تحذيرات من خطر التسمم الغذائي في صيف المغرب

16 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 02:12 (توقيت القدس)
لحوم معروضة في أحد شوارع الرباط، يونيو 2025 (عبد المجيد بزيوات/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تزايد حالات التسمم الغذائي في المغرب خلال الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة وسوء طرق حفظ الأغذية وتلوثها، مع تغيير العادات الاستهلاكية وزيادة تناول الطعام خارج المنازل.

- دعت البرلمانية حنان أتركين إلى تكثيف الرقابة على أطعمة الشوارع والمطاعم العشوائية، وتفعيل العقوبات وفق القانون رقم 28.07 لضمان السلامة الغذائية.

- أشار تقرير المجلس الأعلى للحسابات إلى ضعف المراقبة على جودة الأغذية وتهريب مبيدات الآفات، مما يتطلب تشديد الرقابة وتوعية المواطنين بأهمية الحذر عند شراء الأطعمة.

يسجل المغرب أعداداً كبيرة من حالات التسمم الغذائي خلال فصل الصيف سنوياً، ويؤكد أطباء وخبراء تغذية أن أسباب التسمم متعددة، وتتطلّب تشديد الرقابة ويقظة المجتمع.

بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة في المغرب، برزت تحذيرات برلمانية من مخاطر التسمم الغذائي، بسبب سوء طرق حفظ الأغذية، وما يترتب عليه من مضاعفات صحية، إضافة إلى جدل يتجدد مع بداية كل صيف حول سلامة الوجبات السريعة والأطعمة المعروضة في الفضاءات المفتوحة.

ودعت البرلمانية المنتمية إلى حزب الأصالة والمعاصرة المشارك في الأغلبية الحكومية، حنان أتركين، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى اتخاذ إجراءات استباقية لمراقبة أطعمة الشوارع والمطاعم العشوائية، مؤكدة، في سؤال كتابي، أن "الظروف المناخية الحالية تساهم بشكل كبير في تسريع فساد المواد الغذائية، ما يجعل الوجبات المعروضة في ظروف تفتقر للمعايير الصحية تهديداً مباشراً للصحة العامة، لا سيما مع تسجيل حالات تسمم غذائي متفرقة". وشددت النائبة المغربية على ضرورة تكثيف حملات المراقبة الميدانية على نقاط البيع العشوائية، والمطاعم السريعة التي لا تراعي شروط التخزين والحفظ السليم، مع تفعيل الإجراءات العقابية بحق المخالفين لمعايير النظافة، وسبل حماية المستهلكين من التداعيات الصحية الخطيرة.

ويسجل المغرب ما بين 1000 و1600 حالة تسمم غذائي سنوياً، وتخضع نحو 30 إلى 45% من حالات التسمم للعلاج في المستشفيات، في حين تمثل أكثر من 20% من مؤسسات تقديم الطعام التي تراقبها الوزارة خطراً صحياً، وفق نشرة علم الأوبئة والصحة العامة الصادرة عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في إبريل/ نيسان 2022.

الصورة
بائع خبز في ساحة الفنا، مراكش، إبريل 2026 (جيكوب بروزيكي/Getty)
بائع خبز في ساحة الفنا، مراكش، إبريل 2026 (جيكوب بروزيكي/Getty)

يقول الطبيب والباحث في النظم الصحية، الطيب حمضي، لـ"العربي الجديد"، إن "ارتفاع عدد حالات التسمم الغذائي خلال الصيف ظاهرة متكررة، فارتفاع درجات الحرارة يخلق ظروفاً ملائمة لتكاثر الميكروبات، ما يرفع من احتمالات الإصابة بالتسمم، سواء فردية أو جماعية. التلوث قد يصيب الأغذية في مراحل مختلفة، سواء أثناء الإنتاج، أو النقل، أو خلال التخزين، وحتى أثناء تقديمها للمستهلك، والإخلال بشروط السلامة الصحية في أي من هذه المراحل يزيد من احتمال وقوع التسمم الغذائي".

ويشير الباحث المغربي إلى أن "فصل الصيف يعرف تغييراً في العادات الاستهلاكية، إذ يقبل المواطنون على تناول الطعام خارج المنازل بسبب العطلات، كما تكثر الأعراس والرحلات والتجمعات العائلية، ما يرفع فرص التعرض للتسمم الغذائي، كما يمتهن عدد كبير من الأشخاص تحضير المأكولات وبيعها بشكل مؤقت من دون توفر الشروط الصحية أو المعدات الضرورية أو المعرفة بشروط السلامة، ما يزيد عوامل الخطر وفرص الإصابة بالتسمم".

ويضيف حمضي: "التسمم الغذائي مشكلة صحية عالمية، وتقدر منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 600 مليون شخص يصابون به سنوياً، أي إن شخصاً من بين كل عشرة أشخاص تقريباً يتعرض للتسمم الغذائي، ويتسبب هذا في أكثر من 420 ألف وفاة سنوياً، كما يؤدي إلى خسائر اقتصادية بالغة بسبب تراجع الإنتاجية. يحتل التسمم الغذائي المرتبة الثالثة ضمن أنواع التسمم المسجلة عالمياً، ويمثل الأطفال نحو ربع المصابين، وأكثر الأغذية المرتبطة بحالات التسمم هي اللحوم والحليب ومشتقاته، إضافة إلى الأسماك، وتسجل ثلاث حالات من أصل كل خمسة في الوسط الحضري، مقابل حالتين في الوسط القروي، بينما تقع حالتان من أصل كل خمسة داخل المنازل".

ويتابع: "نحو 80% من حالات التسمم الغذائي تكون متوسطة الخطورة، وقد تؤدي إلى مضاعفات صحية، خصوصاً لدى الأطفال والمسنين والمصابين بأمراض مزمنة، في حين تمثل الحالات الخطيرة نحو 2% فقط، وأغلب حالات التسمم لا ترتبط بفساد المادة الغذائية عند إنتاجها، وإنما بسوء النقل أو التخزين، إضافة إلى ما يعرف بالتلوث المتبادل، عندما تنتقل الجراثيم من مادة غذائية ملوثة إلى أخرى بسبب استعمال الأدوات نفسها من دون تنظيفها. ولمواجهة خطر التسمم الغذائي ينبغي تشديد مراقبة مختلف مراحل إنتاج الأغذية ونقلها وتخزينها، مع ضمان احترام شروط التبريد، وعلى المواطنين توخي الحذر عند اقتناء الأطعمة خلال فصل الصيف".

ويضم المغرب ترسانة قانونية خاصة بالسلامة الغذائية، أبرزها القانون رقم 28.07 الذي يعرّف الخطر بأنه "كل عنصر بيولوجي أو كيميائي أو فيزيائي موجود في منتج غذائي، كالأكسدة والتعفن والتلوث، أو أي حالة أخرى مشابهة يمكن أن تؤثر سلباً في الصحة".  ويحدد القانون المنتج المضر بالصحة بأنّه "كل منتج له آثار سامة، فورية أو محتملة، في صحة الفرد، أو يسبب حساسية صحية مفرطة، أو أي شكل آخر من الحساسية التي يمكن الكشف عنها، والتي تصيب فرداً أو فئة معينة".

ويعاقب القانون المغربي بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر، وبغرامة مالية، كل من عرض أو قدم في السوق الداخلية أو استورد أو صدر أي منتج غذائي يشكل خطراً على حياة أو صحة الإنسان أو الحيوان، كما يعاقب بغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم مغربي (2.200 دولار أميركي) كل من لم يسحب منتجاً غذائياً من السوق الوطنية خلال الأجل الذي تحدده السلطات المتخصصة.

وأحدث تقرير المجلس الأعلى للحسابات، وهو أعلى هيئة رقابية في المغرب، الصادر في سبتمبر/ أيلول 2019، صدمة كبيرة لدى الرأي العام، لما تضمنه من معطيات حول نتائج فحوص قامت بها الهيئة المكلفة بمراقبة جودة الأغذية المتداولة في الأسواق، إذ كشف أن المغرب "لا يتوفّر على رؤية واضحة أو سياسة عمومية في مجال السلامة الصحية للمنتجات الغذائية"، وإضافة إلى ضعف المراقبة محلياً، سجل التقرير سهولة اختراق بعض النقاط الحدودية، وصعوبة المراقبة بسبب تهريب مبيدات الآفات الزراعية، وكذلك دخول أنواع كثيرة من المواد الغذائية مجهولة المصدر.