بابا الفاتيكان في لامبيدوزا... رمز مأساة المهاجرين في البحر المتوسط

04 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 15:06 (توقيت القدس)
البابا لاوون الرابع عشر في زيارة إلى لامبيدوزا، 4 يوليو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- دعا البابا لاوون الرابع عشر أوروبا لتعزيز جهود حماية المهاجرين خلال زيارته لجزيرة لامبيدوزا، مشيراً إلى ضرورة معالجة الأزمة بخطط استراتيجية تشمل الإغاثة والترحيب والدمج، مع التركيز على التنمية لمنع الهجرة القسرية.
- ندد البابا باللامبالاة تجاه الصالح العام والفساد في بلدان المهاجرين الأصلية، وانتقد الإجراءات القمعية ضد الهجرة غير القانونية، مؤكداً على أهمية اندماج المهاجرين من خلال تعلم لغة البلد المضيف واحترام قوانينه.
- تُعتبر لامبيدوزا مركزاً رئيسياً للمهاجرين من أفريقيا إلى أوروبا، حيث بلغ عدد الضحايا والمفقودين في البحر المتوسط أكثر من 35 ألفاً منذ 2014، وتواجه سياسات الاتحاد الأوروبي انتقادات بسبب القيود على أنشطة الإنقاذ.

دعا البابا لاوون الرابع عشر أوروبا، السبت، إلى بذل مزيد من الجهود لحماية المهاجرين، خلال زيارته جزيرة لامبيدوزا الإيطالية الصغيرة التي أصبحت رمزاً لمأساة مَن يلقون حتفهم خلال عبورهم المحفوف بالمخاطر للبحر المتوسط، في وقت تُشدّد القارة العجوز سياستها حيال هذا الملف. وعلى غرار سلفه الأرجنتيني فرنسيس الذي كانت لامبيدوزا عام 2013 أول محطة خارجية له، وجّه البابا لاوون الرابع عشر (70 عاماً) رسالة واضحة إلى القادة الأوروبيين والأميركيين، في ظل تزايد التعصب واللامبالاة تجاه أزمات الهجرة.

وتأتي زيارته التي تستغرق نصف يوم إلى هذه الجزيرة ذات الكيلومترات المربعة العشرين، والتي يبلغ عدد سكانها نحو ستة آلاف، بعد أسابيع قليلة من إقرار الاتحاد الأوروبي تدابير جديدة حيال الهجرة، أبرزها زيادة استخدام الاحتجاز وإنشاء مراكز احتجاز خارج الأراضي الأوروبية، وبالتزامن مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. وقال البابا في عظته: "إن أوروبا قادرة (...) على معالجة الأزمة بشكل متكامل، عبر إدراج عمليات الإغاثة الأولية ضمن خطة استراتيجية طويلة الأمد، وقادرة على الترحيب بالمهاجرين وحمايتهم ودمجهم، مع العمل في الوقت نفسه على التنمية، حتى لا يضطر أحد للهجرة".

وندد بـ"اللامبالاة تجاه الصالح العام والفساد في البلدان الأصلية للمهاجرين، والنظام الاقتصادي العالمي الذي يولد الفقر والإقصاء، والخوف الذي يغذي الأحكام المسبقة والازدراء (...) والحسابات الإجرامية لمن يستفيدون من مأساة الآخرين". وقبل عظته، وضع البابا إكليلاً من الزهور في مدفن يضم قبوراً لمهاجرين مجهولي الهوية، وزار "بوابة أوروبا"، وهو نصب تذكاري مخصص للضحايا، حيث وقف وحيداً على صخرة تواجه البحر وعباءته ترفرف بفعل الرياح. وجعل البابا من الدفاع عن المهاجرين موضوعاً أساسياً في حبريته، يركّز عليه تكراراً على غرار ما فعل خلال زيارته أرخبيل جزر الكناري الإسباني الشهر الفائت، شاكراً مَن يمدّون يد العون للمعوزين الذين يتركون بلدانهم، ومندداً بعمليات الترحيل الجماعي في بلده الولايات المتحدة.

ورأى الناطق باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو أونغارو، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن "وجود البابا لاوون الرابع عشر يشكّل رسالة واضحة في زمن يتركّز فيه النقاش السياسي العالمي حول الهجرة أكثر فأكثر على الحدود وسياسات المنع، بدلاً من الحماية وتقاسم المسؤولية".

وتعتبر الجزيرة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها حوالى 6000 نسمة وتقع بين صقلية وتونس، منذ زمن طويل، واحدة من المراكز الرئيسية للمهاجرين الذين يسافرون من أفريقيا إلى أوروبا. وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن عدد الضحايا والمفقودين في البحر الأبيض المتوسط بلغ 35 ألفاً و57 مهاجراً منذ أن بدأت المنظمة توثيق هذه الحالات عام 2014.

وسُجِّلت الحصيلة الأكبر من الضحايا على طريق وسط البحر الأبيض المتوسط الذي تسلكه غالباً القوارب المنطلقة من السواحل الليبية والتونسية باتجاه الجزر الإيطالية، إذ بلغ عدد المفقودين والضحايا 26 ألفاً و780 مهاجراً. وفي المقابل، بلغ عددهم أربعة آلاف و799 مهاجراً على طريق غرب المتوسط، وثلاثة آلاف و300 مهاجر على طريق شرق المتوسط.

من جهتها، أفادت بيانات وزارة الداخلية الإيطالية أن عدد المهاجرين غير النظاميين الذين وصلوا إلى البلاد عبر البحر منذ بداية العام وحتى 3 إبريل/نيسان 2026 بلغ 6 آلاف و175 شخصاً، مقارنة بـ9 آلاف و399 في الفترة نفسها من العام الماضي. وتنتقد منظمات إنقاذ غير حكومية وأخرى داعمة لقضايا المهاجرين القيود التي تفرضها الحكومة اليمينية في إيطاليا على أنشطة الإنقاذ في البحر، وسياسات الاتحاد الأوروبي المتشدّد ضد الهجرة.

وعند رصيف ترسو عنده قوارب تنقل الأشخاص الذين تنقذهم قوات خفر السواحل والسفن الإنسانية أو يساعدهم الصيادون المحليون، سيبارك لوحة تذكارية مكرّسة للبابا فرنسيس، ثم سيترأس قداساً كبيراً في الهواء الطلق على ملعب رياضي. وسيغادر عائداً إلى الفاتيكان بعد الظهر. كما ندد بالإجراءات الرامية إلى قمع الهجرة غير القانونية، ووصف معاملة الإدارة الأميركية المهاجرين بأنها "غير إنسانية". وحض الحبر الأعظم المهاجرين على الاندماج من خلال تعلم لغة البلد المضيف، واحترام قوانينه، والتعرف إلى عاداته وتقاليده.

ويُعدّ عبور وسط البحر الأبيض المتوسط من شمال أفريقيا أخطر مسار للهجرة في العالم، بحسب المنظمة الدولية للهجرة. يُراقب هذا المسار عدد قليل من السفن التابعة لمنظمات إنسانية تتّهم الاتحاد الأوروبي بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات لمنع تسجيل حوادث غرق سفن.

ويُذكر أن البابا لاوون الرابع عشر كان قد زار إسبانيا في يونيو/حزيران الماضي، والتقى عدداً من المهاجرين الذين نجوا من رحلة العبور عبر المحيط الأطلسي إلى أوروبا، في تأكيد لاهتمامه المتواصل بقضايا الهجرة واللجوء. وقال البابا في كلمة أمام مئات المهاجرين في مركز "لاس رايثيس" (الجذور) لاستقبال مهاجرين يقع في ثكنة عسكرية سابقة تعرّضت في البداية لانتقادات شديدة بسبب الاكتظاظ: "كلّنا، بشكلٍ ما، مهاجرون، وكلّنا حجّاج في طريقنا إلى الموطن السماوي"، أضاف: "فليُساعد بعضُنا بعضاً لجعل هذه الرحلة (الحياة) مكاناً أكثر إنسانية للجميع".

(أسوشييتد برس، فرانس برس، العربي الجديد)