غزة: الدفاع المدني يطلق المرحلة الثانية من عمليات انتشال جثث الشهداء

19 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 16:27 (توقيت القدس)
انطلاق المرحلة الثانية من عمليات انتشال جثث شهداء غزة، 19 يوليو 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أعلن الدفاع المدني في غزة عن بدء المرحلة الثانية من عمليات انتشال جثث الشهداء، مع التركيز على البحث عن 300 جثة تحت أنقاض منازل في حيّ الصبرة، وسط تحديات نقص المعدات.
- تستهدف المرحلة الثانية مناطق محددة في غزة، مع خطة تمتد على 800 ساعة عمل، لانتشال جثث الشهداء من تحت الأنقاض، حيث يُعتقد بوجود أكثر من 1,072 شهيداً في 147 منزلاً مدمراً.
- تواجه الطواقم تحديات كبيرة بسبب نقص المعدات وهشاشة المباني، ودعا الدفاع المدني المؤسسات الدولية لتوفير الدعم اللازم لتسريع عمليات البحث، مؤكداً على الواجب الإنساني والأخلاقي تجاه الضحايا.

أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم الأحد، انطلاق المرحلة الثانية من عمليات انتشال جثث الشهداء الذين سقطوا خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي استمرّت أكثر من عامَين، مع تركز الجهود الحالية على البحث عن نحو 300 جثة يُعتقَد أنّها ما زالت تحت أنقاض خمسة منازل في حيّ الصبرة، جنوبي مدينة غزة.

وعادت آليات الحفر إلى العمل بين أكوام الركام في حيّ الصبرة، بعد أشهر من التوقّف القسري، بسبب عدم توفّر معدّات ثقيلة ولا الإمكانات الفنية اللازمة. يأتي ذلك بعدما كان المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل قد بيّن، في تصريحات سابقة، أنّ قدرة جهازه التشغيلية لا تتجاوز 15% من المطلوب، وعبّر عن قلقه إزاء احتمال تواصل عمليات انتشال جثث ثمانية آلاف شهيد من تحت الأنقاض لنحو ثلاثة أعوام.

وخلال فعالية خاصة بإطلاق المرحلة الثانية من تلك العمليات، اشتملت على مؤتمر صحافي تحدّث فيه بصل اليوم، حمل عدد من الفلسطينيين، من بينهم أطفال، صور شهداء مفقودين في استهداف أحد مباني حيّ الصبرة الذي استهدفته قوات الاحتلال الإسرائيلي وأدّت إلى سقوط 308 شهداء في مجزرة دموية وفقاً لشهادات. يُذكر أنّ الفعالية أقيمت بجوار المبنى الذي تحوّل إلى ركام.

وفي حين راحت الجرّافات ترفع الكتل الخرسانية الضخمة، كان أفراد طواقم الإنقاذ يواصلون أعمال الحفر والتمشيط في المواقع المستهدفة، وذلك في محاولة للوصول إلى مئات المفقودين وإنهاء انتظار عائلاتهم التي ما زالت تترّقب انتشال جثث أبنائها منذ أشهر. يُذكر أنّ اتفاقاً لوقف إطلاق النار كان قد دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، فيما تواصل إسرائيل خروقها اليومية في القطاع، على الرغم من الاتفاق.

وأوضح المتحدّث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، أنّ جهازه أعدّ خطة ميدانية لتنفيذ المرحلة الثانية من مشروع انتشال جثث الشهداء من تحت الأنقاض، وذلك بعد تأمين الآليات اللازمة لاستئناف العمل، مبيّناً أنّ هذه المرحلة تستهدف مناطق أبو شريعة والحسابنة في حيّ الصبرة بمدينة غزة التي تعرّضت لمجازر كبيرة خلال الحرب.

وأضاف بصل، في كلمة ألقاها، خلال المؤتمر الصحافي، أنّ المشروع يمتدّ على 800 ساعة عمل تتوزّع على ثلاث من محافظات قطاع غزة الخمس، محافظة دير البلح أو الوسطى الواقعة في وسط القطاع، ومحافظة غزة ومحافظة شمال غزة الواقعتَين في الجزء الشمالي منه. ويستهدف المشروع، بحسب بصل، 147 منزلاً مدمّراً يُعتقَد أنّ تحت أنقاضها أكثر من 1,072 شهيداً. وبيّن أنّ طواقم الدفاع المدني كانت قد تمكّنت خلال المرحلة الأولى، بعد أكثر من 500 ساعة عمل، من انتشال 333 جثة شهيد من أصل 559 كان يُعتقَد أنّها تحت الأنقاض، فيما بقيت الجثث الباقية مجهولة المصير، ويُرجّح أنّها تحللت أو تناثرت بفعل حدّة القصف والانفجارات.

وتابع المتحدّث باسم الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة أن جهازه وضع خطة تنفيذية تقوم على إزالة الركام تدريجياً، وتمشيط المواقع المستهدفة، وانتشال الجثث ونقلها لاستكمال إجراءات التعرّف إليها وتسليمها إلى عائلات أصحابها. وشرح أنّ المهمة تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين بسبب حجم الدمار الهائل، وتداخل طبقات الركام، واحتمال وجود جثث في مواقع مختلفة وسط الأنقاض.

وأكد بصل أنّ التركيز سوف يكون في المرحلة الراهنة على خمسة منازل في حيّ الصبرة بمدينة غزة، بعد تلقّي بلاغات من عائلات المفقودين وشهادات من ناجين تشير إلى وجود أعداد كبيرة من الضحايا تحت ركام تلك المنازل. واستعرض تفاصيل واحدة من كبرى المجازر التي وقعت في المنطقة، قائلاً إنّ طائرات استطلاع إسرائيلية قصفت، بتاريخ 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، مبنى في مربّع سكني بصواريخ عدّة، الأمر الذي دفع السكان إلى الاعتقاد بأنّ القصف يمثّل إنذاراً لإخلاء المبنى، على أثر ذلك، خرج أصحاب المنزل وجيرانهم من المكان، وتجمّعوا في منزل آخر ظنّاً منهم أنّه أكثر أماناً.

وأكمل بصل أنّ 308 أشخاص تجمّعوا في ذلك المنزل ومحيطه، قبل أن تستهدفه الطائرات الحربية بأكثر من تسع قنابل، أعقبها إطلاق 12 صاروخاً من طائرات استطلاع استهدفت كلّ من حاول القيام بأيّ حركة أو إنقاذ جرحى، وإذ أفاد بأنّ ذلك أدّى إلى استشهاد جميع الموجودين هناك، قال إنّ 163 جثة ما زالت تحت الأنقاض، من بينها ما يعود إلى أكثر من 44 طفلاً و37 امرأة و23 مسنّاً.

وحذّر المتحدث باسم الدفاع المدني، في المؤتمر الصحافي نفسه، من أنّ طواقم جهازه تواجه تحديات ميدانية كبيرة، أبرزها النقص الحاد في المعدّات الثقيلة والآليات المتخصّصة، إلى جانب هشاشة المباني المدمّرة، الأمر الذي يفرض العمل بحذر شديد حفاظاً على سلامة طواقم الإنقاذ وضمان عدم إلحاق أضرار إضافية بالجثث أثناء عمليات انتشالها. ورأى بصل أنّ بقاء مئات الجثث تحت الأنقاض يمثّل مأساة إنسانية مستمرّة، إذ يحرم العائلات من معرفة مصير أبنائها ودفنهم بما يحفظ كرامتهم، مشدّداً على أنّ عمليات الانتشال هي واجب إنساني وأخلاقي تجاه الضحايا وذويهم.

وجدّد بصل دعوته المؤسسات الدولية والجهات الإنسانية إلى توفير المعدّات والآليات اللازمة لدعم عمليات البحث وانتشال الجثث، لافتاً إلى أنّ عشرات المواقع في مختلف أنحاء قطاع غزة ما زالت تضمّ مفقودين تحت الأنقاض، وأنّ تسريع الوصول إليهم يتطلب دعماً فنياً وكذلك لوجستياً عاجلَين.

وكان الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة قد أرجأ الإعلان عن انطلاق المرحلة الثانية من عمليات انتشال جثث الشهداء أكثر من مرّة، بعدما تعرّضت آلية الحفر المخصّصة لأعمال إزالة الركام إلى أعطال فنية، حالت دون البدء بالمهمة في موعدها. فتعطّل هذه الآلية، التي تمثّل واحدة من المعدّات الأساسية للوصول إلى الطبقات العميقة من الأنقاض، أدّى إلى تأخير عمليات الحفر وانتشال الجثث. وبعدما تمكّنت الطواقم المعنية من إصلاح تلك الآلية وإعادتها إلى الخدمة، صار من الممكن استئناف العمل والبدء بمرحلة جديدة من البحث عن المفقودين.