نازحو لبنان يترقبون العودة إلى بلداتهم ومنازلهم

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 15:57 (توقيت القدس)
يتحضر آلاف النازحين اللبنانيين للعودة، صيدا، 8 إبريل 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- بدأ النازحون من جنوب لبنان في التحضير للعودة إلى منازلهم بعد إعلان الهدنة بين إيران والولايات المتحدة، لكن الجيش اللبناني حذر من العودة المبكرة بسبب المخاطر المستمرة.
- يعبر النازحون عن تمسكهم بأرضهم رغم الظروف الصعبة، ويشعرون بخيبة أمل من عدم شمول لبنان في الاتفاق، حيث ينتظر البعض بيانًا رسميًا يؤكد توقف الاعتداءات.
- في ظل الغموض وعدم وجود ضمانات لاستقرار الأوضاع، يفضل بعض النازحين الانتظار قبل العودة، معبرين عن حاجتهم للدعم النفسي والأمل في هدنة شاملة.

ما إن أُعلِنَت الهدنة بين إيران والولايات المتحدة، حتى بدأ نازحون من بلدات جنوب لبنان يتهيأون للعودة إلى بيوتهم، وجهز العديد منهم أنفسهم للعودة. وبينما وصل بعض النازحين فعلياً إلى مدينة صور، وتوجه البعض إلى مناطقهم في الجنوب، لا يُعلم إن كانوا قد وصلوا أو لا، وتنتظر الغالبية صدور بيان رسمي يؤكد أن الاعتداءات الإسرائيلية توقفت، فيما طلب الجيش اللبناني عدم العودة.
ودعا الجيش اللبناني، صباح أمس الأربعاء، النازحين إلى التريث بالعودة، محذراً من الاقتراب من المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية، وأن العودة المبكرة قد تعرّض الحياة للخطر جراء استمرار الهجمات الإسرائيلية. وحث على توخي الحذر الشديد من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة، مع ضرورة الإبلاغ عنها إلى أقرب مركز عسكري أو أمني.
نزح أبو محمود من بلدة بنت جبيل (جنوبي لبنان)، وفور سماعه بأخبار الهدنة، توجه إلى مدينة صور، كي يعود مع عائلته إلى بلدته، لكن الجيش اللبناني طلب منهم عدم التقدم، والعودة إلى المكان الذي كانوا فيه خشيةً على حياتهم، فعادوا إلى مدينة صيدا. يقول بغضب: "لا أعرف شيئاً عن موعد العودة، وأنتظر صدور بيان عن الدولة اللبنانية".
بدوره، نزح محمود بزي من بنت جبيل أيضاً منذ اليوم الأول من الحرب، ويقول: "بلدتي هي وطني، ولا أملك شيئاً أغلى منها. ما يحصل من اعتداءات يجعلنا نعيش ظروفاً صعبة، لكن ذلك لن يغيّر تمسّكنا بأرضنا. لدينا بيوت وكرامة، وليس من الطبيعي أن ننام في الشوارع. نريد أن نعود إلى بلدتنا مهما كانت التضحيات، ونؤمن بأننا سنرجع مرفوعي الرأس لأننا متمسّكون بحقنا في أرضنا. فوجئنا بما صدر عن العدو بأن لبنان غير مشمول بالاتفاق، وشعرنا بخيبة أمل كبيرة. عدد من رفاقنا توجهوا صباحاً نحو تبنين، ولا نعرف إن كانوا قد وصلوا أو لا".

جاهزون للعودة إلى الجنوب، صيدا، 8 إبريل 2026 (العربي الجديد)
جاهزون للعودة إلى الجنوب، صيدا، 8 إبريل 2026 (العربي الجديد)

نزحت أم علي من بلدة قعقعية الصنوبر، إلى المدرسة الكويتية في مدينة صيدا، قبل أكثر من شهر، وتقول: "عائلتي كبيرة، ونأمل أن نعود إلى البلدة في أقرب وقت. نُحضّر أنفسنا على أمل العودة، بانتظار البيان الرسمي الذي يسمح بذلك. إذا لم يتوقف إطلاق النار، فسيبقى هذا الأمل صعب التحقيق. رغم ذلك، تتمسك غالبية الناس بالعودة، حتى من فقدوا بيوتهم أو تضررت منازلهم".
من ثانوية البزري في صيدا، يقول النازح علي فواز: "نزحت من بلدة عين بعال مع عائلتي المؤلفة من سبعة أشخاص، وما زالت معنوياتنا مرتفعة، وتسود الحماسة بين الجميع بأمل العودة، لكننا بانتظار صدور بيان رسمي بهذا الخصوص، وبمجرد الإعلان سنعود فوراً، ونحن جاهزون، فقد حزمنا أمتعتنا وجهزنا أنفسنا".
نزحت زهرة من بلدة صديقين، وتقول: "عائلتي مؤلفة من خمسة أشخاص، وأملنا كبير بقرب العودة. حتى الآن لم نُحضّر شيئاً لأننا لا نشعر بالأمان الكافي، لكننا بانتظار أي بيان رسمي، وعلى استعداد للعودة في أي وقت".

أطفال نازحون من جنوب لبنان، صيدا، 8 إبريل 2026 (العربي الجديد)
أطفال نازحون من جنوب لبنان، صيدا، 8 إبريل 2026 (العربي الجديد)

وتقول حبوبة، النازحة من بنت جبيل: "عندما سمعنا خبر الهدنة شعرنا بفرح كبير، ونتمنى أن نعود إلى بلدتنا قريباً، حتى لو كان بيتنا مهدماً. بكل الأحوال سنرجع. عندما علمنا أن لبنان غير مشمول بالاتفاق شعرنا بخيبة أمل كبيرة، لكن أملنا بالعودة لا يزال قائماً".
من مدرسة فخر الدين في العاصمة بيروت، يقول النازح من بلدة بيت ليف في الجنوب، يوسف إسماعيل، إن "الحديث عن هدنة لا يكفي لتبديد القلق الذي تعيشه عائلتي، فالوضع لا يزال غير مطمئن. أفضّل أن ننتظر يومين أو ثلاثة لنرى كيف ستتطوّر الأمور، ثم نقرّر ما إذا كنا سنعود أو لا، فلا يمكننا المجازفة في ظل هذا الغموض. لم أتّخذ بعد أي خطوة عملية باتجاه العودة في ظل غياب الضمانات الحقيقية لاستقرار الأوضاع. أكثر ما أريده، أن نعود إلى حياتنا الطبيعية، وأن أعود إلى عملي، وأن يعود أولادي إلى مدارسهم، وهذا هو الأهم بالنسبة إليّ".

بدوره، يقول النازح من منطقة البركّات في الضاحية الجنوبية لبيروت، علي عياش: "كنت أتوقع أن تُعلن الهدنة، لكن الصورة غير واضحة بالكامل، ولا يمكن البناء على شيء غير محسوم. نزحنا من منطقة قريبة نسبياً، لكن أهل الجنوب تعرّضوا لمعاناة أكبر، وقطعوا مسافات طويلة حتى وصلوا إلى بيروت، وستكون عودتهم أصعب. أريد العودة إلى منزلي، وأن أستكمل حياتي الطبيعية. إذا استمرت الهدنة فسنعود، لكن الخوف يظل موجوداً من أن يتجدّد التصعيد، ونُضطر إلى النزوح مجدداً".
في مراكز الإيواء يتداخل الخوف مع الفقد والتعب. تقول أمال حرب: "نزحت من منطقة برج البراجنة بالضاحية الجنوبية مع أطفالي وزوجي. تعبنا، والأولاد تعبوا، ولم نعد نحتمل نفسياً. نحن بحاجة إلى دعم نفسي قبل أي شيء، فليس من الطبيعي أن نعيش على صوت الطيران والقصف والإنذارات. في اللحظة التي سمعت فيها عن الهدنة، تذكرت أن لدينا شهيداً في العائلة، ودُفن من دون أن نكون حاضرين. سأذهب إلى الجنوب للقيام بواجب العزاء، وأريد أن أطمئن على الجيران. حتى الآن لم نحضّر شيئاً، لأنه لا يوجد بيان رسمي، لكننا جميعاً نريد العودة. نأمل أن تكون الهدنة شاملة، وأن تتوقف الحرب فعلياً، وألا تذهب دماء الشهداء سدى".