ليبيا تنشّط برنامج ترحيل المهاجرين

20 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 01:27 (توقيت القدس)
ترحيل مهاجرين مصريين، طرابلس، 22 سبتمبر 2025 (محمد سميز/ الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت ليبيا تكثيفاً في جهود ترحيل المهاجرين غير النظاميين عبر برامج العودة الطوعية، مستهدفة جنسيات متعددة لتخفيف الضغط على مراكز الإيواء.
- أكد وزير الداخلية على أهمية البرنامج لتعزيز الأمن، مشيراً إلى تنفيذه بالتنسيق مع جهات دولية ورفض توطين المهاجرين في ليبيا، مع التركيز على تسريع عمليات العودة.
- يرى الخبراء أن البرنامج لا يعكس حجم المشكلة، مقترحين تطويره ليشمل إعادة الاندماج ودعم اقتصادي للمهاجرين، وتعزيز التعاون لضبط الحدود.

يشهد ملف الهجرة السرية في ليبيا نشاطاً متسارعاً خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك تنشيط برامج عودة المهاجرين الطوعية، إذ بدأت السلطات سلسلة عمليات ترحيل متتابعة شملت جنسيات متعددة.

كشفت بيانات لوزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، في 9 ديسمبر/ كانون الأول، عن ترحيل مجموعة من المهاجرين من الجنسية النيجرية عبر مطار معيتيقة بالعاصمة طرابلس، بعدما رحّلت السلطات في 7 ديسمبر مجموعة من المهاجرين السوريين بالطريقة نفسها ومن المطار ذاته. وفي 2 ديسمبر، نفذ "جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية" عملية ترحيل لمهاجرين نيجيريين من مركز إيواء شرقي طرابلس، بعد التحقق من أوضاعهم القانونية، وسبق ذلك في 30 نوفمبر/تشرين الثاني ترحيل مجموعة من المهاجرين البنغاليين من المركز نفسه.

وتوسعت دائرة عمليات الترحيل لتشمل المنطقة الشرقية أيضاً، إذ رحل فرع الجهاز في بنغازي، في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مجموعة من المهاجرين المصريين عبر منفذ السلوم، بعد عملية ترحيل سبقتها في 22 أكتوبر تم خلالها ترحيل 29 مصرياً، وفي 19 أكتوبر نفذ فرع البطنان، في أقصى شرقي البلاد، عملية ترحيل عبر المنفذ نفسه شملت 142 مهاجراً مصرياً.

وفي 16 أكتوبر أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية تنفيذ عملية ترحيل جديدة شملت 37 مهاجراً من جنسيات متعددة في مدينة درنة (شرق)، حيث جرى نقلهم أولاً إلى مركز إيواء في بنغازي، لاستكمال الإجراءات القانونية قبل إعادتهم إلى دولهم.

وفي وقت سابق، أعلن وزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، عماد الطرابلسي، إعادة تنشيط برنامج ترحيل المهاجرين إلى بلدانهم، موضحاً خلال مؤتمر صحافي في مطلع ديسمبر الجاري أن تنشيط الترحيل بدأ منذ مطلع أكتوبر الماضي، وأنه يأتي ضمن سعي لضبط أوضاع المهاجرين غير النظاميين، وتخفيف الضغط على مراكز الإيواء، مع تأكيده تنفيذ الخطوات كافة في إطار قانوني، وبالتنسيق مع الجهات الدولية والسفارات المعنية. وذكر الطرابلسي أن إعادة تنشيط البرنامج تهدف أيضاً إلى تسريع وتوسيع عمليات إعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، وتنظيم أوضاعهم بما يعزز الأمن والاستقرار الداخلي، ورفض أي مشروع توطين للمهاجرين على الأراضي الليبية.

وفيما يُنتظر أن تصدر منظمة الهجرة الدولية تقريرها لهذه السنة حول أعداد المهاجرين في ليبيا، ذكر تقريرها للعام الماضي أن عدد المهاجرين المسجلين لديها في ليبيا بلغ 787,326 مهاجراً، تتركز نسبتهم الكبرى في مدن المنطقة الغربية بنسبة 54%، تليها المنطقة الشرقية بنسبة 34%، ثم الجنوبية بنسبة 12%.

وأطلقت ليبيا ما تسميه برنامج العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين منذ مطلع عام 2018، بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة، وأسفر عن إعادة 16 ألف مهاجر إلى بلدانهم في ذات السنة، ثم نحو خمسة آلاف آخرين خلال عام 2019، وتواصلت عمليات الإعادة بوتيرة متفاوتة خلال الأعوام التالية. وفي عام 2023، أعلنت وزارة الداخلية في طرابلس ترحيل 1069 مهاجراً.

يقر أستاذ علم الجغرافيا البشرية المهتم بقضية الهجرة، حمزة الصديق، بأهمية برنامج العودة الطوعية، إلا أنه يراه لا يعكس حجم المعضلة في ليبيا، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن الأرقام المعلنة منذ عام 2018 "مجرد قطرة في بحر"، ولا تمثل سوى نسبة ضئيلة من مجموع المهاجرين الموجودين داخل البلاد، وأن إعادة بضعة آلاف سنوياً "لا يمكن اعتبارها مؤشر نجاح"، خصوصاً في ظل استمرار تدفق المهاجرين عبر حدود مترامية يسهل اختراقها، ما يجعل الكثير ممن جرى ترحيلهم قادرين على العودة مجدداً.

ويشير الصديق إلى "تذبذب أدوات التعامل مع الملف بين مؤتمرات دولية تعقد تارة في طرابلس، وتارة في بنغازي، لتنسيق الجهود مع الخارج، وحملات توقيف لعناصر شبكات التهريب، وفترات ترتفع فيها وتيرة الاهتمام بمراكز الإيواء، في انعكاس لغياب رؤية حكومية موحدة. الملف يدار في الغالب عبر ردات الفعل، لا ضمن سياسة متكاملة، ما يجعل الباب مفتوحاً أمام تجدد معاناة المهاجرين، واستمرار استغلالهم من قبل شبكات الاتجار".

ويستدرك أنّ "معالجة الملف لا تعني إلغاء العودة الطوعية، بل تدفع إلى ضرورة إعادة توظيف برنامج العودة ضمن إطار أوسع يجعله أداة فعالة، وليس مجرد إجراء إداري"، مقترحاً "توجهاً أكثر تخصصاً يتضمن دمج العودة الطوعية ببرامج إعادة الاندماج في بلدان المنشأ من خلال دعم اقتصادي للمهاجرين العائدين، وإقامة شراكات مباشرة مع حكومات دول المصدر لضمان عدم عودة المهاجرين مجدداً".

ويشدّد الصديق على ضرورة تطوير آليات تحقق ميدانية مشتركة بين ليبيا ودول الجوار لضبط الحدود المفتوحة، مؤكداً أنه "لا يمكن حل ملف الهجرة ما دامت المقاربة تقتصر على معالجة المظاهر لا المنابع، فالحل يبدأ بإنشاء سياسة وطنية واضحة للهجرة تنسق بين الأمن والاقتصاد والبعد الإنساني، وتحول العودة الطوعية من رد فعل ظرفي إلى ركن أساسي في إدارة مستدامة وشاملة لهذا الملف المعقد".

المساهمون