- نتائج ملموسة: أسفرت المداهمات عن توقيف 42 شخصاً وتفكيك 6 شبكات إجرامية، مع ضبط أسلحة ومؤثرات عقلية، ضمن استراتيجية شاملة لمكافحة العصابات وتشديد العقوبات، مما أدى إلى انخفاض معدلات الجرائم.
- التزام حكومي: أكد الرئيس تبون التزام الدولة بحماية المواطنين، مع إجراءات صارمة مثل عقوبة الإعدام لمروجي المخدرات، وتشجيع ثقافة التبليغ لتعزيز الردع الأمني والقانوني.
بدأت الحكومة الجزائرية فرض سيطرتها على الأحياء الشعبية والفضاء العام مع استشعار وجود تحولات داخل ظواهر الجريمة، وتفاقمها إلى مستوى العصابات المنظمة.
يلاحظ الجزائريون مشهداً أمنياً غير مألوف في الأحياء الشعبية خلال الأيام الأخيرة، إذ يكرر عناصر الشرطة مداهمة بيوت مطلوبين ومشتبه بهم لاعتقالهم، ويجري ذلك أحياناً بطريقة استعراضية أو مهينة، يؤكد البعض أنها متعمدة لكسر تجبرهم أو إذلالهم أمام مجتمعهم رداً على أفعالهم الإجرامية بحق المواطنين، ما يجعل تلك المداهمات تقابل بالثناء المجتمعي، وسط تأييد شعبي واسع لما تقوم به قوات الأمن ضد عصابات الأحياء خصوصاً.
ولا يكاد يمر يوم من دون أن تنشر الأجهزة الأمنية الجزائرية مشاهد توثق وقائع تلك المداهمات، ما يبرز تحولاً لافتاً في طبيعة المجهود الأمني ونسقه ضد الشبكات الإجرامية، خاصة التي تمارس جرائم التعدي على المواطنين، أو تلك التي تروج أصناف المؤثرات العقلية. وتستفيد الأجهزة الأمنية من مقاطع الفيديو التي يصورها المواطنون ويبثونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي في تحديد هوية العديد من الأفراد المنتمين إلى عصابات الأحياء.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وخلال مداهمات متعددة نفذت يوم الاثنين الماضي، في أحياء مختلفة داخل العاصمة الجزائرية، كشفت قوات الشرطة أنها أجرت تحريات وأبحاثا ميدانية سمحت بتحديد هويات عناصر إجرامية، وتمكنها من توقيف 42 شخصاً، من بينهم مطلوبون قضائياً، كانوا ينشطون ضمن عصابات منظمة تزرع الرعب بين المواطنين. وكشفت السلطات الأمنية عن تفكيك 6 شبكات إجرامية كانت تنشط في أحياء العاصمة، مع ضبط عدد كبير من الأسلحة البيضاء، وحجز مؤثرات عقلية من مختلف الأصناف، وإحالة الموقوفين على العدالة بتهم من بينها تكوين عصابات أحياء، وبث الرعب في الوسط الحضري، والإخلال بالنظام العام، وحيازة مؤثرات عقلية لغرض البيع.
وقال أستاذ علم اجتماع الجريمة في جامعة تيبازة، مصطفي حليم، لـ"العربي الجديد"، إن "معضلة عصابات الأحياء التي برزت مؤخراً في الجزائر تقع ضمن تحولات الجريمة المتواصلة، وأنها ذات علاقة وطيدة بالتوسع العمراني والأنماط الجديدة للأحياء الشعبية، وأنه لتفكيكها بما هي ظاهرة يتعين فهم طبيعة التجمعات الحضرية غير المنتظمة، والديمغرافيا المتغيرة للتجمعات السكانية في المدينة والريف الجزائري". وأضاف حليم: "يتعين الإقدام مبكراً على التعاطي الصارم مع بيئات الانحراف، وكسر نسق هذه العصابات لمنع تحولها من مجموعات منحرفة أو أفراد فشلوا في تحقيق الاندماج الاجتماعي، إلى قوى تفرض سلطتها على المجال العام، لأن مواجهتها حينها ستكون مكلفة للغاية".
وفي 27 يوليو/تموز الماضي، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن الدولة تشن حرباً جديدة على العصابات التي باتت تهدد الأمن في الأحياء الشعبية والفضاء العام، وتعهد بالقضاء على هذه العصابات التي باتت تقلق المجتمع الجزائري، وسط نقاشات وتحذيرات شعبية من تفاقم نسبة الإجرام في البلاد، وتزايد مخاطر هذه العصابات. وأكد تبون أنه يلتزم أمام العائلات الجزائرية بحمايتهم، وقال "نحن في حرب شرسة ضد هؤلاء (العصابات)، ومصالح الأمن مجندة بكل إمكاناتها، وسنتغلب عليهم. عندما يتعلق الأمر بأمن المواطن وراحته لن يسود سوى القانون. في مجال مكافحة المخدرات تم لأول مرة إقرار عقوبة الإعدام في حق مروجي هذه السموم، وكل من يعتقد أنه فوق القانون فليتحمل مسؤولياته".
وفي 30 يونيو/حزيران الماضي، عُقد اجتماع للجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها برئاسة وزير الداخلية السعيد سعيود، والذي قال خلال الاجتماع إن "المرحلة المقبلة ستخصص لاستكمال استراتيجية ميدانية لمكافحة هذه العصابات بما يكرس هيبة الدولة وتأمين المواطنين داخل الأحياء والفضاءات العمومية". وفي نهاية 2021، طرحت الحكومة الجزائرية قانوناً موجهاً بالأساس لمحاربة جرائم عصابات الأحياء، يتضمن تشديد العقوبات ضد أعضاء تلك العصابات، وتجريم كلّ فعل له صلة بإنشاء عصابات إجرامية، ومضاعفة عقوبته، واستثناء المعاقبين من أفراد العصابات من إجراءات العفو التي تصدر في المناسبات الوطنية والدينية.
وخلال الفترة الأخيرة، بدأت المحاكم الجزائرية التشدد في إصدار أحكام عالية بالسجن ضد أعضاء العصابات المتورطين في جرائم خطيرة، إذ أصدرت محكمة في العاصمة الجزائر حكماً بالسجن لمدة 25 عاماً على مدان بمهاجمة تجار في حي بئر خادم، بواسطة سلاح أبيض، وسلبهم أموالهم. ورغم تصاعد القلق المجتمعي بشأن عصابات الأحياء، فإن البيانات الحكومية تشير إلى انخفاض معدلات الجرائم المرتبطة بتلك العصابات المسجلة في الآونة الأخيرة، وترجع ذلك إلى تزايد الردع الأمني والقانوني، وكذا انخراط المواطنين في هذا المسار عبر ثقافة التبليغ، إذ بلغ عدد المحكومين في قضايا عصابات الأحياء خلال عام 2024، نحو 1100 شخص.
وخلال العفو الرئاسي الأخير بمناسبة عيد الاستقلال، في الخامس من يوليو الماضي، جرى استثناء أعضاء شبكات الجريمة المنظمة وعصابات الأحياء، غير أن هناك مطالبات شعبية بمراجعة نظام السجون، وبناء سجون مخصصة لأفراد عصابات الأحياء، أو تحويلهم لقضاء الفترة السجنية في الأعمال الشاقة، لكون ذلك أحد أنواع الردع الجدي لكل من تسول له نفسه ممارسة هذه الجرائم.