مخيم اليرموك... جهود خجولة وشروط لإعادة الترميم

07 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 15:36 (توقيت القدس)
دمار واسع في مخيم اليرموك للاجئين، 19 يونيو 2026 (بكر القاسم/الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- حجم الدمار وجهود الترميم: أظهرت دراسة أن 60% من مباني مخيم اليرموك صالحة للسكن بعد صيانة بسيطة، بينما 21% تحتاج إلى تدعيم، و12% مدمرة كلياً. تواجه عملية الترميم تحديات بسبب شروط أونروا الصعبة.

- التحديات والإحصائيات المتضاربة: يواجه الترميم عقبات مثل الإمكانات المادية ورفض تفعيل التراخيص القديمة. تشير تقارير أونروا إلى نسبة دمار تصل إلى 60%، مما يعكس تحديات كبيرة في إعادة الإعمار.

- قصص شخصية وتاريخ المخيم: يروي أحمد العلي تجربته في العودة لترميم منزله. تأسس المخيم عام 1957 وعانى من دمار كبير بعد الثورة السورية في 2011، مما أدى إلى تهجير سكانه في 2018.

كشفت لجنة مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوبي العاصمة السورية دمشق، عن حجم الدمار في المخيم الذي يُعتبر من أكبر المخيمات الفلسطينية في الشتات، وذلك بناءً على دراسة ميدانية أجراها فريق ملهم التطوعي بالتعاون مع اللجنة وإشرافها، في الوقت الذي تتواصل فيه جهود الترميم من قبل الأهالي وبعض الجهات الإنسانية، من بينها مشروع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وفي تقريرها المنشور عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك" في 25 يونيو/حزيران الماضي، كشفت اللجنة أنّ 60% من مباني المخيم ما تزال صالحة للسكن بعد إجراء أعمال إكساء وصيانة بسيطة، بينما 21% من المباني متضرّرة جزئيّاً، وتحتاج إلى تدعيم وترميم إنشائي لتصبح قابلة للسكن بعد عمليات الإكساء. ولفتت إلى أنّ 12% من المباني مدمّرة كليّاً، وتحتاج إلى هدم وإزالة أنقاض، بينما 7% من مباني المخيم مهدومة بالكامل، وبحاجة إلى إعادة إعمار مع إزالة المخلّفات بالكامل.
وأضاف تقرير اللجنة أنّ نسبة الدمار الكلّي في المخيم تبلغ 19% فقط لا غير، فيما 81% من المباني "صالحة للسكن" ويمكن ترميمها، موضحاً أنّ قسماً لا بأس به من هذه النسبة قد رُمِّم فعلاً، كون الدراسة أُجريت مباشرةً بعد سقوط نظام بشار الأسد. وطالبت لجنة مخيم اليرموك ممثّلي الدوائر الحكومية وجميع الصحافيين والإعلاميين ومُستخدِمي منصات التواصل الاجتماعي باعتماد هذه الأرقام الواقعية وتصحيح الأرقام المغلوطة لديهم، بحسب ما أعلنته.


وفي حديث لـ"العربي الجديد"، يوضح رئيس اللجنة رامز يونس أنّ وكالة أونروا كانت منذ فترة طويلة تتولّى الدور الأساسي في ترميم المخيم ودعمه، إلى جانب جهود فردية بسيطة، مثل تبرعات شخصية لترميم أبواب وشبابيك أو مساعدات بسيطة لترميم حمام أو غرفة. أمّا بالنسبة لمعوّقات الترميم، فيشير إلى أنّ الوكالة الأممية وضعت شروطاً صعبة على الأهالي، وأهمها أن يسكن الشخص في المنزل الذي يحتاج إلى ترميم، ما خلّف مشكلة لدى الأهالي. ويقول يونس: "ومن بين الأسباب التي تعيق الترميم، الإمكانات المادية والبنية التحتية. كما نطالب بإعادة تفعيل التراخيص القديمة ليتمكن الناس من إعادة إعمار بيوتهم، ولكن إلى الآن ترفض المحافظة هذا الأمر".
بالنسبة إلى إحصائية حجم الدمار الأخيرة، يكشف يونس أنّ لجنة مخيم اليرموك وفريق ملهم التطوعي شكّلا فريق عمل كاملاً من المهندسين ومساعدي المهندسين، وقسّما المخيم إلى قطاعاتٍ عدّة، وسلّما كلّ فريق قطاعاً، وقاما بجرد المخيم بشكلٍ كاملٍ، وبتسجيل الإحصائيات كافّة في تقرير شامل".

يعجز لاجئو مخيم اليرموك عن ترميم منازلهم، 19 يونيو 2026 (بكر القاسم/الأناضول)
يعجز لاجئو مخيم اليرموك عن ترميم منازلهم، 19 يونيو 2026 (بكر القاسم/الأناضول)

بدوره، يقول مدير مجموعة العمل من أجل فلسطينيّي سورية، فايز أبو عيد، لـ"العربي الجديد"، إنّ عملية إعادة الترميم بطيئة جدّاً، مقارنةً بحجم الدمار في المخيم. ويرى أن "الحديث عن دمار كلّي لا يتجاوز 19% يبقى غير دقيق، إذ يمكن ملاحظة حجم الدمار الكبير بمجرّد السير في أرجاء المخيم، فضلاً عن تهجير سكانه فترة نظام الأسد". ويضيف: "وثّقنا استناداً إلى وكالة أونروا نسبة دمار تصل إلى 60%، فيما تبلغ نسبة المباني الصالحة للترميم 20%، وكذلك نسبة المباني الصالحة للسكن بعد تأهيل خدماتها".
ويشير أبو عيد إلى أنّ "أونروا" رمّم بعض المدارس التابعة لها، وستقوم اليوم بترميم مستوصف ومدرسة في شارع فلسطين، كما تقوم محافظة دمشق ببعض الجهود الخجولة، بدعمٍ من منظمات أهلية ومحلية، لكن ذلك غير كافٍ، إذ يجب أن تتدخل الحكومة السورية والجهات الدولية لإزالة الركام وتأهيل البنية التحتية، وفقاً لقوله.
ويتابع: "كشفت الوكالة الأممية عن مساعداتٍ لترميم البيوت بحدود أربعة آلاف دولار أميركي، لكنّها وضعت شروطاً أصعب لتقديم هذه المنحة المالية، واشترطت أيضاً على الشخص أن يكون مُقيماً في المنزل، وهذا الأمر صعب بالنسبة لكثيرٍ من العائلات، بسبب ضعف الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء".

ويوضح أحمد العلي، من سكان المخيم، أنّه عاد العام الماضي بعد أن كان مُقيماً في السويد، ورمّم منزله بشكل كامل. ويقول لـ"العربي الجديد": "كان يقيم في منزلي أحد الأشخاص التابعين لنظام الأسد، عنوةً من دون أيّ إذن، لكنّه غادر بعد سقوط النظام. وخلال إقامتي في السويد أرسلت له مبالغ مالية لترميم المنزل، لكنّ شيئاً لم يحدث. وعندما عدتُ، رمّمتُ الأساسيات في المنزل على نفقتي الخاصة".
وقبل 63 عاماً، تأسّس مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سورية، وتحديداً في عام 1957، ولُقّب المخيم بـ"عاصمة الشتات الفلسطيني"، كونه أكبر تجمع للفلسطينيين في تغريبتهم. وبعد اندلاع الثورة السورية في عام 2011، بدأ النظام السوري الانتقام من سكان المخيم، بذريعة محاربة الكتائب المسلحة، حيث حاصرهم وقصف المخيم ودمّره، حتى تهجير آخر من تبقّى من سكانه في عام 2018.