواطنته المكتملة الحقّة، وبأنه مُمثلٌ في الدولة، ويجد الحكومة خادمة ومعينة له.
من الخطأ أن نبقى نقيم في تلك المقولة التي ترى بناء عمارة ليس خبراً بل الخبر انهيار عمارة. ومع الوجاهة في قولٍ كهذا، بالنظر إلى أن بناء العمارات والمدارس والمستشفيات وغيرها من طبيعة الحياة ومن عاديّها، كما شقّ الطرق وتنظيم المرور، إلا أننا في الحالة السورية الماثلة في حاجةٍ إلى أن تتّسع الرؤية، ولا نحشر البلد في أنباء الكآبة التي تثير التطيّر والتشاؤم، مع عدم الاطمئنان التام لأي كلامٍ عن روعة الأمور وبديع الحياة. وإذ فُجعت البلاد السبت الماضي بحادث السير المؤلم في دير الزور، وقضى فيها أكثر من 35 مواطناً، عدا عن مُصابين متمنّى لهم الشفاء العاجل، فإن هذا المُصاب يحفّز على تنشيط المطالبات بتحسين الطرق والشوارع وترميمها وتهيئتها، وبتهيئة أفضل المركبات للنقل العام، فتتوازى أخبارٌ طيبةٌ كهذه مع سيئةٍ كتلك، أبعد الله عن السوريين وبلدهم كل سوء، ونجّاهم من البلايا والنوائب، وحماهم من كل مكروه.
لا مثالية ولا ما يحزنون في التشديد على أن خروج سورية من رتابة الأنباء عن بؤس البنيات التحتية في أكثر من قطاع، وعن توتّراتٍ طائفيةٍ وانفصاليةٍ وانفعاليةٍ في غير مكان، وعن منازعاتٍ في نقاشاتٍ تنغلق فيها منافذ التوافق والاتفاق، بل هو القول هنا عن أهمية أن تُرى سورية الراهنة بعيون أوسع، ترى المفرح أو الذي يبشّر بمقادير من الفرح والغبطة. ونظّنه التفاؤل سلاحٌ ضروريٌّ في مواجهة كل أسباب اليأس والتيئيس، وفي النأي عمّن يعتنقون الإحباط رؤيةً ومساراً وليس غيره، فإذا كانت هناك من دوافع تسوّغ التشاؤم بشأن هذا الأمر وغيره، ففي الوسع أن نلقى، في الوقت نفسه، ما يبعث على التفاؤل، غير المُفرط إذا شئت... والله الموفق.