لبنان يودّع يوسف عسّاف.. مسعف الصليب الأحمر الذي قتلته إسرائيل

11 مارس 2026   |  آخر تحديث: 21:36 (توقيت القدس)
من تشييع مسعف الصليب الأحمر اللبناني يوسف عسّاف بمدينة صور، 11 مارس 2026 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- ودّعت مدينة صور اللبنانية المسعف يوسف عسّاف، الذي استشهد أثناء أداء واجبه الإنساني بعد قصف إسرائيلي، ليكون أول شهيد للصليب الأحمر اللبناني منذ أكتوبر 2023، مما رفع عدد شهداء الصليب الأحمر إلى 16 منذ الثمانينيات.

- أكدت جمعية الصليب الأحمر اللبناني على دور يوسف الإنساني في إغاثة المحتاجين، مشددة على ضرورة حماية المسعفين والطواقم الطبية بموجب القانون الدولي الإنساني.

- استنكرت وزارة الصحة اللبنانية استهداف الجمعيات الإسعافية، مؤكدة على حماية العاملين الصحيين، حيث سقط 634 شهيداً و1,586 جريحاً منذ بداية العدوان الإسرائيلي.

في مشهد مهيب، ودّعت مدينة صور جنوبي لبنان ابنها المسعف في الصليب الأحمر اللبناني يوسف عسّاف الذي استشهد، صباح اليوم الأربعاء، متأثّراً بجروح أُصيب بها في أثناء عمليات إغاثة عقب قصف إسرائيلي استهدف بلدة مجدل زون في قضاء صور، أوّل من أمس الاثنين، في إطار عدوان الاحتلال المتواصل على لبنان.

وكان عسّاف، وهو أب لثلاثة أطفال، قد أُصيب مع زميله علي نجدي، الذي ما زال يتلقّى علاجه، عندما استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي مركبة الإسعاف التي كانا يستقلانها في مهمّة انقاذية ببلدة مجدل زون، بحسب ما أفادت وزارة الصحة العامة اللبنانية في بيان أوّل حول عملية الاستهداف أصدرته ليل الاثنين الماضي، في التاسع من مارس/ آذار الجاري.

ويفيد مصدر في جمعية الصليب الأحمر اللبناني "العربي الجديد" بأنّ يوسف عسّاف هو "أوّل شهيد لها يسقط بقصف إسرائيلي منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023"، تاريخ فتح جبهة الإسناد اللبنانية دفاعاً عن قطاع غزة، مع العلم أنّ عدداً من المتطوّعين في الصليب الأحمر أُصيبوا في الاعتداءات منذ ذلك الحين. ولفت المصدر إلى أنّه مع سقوط عسّاف، يرتفع عدد شهداء الصليب الأحمر اللبناني منذ ثمانينيات القرن الماضي، في خلال الحرب اللبنانية، إلى 16 شهيداً".

واحتُفِل، بعد ظهر اليوم الأربعاء، بالصلاة لراحة نفس يوسف عسّاف في كنيسة القديس توما الرسول للروم الملكيّين الكاثوليك بمدينة صور، علماً أنّ موكباً حاشداً قد شارك في مراسم وداعه. وقد ألقى رفاق عسّاف في جمعية الصليب الأحمر والدفاع المدني اللبنانيَّين النظرة الأخيرة عليه، رافعين صوره وأعلام الصليب الأحمر والدفاع المدني والهيئات الصحية، ومؤكّدين بتأثّر شديد وقد اعتراهم الحزن أنّهم لن ينسوا شهيد الإنسانية الذي لطالما وضع نفسه في خدمة جميع الناس من دون استثناء، على الرغم من المخاطر والتحديات.

وكان يوسف عسّاف قد تطوّع في مركز الصليب الأحمر اللبناني في صور بتاريخ 27 يونيو/ حزيران 2025، وهو كذلك متطوّع اختياري في مركز صور للإنقاذ البحري التابع للمديرية العامة للدفاع المدني اللبناني. ويُجمع أصدقاؤه ورفاقه وزملاؤه على أنّه كان من الشبّان الذين تدفعهم الحماسة إلى مساعدة الآخرين، وهو لم يتردّد لحظة في أداء مهامه الإنسانية على الرغم من المخاطر الأمنية والقصف الإسرائيلي الموسّع، الذي لم يوفّر في أحيان كثيرة القطاعات الصحية والاستشفائية.

وفي بيان نعي يوسف عسّاف، الذي أصدرته جمعية الصليب الأحمر اللبناني اليوم الأربعاء، أفادت بأنّه كان من "المسعفين الذين حملوا راية الإنسانية والوقوف إلى جانب الضعفاء والملهوفين والمحتاجين لبلسمة الآلام وإدخال الطمأنينة والأمان إلى قلوبهم في السلم كما في الحرب، سالكاً درب الإنسانية من دون تمييز، والذي انضمّ إلى قافلة شهداء الصليب الأحمر اللبناني".

أضافت جمعية الصليب الأحمر اللبناني أنّه استشهد متأثّراً بجروحه التي أُصيب بها في أثناء "تأدية واجبه الإنساني في خدمة الناس وإنقاذ الأرواح"، مؤكدةً أنّه كان في عداد "المسعفين الذين هبّوا لإغاثة ضحايا العمليات العدائية حين تمّ استهداف موقع في بلدة مجدل زون"، بتاريخ التاسع من مارس الجاري.

وإذ شدّدت الجمعية الإنسانية، في بيانها اليوم، على أنّ "المسعفين والطواقم الطبية ليسوا أهدافاً عسكرية"، أوضحت أنّ "من الواجب حمايتهم أخلاقياً وكذلك تطبيقاً للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية وقرارات المؤتمرات الدبلوماسية". وأكدت أنّ "درب الإنسانية سيبقى نمط حياة المتطوّعين الذي سيواصلون أداء رسالتهم أينما كان، من أجل تخليص الأرواح والمحافظة على كرامة الإنسان".

بدورها، كانت وزارة الصحة العامة اللبنانية قد شجبت واستنكرت "استهداف العدوّ الإسرائيلي للجمعيات الإسعافية وسيارة إسعاف الصليب الأحمر"، في بيانها الصادر بعد عملية الاستهداف. وكرّرت "الدعوة إلى ضرورة تأمين الحماية القصوى للعاملين الصحيين والمنظمات الإنسانية وفقاً لما تنصّ عليه القوانين الدولية الإنسانية، وعدم السكوت عن هذه الاعتداءات المستمرّة والآخذة في التوسع".

تجدر الإشارة إلى أنّ جمعية الصليب الأحمر اللبناني كانت قد أفادت في تدوينة نشرتها على موقع إكس، في وقت متأخّر من مساء السبت الماضي، بأنّه "إثر تعرّض بلدة أرنون الشقيف (جنوب) للاستهداف، وبعد التنسيق مع اليونيفيل، تحرّكت فرق من الصليب الأحمر اللبناني لإسعاف المصابين"، مضيفةً أنّ "الموقع (تعرّض) للاستهداف للمرّة الثانية، فأصيب مسعفان بجروح طفيفة، تمّ نقلهما إلى مستشفى النجدة (الشعبية) للعلاج، وعادا إلى المركز لمتابعة المهام".

ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي على لبنان، سقط 634 شهيداً و1.586 جريحاً، وفقاً للحصيلة الأخيرة التي نشرتها وزارة الصحة العامة للضحايا بعد ظهر اليوم الأربعاء. لكنّ آلة الحرب الإسرائيلية تمضي في حصد الأرواح، وقد سُجّل سقوط عدد إضافي من الشهداء والجرحى منذ الإعلان عن هذه البيانات الأخيرة. إلى جانب ذلك، ارتفع عدد النازحين المسجّلين رسمياً إلى 816 ألف نازح، من بينهم 126 ألفاً في مراكز الإيواء الذي فتحتها الدولة، وفقاً لما أعلنته وزارة الشؤون الاجتماعية بعد ظهر اليوم.

وفي سياق اعتداءاتها السابقة كما الراهنة، لا توفّر قوات الاحتلال الإسرائيلي القطاع الصحي في لبنان الذي يُعَدّ من أهدافها، على الرغم من أنّ الاتفاقيات الدولية تدعو إلى تحييده. وقد برز ذلك منذ حرب أكتوبر 2023 التي توسّعت في سبتمبر/ أيلول 2024، وكذلك في خلال العدوان الأخير الذي انطلق في الثاني من مارس 2026، مع تصعيد الاحتلال ضرباته على الأطقم الاسعافية، مستهدفاً مراكز تابعة للهيئة الصحية الإسلامية وكشافة الرسالة الإسلامية في جنوب لبنان.

ووفقاً لما جاء في بيان، أصدرته وزارة الصحة العامة اللبنانية اليوم الأربعاء، فقد سقط منذ الثاني من مارس الجاري 14 شهيداً من العاملين في المجال الصحي الإسعافي، إلى جانب 45 جريحاً، في حين سُجِّل 21 اعتداء إسرائيليا على الجمعيات الإسعافية وثمانية اعتداءات على مراكز طبية وإسعافية وسبعة على آليات تابعة لها.

تجدر الإشارة إلى أنّ مكتب لبنان التابع لمنظمة الصحة العالمية كان قد شدّد، بعد يومَين من بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان، على أنّ "المسعفين ليسوا أهدافاً"، مبيّناً أنّهم "محميّون بموجب القانون الدولي الإنساني، وأنّه لا بدّ من أن يتمكّنوا من إنجاز مهامهم بأمان". في الإطار نفسه، عبّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في تدوينة على موقع إكس حينها، عن شعوره بـ"الحزن تجاه المستجدّات في لبنان، حيث قُتل ثلاثة مسعفين وأُصيب ستّة آخرون بجروح أثناء إسعافهم أشخاصاً بعد تعرّضهم لقصف في قضاء صور جنوبي لبنان".

من جهة أخرى، جمع لقاء اليوم الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة ورئيس الجمهورية جوزاف عون، أعلمه في خلاله بجهوزية جمعيته بمختلف أقسامها، لمواكبة المستجدّات الأمنية، مبيّناً أنّ ثمّة 12 ألف متطوّع في الجمعية، من بينهم خمسة آلاف مسعف، ينتشرون على كامل الأراضي اللبنانية ومزوّدون بمركبات إسعاف وتجهيزات كاملة.

وأكد كتانة، في لقائه عون بالقصر الجمهوري في بعبدا، أنّ جمعيته تُعنى بتقديم مساعدات الإغاثة والإيواء والرعاية الصحية الأولية والدعم النفسي، بالإضافة إلى تأمين وحدات الدم للمستشفيات والمحتاجين. وقد نوّه عون بتضحيات الصليب الأحمر، وقدّم تعازيه لكتانة باستشهاد المسعف يوسف عسّاف الذي سقط على خلفية القصف الذي استهدف بلدة مجدل زون في خلال نقله مصابين.