"تاكسي" الدراجات النارية... وسيلة تنقل سورية لمواجهة الغلاء

13 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 07:36 (توقيت القدس)
دراجات نارية تنقل الركاب بأجر في سورية (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في سوريا، أصبحت الدراجات النارية وسيلة نقل شائعة تشبه "التاكسي" في مدن مثل دمشق وبانياس، حيث تُفضلها الطبقات الفقيرة والمتوسطة لتكلفتها المنخفضة وكفاءتها في استهلاك الوقود.

- رغم عدم وجود تراخيص رسمية، يعمل العديد من السائقين في هذا المجال بسبب الحاجة الاقتصادية، خاصة في المناطق الريفية والمدن الصغيرة، حيث تُعتبر الدراجة النارية حلاً عمليًا في ظل نقص وسائل النقل العامة.

- تواجه هذه الظاهرة تحديات قانونية وأمنية، إذ تُعد مخالفة قانونية، لكن الإقبال عليها مرتفع لتجاوزها الزحام وتوفيرها الوقت، رغم افتقارها لشروط السلامة.

تشهد العديد من المحافظات السورية، لا سيما المدن والبلدات المزدحمة، ومنها مراكز المحافظات والعاصمة دمشق، انتشار ظاهرة تحويل الدراجات النارية إلى وسيلة نقل شبيهة بـ "التاكسي"، إذ تُستخدم لنقل الركاب مقابل أجر بسيط في محاولة لمواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع كلفة النقل.

عند الدوار الرئيسي في وسط مدينة بانياس التابعة لمحافظة طرطوس على الساحل السوري، يصطف عدد من سائقي الدراجات النارية، وهم ينادون "تاكسي"، يساعدهم في ذلك صغر مساحة المدينة، وإمكانية الوصول إلى جميع أحيائها خلال وقت قصير، ويقبل عليهم الناس بسبب انخفاض أجرة النقل مقارنة بسيارات الأجرة التقليدية.

يعمل محمد بياسي (21 سنة) في هذه المهنة منذ ثلاث سنوات، ويقول لـ"العربي الجديد" عن فوائد استخدام الدراجة النارية وسيلةَ نقل: "نتقاضى من الزبائن أجوراً أقل، وكلفتنا تقدر بنحو نصف تكلفة سيارة الأجرة، وتختارنا الطبقتان الفقيرة والمتوسطة، وغالبية الزبائن مزارعون قادمون من الريف، ويريدون الوصول إلى الكراج أو إلى منازل أقاربهم. مصروف الدراجة النارية أقل بكثير من سيارات الأجرة، إذ يكفي لتر بنزين واحد لقطع مسافة 40 كيلومتراً، ما يجعلها مناسبة لفئات مثل طلاب الجامعات والمدارس، والموظفين، والمزارعين الذين يتنقلون بين قراهم القريبة وسوق المدينة".

بدوره، يقول عبد الله الشغري، من مدينة بانياس، إن "انتشار الدراجات النارية ليس ظاهرة جديدة، بل يعود إلى سنوات مضت، والمهنة فرضتها طبيعة المدينة الصغيرة، والحاجة إلى حلول اقتصادية تناسب الطبقات الفقيرة. رغم عدم وجود رخص للعاملين في هذه المهنة، إلا أنه غالباً ما يتم التغاضي عنهم لأن معظمهم من ذوي الدخل المحدود".

يتنقل فادي زيتون (26 سنة) بين ساحة الشيخ ضاهر في مدينة اللاذقية والمدينة الرياضية بدراجته النارية بحثاً عن زبائن. لا تتميز دراجته بأي علامة تدل على كونها وسيلة نقل، لكنه يستخدم صوته الجهوري لجذب الزبائن. يقول لـ"العربي الجديد": "الحملات الأمنية أدت إلى توقف كثير من أصحاب الدراجات عن ممارسة نقل الركاب، لكن لا يزال كثيرون يعملون، فالدراجة النارية مختلفة عن سيارات الأجرة، ويقتصر عملها على المسافات القصيرة، وتقل راكبا واحدا، وبدلاً من استهدافنا، يمكن العمل على منحنا تراخيص".

يضيف زيتون: "في المتوسط، أقوم بما لا يقل عن 10 توصيلات يومياً، والمردود المادي أفضل من أي وظيفة، وهو أفضل من العمل لدى الآخرين، ومنذ بدأت هذا العمل تحسن دخلي رغم ساعات الانتظار الطويلة التي أقضيها تحت الشمس".

ينتشر النقل بالدراجات النارية في المدن والأرياف السورية (العربي الجديد)
ينتشر النقل بالدراجات النارية في المدن والأرياف السورية (العربي الجديد)

ورغم أن الدراجات النارية لا توفّر كل شروط السلامة، إلا أن العديد من المواطنين، خاصة الطلاب والعمال، يقبلون على استخدامها بسبب انخفاض أجرتها مقارنة بسيارات الأجرة، فضلاً عن قدرتها على تجاوز الزحام. يقول علاء دالاتي، وهو والد لثلاثة أطفال يقيم في اللاذقية: "أركب أحياناً مع سائق دراجة نارية للوصول بسرعة، عادة ما أكون خائفاً طوال الطريق، إذ لا يوجد خوذة، ولا سبل حماية، وأحياناً يتجاوزون السيارات بطريقة خطيرة، لكن تظل أسعارهم مقبولة، خاصة لشخص واحد يريد الوصول إلى وجهته بسرعة".

وتبلغ كلفة النقل لمسافة لا تتجاوز 5 كيلومترات نحو 9 آلاف ليرة سورية (نحو دولار أميركي واحد)، وحين تصل المسافة إلى 10 كيلومترات، ترتفع الأجرة إلى 15ألف ليرة (نحو 1,5 دولار). ويرى دالاتي، أن "هذه أرقام مناسبة إذا ما قورنت بما يطلبه أصحاب سيارات الأجرة، والكثير من ذوي الدخل المحدود يفضلون الدراجات النارية على وسائل النقل العامة".

من الناحية القانونية، يعتبر استخدام الدراجات النارية وسيلةَ نقل غير مرخصة رسمياً، ما يعرض السائقين للمخالفات والملاحقة. ويقول إبراهيم حاج يوسف، وهو شرطي مرور منذ سنوات طويلة، إن "قيادة دراجة نارية بهدف نقل الركاب مقابل أجر يعد مخالفة قانونية، ويُعرّض السائق للمساءلة، خاصة إن لم تكن الدراجة مسجلة. خلال السنوات الأخيرة، وبسبب الفقر وغلاء المحروقات وارتفاع كلفة سيارات الأجرة، غضت بعض الجهات الرقابية الطرف عن الظاهرة في بعض المناطق، خاصة في المدن الصغيرة والريف، نظراً للظروف المعيشية".

في قرى ريف حماة (وسط)، والتي عاد إليها أهلها بعد سنوات طويلة من النزوح، لاتزال وسائل المواصلات العامة غائبة، ويستعاض عنها بالدراجات النارية وسيلةَ نقل أساسية. من قرية الدليبة بريف حماة، يقول عبد القادر خضرو، لـ"العربي الجديد"، إنه يعمل في هذه المهنة منذ عدة أشهر، ويتناوبون مع شخصين آخرين بنظام الدور.

ويضيف: "نبعت الفكرة من حاجة الناس إلى التنقل، وقلة عدد السيارات لدى أهالي القرية، وعدم وصول وسائل النقل العامة في معظم الأحيان إلى المنطقة. مع عودة الكثير من النازحين، كان هناك حاجة لوسيلة نقل، وبرزت الدراجة النارية لأنها أقل كلفة، وتخدم الجميع بأسعار مقبولة".

المساهمون