العراق يتقصّى أوضاع مواطنيه في ليبيا ويحذّر من شبكات تهريب البشر
استمع إلى الملخص
- السفارة العراقية في طرابلس تعمل بالتنسيق مع السلطات الليبية لتحديد أماكن وجود المهاجرين، بينما تدعو العائلات لمنع أبنائها من السفر بطرق غير قانونية لتجنب المخاطر القانونية.
- الحكومة العراقية تواجه تحديات وطنية وأمنية بسبب الهجرة غير النظامية، وتعمل على نشر الوعي بمخاطرها، بالتعاون مع السلطات الليبية والمنظمات الدولية.
أعلن العراق أنّه يتقصّى، عبر بعثته الدبلوماسية لدى طرابلس، وضع مواطنين دخلوا إلى ليبيا بطريقة غير نظامية، وسط تحذيرات من خطورة وقوع الشباب ضحية شبكات تهريب البشر. وأفاد القائم بأعمال السفارة العراقية لدى طرابلس أحمد الصحاف بأنّ "أعداداً من العراقيين دخلوا إلى ليبيا بشكل غير قانوني أخيراً، وأنّ السفارة العراقية ما زالت تتقصّى مصيرهم وتدقّق المعلومات بشأن أماكن وجودهم بالتنسيق مع السلطات الليبية المعنية"، مشيراً في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) إلى "تزايد أعداد المهاجرين الذين يمرّون عبر ليبيا باعتبارها طريق عبور إلى دول أوروبا".
أضاف الصحاف أنّ "شبكات تهريب وتجارة البشر ضالعة بالإيقاع بفئات من الشباب العراقيين"، داعياً العائلات العراقية إلى "التعاون مع السفارة من خلال منع أبنائها من السفر بطرق غير قانونية، حفاظاً على سلامتهم وتجنّباً لمخاطر المساءلة القانونية".
من جهته، قال مسؤول في وزارة الهجرة والمهجرين العراقية إنّ "ثمّة قلقاً متزايداً من نشاط الهجرة غير النظامية التي صارت تمثّل تحدياً وطنياً وأمنياً في البلاد"، مشيراً لـ"العربي الجديد" إلى أنّ "البلاغات التي تصل الى وزارة الهجرة والمهجرين وكذلك وزارة الخارجية تؤكد أنّ أعداد المهاجرين غير النظاميين تتزايد، وأنّ ثمّة شبكات تهريب بشر تغري الشباب وتورّطهم بالهجرة".
وأوضح المسؤول العراقي الذي فضل عدم الكشف عن هويته أنّ الجهات المسؤولة في العراق تبذل جهداً كبيراً في متابعة هذا الملف، وهي تعمل على محورَين؛ الأوّل متابعة مصير هؤلاء الذين دخلوا إلى ليبيا والثاني نشر الوعي بمخاطر الهجرة والوقوع ضحية شبكات تهريب البشر". ودعا الشباب وأهاليهم إلى أن "يعوا تلك المخاطر وألا يقعوا ضحية شبكات التهريب".
في الإطار نفسه، قال الناشط في مجال حقوق الإنسان في العراق زيد الجبوري إنّ "كثيرين من الشباب العراقيين عرضة للوقوع ضحية شبكات التهريب"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أنّ "نشاط الهجرة في البلاد يأتي لأسباب كثيرة، من بينها البحث عن فرص عمل أفضل وسط ارتفاع معدّلات البطالة في العراق والأوضاع غير المستقرّة في البلاد". وحذّر الجبوري من أنّ "الهجرة محفوفة بالمخاطر، الأمر الذي يتطلب من الحكومة العراقية أن تعمل بالتنسيق مع السلطات الليبية والمنظمات الدولية لمتابعة الملفّ والحدّ من الهجرة، من خلال وضع الحلول ومعالجة أسبابها".
وهذه ليست المرّة الأولى التي يتابع فيها العراق مصير مواطنين له في ليبيا. فقد سبق للحكومة الليبية أن أطلقت في السابق سراح مواطنين عراقيين دخلوا إلى البلاد بوصفهم مهاجرين، وذلك في محطة قبل الانتقال إلى أوروبا. وتُعَدّ مصر الدولة الرئيسة التي ينتقل منها العراقيون الراغبون في الهجرة إلى أوروبا من خلال ليبيا، وذلك عبر شبكات تهريب متخصّصة تعمل في كلا البلدَين. يُذكر أنّ كثيرين من شباب العراق لا يأبهون بخطورة الهجرة عبر البحر بعدما عجزوا عن إيجاد فرص عمل في مجال تخصّصاتهم في بلادهم وعن تحقيق أحلامهم، فيما تتكتّم الجهات المسؤولة في العراق عن أعداد المهاجرين العراقيين الذين تركوا الوطن بحثاً عن حياة أفضل.