تضاؤل آمال بدو السويداء النازحين في العودة بعد اشتباكات طائفية

08 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:48 (توقيت القدس)
إجلاء عشائر بدوية من السويداء، 21 يوليو 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اندلعت أعمال عنف في السويداء، سوريا، في يوليو/تموز، مما أدى إلى نزوح عشرات العائلات وانتهاء التعايش بين العشائر البدوية والدروز، مع مئات القتلى والنازحين.
- رغم نفي زعماء الدروز وجود حملة تهجير، تستمر التوترات، حيث رفضت عودة البدو، ونفت الحكومة السورية اتهامات الإبادة الجماعية، مشيرة إلى انتهاكات من الطرفين.
- أعلنت الحكومة السورية خريطة طريق بالتعاون مع الولايات المتحدة والأردن لعودة النازحين، لكن موالين للهجري رفضوها، مطالبين بتقرير المصير، مع تقدير نزوح أكثر من مئتي ألف شخص.

عندما اندلعت أعمال عنف واسعة في محافظة السويداء جنوبي سورية في يوليو/تموز الماضي، وجدت عائلة صبيح نفسها وسط دوامة من الخوف والاضطراب. يقول أفراد العائلة إن مسلحين اقتادوهم مع آخرين إلى مدرسة في المنطقة واحتجزوهم لعدة أيام، قبل أن يحاولوا الهرب إثر اختفاء الحراس، لتتعرض المجموعة لإطلاق نار أدى إلى مقتل عدد منهم، بينهم ابنتهم ملك (20 عاما) التي كانت تستعد للزفاف في اليوم التالي.

اليوم تعيش العائلة المكونة من عشرة أفراد في قرية نوى بمحافظة درعا، حيث يعملون في حقول أحد المزارعين الذي وفر لهم مأوى مؤقتا. وهي واحدة من عشرات العائلات التي نزحت خلال أسبوع واحد من المواجهات التي أنهت حالة تعايش استمرت لعقود بين العشائر البدوية والدروز، وأسفرت وفق منظمات متابعة عن مئات القتلى والنازحين.

وتشير روايات شهود ونازحين إلى أن تلك الأحداث مثّلت أكثر فصول العنف حدة منذ سقوط النظام السابق، مما أشعل توترا في وقت تسعى فيه الحكومة الجديدة جاهدة لبسط سيطرتها. ورغم مرور أشهر على تلك الأحداث، لا يلوح في الأفق أمل يذكر في عودة قريبة للنازحين البدو إلى السويداء مع استمرار حالة الخوف والعداء ومظالم قائمة لدى الجانبين. 

ويقول زعماء من الدروز تحدثت إليهم "رويترز" إنهم حاولوا حماية عائلات البدو، ونفوا وجود حملة لتهجيرهم وطردهم. لكن قياديا كبيرا لإحدى الجماعات المسلحة الدرزية قال إن عودة البدو غير مقبولة في الوقت الحالي، وقال طارق المغوش القيادي في الحرس الوطني الذي شكلته حديثا جماعات مسلحة موالية للهجري للدفاع عن الدروز إن عودة البدو "إلى السويداء حاليا هي أمر مرفوض تماما على مجتمع السويداء...".

ونفى أن تكون جماعات مسلحة درزية قد شنت هجمات على مدنيين من البدو، وتساءل كيف تمكنت عائلة صبيح من معرفة من أطلق النار عليهم وسط الاشتباكات. وأضاف أن من الدروز أيضا من ينتظرون العودة إلى ديارهم بعد تهجيرهم من أكثر من 30 قرية باتت تحت سيطرة الحكومة.

وفي بيان لرويترز، قال مكتب الهجري إنه حظر الاعتداء على البدو ووصفهم بأنهم "جزء أصيل من نسيجنا الاجتماعي". وأشار البيان إلى أن "انسحابا جماعيا لأبناء العشائر" من السويداء تزامن مع رحيل القوات الحكومية قائلا إن هذا "يعد مؤشرا واضحا على تورط بعض هذه المجموعات في أعمال العنف"، في تحريض على هؤلاء. ولم يجب مكتب الهجري عن أسئلة "رويترز" حول عودتهم.

ورفضت وزارة الإعلام السورية اتهامات الدروز بارتكاب إبادة جماعية في السويداء، قائلة إن الطرفين ارتكبا انتهاكات. وأضافت أن الكثير من البدو نزحوا من المنطقة بسبب هجمات شنتها جماعات موالية للهجري، مما خلق "مناخا من الخوف وعدم الاستقرار". وقالت وزارة الإعلام السورية لرويترز، إن الحكومة شكلت لجنة للتحقيق في أحداث العنف في السويداء، وقبضت على نحو 10 أفراد من قوات الأمن للاشتباه في ارتكابهم انتهاكات. وفي 16 سبتمبر/ أيلول، أعلنت الحكومة خريطة طريق مؤلفة من 13 بندا اتفقت عليها مع مبعوثين من الولايات المتحدة والأردن لحل الأزمة.

وتتضمن خريطة الطريق التزاما باتخاذ خطوات لتمكين النازحين من العودة إلى ديارهم. إلا أن هيئة شكلها موالون للهجري في أغسطس/ آب لإدارة السويداء سارعت إلى رفض الخطة، وكررت المطالبة بتقرير المصير وهو أمر تعارضه الحكومة. ويقول مراقبون إن تجاوز تداعيات العنف يتطلب معالجة إنسانية ومجتمعية شاملة، وإعادة بناء الثقة بين السكان المحليين. وقدّرت الحكومة السورية نزوح أكثر من مئتي ألف شخص من محافظة السويداء في يوليو/تموز، بينهم عائلات من مكونات مختلفة، بعد موجة من العنف اجتاحت المنطقة. وأفاد نازحون ومحامون بأن معظم العائلات غادرت قراها نحو مناطق أكثر أماناً في الجنوب، بينما بقي آخرون في المحافظة.

(رويترز)

المساهمون