صيادو الساحل السوري... امتعاض من منع الصيد وخسارة الموسم

30 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 01:39 (توقيت القدس)
دخل الصيادين مهدّد، ميناء جبلة، يوليو 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يشكو صيادو الساحل السوري من قرار منع الصيد بشباك "الشنشيلة" لمدة شهر، حيث يؤثر القرار سلباً على مصدر رزقهم خلال ذروة الموسم الصيفي، مطالبين بإعادة النظر فيه بسبب التغيرات المناخية والظروف المعيشية.
- تعبر الجهات الرسمية عن أن القرار يستند إلى القانون رقم (11) لعام 2021 لحماية المخزون السمكي، بينما يشير الخبراء إلى ضرورة استناد القرارات إلى دراسات علمية محدثة.
- يؤكد الصيادون على أهمية إشراكهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بالصيد، ويطالبون ببرامج دعم أو تعويض خلال فترات المنع.

يشكو صيادو الساحل السوري من تبعات قرار منع الصيد البحري باستخدام شباك "الشنشيلة" في المياه الإقليمية لمدة شهر تقريباً، وانعكاسه السلبي على مصدر رزقهم الأساسي، بينما تبرّر الجهات الرسمية إجراءاتها بحماية الثروة السمكية والأحياء المائية.

أثار قرار منع الصيد البحري باستخدام شباك "الشنشيلة" في المياه الإقليمية السورية خلال الفترة الممتدة بين 16 يوليو/ تموز و15 أغسطس/ آب من كلّ عام، حالة من القلق بين صيادي الساحل السوري، الذين يقولون إنّ القرار حرمهم من العمل في ذروة الموسم الصيفي الذي يعتمدون عليه لتأمين دخلهم السنوي. وبينما تؤكّد السلطات أنّ الخطوة تهدف إلى حماية الثروة السمكية خلال موسم التكاثر، يطالب الصيادون بإعادة النظر في القرار، معتبرين أنه لم يراعِ التغيّرات التي شهدها البحر خلال الأعوام الأخيرة، أو الظروف المعيشية للعاملين في القطاع.

وفي حديثه لـ"العربي الجديد"، يقول الصياد في مدينة جبلة جنوبي اللاذقية حسان عدلة، إنّ الصيادين لا يعترضون على تنظيم الصيد أو حماية الثروة السمكية، لكنهم يرفضون أن تصدر قرارات تمسّ مصدر رزقهم من دون الاستماع إلى أصحاب المهنة. ويضيف: "نصطاد الأسماك المهاجرة مثل "السردين" و"البلميدا"، وهذه الأسماك لها موسم معروف. من غير المنطقي أن نُمنع عن العمل من دون دراسة واضحة تشرح أسباب القرار. إذا كانت هناك ضرورة لتنظيم الصيد فنحن معها، لكن يجب أن يكون هناك حوار مع الصيادين قبل اتّخاذ أيّ قرار"، ويؤكد عدلة أنّ شباك "الشنشيلة" مخصّصة لصيد الأسماك السطحية، معتبراً أنّ ضياع موسم الصيف يعني خسارة الجزء الأكبر من دخل الصيادين خلال العام، لأنّ حركة الصيد تتراجع مع انتهاء موسم الأسماك المهاجرة.
من جهته، يلفت الصياد عبد الله بوز إلى أنّ معظم الصيادين يعوّلون على أشهر الصيف، لذلك فإنّ التوقف عن العمل في هذا الوقت يضعهم أمام ظروف معيشية صعبة، ويضيف لـ"العربي الجديد": "نعمل طوال العام بانتظار هذا الموسم، وبعد انتهائه تقلّ حركة الأسماك كثيراً. فيما يُطلب منّا اليوم التوقف، من دون أن يسأل أيّ أحد عن مصير العائلات التي تعتمد على رزق البحر، أو عن كيفية دفع أصحاب القوارب أجورَ العمّال وتكاليف الصيانة والمحروقات".
ويتحدث عبد الله عن تبدلاتٍ ملحوظة شهدها البحر الأبيض المتوسط خلال الأعوام الأخيرة من جرّاء تغيّر المناخ، ما أثّر في حركة الأسماك ومواسم هجرتها، وهو ما يستدعي، بنظره، مراجعة توقيت المنع وفقاً لدراساتٍ حديثة، عوض الاكتفاء بتطبيق توقيتٍ ثابت. ويحذّر في الوقت ذاته من أنّ تراجع كميات الصيد خلال هذه الفترة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأسماك في الأسواق المحلية، وهو ما سينعكس على المستهلكين، إلى جانب الأثر المباشر على الصيادين.

صياد في جبلة، 24 سبتمبر 2025 (Getty)
صياد في جبلة، 24 سبتمبر 2025 (Getty)

أمّا الصياد عبد الرزاق صالح من مدينة طرطوس، فيقول لـ"العربي الجديد" إنّ القرار أوقف عمل عشرات القوارب التي توفّر فرص عملٍ لعددٍ كبير من العمال، وإنّ أسراً كثيرة تعتمد كلياً على الدخل اليومي الذي يوفّره الصيد، ويتابع: "لا نطالب بإلغاء القوانين أو السماح بالصيد الجائر، لكنّنا نريد قراراتٍ واقعية. إذا كانت هناك أنواع يُمنع صيدها خلال موسم التكاثر، فنحن نحترم ذلك، لكن لماذا يُمنع الصياد من العمل بالكامل؟ وكيف ستعيش العائلات طوال فترة المنع؟". ويؤكّد صالح أنّ الصيادين يطالبون بإشراكهم في أيّ قرارات تتعلق بالقطاع، لأنهم الأقدر على نقل واقع البحر، وما طرأ عليه من تغيّرات خلال الأعوام الأخيرة.
وفي ردّه على أسئلة "العربي الجديد"، يوضح أحد المعنيين في مديرية المصائد والرخص التابعة للهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية، أنّ قرار المنع يستند إلى القانون رقم (11) لعام 2021 والتعليمات التنفيذية الخاصة بقانون الثروة السمكية والأحياء المائية، ويهدف إلى الحفاظ على المخزون السمكي خلال موسم التكاثر وضمان استدامته. ويشير إلى أنّ فرع اللاذقية في الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية أصدر تعميماً يقضي بمنع الصيد باستخدام شباك الشنشيلة في المياه الإقليمية السورية من 16 يوليو حتى 15 أغسطس من كلّ عام، مع اتّخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
كما أصدرت المديرية العامة للموانئ تعميماً إلى موانئ الصيد والمخافر البحرية يقضي بتنفيذ القرار، مع السماح فقط بصيد أسماك "البلميدا"، شرط استخدام شباك لا تقلّ فتحة عينها عن 40 ميليمتراً، والالتزام بالعمل على مسافة لا تقلّ عن ألف متر عن حافة الصخر، وفي أعماق لا تقلّ عن 40 قامة (نحو 73 متراً)، وخلال ساعات النهار فقط.

ويقول الخبير في شؤون الثروة السمكية محمد زينب لـ"العربي الجديد"، إنّ وقف الصيد خلال مواسم التكاثر إجراءٌ معمولٌ به في كثير من دول العالم، لأنه يمنح الأسماك فرصة لإتمام دورة التكاثر والحفاظ على المخزون السمكي، لكنّه يشير إلى أنّ أيّ قرار من هذا النوع يجب أن يستند إلى دراساتٍ علمية محدّثة تأخذ في عين الاعتبار التغيّر المناخي والتحوّلات البيئية التي أثرت في البحر المتوسط، وما نتج عنها من تغيّر في حركة بعض الأنواع السمكية ومواسم وجودها.
ويؤكّد زينب أنّ نجاح إجراءات حماية الثروة السمكية لا يعتمد على المنع وحده، إنّما على التعاون بين الجهات الرسمية والباحثين والصيادين، لأنّ إشراك أصحاب المهنة يساعد على تطبيق القرارات، ويزيد فرص نجاحها، كما أن عدداً من الدول ينفّذ خلال فترات المنع برامج دعمٍ أو تعويض للعاملين في قطاع الصيد.
وبينما تتمسك الجهات الرسمية بضرورة حماية الثروة السمكية، يتمسك الصيادون بحقهم في العمل، مطالبين بحلولٍ تضمن حماية الموارد البحرية من جهة، وتحافظ على مصدر رزق مئات العائلات من جهة أخرى.