تحذير من تحويل منازل مخلاة قسراً في يعبد إلى بؤرة استيطانية
استمع إلى الملخص
- يروي السكان المحليون تجاربهم مع الاحتلال، حيث تم إدخال مستوطنين وحيواناتهم إلى المنازل المصادرة، مما يعكس نية الاستيطان الدائم رغم الجهود القانونية المبذولة.
- يؤكد رئيس بلدية يعبد أن الوضع يعكس مخططاً لدعم الاستيطان، مع منع السكان من العودة وتعرض المنازل للتخريب، مما يزيد من المخاوف بشأن مستقبل البلدة.
يتصاعد قلق تسع عائلات فلسطينية، استولى جيش الاحتلال الإسرائيلي على منازلها في بلدة يعبد، جنوب غرب جنين، في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول السيطرة العسكرية المؤقتة إلى استيلاء استيطاني دائم، أو تحويلها إلى بؤر استيطانية، خاصة بعدما تأكد لهم وجود مستوطنين بداخل أحد تلك المنازل مع عدد من الماشية.
يعيش الفلسطيني علي الكيلاني تجربة نزوح قسري ثقيلة منذ نحو شهرين، بعدما سيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي على منزله مع ثمانية منازل أخرى في المنطقة الجنوبية من بلدة يعبد، وحوّلها إلى ثكنات عسكرية مغلقة، ما أجبر العائلات على مغادرتها قسراً، والانتقال إلى منازل أخرى داخل البلدة.
يقول الكيلاني لـ"العربي الجديد": "لاحظت العائلات عدة مرات وجود أشخاص داخل المنازل، واعتقدوا في البداية أنهم مستوطنون، لكن جيش الاحتلال نفى الأمر عبر الارتباط الفلسطيني، لكن الواقع يبدو مختلفاً، وقد شاهدت بعيني مستوطنين من بؤرة استيطانية رعوية مقامة على أراضي يعبد، أحدهما أحضر أغنامه وأبقاره وحتى حماره، ووضعها داخل منزلي، ما يؤكد الشكوك حول وجود مستوطنين في المنازل".
تقارب مساحة منزل الكيلاني أربعة دونمات، وهو محاط بسياج وبوابة مغلقة، ولم يعد بالإمكان الوصول إليه أو المرور عبره، في حين يقيم المستوطن الذي أدخل حيواناته إلى المنزل في بؤرة استيطانية لا تبعد أكثر من 500 متر عن المنازل المستولى عليها، ما يؤكد أن ما جرى كان بالتنسيق مع قوات الاحتلال.
ويؤكد الكيلاني أن "جيش الاحتلال يبرر إجراءاته بالسيطرة على تلك المنازل بذريعة أمنية، مدعياً أن هناك من يضع حجارة أو عوائق في الشارع القريب، وهو شارع جنين- طولكرم المحاذي لمستوطنة دوتان المقامة على أراضي البلدة. حاولنا اللجوء إلى الطرق القانونية من دون جدوى، في ظل واقع يختلط فيه الوجود العسكري بسيطرة المستوطنين، وسط مخاوف حقيقية من تحويل منازلنا إلى بؤرة استيطانية نتيجة هذا الواقع المفروض علينا".
ويروي محمد جميل صلاح، وهو أحد أصحاب المنازل المستولى عليها، لـ"العربي الجديد"، أن مستوطناً وصل ظهر يوم السبت، إلى أحد المنازل المسلوبة، وكان يرتدي لباساً عسكرياً ومسلحاً ببندقية من نوع M16، وكان معه ما بين 20 إلى 25 رأساً من الأغنام، إضافة إلى بقرة وحمار، وأدخلها جميعاً إلى ساحة منزل مصادَر، مؤكداً أن "هذا المشهد بحد ذاته مخيف، لأنه يوحي بأن المستوطنين بدأوا يتصرفون كأنهم أصحاب تلك المنازل".
ويوضح صلاح أن العائلات سارعت إلى التواصل مع الارتباط الفلسطيني وجهات قانونية أخرى، الأمر الذي دفع الارتباط الفلسطيني إلى التواصل مع الجانب الإسرائيلي، ما أسفر عن إخراج الأغنام من المنزل عصر يوم السبت، لكن ذلك لم يبدد القلق، إذ لا يزال جيش الاحتلال موجوداً في المنطقة، إلى جانب عدد آخر من المستوطنين، ويخشى الأهالي أن تكون هذه الخطوة مقدمة لاستيلاء المستوطنين على تلك المنازل في المستقبل.
بدوره، يوضح رئيس بلدية يعبد، أمجد عطاطرة، لـ"العربي الجديد"، أن "هذا الواقع ظهر بعدما سيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي على المنازل التسعة في المنطقة الجنوبية من بلدة يعبد، وطرد أصحابها منها، فيما اضطرت عائلتان إضافيتان إلى إخلاء منزليهما خشية الواقع الأمني الجديد، في ظل استمرار وجود قوات الاحتلال، ما رفع عدد المنازل الخالية من سكانها إلى 11 منزلاً متجاورة".
ويؤكد عطاطرة أن "حادثة إدخال مستوطنين حيوانات يوم السبت، إلى منزل علي الكيلاني، الواقع في المنطقة التي يسيطر عليه جيش الاحتلال منذ نحو شهرين، ثم إخراجها لاحقاً، مع استمرار وجود المستوطنين وقوات الاحتلال في المنزل حتى الآن، هو أمر خطير، والمشاهدات الميدانية تؤكد وجود مستوطنين في المنزل بشكل متكرر، والواقعة موثقة، ما يثبت الاستخدام المباشر للمنزل من قبل مستوطنين، والذي يأتي في سياق حماية أعمال المستوطنين الاستفزازية، والتي كان آخرها زراعة أكثر من 100 دونم بالحبوب في منطقتي أمريحة وفراسين".
ويشير رئيس بلدية يعبد إلى أن "وجود الاحتلال والمستوطنين في هذه المنازل مستمر، مع منع أصحابها من العودة إليها، وتعرضها للعبث والتخريب، من دون أي مؤشرات رسمية على قرب إنهاء هذا الوضع، ما يزيد المخاوف من تحويل السيطرة المؤقتة إلى دائمة، ومن غير المستبعد أن تتحول تلك المنازل إلى بؤر استيطانية. بلدية يعبد تواصلت مراراً مع جهات الاختصاص، وقدمت شكاوى عديدة بشأن هذه الانتهاكات من دون أن يطرأ أي تغيير على الأرض، والمشهد العام وممارسات واعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين تكشف عن مخطط واضح لدعم الاستيطان في يعبد".
ويبلغ عدد سكان بلدة يعبد الفلسطينية نحو 23 ألف نسمة، ومساحتها وفق رئيس البلدية، تقدر بنحو 37.500 دونم، من بينها 6 آلاف دونم فقط مصنفة ضمن مناطق (أ) وفق اتفاق أوسلو، بينما تقع غالبية أراضي البلدة ضمن مناطق (ج)، ما يعني أنها خاضعة للسيطرة الإسرائيلية أمنياً وإدارياً، وبالرغم من أن الاتفاق كان يهدف لنقلها إلى السلطة الفلسطينية، فإن إسرائيل أبقت السيطرة عليها، ومنع الاحتلال الفلسطينيين من الوصول إلى نحو 22 ألف دونم خلال العامين الأخيرين بفعل نشر الحواجز، وفرض القيود، وتوسع البؤر الرعوية الاستيطانية، ما وضع هذه الأراضي داخل دائرة الخطر.
ويحذر عطاطرة من أن "مجمل هذه السياسات، بما فيها إغلاق الشارع الرابط بين جنين وطولكرم، والذي يمتد على أراضي البلدة، تعكس أطماعاً متزايدة للتوسيع الاستيطاني الذي يهدف إلى السيطرة على المنطقة، في ظل وجود مستوطنات قائمة وجدار فصل عنصري عزل يعبد عن البلدات المجاورة منذ سنوات".