المغرب: فيضانات تعزل بلدات شمالية غربية وتحذير من العاصفة "مارتا"

08 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 14:14 (توقيت القدس)
من عمليات الإجلاء الأخيرة وسط فيضانات المغرب، 29 يناير 2026 (أبو آدم محمد/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد المغرب فيضانات استثنائية في الأقاليم الشمالية الغربية، مما أدى إلى عزل بعض البلدات. استجابت السلطات بإجلاء 154 ألف شخص وتقديم مساعدات غذائية وإيواء المتضررين.
- تزامنت الفيضانات مع هزتين أرضيتين في الحسيمة وأزيلال بقوة 3.8 و2.8 درجة دون أضرار. رُصدت هزات ارتدادية ضعيفة تعكس النشاط الزلزالي في المنطقة.
- أكدت وزارة الداخلية استمرار عمليات الإجلاء والتدخلات الوقائية، مع عدم تسجيل أي ضحايا بشرية واستعداد الحكومة لمواجهة الكارثة.

في وقت أفادت فيه المديرية العامة للأرصاد الجوية في المغرب بأنّ العاصفة "مارتا" سوف تضرب البلاد، عزلت السيول المتشكّلة من الأمطار الغزيرة الاستثنائية التي شهدها المغرب في الأيام الماضية عدداً من البلدات الشمالية الغربية، بعدما حاصرتها من كلّ الجهات، فيما قُطعت الطرقات المؤدية إلى مناطق أخرى. وقد أجبرت الفيضانات التي ضربت شمال غربي المغرب السلطات على إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم.

ومن بين البلدات التي عُزلت قرية أولاد حسين التابعة لإقليم سيدي سليمان، وقرية الحوافات التابعة لإقليم سيدي قاسم، وقد بدأت وحدات من القوات المسلحة الملكية بإدخال مساعدات غذائية إلى عدد من القرى المحاصرة بالمياه. يُذكر أنّ السلطات منعت مواطنين من المجازفة والمرور إلى المناطق المتضرّرة، بسبب ارتفاع منسوب المياه بالقرب من قرية أولاد حسين.

وفي تحذيرها الخاص بالعاصفة "مارتا"، اليوم الأحد، أشارت المديرية العامة للأرصاد الجوية في المغرب إلى أنّها سوف تحمل معها أمطاراً ورياحاً قوية. جاء ذلك في تسجيل بثّته لمسؤول التواصل فيها الحسين يوعابد، الذي أكد أنّ "مارتا" التي تضرب إسبانيا والبرتغال سوف تؤثّر على بلاده.

وهذه العاصفة المرتقبة تضرب، منذ أمس السبت، البلدَين الأوروبيَّين المذكورَين، وتتسبّب في اضطراب بحري على السواحل وأمطار غزيرة. وبيّن يوعابد أنّ "مارتا" تأتي بعد أيام قليلة من عاصفة "ليوناردو"، التي ساهمت في تسجيل كميات أمطار تجاوزت في مناطق عدّة 130 مليمتراً في خلال 24 ساعة، وتخطّت في مناطق شمالية 140 مليمتراً في خلال يومَين، ما يعادل متساقطات شهرَين إلى ثلاثة أشهر. ودعا يوعابد إلى توخّي الحيطة والحذر وتفادي التوجّه إلى الأودية والمنحدرات المغمورة بالمياه.

من جهة أخرى، سُجّلت هزتان أرضيتان، أمس السبت، في إقليمَي الحسيمة وأزيلال شمالي المغرب، بقوّة بلغت 3.8 و2.8 درجة على مقياس ريختر، على التوالي، من دون تسجيل أضرار مادية ولا بشرية. وقد صرّح مدير المعهد المغربي للجيوفيزياء (حكومي) ناصر جبور لوكالة الأناضول بأنّهم رصدوا كذلك "عشرات الهزات الارتدادية، في مناطق مختلفة من البلاد، لم يشعر بها المواطنون، من جرّاء ضعف قوّتها التي لم تتجاوز درجتَين على مقياس ريختر".

ومنذ 28 يناير/كانون الثاني الماضي، تشهد أقاليم العرائش (شمال) والقنيطرة (غرب) وسيدي قاسم وسيدي سليمان (شمال) فيضانات تطاول بلدات ومدن، من بينها مدينة القصر الكبير، من جرّاء ارتفاع منسوب وادي لوكوس عقب امتلاء سدّ وادي المخازن إلى 156% من سعته للمرّة الأولى، الأمر الذي أدّى إلى فيضانه، وفقاً للمعطيات الرسمية.

وأفاد الإعلامي المغربي عادل العود، المتابع للقضايا البيئية، وكالة الأناضول بأنّ قرى عدّة تابعة لإقليم سيدي سليمان ما زالت محاصرة بالمياه بسبب الفيضانات التي ضربت المنطقة قبل نحو أسبوع، مضيفاً أنّ السلطات أجلت عدداً من المواطنين إلى مراكز إيواء في الإقليم. وأكد أنّ السلطات المعنية بذلت جهوداً كبيرة لإغاثة المتضرّرين من الفيضانات في إقليمَي سيدي قاسم وسيدي سليمان، لافتاً إلى أنّ "الدواوير" (القرى) المحاصرة استفادت من مساعدات غذائية وفرش وأدوية.

وكانت وزارة الداخلية المغرب قد أعلنت، في آخر بياناتها، إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، نتيجة الفيضانات الناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها مناطق شمالي البلاد في الأيام الماضية. وشرحت الوزارة، في بيان صادر أمس السبت، أنّ عمليات الإجلاء شملت حتى يوم الجمعة 154 ألفاً و309 أشخاص، موزّعين على الأقاليم الأربعة، في إطار التدخّلات الوقائية الرامية إلى حماية الأرواح وضمان سلامة المواطنين.

وشملت التدخّلات، وفقاً لوزارة الداخلية، إجلاء 112 ألفاً و695 شخصاً من إقليم العرائش (شمال)، و23 ألفاً و174 شخصاً من إقليم القنيطرة (غرب)، و14 ألفاً و79 شخصاً من إقليم سيدي قاسم (شمال)، وأربعة آلاف و361 شخصاً من إقليم سيدي سليمان (شمال). وقد شدّدت على أنّ عمليات الإجلاء تتواصل، وفقاً لمقاربة تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة، مع تسخير الوسائل اللوجستية اللازمة لنقل المتضرّرين. وقد نُقل المتضرّرون إلى مراكز إيواء ومخيمات في مناطق آمنة بالأقاليم المذكورة أو بمدن قريبة منها، مثل طنجة.

من جهته، كان المتحدّث باسم الحكومة المغربية مصطفى بايتاس قد أفاد، في مؤتمر صحافي عُقد الخميس الماضي، بأنّ الفيضانات التي تضرب الأقاليم الأربعة لم تؤدّ إلى سقوط أيّ ضحايا بين البشر. يُذكر أنّ هذه المعطيات ما زالت كذلك حتى كتابة هذا التقرير. وأضاف باتياس، حينها، أنّ "الحكومة سوف تظلّ على أهبّة الاستعداد لاتّخاذ كلّ الإجراءات اللازمة" من أجل الإحاطة بالكارثة الطبيعية التي تؤرّق المغرب أخيراً.

(الأناضول، العربي الجديد)