مستشفيات لبنان تغصّ بمئات الشهداء والجرحى إثر الغارات الإسرائيلية الجنونية

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 19:12 (توقيت القدس)
خلال مهام الإغاثة بعد غارة إسرائيلية في بيروت، 8 إبريل 2026 (إبراهيم عمرو/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شنت إسرائيل غارات عنيفة على بيروت والضاحية الجنوبية وجبل لبنان، مما أدى إلى مئات الشهداء والجرحى. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن 89 شهيداً و722 جريحاً، داعية المجتمع الدولي للتدخل.

- أكدت وزارة الصحة اللبنانية على أهمية الإسعافات وإنقاذ الأرواح، وناشدت الأطباء للمساعدة. طلبت قوى الأمن من المواطنين البقاء في منازلهم لتسهيل عمليات الإنقاذ، بينما تغص المستشفيات بالجرحى.

- استنفرت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني جميع عناصرها للتدخل، مع توجيهات لفرق الطوارئ لرفع الأنقاض وإخماد الحرائق. أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع لحزب الله ومراكز عسكرية.

أدّت سلسلة الغارات العنيفة والمتزامنة التي شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد ظهر اليوم، الأربعاء، على العاصمة اللبنانية والضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق عديدة في محافظة جبل لبنان، إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى في مختلف أنحاء البلاد، وفق ما أعلنه وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين.

ولاحقاً، أعلن وزير الصحة اللبناني حصيلة أولية لغارات اليوم، وقال في تصريح تلفزيوني: "لدينا أكثر من 89 شهيداً وأكثر من 722 جريحاً حتى الساعة الخامسة عصراً بتوقيت بيروت، وهي حصيلة أولية وغير نهائية". بدوره، دعا رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، جميع أصدقاء لبنان إلى المساعدة في وقف الاعتداءات الإسرائيلية بكل الوسائل المتاحة.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي نفّذ سلسلة غارات جنونية ومجازر متنقلة استهدفت في بيروت مناطق بربور وكورنيش المزرعة وعين المريسة وبرج أبي حيدر والمصيطبة والبسطة وعين التينة، وفي محافظة جبل لبنان مناطق عرمون وبشامون والشويفات وعيتات وسوق الغرب وكيفون، الأمر الذي أثار حالة من الصدمة والذعر والهلع والإرباك بين صفوف المواطنين والمقيمين في بيروت وضواحيها وفي أكثر من منطقة وسط البلاد. وعلى الفور، سارعت سيارات وفرق الدفاع المدني اللبناني والصليب الأحمر اللبناني إلى الانتشار على نطاق واسع في بيروت ومختلف المناطق المستهدفة، لسحب المدنيين من شهداء وجرحى، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام (الوكالة الرسمية). 

وقد صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في لبنان بيان جاء فيه: "في تصعيد خطير جداً، شنّ طيران العدو الإسرائيلي موجة غارات متزامنة على العديد من المناطق اللبنانية ما أوقع في حصيلة أولية عشرات الشهداء ومئات الجرحى. يهمّ وزارة الصحة العامة التأكيد أن الأولوية في هذه المرحلة تكمن في إنجاز الأعمال الإسعافية وإنقاذ أرواح من لا يزالون عالقين تحت الأنقاض، وتأمين العلاجات لجميع الجرحى من خلال توزيعهم على المستشفيات كل وفق حالته". وتمنّت وزارة الصحة العامة على الجميع تخفيف الزحمة، خصوصاً في أحياء العاصمة، إفساحاً في المجال لأولوية الإنقاذ والإسعاف، بحسب البيان ذاته.

وأعلن الصليب الأحمر اللبناني أن "100 سيارة إسعاف للصليب الأحمر اللبناني تستجيب حالياً في المناطق المستهدفة، وتعمل فرقه على نقل المصابين إلى المستشفيات"، بحسب ما أفادت وكالة أسوشييتد برس.

وناشد نقيب الأطباء في بيروت الياس شلالا "جميع الأطباء وكل ضمن اختصاصه التوجه إلى المستشفيات، لتقديم المساعدة بعد العدد الكبير من الإصابات التي وقعت من جراء الغارات، لأداء واجبهم الطبي والإنساني".

كما طلبت قوى الأمن الداخلي اللبناني من المواطنين الامتناع عن التنقل إلا عند الضرورة القصوى، ولا سيّما في محيط المواقع المستهدفة وعلى الطرقات المؤدية إلى المستشفيات، وذلك لإفساح المجال أمام سيارات الإسعاف للقيام بمهامها من دون أي عوائق أو تأخير. بدوره، طلب فوج إطفاء بيروت من المواطنين إفساح المجال أمام عمليات الإطفاء والإنقاذ في بيروت.

وفي اتصال لـ"العربي الجديد"، كشف مصدر في وزارة الصحة العامة اللبنانية، أن "المشهد سوداوي والاكتظاظ شديد في مستشفيات بيروت، والوضع صعب ومحرج بحسب ما أفادت فرق الصليب الأحمر اللبناني، من جراء كثرة أعداد الجرحى والمصابين". وقال: "لا معطيات دقيقة حتى الساعة، نحتاج إلى الوقت الكافي للتحقق من الإصابات، لكن بدأت عمليات نقل المرضى من مستشفيات العاصمة إلى خارجها، وغالباً نحو مستشفيات في محافظة الشمال من أجل استقبال ضحايا الغارات الإسرائيلية التي شهدناها اليوم. مع العلم أننا كنا قبل تاريخ اليوم، قد باشرنا في عمليات نقل المرضى الذين كانوا داخل مستشفيات بيروت، وذلك كخطة احترازية من وزارة الصحة العامة في حال تطورت الأوضاع الأمنية وشهدنا مزيداً من التصعيد الإسرائيلي على العاصمة ومحيطها".

وأشار المصدر ذاته إلى أن مستشفيات محافظة جبل لبنان تغصّ كذلك بأعداد الجرحى من جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت عدداً من المناطق في المحافظة". وعن مدى تفعيل المستشفيات لـ"الكود الأصفر"، قال: "لم نتبلّغ بعد بهذه المعطيات، غير أن هذا الكود هو رمز طوارئ يجري تفعيله عند حالات الكوارث الخارجية أو الحوادث الكبرى التي تستوجب الاستعداد لاستقبال عدد كبير من المصابين، وبالتالي تفعيل خطط الطوارئ وتعزيز الجهوزية".

الصورة
في موقع غارة إسرائيلية على كورنيش المزرعة، 8 إبريل 2026 (إبراهيم عمرو/فرانس برس)
في موقع غارة إسرائيلية على كورنيش المزرعة، 8 إبريل 2026 (إبراهيم عمرو/فرانس برس)

وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني استنفار جميع عناصرها من موظفين ومتطوعين اختياريين من المراكز المنتشرة على الأراضي اللبنانية كافة، للتدخل في المواقع التي تعرضت للاعتداءات الإسرائيلية. وصدر عن دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية بيان جاء فيه: "إزاء ما خلّفته الغارات الإسرائيلية من دمار هائل وسقوط ضحايا وجرحى، عملت الفرق المتخصّصة على تنفيذ عمليات الإسعاف وإخلاء الجرحى، وإنقاذ المحتجزين تحت الأنقاض بالسرعة القصوى، إلى جانب إخماد الحرائق الناجمة عن الغارات، وذلك في ظل ظروف بالغة التعقيد والخطورة، فرضتها طبيعة المواقع المستهدفة وحجم الدمار الذي تسبّبت به، وخصوصاً في الأمكنة والمباني المأهولة".

وبحسب البيان، يواصل عناصر الدفاع المدني في لبنان جهودهم الميدانية المكثّفة، من خلال "التنسيق الكامل بين مختلف الوحدات، لضمان سرعة الاستجابة والوصول إلى المصابين والمحتجزين في أسرع وقت ممكن، والحد من الخسائر البشرية، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة."

وجدّدت المديرية العامة للدفاع المدني مناشدتها لجميع المواطنين بضرورة التعاون عبر إفساح المجال وفتح الطرقات أمام آليات الدفاع المدني، بهدف الوصول السريع إلى الأماكن المستهدفة، وعدم التجمّع قربها حفاظاً على سلامة الجميع وعدم عرقلة عمليات الإنقاذ الجارية.

من جهتها، أعلنت غرفة إدارة الكوارث والأزمات في محافظة مدينة بيروت أن "محافظ بيروت القاضي مروان عبود أعطى توجيهاته الفورية إلى فرق الطوارئ في بلدية بيروت، إضافة إلى فرق الإطفاء والإسعاف والإنقاذ في فوج إطفاء بيروت، للتوجه فوراً، كل ضمن نطاقه، إلى المواقع المستهدفة، في أعقاب الاعتداء الإسرائيلي الغاشم الذي استهدف عدداً من المناطق والأحياء المأهولة بالسكان في العاصمة بيروت، ما أدى إلى سقوط شهداء ووقوع عدد من كبير من الإصابات".

وأشارت في بيان إلى أن "الفرق المتخصّصة باشرت منذ اللحظات الأولى العمل على رفع الأنقاض وانتشال جثامين الشهداء، وإخماد الحرائق التي اندلعت، إلى جانب إسعاف الجرحى والبحث عن ناجين محتملين تحت الركام". ولفتت إلى أن محافظ بيروت يواكب سير العمليات ميدانياً، ويُشرف على تنسيق الجهود وضمان سرعة الاستجابة وفعالية التدخل".

وأضاف بيان غرفة إدارة الكوارث والأزمات: "بالتوازي، قام فوج حرس بيروت، بمؤازرة شرطة بيروت في قوى الأمن الداخلي، على تسهيل حركة السير، بما يضمن وصول آليات الإسعاف والإنقاذ والإطفاء إلى الأماكن المستهدفة في أسرع وقت ممكن". وطالبت الغرفة المواطنين بـ"عدم التجمّع في محيط المواقع المتضررة، حرصاً على سلامتهم، وإفساحاً في المجال أمام الفرق الطبية والإغاثية للقيام بمهامها على أكمل وجه".

وقد أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم، تنفيذ أكبر غارات منسّقة في لبنان، مشيراً إلى أن الغارات استهدفت في غضون عشر دقائق أكثر من مائة مقرّ لحزب الله، ومواقع عسكرية، ومراكز قيادة وتحكّم في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، بحسب مزاعمه. وكانت الغارات الإسرائيلية ترافقت مع قصفٍ متواصل على الضاحية الجنوبية لبيروت، مع استمرار الاستهداف الإسرائيلي جنوبي البلاد.