مخاطر اقتناء الحيوانات المفترسة في ليبيا

07 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 00:21 (توقيت القدس)
نمر في أحد شوارع تاجوراء، فبراير 2024 (محمود تركية/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- انتشار تربية الحيوانات المفترسة في ليبيا يعكس نقص الوعي بالمخاطر الصحية والبيئية، خاصة بعد حوادث مؤسفة مثل وفاة طفل في أجدابيا نتيجة هجوم نمر.
- الجمعيات المعنية بالحياة البرية تحذر من المخاطر الصحية والبيئية لاقتناء الحيوانات البرية، وتطالب بفتح تحقيقات في جرائم التهريب والاتجار غير المشروع.
- رغم وجود قوانين لحماية الحياة البرية، إلا أن هناك نقصاً في التشريعات التي تمنع اقتناء الحيوانات المفترسة، مما يستلزم تطوير القوانين وتشديد العقوبات.

برزت ظاهرة تربية واقتناء الحيوانات المفترسة في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، مع انتشار مقاطع مصورة تظهر تربية أسود أو نمور داخل البيوت والمزارع، واستعراض أصحابها بها في الشوارع والأماكن العامة.

حذرت جمعيات معنية بالحياة البرية من المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بظاهرة اقتناء وتربية الحيوانات البرية داخل المنازل والمزارع الخاصة في ليبيا، مشيرة إلى أن غالبية هذه الحيوانات تصل إلى البلاد عبر التهريب، أو عبر عمليات استيراد غير منظمة.

ودعت الجمعية الليبية لحماية الحياة البرية (أهلية) النائب العام إلى فتح تحقيق عاجل في جرائم التهريب والاتجار بالحيوانات البرية، محذرة من تداعياتها على الأمن الصحي والبيئي، لا سيما ما يتعلق بتهريب الرئيسيات العليا مثل الشمبانزي والغوريلا. وقالت الجمعية، في بيان، إن هذا النشاط يشكل خرقاً صريحاً للقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية "سايتس" التي صادقت عليها ليبيا، والتي تصنف هذه الأنواع ضمن أعلى درجات الحماية، مؤكدة أنها تعارض أي ممارسات غير قانونية بحق الحياة البرية، كالصيد الجائر الذي وصفته بأنه جريمة.

وحذرت الجمعية من المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الحيوانات، والتي تشكل خطراً وبائياً باعتبارها خزاناً للأمراض الخطيرة التي تنتقل إلى الإنسان من الحيوان، مضيفة أن استمرار هذه الأنشطة يحول ليبيا إلى سوق وممر لهذه الكائنات، وبعضها مهدد بالانقراض، أو ضمن القوائم الحمراء للأنواع المهددة. وطالبت الجمعية الليبية النائب العام باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل فتح تحقيق فوري بخصوص شبكات تهريب الحيوانات البرية، وتشديد الرقابة على مختلف المنافذ، البرية والجوية والبحرية، وتفعيل القوانين بحق المتورطين، ما يضمن حماية صحة المواطنين والثروات الطبيعية، ويجنب البلاد كارثة وبائية وبيئية.

الصورة
أسدان في أحد مزارع طرابلس، فبراير 2022 (حازم تركية/الأناضول)
أسدان في إحدى مزارع طرابلس، فبراير 2022 (حازم تركية/ الأناضول)

وتتصاعد منذ نحو ثلاثة أعوام ظاهرة اقتناء الحيوانات البرية بين الليبيين، وتنتشر مقاطع مصورة تظهر تربية أسود وقرود ونمور داخل البيوت والمزارع، واصطحابها داخل السيارات، أو التنزه بها في الشوارع والأماكن العامة. وكان آخر هذه المشاهد ظهور أحد المواطنين مع أسد يملكه في أحد شواطئ العاصمة طرابلس، رغم وجود أسر وأطفال، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بعد تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعت جمعيات حقوقية، وأخرى معنية بالحياة البرية، في أوقات سابقة، السلطات الليبية إلى إصدار قرار يحظر تربية الحيوانات المفترسة داخل الأحياء السكنية، مؤكدة أن انتشار هذه الظاهرة في ليبيا يمثل مخالفة للتشريعات البيئية، كما يشكل تهديداً لحياة المواطنين. وفي يوليو/ تموز 2024، أصدرت الحكومة المكلفة من مجلس النواب قراراً بمنع استيراد أو تربية الحيوانات المفترسة إثر فاجعة هزت مدينة أجدابيا (شرق)، حيث لقي طفل عمره أربع سنوات مصرعه بعدما هاجمه نمر كان والده يربيه داخل مزرعته الخاصة.

ويرى أستاذ علم الحيوان بريك العقوري أن تحذير الجمعيات المختصة يضيف بعداً جديداً إلى القضية يتعلق بالمخاوف المرتبطة بمحاولات استئناس هذه الحيوانات من دون إدراك مخاطرها الصحية. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "اقتناء الحيوانات البرية يعرض مقتنيها للهجمات، وهذا أمر لا يحتاج إلى تنبيه، لكن كثيرين لا يدركون أن الخطر يمتد إلى الجانب الصحي، فناك الكثير من الأمراض الخطرة المشتركة بين الإنسان والحيوان، والمعروفة علمياً باسم الأمراض حيوانية المنشأ".

ويبيّن العقوري أن "تربية الحيوانات البرية خارج موائلها الطبيعية يسهل انتقال بعض الأمراض إلى البشر عند حدوث تماس مباشر معها، سواء عبر الاحتكاك أو اللعاب أو الإفرازات أو المخلفات. أصناف القرود ليست متداولة بكثرة حتى الآن، وأكثر الحيوانات البرية تداولاً هي الأسود والنمور، وهي كائنات شديدة الخطورة، وقد يظهر سلوكها العدواني فجأة. التشريعات الليبية تسمح باستيراد الحيوانات البرية لصالح حدائق الحيوان فقط، وتفرض سلسلة من الفحوص البيطرية وإجراءات الحجر الصحي قبل عرضها، بينما هناك قصور في التشريعات المتعلقة باقتناء الحيوانات البرية من قبل الأفراد".

ويوضح أستاذ علم الحيوان أن "قانون حماية البيئة وقانون حماية الحيوانات ينصان في أحكامهما على منع الصيد من دون ترخيص لحماية الحياة البرية، لكنهما لا يضمان نصوصاً صريحة تمنع اقتناء الحيوانات المفترسة، أو تحدد عقوبات واضحة بحق من يفعل ذلك، والقرارات الحكومية التي صدرت جاءت استجابة لحالة احتقان واسعة بعد حادثة افتراس النمر طفلاً في أجدابيا، ولا تستند إلى نصوص قانونية واضحة، ما يستلزم تطوير القوانين، وتشديد العقوبات المترتبة على تعريض حياة الأفراد والمجتمع للخطر".