غضب ضدّ الاعتداء على طفل في مدينة الباب السورية وسط مطالبات بالمحاسبة

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 15:30 (توقيت القدس)
الظروف الاقتصادية تدفع الأطفال إلى سوق العمل، سورية، 2 يونيو 2024 (بلال الحمود/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعرض طفل يتيم للضرب في محل اتصالات بمدينة الباب بعد اتهامه بالسرقة، مما أثار غضب السكان ودفعهم للمطالبة بمحاسبة الجاني.
- الحادثة أبرزت مشكلة عمالة الأطفال في ظروف اقتصادية صعبة، حيث يضطر الأطفال للعمل في سن مبكرة، مما يجعلهم عرضة للاستغلال والعنف، مع تأكيد الأهالي على ضرورة التعامل القانوني مع الاتهامات.
- تأتي الحادثة في سياق أوسع من العنف ضد الأطفال في سوريا، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى آلاف الانتهاكات، مع مطالبات بحماية الأطفال ومعالجة الاتهامات بعيداً عن العنف.

أثار تعرض طفل يتيم للضرب داخل محل للاتصالات في مدينة الباب، شرقي حلب، غضباً بين سكان المدينة ومطالبات بحماية الطفل ومحاسبة المسؤول عن الاعتداء. وبحسب شهادات أكدها مواطنون من سكان الباب لـ"العربي الجديد"، كان الطفل البالغ من العمر 10 سنوات يعمل في المحل لمساعدة أسرته في ظل ظروف معيشية صعبة، قبل أن ينشب خلاف ويتم اتهام الطفل بسرقة مبلغ مالي، وقال أحد أقارب الطفل في تسجيل مصور إن الطفل تعرض للضرب وبقي داخل المحل لساعات، ثم عاد إلى منزله، حيث ظهرت عليه آثار الاعتداء.

وأثارت الحادثة غضباً كبيراً في المدينة حيث تجمع عشرات الأهالي أمام المتجر الذي تعرض فيه الطفل للضرب مطالبين بمحاسبة الجاني. ويقول شريف الحلبي، من سكان مدينة الباب، لـ"العربي الجديد"، إن الحادثة أثارت استياء الأهالي، مضيفاً أن "الطفل صغير، وحتى لو كان هناك اتهام بسرقة المال، فإن التعامل معه يجب أن يكون عبر القانون وليس بالعنف"، مشيراً إلى أن الظروف الاقتصادية تدفع بعض الأطفال إلى العمل في سن مبكرة، ما يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال، خصوصاً عندما يعملون في أماكن لا تتوافر فيها رقابة أو حماية كافية.

وقال محمد زكريا من سكان المدينة لـ"العربي الجديد"، إن القضية يجب ألا تتحول إلى خلاف بين الأهالي، بل ينبغي أن تخضع لتحقيق يوضح حقيقة الاتهام الموجه إلى الطفل وملابسات الاعتداء عليه. مضيفاً: "إذا كان هناك مبلغ مفقود، فهناك طرق قانونية لمعرفة المسؤول عنه، لكن لا يجوز أن يتحول الطفل إلى الحلقة الأضعف في أي خلاف". ويرى أن حماية هؤلاء الأطفال تحتاج إلى أكثر من التدخل بعد وقوع الاعتداء، عبر الحد من عمالة الأطفال، ومساعدة الأسر الفقيرة، وتوفير آليات واضحة للإبلاغ عن الانتهاكات، وضمان وصول الأطفال إلى الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني.

وتعيد الحادثة ملف العنف ضد الأطفال في سورية إلى الواجهة، في وقت يعيش فيه ملايين الأطفال ظروفاً شديدة الصعوبة نتيجة الفقر والنزوح وتراجع الخدمات الأساسية. وبحسب تقرير للأمم المتحدة يغطي عام 2024، جرى التحقق في سورية من 1,301 انتهاك جسيم بحق 1,205 أطفال، بينها انتهاكات مرتبطة بالنزاع. ويشمل رصد الأمم المتحدة الانتهاكات الجسيمة التي تطاول الأطفال في سياق النزاعات، وليس جميع أشكال العنف الأسري أو المجتمعي.

وتشير بيانات يونيسف إلى حجم آخر من المخاطر التي تواجه الأطفال في سورية؛ فبحلول منتصف عام 2026، كان نحو 2.45 مليون طفل خارج المدرسة، بينما يحتاج 3.7 ملايين طفل إلى دعم غذائي، في حين تهدد مخلفات الحرب القابلة للانفجار سلامة نحو خمسة ملايين طفل. وتقول يونيسف إن الأطفال في سورية ما زالوا يواجهون واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً، مع استمرار آثار النزوح والفقر والعنف وتراجع الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وفي مدينة الباب، لا تتوقف القضية عند واقعة الاعتداء نفسها، إذ تكشف ظروف الطفل عن جانب آخر من المشكلة يتمثل في اضطرار بعض القاصرين إلى دخول سوق العمل في أعمار مبكرة لمساندة أسرهم. وفي انتظار اتضاح كامل ملابسات حادثة الباب، يطالب الأهالي بأن تكون حماية الطفل أولوية، وأن تتم معالجة أي اتهام يوجه إليه من خلال القانون، بعيداً عن العنف أو العقاب الفردي.