القضاء الروسي يحظر إعلانات "شقق للمسلمين فقط"

14 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 05:36 (توقيت القدس)
تتمسك المحاكم في روسيا برفض التمييز على أساس ديني، 6 يونيو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت محكمة في موسكو قراراً بحظر إعلانات إيجار الشقق المخصصة لفئات دينية أو عرقية معينة، مثل "المسلمين فقط"، باعتبارها تمييزاً دينياً يتعارض مع الدستور الروسي.
- يعكس هذا الحظر التزام روسيا بمكافحة التمييز، حيث تمنع المادة 5.62 من قانون المخالفات الإدارية التمييز وتفرض غرامات على المخالفين، وقد أيدت الإدارة الدينية لمسلمي روسيا هذا القرار.
- تشمل جهود مكافحة التمييز أيضاً إعلانات الوظائف، حيث يرفض المجتمع الروسي المتنوع التفرقة بين الناس على أساس العرق أو الدين.

كما في إعلانات إيجار شقق لـ"السلافيين فقط" (الروس والبيلاروس والأوكرانيين)، رفض القضاء الروسي إعلانات مماثلة لـ"المسلمين فقط" بعدما اعتبر الحالتَين تمييزاً عرقياً ودينياً يُخالف مبدأ المساواة بين المواطنين في الدستور.

احتدم في روسيا في الأشهر الأخيرة الجدل حول انتشار إعلانات إيجار شقق تضمّنت عبارة لـ"المسلمين فقط"، ما أدى إلى تدخل الجهات القضائية التي نظرت في المسألة واتخذت قرارات حاسمة. وقضت محكمة حي سافيولوفسكي في موسكو، في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بأنّ هذه الإعلانات غير شرعية، علماً أن القضاء حظر في نهاية أغسطس/ آب الماضي وضع عبارة لـ"السلافيين فقط" (الروس والبيلاروس والأوكرانيين) على إعلانات الإيجار.

وقالت المحكمة في نص الحكم: "يُحظر تداول هذه الإعلانات على الإنترنت في روسيا، ويُنفذ القرار فوراً"، علماً أن مواد القضية تضمّنت إشارة إلى مجموعة إعلانات تعلّق أحدها بتأجير شقة من غرفة واحدة قرب محطة مترو شيولكوفسكايا شرقي موسكو، وآخر بتأجير منزل في قرية دروزدوفو في ضواحي موسكو. وأورد الإعلانان أن "العرض للمسلمين فقط"، وهو ما اعتبرته النيابة العامة الروسية "تمييزاً على أساس ديني"، ورفعت دعوى للمطالبة بحجب الإعلانين، وحظر المعلومات الواردة فيهما، وهو ما أيدته المحكمة. 
وكانت مواقع للتواصل الاجتماعي نشرت في مارس/ آذار الماضي صورة لإعلان عن تأجير غرف في منزل لـ"مسلمين بلا عادات سيئة وقادرين على الدفع".

وتمنع المادة 5.62 من قانون المخالفات الإدارية الروسي التمييز بين المواطنين، استناداً إلى النوع أو لون الجلد أو القومية أو اللغة أو الحالة الاجتماعية وغيرها من الصفات، وتفرض غرامات على المخالفين، كما تكفل المادة 19 من الدستور المساواة بين المواطنين وتمنع التمييز بينهم.

ويصف عضو مجلس العلاقات بين القوميات التابع للرئاسة الروسية، بوغدان بيزبالكو، حظر إعلانات الشقق لـ"المسلمين فقط" بأنه "إجراء عادل وطبيعي طالما سبق حظر الإعلانات للسلافيين فقط. والحالتان تمييز على أساس عرقي أو ديني"، ويقول لـ"العربي الجديد": "لم تثر إعلانات الشقق للمسلمين فقط استياء الجهات المعنية الروسية فقط، بل المسلمين أنفسهم نظراً إلى ترسيخها للانقسام بين الأديان".

ويقول كيريل، وهو مواطن روسي في نهاية الأربعينيات اعتنق الإسلام، وفضل عدم ذكر اسمه بالكامل، لـ"العربي الجديد": "في السابق كنّا نصادف إعلانات شقق للسلافيين فقط. أعتقد بأن نشر هذه الإعلانات عمل استفزازي لا يستحق التعليق، ويقف وراءه قوميون روس متشددون بهدف إشعال الفتنة وتصوير المسلمين بأنهم يقيمون مجتمعاً داخل مجتمع".

أيضاً أبدت الإدارة الدينية لمسلمي روسيا استياءها من هذه الإعلانات، وأكد نائب رئيس الإدارة للشؤون الدولية والحج، مفتي مقاطعة موسكو، روشان عباسوف، أنّ "الإعلانات في شأن تأجير شقق للمسلمين فقط تتعارض مع التعاليم الدينية التقليدية، وتعتبر غير مقبولة"، يتابع: "أي مظاهر تمييز سواء لأسباب قومية أو دينية أو غيرها لا تتعارض مع القوانين الروسية فحسب، بل أيضاً مع الأسس الأخلاقية والإنسانية والقيم الدينية التقليدية. أطالب الجميع بالتحلي بالحكمة والاحترام والمسؤولية عند صياغة الإعلانات العامة، ولا سيّما في المجالات الحساسة مثل السكن والعمل".

ولا تقتصر حملة مناهضة التمييز التي تنفذها المحاكم الروسية على إعلانات إيجار الشقق، إذ نظرت في قضايا ارتبطت بإعلانات وظائف، وقرّرت حظر مجموعة إعلانات تتعلق بالبحث عن "خادمة سلافية"، و"عمال بناء سلافيين"، و"رجل سلافي المظهر" للمشاركة في تصوير إعلانات، وغيرها.

الصورة
يحاول قوميون روس تصوير المسلمين بأنهم يقيمون مجتمعاً داخل مجتمع، 11 مارس 2024 (الأناضول)
يحاول قوميون روس تصوير المسلمين بأنهم يقيمون مجتمعاً داخل مجتمع، 11 مارس 2024 (الأناضول)

ويتحدث المحامي مراد سلطانوف لـ"العربي الجديد" عن أنّ مالكي العقارات لا يمكن أن يحدّدوا علناً شروطهم المتعلقة بقومية أو ديانة المستأجر في الإعلانات، ويقول: "يجب مناقشة قرار تأجير شقة أو حجرة في شكل فردي، وليس من اللباقة ذكر أنها لن تؤجر إلّا لمن يعتنقون ديانة محدّدة، فهذا يثير تساؤلات في شأن التفرقة بين الناس، وهو ما لا يقبله كثيرون من ذوي الأديان والعرقيات والمعتقدات المختلفة".

ويعتبر الإسلام ثاني أكثر ديانة انتشاراً في روسيا بعد المسيحية الأرثوذكسية، ويقدّر عدد المسلمين فيها بنحو 20 مليوناً، من بينهم بضعة ملايين من مهاجرين قدِموا من الجمهوريات السوفييتية السابقة في آسيا الوسطى، وفي مقدمها طاجكستان وأوزبكستان وقرغيزستان. وتتركز غالبية مسلمي روسيا في جمهوريات شمال القوقاز وجمهوريتَي تتارستان وبشكيريا، إضافة إلى العاصمة موسكو التي يقطنها ما لا يقل عن مليونَي مسلم.

ويلعب مسلمو روسيا دوراً مهماً في تنمية العلاقات مع بلدان العالم الإسلامي، واتجاه روسيا شيئاً فشيئاً نحو الجنوب والشرق، يزيد دور المسلمين والمناطق ذات الغالبية المسلمة مثل جمهوريتَي تتارستان والشيشان اللتين تقودان روسيا إلى تعزيز العلاقات مع بلدان العالم الإسلامي.

المساهمون