غرق منازل قرية مصرية بسبب ارتفاع منسوب مياه النيل

03 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 19:30 (توقيت القدس)
من فيضانات نهر النيل في السودان، 1 أكتوبر 2025 (إبراهيم حميد/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعرضت محافظة المنوفية لغرق منازل وأراضٍ زراعية بسبب ارتفاع منسوب نهر النيل بعد فيضانات السودان وفتح إثيوبيا بوابات سد النهضة دون تنسيق.
- يعاني أهالي قرية "دلهمو" من الغرق، مما دفعهم لاستخدام مراكب للتنقل وسط اتهامات للحكومة بالتخلي عنهم، وناشدت السلطات بإخلاء المناطق المتضررة.
- أصدرت وزارة التنمية المحلية توجيهات لمنع التعديات على النيل، وأكدت وزارة الري أن ارتفاع التصريف طبيعي، محذرة من تداعيات فيضان محتمل على الأراضي الزراعية.

تعرضت عشرات المنازل في محافظة المنوفية بوسط دلتا النيل (شمال مصر) للغرق، اليوم الجمعة، نتيجة ارتفاع منسوب مياه نهر النيل. وأسفر ذلك عن غمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى أجزاء من منازل مبنية على أراضي طرح النهر، خصوصاً في القرى القريبة من فرع رشيد على طول الضفة الغربية للنهر. يأتي ذلك بعد فيضانات شهدها السودان أخيراً، تزامناً مع موسم الفيضان السنوي وفي أعقاب تدفقات مائية كبيرة من جرّاء فتح إثيوبيا (دولة المنبع) بوابات سدّ النهضة من دون تنسيق مسبق مع دولتَي المصب مصر والسودان، وفقاً لتقارير صحافية.

ودعا مركز أشمون في المنوفية الأهالي إلى سرعة إخلاء المنازل والأراضي المحيطة بمجرى النيل، محذراً من خطورة استمرار البقاء في تلك المناطق المنخفضة، التي باتت مهددة بالغرق نتيجة ارتفاع منسوب مياه النيل. وشدد المركز على ضرورة وقف أي أنشطة زراعية خلال الفترة الحالية إلى حين استقرار منسوب المياه، وذلك حفاظاً على سلامة السكان وأرواحهم.

وعانى الأهالي في قرية "دلهمو" التابعة للمركز غرقَ عددٍ كبير من المنازل والأراضي الزراعية، الواقعة على حرم فرع نهر النيل، ما دفعهم إلى استخدام مراكب صغيرة للتنقل، وحمل أطفالهم على الأكتاف في مشهد مأساوي، وسط اتهامات للحكومة بالتخلي عنهم، واكتفائها بالتحذير من فيضان النيل من دون توفير مساكن بديلة.

ولا يمتلك أهالي القرية منازل أخرى غير المقامة على حرم النهر، وهو ما يجعلهم عرضة لخطر الغرق سنوياً. وأراضي طرح النهر منخفضة تقع مباشرة على مجرى النيل، وتعد عرضة للغمر بالمياه مع ارتفاع المنسوب في مواسم الفيضانات.

بدورها ناشدت سلطات مدينة منوف في محافظة المنوفية جميع الأهالي والمزارعين بسرعة إخلاء أراضي طرح النهر والمنازل المبنية عليها، محذرة من احتمال غمر مساحات واسعة من الأراضي والمباني على جانبي مجرى النهر خلال الأيام المقبلة.

ووجّهت محافظة المنوفية نداءً عاجلاً إلى المزارعين المقيمين على أراضي طرح النهر بسرعة إخلائها، وكذلك إخلاء المنازل الواقعة بجوار المجرى المائي، على خلفية ارتفاع منسوب النيل بعد فتح بوابات سد النهضة الإثيوبي، وغمر مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في السودان.

ووجّهت وزارة التنمية المحلية كتاباً دورياً برقم 270 لسنة 2025 إلى محافظي الأقصر وقنا وسوهاج وأسيوط والمنيا وبني سويف والجيزة والقاهرة والقليوبية والمنوفية والبحيرة والشرقية والغربية وكفر الشيخ والدقهلية ودمياط، طالبت فيه الوحدات المحلية في المحافظات والأجهزة المختصة بتكثيف المرور والمتابعة والتفتيش على نهر النيل وفرعيه، والترع والمجاري المائية، لمنع أي تعديات أو إشغالات أو مخالفات أو أعمال ردم أو إشغال تعيق سير المياه، أو التعدي على الأراضي المملوكة للدولة.

وحذّرت الوزارة المواطنين الذين وضعوا أيديهم على أراضي طرح النهر ضمن القطاع الملاحي لمجرى النيل وفرعيه من الشروع في أي عمليات إزالة لمخالفة التعديات الواقعة على جانبي المجرى الملاحي، خاصة في نطاق فرعي رشيد ودمياط، بالتزامن مع أعمال الموازنات لوزارة الموارد المائية والري خلال الفترة المقبلة.

وأكدت الوزارة ضرورة هذه الإجراءات للحفاظ على المواطنين وممتلكاتهم من ارتفاع مناسيب المياه، بما قد يترتب عليه من مخاطر غرق أو تلف للأراضي الواقعة داخل حرم النهر، موضحة أن الدولة لن تتهاون في الحفاظ على أملاكها، وحماية المجرى المائي من أي تعديات.

وذكرت وزارة الري في بيان، أن ارتفاع التصريف المائي في هذا التوقيت من العام يمثل أمراً طبيعياً، ويسهم في تحسين جودة المياه بفرع رشيد الذي يعاني التلوث، وارتفاع نسب الأمونيا المسببة لنفوق الأسماك، مستدركة بأن التعديات المستمرة على مجرى النهر عبر الردم والبناء المخالف منذ عام 2011 قلصت قدرته الاستيعابية من أكثر من 300 مليون متر مكعب يومياً إلى نحو 80 مليوناً.

من جهتها، دعت محافظة البحيرة جميع أجهزتها التنفيذية إلى مواجهة احتمالات فيضان نهر النيل خلال الشهر الحالي، مع تحذيرات من غمر أراضي طرح النهر والعشش الواقعة في نطاق المحافظة.

وفي خطوة احترازية، خفّضت مديرية الري في المحافظة منسوب المياه بفرع رشيد لحماية المناطق المنخفضة والطرق الطبيعية، والتي يعتمد عليها بعض المزارعين في "زراعات مخالفة للقانون"، ما يزيد من خطورتها في حال ارتفاع منسوب المياه.

وفي مؤتمر صحافي، مساء الخميس، حذّر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي من تداعيات فيضان محتمل لمياه نهر النيل، نتيجة تصريف كميات أكبر من المعدلات المتوسطة خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول، بما قد يؤثر سلباً على أراضي طرح النهر في محافظتي المنوفية والبحيرة، مع احتمال غمرها بالمياه. وأبدى مدبولي قلقه من استمرار التوتر في إثيوبيا والسودان، بالتزامن مع المخاطر الحالية للفيضان، موضحاً أن الأراضي الزراعية الواقعة على امتداد مجرى النهر تعد جزءاً لا يتجزأ من القطاع المائي لنهر النيل.