روديغر يعتزل دولياً: أنقذته ألمانيا من الحرب فردّ الجميل لأطفال سيراليون
- نشأ في برلين لأبوين من سيراليون، وزار بلاده الأصلية بعد الحرب، مما أثر فيه بشكل كبير وجعله يدرك معاناة الناس هناك.
- ترك بصمة إنسانية بتبرعه بمكافآته في كأس العالم 2022 لتمويل عمليات جراحية للأطفال في سيراليون وتأسيس مؤسسة لدعم التعليم والصحة.
أعلن أنتونيو روديغر، مدافع ريال مدريد، اعتزاله اللعب مع المنتخب الألماني بعد شهرين من آخر مشاركة له مع منتخب بلاده ألمانيا في كأس العالم 2026 لكرة القدم. وشارك روديغر (33 عاماً)، في 86 مباراة دولية بين عامي 2014 و2026، ولعب في ثلاث نسخ من كأس العالم وثلاث نسخ من بطولة أوروبا. وكان لقبه الوحيد في كأس القارات 2017، مسجّلاً ثلاثة أهداف ومقدماً خمس تمريرات حاسمة.
وداعاً للجميع
وقال روديغر عبر حسابه على إنستغرام اليوم الثلاثاء معلناً نهاية مسيرته الدولية: "بعد فترة من التفكير، حان الوقت لإنهاء مسيرتي مع المنتخب الوطني وإفساح المجال للجيل الشاب.. عندما ارتديت قميص المنتخب الألماني لأول مرة عام 2014، لم يخطر ببالي قط أن الأمر سيصل في النهاية إلى 86 مباراة دولية". وتابع "على الرغم من أننا لم نفز باللقب الكبير في البطولات الأخيرة، وتحملنا بعض الهزائم المؤلمة، إلا أن هذه الفترة كانت فصلاً مميزاً للغاية بالنسبة لي، وسيظل يؤثر فيّ للأبد".
وشكر روديغر زملاءه في الفريق قائلاً: "شكراً على كل معركة خضناها معاً، وعلى التضامن الذي أظهروه في غرفة الملابس وفي مقر إقامتنا". كما شكر المدربين والجهاز الفني على سنوات الثقة والعمل الدؤوب خلف الكواليس، والجماهير على دعمهم، وخاصةً على الأجواء الرائعة التي غمرت الفريق في بطولة أمم أوروبا 2024 التي استضافها المنتخب الألماني.
"لا نملك المال.. لكننا نملك السلام"
ترك روديغر بصمة لن تنسى في مسيرته الكروية، فلاعب ريال مدريد، الذي يرتبط معه حتى يونيو/حزيران 2027، عانى من اللجوء والظروف القاسية في طفولته، لكنه لم ينس بلاده الأصلية والأطفال هناك في سيراليون تحديداً. ولد روديغر في برلين لأبوين هربا من الحرب الأهلية في سيراليون ونشأ في حي نويكولن الشعبي بين عائلات مهاجرة ولاجئة، بحسب تقرير نشر على موقع "ذا بلايرز تريبيون".
ويعتبر حي نويكولن الشعبي حياً خطيراً في سيراليون، لكن والداه يرفضان وصف الحي بالفقير أو الخطير، ويعتبرانه "جنة على الأرض"، بحسب التقرير، لأن الحياة فيه، رغم ضيق المال، لم تكن تعرف أصوات القنابل وإطلاق النار، وهو ما فهمه روديغر تماماً عندما زار سيراليون بعد الحرب، حيث شاهد أثناء وجوده في سيارة توقفت وسط الازدحام ثلاثة باعة يتنافسون على بيع الخبز نفسه للسيارات العابرة، ومنذ ذلك اليوم يقول إنه يستعيد هذه الصورة كلما شعر بضغط كرة القدم، فما يسميه اللاعبون ضغطاً لا يشبه معركة إنسان يبحث عن طعام أسرته، وفقاً لما كتبه روديغر بنفسه في مقال إنساني بعنوان "عزيزي تشلسي".
ومن أجل ترك بصمة خالدة في سجله، قرر روديغر التبرع بكامل مكافآته في كأس العالم 2022 في قطر لصالح تمويل عمليات جراحية لـ11 طفلاً في سيراليون كانوا يعانون من تشوهات خلقية في القدم، لمساعدتهم على المشي بصورة طبيعية، بل لم يكتف بذلك، فقد أعلن عن تأسيس مؤسسة تحمل اسمه لدعم التعليم والصحة والرياضة في سيراليون، وتبرع بأكثر من 100 ألف دولار لمبادرة التعليم المجاني التي تخدم أكثر من مليوني طفل، وقدم خلال جائحة كورونا الطعام للعاملين الصحيين و60 ألف كمامة للسكان.
People of Sierra Leone, thank you so much for all these amazing memories in recent days 🇸🇱💚🤍💙 pic.twitter.com/SdbmWQ2whV
— Antonio Rüdiger (@ToniRuediger) January 29, 2022