حلب | نزوح أكثر من 140 ألفاً هرباً من الاشتباكات

حلب

حسام رستم

avata
حسام رستم
حسام رستم
حلب

العربي الجديد

لوغو العربي الجديد
العربي الجديد
موقع وصحيفة "العربي الجديد"
08 يناير 2026   |  آخر تحديث: 19:09 (توقيت القدس)
أكثر من 140 ألف نازح بسبب اشتباكات حلب و"العربي الجديد" يرصد الأوضاع
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت حلب نزوح 142 ألف شخص بسبب الاشتباكات بين "قوات سوريا الديمقراطية" والجيش السوري، مع فتح 12 مركز إيواء وتوجيه 80 آلية لنقل المدنيين من الأحياء المتضررة.
- لجأت العائلات إلى مساجد ومراكز إيواء في حلب وعفرين وأعزاز، مع استمرار الجهود الإنسانية في تقديم الدعم الغذائي والطبي، وسط مخاوف النازحين من طول أمد النزوح.
- استأنف الدفاع المدني عمليات الإجلاء، وأصدرت محافظة حلب قرارات لفتح ممرات آمنة وتعطيل المدارس، مع تشكيل لجنة لمتابعة أوضاع النازحين.

مع استمرار الاشتباكات الدائرة في حلب بين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والجيش السوري، تتسارع وتيرة النزوح في المدينة الواقعة شمالي سورية، لا سيّما أنّ التصعيد العسكري طاول أحياء مأهولة وأدّى إلى مقتل مدنيين. ودفع ذلك آلاف العائلات إلى ترك منازلها بحثاً عن الأمان، في مشهد يعيد إلى الأذهان سنوات النزوح القاسية التي عاشتها المدينة في السنوات السابقة.

وأعلنت اللجنة المركزية للاستجابة التابعة لمحافظة حلب عن نزوح 142 ألف شخص حتى الساعة الواحدة من ظهر اليوم الخميس. وأشارت إلى توجيه 80 آلية نقل وفتح 12 مركز إيواء مؤقتاً، من بينها 10 مراكز داخل مدينة حلب ومركزان في أعزاز وعفرين بالمحافظة. وإذ أكدت اللجنة، في بيان أصدرته اليوم، أنّ الأهالي ما زالوا ينزحون، بيّنت أنّها باشرت بتنفيذ خطة طوارئ شاملة لتأمين خروج المدنيين من حيّ الشيخ مقصود وحيّ الأشرفية بمدينة حلب، بالإضافة إلى عدد من الأحياء المجاورة، وذلك بما يضمن سلامة هؤلاء ويخفّف من المخاطر المحتملة.

الصورة
عائلة نازحة في حلب - شمال سورية - 8 يناير 2026 (عمر حاج قدور/ فرانس برس)
من مشاهد النزوح في حلب، شمالي سورية، 8 يناير 2026 (عمر حاج قدور/ فرانس برس)

ولجأت عشرات العائلات إلى مسجد الغفران في حيّ حلب الجديدة غربي المدينة، علماً أنّ كثيرين من أفرادها لا يملكون إلا الملابس التي خرجوا بها على عجل. محمد العموري واحد من هؤلاء، وقد نزح مع عائلته من حيّ الأشرفية في مدينة حلب. يقول لـ"العربي الجديد" إنّ "قرار الخروج كان صعباً، لكنّه اضطراري"، مضيفاً: "خرجنا من دون أيّ من حاجياتنا. فقط أردنا النجاة بعائلاتنا. لا نحتمل تكرار تجربة النزوح التي عشناها قبل سنوات".

بدوره، اضطرّ عبد الله شديد، أب لأربعة أطفال، إلى مغادرة حيّ السريان في مدينة حلب حيث يقع منزله والتوجّه إلى مسجد الغفران بعد اقتراب القصف. ويخبر "العربي الجديد" أنّ "الخوف سيطر على الأطفال، ولم يكن لدينا خيار إلا الخروج من منزلنا بعدما سقطت قذائف عدّة في الحيّ".

الصورة
نازحون في مسجد الغفران في حي حلب الجديدة - شمال سورية - 8 يناير 2026 (عامر السيد علي)
نازحون في مسجد الغفران في حي حلب الجديدة، شمال سورية، 8 يناير 2026 (عامر السيد علي)

فاطمة سعيد، من المواطنين الذين التقاهم "العربي الجديد" في مسجد الغفران في حيّ حلب الجديدة، وقد نزحت من حيّ الشيخ مقصود. تشير إلى أنّها خرجت مع طفلَيها من دون أيّ متاع، وتعبّر عن مخاوفها من أن يطول نزوحها، وتقول: "لا نريد البقاء طويلاً. نأمل أن نعود سريعاً إلى بيوتنا. تعبنا من الخوف".

من بين هؤلاء النازحين الحاج جمال كوبش الذي يعاني من مرض مزمن في القلب. وقد اضطرّ الرجل الستيني إلى مغادرة منزله في حيّ الأشرفية مع زوجته "بسبب أصوات القصف القريبة"، من دون أن يعلم ما هي وجهته المقبلة. ويشير لـ"العربي الجديد" إلى أنّ كلّ ما يعرفه أنّه سوف يقضي ليلته في أحد المساجد.

الصورة
نزوح في مدينة حلب - 8 يناير 2026 (عمر حاج قدور/ فرانس برس)
النزوح يتواصل في مدينة حلب، شمالي سورية، 8 يناير 2026 (عمر حاج قدور/ فرانس برس)

وأشارت اللجنة المركزية للاستجابة التابعة لمحافظة حلب، في بيان، إلى أنّه في أثناء عمليات الإجلاء، قصفت "قسد" محيط المعابر الإنسانية والأحياء المدنية في وسط حلب بعدد من القذائف، في انتهاك صارخ لكلّ القوانين والمواثيق الدولية. وأضافت أنّ عدد الوفيات وصل إلى 10، والإصابات إلى 88. ولفتت اللجنة إلى أنّها تتلقّى نداءات من مرضى وعالقين في حيّ الشيخ مقصود وحيّ الأشرفية يتعذّر الوصول إليهم نتيجة المخاطر الأمنية وعمليات الاستهداف المتكرر للكوادر والفرق الطبية، مؤكدةً أنّها تعمل لتأمين خروج آمن لهم في أقرب وقت.

وأوضحت اللجنة، في بيان أصدرته اليوم الخميس، أنّها عملت على "تنظيم وتيسير خروج المدنيين بصورة سلسة وآمنة، مع الحفاظ على حرية التنقل واختيار الوجهة لكلّ مواطن بحسب رغبته"، وتابعت أنّه جرى "تقديم الإسعافات الأولية والرعاية الطبية اللازمة للمدنيين في مراكز الإيواء، عبر فرق الإسعاف والطوارئ المنتشرة في محيط المعابر ونقاط التجمّع، إلى جانب تحويل الحالات الطارئة والحرجة إلى المشافي العامة والخاصة بعد رفع الجاهزية الكاملة فيها".

الصورة
متطوعون من جمعية الهلال الأحمر العربي السوري - حلب - شمال سورية - 8 يناير 2026 (عامر السيد علي)
استنفار الهلال الأحمر العربي السوري في حلب، شمالي سورية، 8 يناير 2026 (عامر السيد علي)

وبينما قصد نازحون كثيرون مساجد في مدينة حلب وقد تحوّلت إلى مراكز إيواء مؤقتة، توجّه آخرون إلى منطقة عفرين الواقعة في محافظة حلب أو مناطق أخرى يقيم فيها أقارب لهم أو معارف، علماً أنّ ثمّة من لجأ مؤقتاً إلى مدارس ومساجد هناك. وفي هذا الإطار، قال مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة حلب عبد الرحمن الحافظ، في تصريح صحافي، إنّ العائلات النازحة من مناطق الاشتباكات، يوم أمس الأربعاء، وصل عدد أفرادها إلى 46 ألفاً و555 نازحاً. وأضاف أنّ عفرين الواقعة إلى الشمال من مدينة حلب استقبلت 7 آلاف و700 عائلة، بعدد أفراد وصل إلى 38 ألفاً و500 فرد، فيما بلغ عدد العائلات الواصلة إلى منطقة أعزاز التابعة لمحافظة حلب 52 عائلة تتألّف من 260 فرداً.

وقال الحافظ إنّ منطقة الأتارب التابعة لمحافظة حلب سجّلت وصول 57 عائلة نازحة تتألّف من 285 فرداً، في حين بلغ عدد العائلات النازحة في الزربة بمنطقة جبل سمعان في المحافظة نفسها 150 عائلة، مع 750 فرداً. كذلك استقبلت مدينة دار عزة 15 عائلة نازحة تتألّف من 75 فرداً. وبيّن أنّ أحياء مدينة حلب شهدت نزوح 967 عائلة تتألّف من 4 آلاف و835 فرداً، فيما لجأت 370 عائلة إلى مراكز الإيواء في داخل مدينة حلب تتألّف من 1,850 فرداً.

الصورة
نزوح ودفاع مدني في حلب - شمال سورية - 8 يناير 2026 (عمر حاج قدور/ فرانس برس)
الدفاع المدني السوري يمضي في عمليات إجلاء أهل حلب، شمالي سورية، 8 يناير 2026 (عمر حاج قدور/ فرانس برس)

واليوم الخميس، أعلنت محافظة حلب فتح ممرَّي العوارض وشارع الزهور بعد تلقّيها مناشدات من عائلات محاصرة في حيّ الشيخ مقصود وحيّ الأشرفية، بحسب ما أوضحت، وذلك في خطوة تهدف إلى تأمين خروج المدنيين نحو المناطق الآمنة. كذلك، أعلنت المحافظة استمرار تعطيل دوام المدارس والجامعات والرحلات الجوية في المدينة، فيما تُرك للمؤسسات الحكومية قرار الدوام من عدمه بحسب الحاجة.

من جهته، استأنف الدفاع المدني السوري عمليات الإجلاء في حلب صباح اليوم الخميس، بعدما كانت قد عُلّقت ليلاً، في ظلّ استمرار القصف والتصعيد. وأعلن الدفاع المدني إجلاء مزيد من العائلات صباحاً، معظمها من حيّ الشيخ مقصود وحيّ الأشرفية، مع تقديم الإسعافات الأولية لكبار السنّ والمرضى، ونقل العائلات إلى وجهاتها أو إلى مراكز إيواء مؤقتة.

وسُجّلت استجابة طارئة في مساجد محافظة حلب ومراكز إيواء مختلفة فيها، مع تعاون من قبل فرق تنشط في العمل الإنساني ومتطوّعين. وتضمّن ذلك توزيع وجبات طعام ومياه شرب وبطانيات (أغطية) بالإضافة إلى حليب وحفاضات للأطفال. يقول المتطوّع مهند شيخ علي الذي ينشط في مجال إغاثة النازحين، لـ"العربي الجديد"، إنّ "العائلات وصلت بمعظمها من دون أيّ أمتعة. حتى الأغطية لم يتمكّنوا من حملها. لذلك يتركز الجهد حالياً على تأمين الدفء والغذاء لهؤلاء".

وفي إطار تنظيم الجهود، أصدر محافظ حلب عزام الغريب، يوم أمس الأربعاء، قراراً يقضي بتشكيل "اللجنة المركزية لاستجابة حلب" لتتولّى متابعة أوضاع النازحين وتأمين الإيواء والدعم، بالإضافة إلى التنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية، بما يضمن توحيد الاستجابة الإنسانية واحتواء تداعيات النزوح.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة، ما زالت أعداد النازحين مرشّحة للارتفاع مع استمرار التصعيد بين "قسد" والجيش السوري، وسط مخاوف الأهالي من طول أمد الأزمة. وبين الخوف والانتظار، يعلّق النازحون آمالهم على التهدئة ليتمكّنوا من العودة إلى منازلهم ويطووا صفحة مستجدّة من النزوح الذي لم تعد لديهم طاقة لتحمّله.

ذات صلة

الصورة
جانب من مراسيم حفل الإعلان عن الاتفاقيات السورية السعودية. 7 فبراير 2026 (عامر السيد علي/العربي الجديد)

اقتصاد

وقّعت سورية والسعودية في قصر الشعب بدمشق، اليوم السبت، "عقوداً استراتيجية" تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، والتطوير العقاري.
الصورة
سوريون يطالبون بإنهاء تعليق طلبات لجوئهم، لندن، 28 ديسمبر 2024 (Getty)

مجتمع

تعتزم بريطانيا استئناف برنامج إعادة اللاجئين السوريين في بريطانيا إجبارياً إلى بلدهم. وتتزامن هذه الخطوة مع حالة من القلق تساور الأسر السورية في بريطانيا.
الصورة
دير الزور، سورية، 26 يناير 2026 (عامر السيد علي/العربي الجديد)

مجتمع

في دير الزور، لا تبدو الجغرافية مجرد مساحة منكوبة، بل ذاكرة مفتوحة على طبقات من الحضارة، والنفط، ونهر الفرات، والناس الذين بقوا رغم كل شيء.