تحذير من تفشّي الحصبة في دارفور بعد تسجيل 1300 إصابة
استمع إلى الملخص
- الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في السودان أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، مما زاد من تعقيد الأزمة الإنسانية، مع دعوات لتسهيل نقل اللقاحات بالتعاون مع "يونيسف".
- منظمة الصحة العالمية تؤكد على أهمية التحصين ضد الحصبة، مشيرة إلى انخفاض الوفيات بنسبة 88% بين 2000 و2024، مع نسبة تحصين بلغت 84% في 2024.
في وقت ما زال السودان يتخبطّ في حرب متواصلة منذ أكثر من عامَين وثمانية أشهر، حذّرت منظمة "أطباء بلا حدود" من تفشّي الحصبة في إقليم دارفور غربي البلاد، وذلك بعد تسجيل أكثر من 1.300 إصابة منذ سبتمبر/ أيلول 2025 في المرافق الصحية التي تدعمها، في ظلّ غياب حملات التحصين العاجلة والفعالة ضدّ هذا المرض.
وأفادت "أطباء بلا حدود"، في بيان نشرته اليوم الجمعة، بأنّ تلك الإصابات ظهرت على الرغم من تحذيراتها المتكرّرة والقاضية بضرورة إطلاق حملات تحصين واستئناف البرامج الروتينية في هذا المجال. وأضافت المنظمة أنّ التأخير في توفير اللقاحات والتأجيلات المتكررة لحملة التحصين الاستجابي يتركان الأطفال من دون حماية، في حين تستمرّ رقعة المرض في الاتساع.
تتزايد حالات الحصبة بشكل سريع في وسط وجنوب وغرب دارفور بالسودان.
— منظمة أطباء بلا حدود (@msf_arabic) December 26, 2025
تعمل فرقنا على علاج المرضى، ونعلم أنه "يمكن إنقاذ حياة أشخاص لا حصر لهم" إذا ما أُطلقت حملة تطعيم عاجلة ضد الحصبة.https://t.co/SgpSSoM1N1
وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان من جرّاء الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع التي اندلعت في إبريل/ نيسان 2023، الأمر الذي سبّب مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص. ويأتي ذلك في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي سبق أن وصفتها الأمم المتحدة بأنّها "بلا حدود".
وحثّت "أطباء بلا حدود" السلطات السودانية على "إزالة كلّ العقبات البيروقراطية والإدارية التي تحول دون نقل اللقاحات في محتلف أنحاء دارفور". وتابعت أنّه "في الوقت نفسه، ينبغي استعجال منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) لتنسيق الجهود من أجل زيادة نقل اللقاحات والمحاقن والإمدادات اللازمة وإيصالها". ودعت وزارة الصحة على مستوى إقليم دارفور ووزارة الصحة الاتحادية إلى إطلاق حملة تحصين عاجلة ضدّ الحصبة، وكذلك برامج تحصين روتينية.
وقال منسّق الطوارئ في منظمة "أطباء بلا حدود" بإقليم دارفور أحمد فاضل إنّ "الوقاية ممكنة من الحصبة"، وإنّ ذلك "لا يتطلب سوى التحصين الروتيني، وكذلك التحصين الاستجابي في الوقت المناسب". لكنّه بيّن أنّ نوعَي التحصين "كانا محدودَين جداً بسبب النزاع والعقبات الإدارية والتأخيرات من قبل وكالات رئيسية". وأضاف أنّ "هذه التأخيرات تترك الأطفال عرضة لخطر الأمراض المميتة". وأوضح فاضل أنّ "أكثر من 34% من مرضى الحصبة في مدينتَي زالنجي ونيالا يعانون من سوء التغذية الحاد، الأمر الذي يزيد من شدّة المرض ويؤدّي بسرعة إلى مضاعفات تهدّد الحياة، بما في ذلك الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ".
في سياق متصل، حذّرت منظمة الصحة العالمية من أنّ انخفاض معدّلات التحصين ضدّ الحصبة وارتفاع معدلات الإصابة يقوّضان عقوداً من التقدّم في هذا المجال، في حين بيّنت أنّ الوفيات المرتبطة بهذا المرض تراجعت بنسبة 88% في مختلف أنحاء العالم ما بين عامَي 2000 و2024. وشرحت أنّ جهود التحصين أنقذت نحو 59 مليون شخص في الفترة المذكورة.
وتعرّف منظمة الصحة العالمية الحصبة بأنّها مرض شديد العدوى ينتقل عبر الهواء ويسبّبه فيروس ينتشر بسهولة، ومن الممكن أن يؤدّي إلى مضاعفات وخيمة وصولاً إلى حدّ الوفاة. وتضيف أنّ الحصبة التي تمثّل تهديداً لأيّ شخص تُعَدّ أكثر شيوعاً بين الأطفال. وتوضح أنّه على الرغم من توفّر لقاح مأمون وعالي المردودية ضدّ الحصبة، تشير التقديرات إلى تسجيل 95 ألف وفاة في عام 2024 وحده، معظمها بين أطفال دون الخامسة من غير المحصّنين أو من الذين لم يتلقّوا كامل جرعات اللقاح.
وتفيد بيانات منظمة الصحة العالمية الأخيرة إلى أنّ نسبة الأطفال الحاصلين على جرعة أولى من اللقاح المضاد للحصبة بلغت 84% في عام 2024، وهي أدنى بقليل من النسبة المسجّلة في عام 2019 والبالغة 86%. وتُعَدّ عمليات التحصين أفضل سبل للوقاية من الحصبة، لجهة الإصابة بها أو نقلها إلى أشخاص آخرين، علماً أنّ اللقاح المضاد لها مأمون ويساعد الجسم على مكافحة الفيروس.
(الأناضول، العربي الجديد)