تفكيك وحدات المجمّع الكيميائي في قابس: تأجيل يغضب الشارع

04 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 05 ديسمبر 2025 - 14:47 (توقيت القدس)
احتجاج في قابس ويبدو المجمّع الكيميائي التونسي، 31 أكتوبر 2025 (فتحي بلعيد/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تأجيل القضية وتأثيرها: تم تأجيل البت في قضية المجمّع الكيميائي في قابس للمرة الثالثة حتى 25 ديسمبر، مما يثير قلق الأهالي بسبب المخاطر البيئية المستمرة، وسط احتجاجات تطالب بتفكيك الوحدات الملوثة.

- الجهود القانونية: تقدم فريق الدفاع بدعوى مستعجلة لتعليق نشاط الوحدات الملوثة، مستندين إلى قانون حماية جودة الهواء، مع طلب المحكمة إدخال جهات جديدة مثل وزارة البيئة والصحة.

- الحراك الشعبي: تقود حملة "ستوب بوليوشن" الحراك البيئي، مطالبةً بقرار سياسي لتفكيك الوحدات الملوثة، مع احتمالية تنظيم احتجاجات جديدة بسبب التأجيل المتكرر.

ما زالت قضية المجمّع الكيميائي في ولاية قابس التونسية "مكانك راوح"، على الرغم من المخاطر المتواصلة التي تهدّد أهالي المنطقة المضطرّين إلى الترقّب لأسبوعَين إضافيَّين، في انتظار صدور قرار قضائي ينصفهم.

للمرّة الثالثة على التوالي، أجّل القضاء التونسي البتّ في القضية المستعجلة بشأن تعليق نشاط الوحدات الصناعية الملوّثة في المجمّع الكيميائي بقابس جنوب شرقي البلاد، وذلك حتى يوم الخميس في 25 ديسمبر/ كانون الأول الجاري. وقد نظرت الدائرة الاستعجالية لدى محكمة قابس الابتدائية، اليوم الخميس، في مطلب وقف نشاط تلك الوحدات في المجمّع الكيميائي التونسي، وارتأت دعوة وزارتَي البيئة والصحة في تونس لتقديم معطيات إضافية في إطار هذا الملف.

وأفاد عضو فريق الدفاع المحامي مهدي التلمودي "العربي الجديد" بأنّه كان من المفترض أن تُصدر المحكمة قرارها في القضية المرفوعة ضدّ المجمّع الكيميائي التونسي من ناشطين ومحامين، اليوم الخميس، غير أنّها ارتأت تأجيل البتّ في الدعوى لمدّة أسبوعَين. وأوضح أنّ هيئة المحكمة طلبت إدخال أطراف جديدة في القضية، من بينها الوكالة الوطنية لحماية المحيط التي تخضع لإشراف وزارة البيئة ووزارة الصحة. أضاف التلمودي: "صحيح أنّ القضية ذات صيغة استعجالية، إلا أنّ من حقّ هيئة المحكمة طلب مزيد من المؤيّدات (معطيات) أو دعوة أطراف جديدة متدخّلة في الشأن البيئي أو الصحي، إذ إنّ الضرر الناجم عن التلوّث يمسّ البشر كما البيئة في قابس".

تجدر الإشارة إلى أنّ وقفة احتجاجية نُفّذت أمام مبنى المحكمة الابتدائية في قابس، اليوم الخميس، على هامش الجلسة القضائية الرابعة بشأن وقف نشاط الوحدات الصناعية الملوّثة في المجمّع الكيميائي التونسي. وقد طالب المشاركون فيها، من مواطنين وناشطي مجمع مدني، مرّة أخرى، بتفكيك تلك الوحدات، مشدّدين على حقّ أبناء الجهة في "تنفّس هواء نقيّ" و"العيش في بيئة سليمة".

وعن احتمالات حسم القضية في الجلسة المقبلة التي حدَّدتها المحكمة، قال التلمودي إنّه "من الصعب التكهّن مسبقاً بما سوف تتّخذه المحكمة بعد أسبوعَين"، مشيراً إلى أنّ "الملف مفتوح على سيناريوهات مختلفة". وشرح أنّ "الدائرة الاستعجالية لدى المحكمة الابتدائية في قابس قرّرت تأجيل البتّ في القضية بعدما تقدّم المكلّف العام بنزاعات الدولة الذي ينوب وزارة الصناعة بطلب للاطّلاع على مزيد من المؤيدات التي قدّمها المحامون".

أضاف المحامي التونسي أنّ فريق الدفاع الذي ينضوي في صفوفه "قدّم إلى هيئة المحكمة، منذ إثارة الدعوى، ملفاً يتضمّن كلّ ما تتسبّب فيه وحدات المجمّع من تلويث للبيئة، إلى جانب عدم مطابقتها المواصفات البيئية العالمية. كذلك يتضمّن الملف الدراسة التي أصدرها المجمّع الكيميائي التونسي بقابس في يوليو/ تموز الماضي، والتي تثبت المخالفة الجسيمة لوحداته للمعايير البيئية".

ويشدّد المحامون، في الدعوى القضائية التي قدّموها، على ضرورة تعليق نشاط وحدات المجمّع الكيميائي في قابس فوراً، وذلك استناداً إلى القانون رقم 34 لسنة 2007. وهذا القانون يهدف إلى الحفاظ على جودة الهواء وحمايته، من خلال وضع إجراءات وقائية للحدّ من الملوّثات الناتجة عن المصادر الثابتة والمتنقّلة. كذلك، ينصّ القانون على فرض التزامات على مستغلّي المنشآت الصناعية في ما يتعلّق بمراقبة الانبعاثات والتقليل منها وتقديم تقارير نصف سنوية للوزارة الوصيّة على شؤون البيئة.

منذ انطلاق الحراك البيئي في قابس احتجاجاً على التلوّث الذي يسبّبه المجمّع الكيميائي التونسي، شكّل رئيس الفرع الجهوي للمحامين لجنة قانونية تقدّمت بدعوى مستجعلة ضدّ هذا المجمّع، مطالبة بتعليق نشاط وحداته الصناعية الملوّثة في انتظار النظر في قضية أصلية لتفكيك الوحدات. ويعوّل الأهالي والمجتمع المدني في قابس على القرار الذي سوف تصدره المحكمة، علماً أنّ السلطات كانت قد تعهّدت بتفكيك الوحدات الملوّثة في عام 2017.

في هذا الإطار، تطالب حملة "ستوب بوليوشن" (أوقفوا التلوّث) التي تقود الحراك البيئي بقرار سياسي يصدر عن حكومة تونس ورئاسة الجمهورية فيها يقضي بتفعيل قرار تفكيك الوحدات الملوّثة التابعة للمجمّع الكيميائي التونسي في قابس، مشدّدةً على أنّ "قرار تفكيك الوحدات في عام 2017 لم يكن قراراً سياسياً، بل قرار دولة". وكان قرار تفكيك الوحدات الملوّثة قد صدر في 29 يونيو/ حزيران من ذلك العام، بوصفه جزءاً من خطة لحلّ مشكلة التلوّث البيئي في قابس. كذلك تضمّن القرار إنشاء وحدات صناعية جديدة لإنتاج مواد ذات قيمة مضافة، وتهيئة منطقة صناعية قريبة، مع وضع جدول زمني لتحقيق الأهداف من قبيل التوقّف التدريجي عن "سكب الفسفوجيبس (مادة تنجم عن معالجة الفوسفات) في البحر".

وقال المتحدّث باسم حملة "ستوب بوليوشن" خير الدين دبية لـ"العربي الجديد" إنّ "حالة من الغضب تسيطر على الشارع في قابس بسبب التأجيل المكرّر للحكم القضائي"، مشيراً إلى أنّ تحرّكات احتجاجية جديدة قد تُنظَّم في الأيام المقبلة بسبب ما وصفه بـ"المماطلة" في إصدار قرار تفكيك الوحدات. وأكّد دبية أنّ "مطلب الشارع في قابس واضح وموحّد: لا تراجع عن حقّ الأهالي في بيئة عيش سليمة بعيداً عن سموم المجمّع الكيميائي". وتحدّث عن "حالات الاختناق بالغازات الملوّثة التي تحوّلت إلى كابوس يومي يرافق المواطنين"، لافتاً إلى أنّ المجمّع الكيميائي التونسي في قابس قدّم، في تقريره الصادر في يوليو الماضي، كلّ المعطيات التي تبيّن أنّ وحداته صارت تشكّل خطراً بيئياً كبيراً نتيجة اهتراء المعدّات والنقص المسجّل في مجال الصيانة.