صدمة طلاب "سنة أولى جامعة" في مصر

11 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 04:12 (توقيت القدس)
طلاب جامعيون في مدينة الإسكندرية، 23 نوفمبر 2019 (فريدريك سلطان/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه الطلاب الجدد في مصر تحديات الاستقلالية وتعدد التخصصات، مع مشاعر مختلطة من الحماس والقلق، مثل بلال إبراهيم وسلمى طارق وأميرة محمد وفريدة الشامي، الذين يعبرون عن تجاربهم المختلفة في التكيف مع الحياة الجامعية.

- يشدد الأكاديميون على أهمية دعم الطلبة الجدد، حيث تقترح سامية خضر تنظيم فعاليات تعريفية، وتؤكد ليلى عبد المجيد على تفعيل قسم رعاية الطلاب وتطوير أساليب التعليم لتناسب الجيل الرقمي.

- شهد تنسيق الجامعات انخفاضاً في أعداد المقبولين، مع تغير في توجهات الطلبة نحو شعبة علمي رياضة، حيث توزع الطلاب على الشعب المختلفة بأعداد متفاوتة.

يبدأ عشرات آلاف الطلبة الجدد المرحلة الجامعية في مصر خلال الأيام القادمة، لينتقلوا من أجواء المدارس إلى البيئة الجامعية المختلفة في طبيعتها الأكاديمية والاجتماعية. ويطرح هذا التحول أسئلة حول استعدادهم النفسي والعملي، وكيفية استجابتهم لتحديات الاستقلالية، وتعدد التخصصات، وتغير نمط الدراسة.
يعرب طالب السنة الأولى بكلية الحاسبات والمعلومات، بلال إبراهيم، عن سعادته بتحقيق حلمه في الالتحاق بالتخصص الذي اختاره، متوقعاً أن تمنحه الجامعة حرية أكبر، رغم أنها ستكون أكثر صعوبة من الناحية العملية. ورغم حماسه، يظل قلقاً من غياب مسار تعليمي واضح في ظل تعدد طرق التعلم المتاحة، مشيراً إلى أن مخيلته عن الجامعة تأثرت بالأفلام السينمائية، لكنه يتوقع واقعاً أكثر جدية وتنوعاً، ويستعد للمرحلة الجامعية بالتعرف على تخصصه، آملاً أن يجد من يرشده إلى المسار الصحيح للتفوق.
بدورها، تؤكد طالبة الهندسة المعمارية، سلمى طارق، أن هذا التخصص كان حلمها، لكنها تشعر بالتوتر لعدم معرفة أحد في الكلية، رغم حماسها لبدء تجربة تعليمية مختلفة، لكنها تتطلع إلى تكوين صداقات جديدة، وتتوقع أن تكون الجامعة أسهل نفسياً وإن كانت أصعب أكاديمياً، ويظل قلقها الأكبر هو عدم القدرة على التأقلم.
تخوض طالبة الثانوي التجاري، أميرة محمد، امتحان المعادلة للالتحاق بكلية التجارة، وتؤمن أن خبرتها في دراسة المحاسبة ستعزز فرص تميزها، وترى أن المرحلة الجامعية تتطلب مستوى أوسع من التفكير والمسؤولية، وأن يختلف الواقع الجامعي عن الصورة الرائجة المبالغ فيها.
وتعكس تجربة الطالبة بكلية العلوم، فريدة الشامي، جانباً آخر، فبعدما أثرت ظروفها الأسرية على أدائها في الثانوية العامة، وجدت نفسها في تخصص لم يكن خيارها الأول، إذ كانت تحلم بدراسة الطب. ورغم افتقادها للحماس، تحاول الاستجابة لنصائح جدتها، متوقعة سنة جامعية مليئة بالصعوبات والمتغيرات، لكنها على قناعة بأن الاجتهاد والمثابرة ضرورة.
لا تقتصر تجربة السنة الجامعية الأولى على الطلبة، بل تمثل أيضاً محطة مهمة في نظر الأكاديميين الذين يواكبون هذا التحول عن قرب من خلال خبرتهم في التعامل مع الطلبة الجدد. وتقول أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، سامية خضر، إن "الفارق بين المدرسة والجامعة كبير، ليس فقط من حيث الأسلوب التعليمي، بل أيضاً في طبيعة العلاقات والبيئة المحيطة، ففي المدرسة، يكون الطلاب متقاربين في السن والخلفية الاجتماعية، ما يخلق نوعاً من الألفة والانسجام، بينما في الجامعة تصبح الفروق أكثر وضوحاً، ما يفرض تحديات جديدة تخص التأقلم والتفاعل". 

الصورة
أحد مداخل جامعة القاهرة، 27 أكتوبر 2014 (محمد حسام/الأناضول)
أحد مداخل جامعة القاهرة، 27 أكتوبر 2014 (محمد حسام/الأناضول)

وترى أن "الشعور بالتيه في بداية الحياة الجامعية طبيعي، لأن كل شخص يدخل بيئة جديدة يشعر بالارتباك في البداية، لكن مع مرور الوقت، يبدأ الطلاب في الاحتكاك بعضهم بالبعض الآخر، وتكوين علاقات وفقاً للميول والاهتمامات المشتركة. تبرز هنا أهمية أقسام رعاية الطلاب في الجامعات في تنظيم فعاليات تعريفية للطلبة الجدد، ويفضل عادة أن يخصص يوم مستقل لكل شعبة بحضور الأساتذة، ويمكن أن تضم هذه الفعاليات عروضاً بسيطة، مثل فيلم توضيحي، إلى جانب كلمات ترحيبية من الأساتذة، لما لذلك من أثر إيجابي يكسر الحاجز النفسي لدى الطلبة الجدد". 
بدورها، تؤكد العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، ليلى عبد المجيد، ضرورة تفعيل قسم رعاية الطلاب في الجامعات، وإعادة نظام "الأسر الطلابية" الذي يربطهم بالأساتذة. وتقول إن "استقبال الطلبة الجدد يجب أن يكون منظماً، ويسعى إلى دمجهم نفسياً وأكاديمياً في البيئة الجديدة المختلفة تماماً عن المدرسة. الفجوة كبيرة بين النظامين المدرسي والجامعي، سواء في أساليب التدريس، أو طبيعة العلاقات، أو مستوى المسؤولية الذاتية".
وتنصح عبد المجيد أساتذة الجامعات بتطوير أساليبهم التعليمية لتتناسب مع خصائص الجيل الجديد المتطور رقمياً، مشيرة إلى أن "الطلاب باتوا يتمتعون بقدرات عالية في التعامل مع التكنولوجيا، لكنهم يفتقرون إلى الصبر في المحاضرات التقليدية، لذا ينبغي اعتماد أساليب تفاعلية، مثل العصف الذهني، وتمثيل الأدوار، والمشاركة في النقاشات، حتى يشعر الطالب أنه شريك في العملية التعليمية، لا مجرد متلقٍ سلبي. المرحلة الجامعية ليست مجرد مرحلة تعليم، بل هي إحدى أبرز مراحل الحياة، ففيها تتكون أعمق الصداقات، وتصقل الشخصية، وتكتشف المواهب. الجامعة ليست مكاناً للدراسة فقط، بل فضاء للنمو والتكوين".

وشهد تنسيق المرحلة الأولى للالتحاق بالجامعات المصرية انخفاضاً ملحوظاً في أعداد الطلاب المقبولين، وبلغ إجمالي المتقدمين نحو 94,721 طالباً وطالبة، مقارنة بـ113,200 في عام 2024. وعكست بيانات القبول تغيراً في توجهات الطلبة، خاصة مع تراجع الإقبال في الثانوية العامة على الشعبتين الأدبية وعلمي علوم، مقابل زيادة ملحوظة في الالتحاق بشعبة علمي رياضة، لتتوزع أعداد الطلاب المقبولين في الجامعات على 23,264 طالباً من شعبة علمي علوم، و54,600 طالباً من الشعبة الأدبية، بينما ارتفعت أعداد المقبولين من شعبة علمي رياضة إلى 16,857 طالباً.