نصف الأطفال في مخيمات جنوب غرب الصومال يعانون من سوء تغذية حاد

11 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 22:18 (توقيت القدس)
سوء التغذية يستشري في مخيمات النزوح بالصومال، 22 إبريل 2026 (سيمون ماينا/ فرانس برس)

حذّرت منظمة "أطباء بلا حدود" من أنّ نصف أطفال مخيمات النزوح في جنوب غرب الصومال يعانون من سوء تغذية حاد، بسبب تراجع التمويل الإنساني والجفاف وانعدام الأمن المتزايد. وشدّدت المنظمة، اليوم الثلاثاء، على وجوب أن يتحرّك العالم قبل إعلان المجاعة، مبيّنةً أنّ "العمل ضروري الآن لتفادي خسائر في الأرواح".

وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الذي يُعَدّ الأداة العالمية لتقييم الوضع الغذائي، قد أظهر في مايو/ أيار الماضي أنّ نحو ستة ملايين شخص في الصومال، أي ما يقارب ثلث السكان، يعانون من انعدام في الأمن الغذائي. وفي هذا الإطار، حذّر برنامج الأغذية العالمي، في الشهر نفسه، من أزمة سوء تغذية حادة في الصومال، مشدّداً على الحاجة الماسة إلى مساعدات وتمويل عاجلَين لتجنّب كارثة، ولا سيّما مع تفاقم الجوع في البلاد نتيجة مجموعة من العوامل الخطرة المتضافرة، من بينها الجفاف وتراجع المساعدات الإنسانية وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت منظمة "أطباء بلا حدود"، اليوم الثلاثاء، أنّ الفحوص التي أجرتها منذ يناير/ كانون الثاني، وشملت أكثر من 21 ألف طفل في الصومال دون سنّ الخامسة في تلك المخيمات، كشفت أنّ "نحو 50% منهم يعانون من معدّلات سوء تغذية حاد".

وأشارت المنظمة إلى أنّ الدراسة التي أعدّتها بيّنت أنّ 2% فقط من الأسر في بيدوا، كبرى مدن ولاية جنوب غرب الصومال، تمكّنت من تأمين ثلاث وجبات يومياً. وأفاد المنسّق الطبي لدى منظمة "أطباء بلا حدود" ميتشل سانغما، في مؤتمر صحافي عُقد في نيروبي اليوم، بأنّ ثمّة "حالة طوارئ صحية في بيدوا"، مؤكداً "الزيادة المقلقة في عدد الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية منذ يناير 2026". وتابع سانغما أنّ 90% من هؤلاء الأطفال يعانون كذلك من مضاعفات طبية خطرة، فيما سجّلت المنظمة "وفيات (...) كان من الممكن تجنّبها في المستشفيات التي تديرها".

ويواجه الصومال واحدة من أسوأ موجات الجفاف منذ سنوات، يُضاف إليها نقص حاد في التمويل الدولي للقطاع الإنساني، ولا سيّما بعدما خفّضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المانحة الكبرى في العالم مساعداتها الإنسانية بمقدار 83%. وكان الصومال قد أعلن حالة طوارئ وطنية بسبب الجفاف في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بعد مواسم متكرّرة قلّ فيها هطول الأمطار، علماً أنّ دولاً أخرى تضرّرت في المنطقة من جرّاء ذلك.

ولفتت منظمة "أطباء بلا حدود"، في بيان أصدرته اليوم، إلى أنّ "خطة الاستجابة الإنسانية للصومال خُفّضت بنسبة 40% في عام 2026"، مضيفةً أنّها "كانت قد حصلت على أقلّ من ثلث التمويل المطلوب في يوليو/ تموز المنصرم". ودعت بالتالي مجتمع المانحين والمنظمات غير الحكومية الدولية والسلطات الصحية، للتحرّك بصورة عاجلة، من أجل ضمان استجابة طارئة منسّقة بطريقة جيدة ومن دون تأخير.

وكانت الأمم المتحدة قد حذّرت، في فبراير/ شباط الماضي، من أنّ المساعدات الخاصة بالتغذية وكذلك بالأغذية الطارئة المنقذة للحياة في الصومال مهدّدة بخطر التوقّف التام، الأمر الذي من شأنه أن يهدّد الملايين في ظلّ مواجهة البلاد جفافاً شديداً وأزمة جوع متفاقمة. يُذكر أنّ الصومال يُعَدّ من أكثر الدول عرضة لتداعيات تغيّر المناخ، وقد حذّرت منظمات عديدة ووكالات تابعة للأمم المتحدة، أكثر من مرّة، من الجوع الذي تسبّبه الظواهر المناخية المتطرّفة، ولا سيّما الجفاف والفيضانات.

تجدر الإشارة إلى أنّ الصومال يعاني، من جهة أخرى، من هجمات حركة الشباب الإسلامية المتطرّفة، فيما ساهمت الحرب في الشرق الأوسط في تدهور الأوضاع في البلاد أكثر، بعدما أثّر ارتفاع أسعار الوقود خصوصاً على إمدادات الغذاء والمياه وتكاليفهما.

(فرانس برس، العربي الجديد)