العراق: رئيس الكنيسة الكلدانية يعلن استقالته وترقب لخلافته

11 مارس 2026   |  آخر تحديث: 16:39 (توقيت القدس)
لويس رافائيل ساكو بطريرك الكنيسة الكلدانية، الموصل، 16 أكتوبر 2025 (إسماعيل عدنان/ Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أعلن البطريرك لويس روفائيل ساكو استقالته من رئاسة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية بعد 13 عاماً، بهدف التفرغ للصلاة والكتابة، مؤكداً أن قراره جاء بحرية كاملة دون ضغوط.
- تُعد استقالة ساكو خطوة طبيعية في التقاليد الكنسية، حيث يتم اختيار خليفته من خلال عملية انتخابية داخلية بإشراف الفاتيكان، مما يعزز استقلالية الكنيسة مع الحفاظ على الوحدة.
- يواجه البطريرك الجديد تحديات منها تراجع أعداد المسيحيين وتعزيز العلاقة مع الدولة، وسط توترات سياسية ودينية، حيث غادر ساكو بغداد إلى أربيل في 2024 بسبب خلافات سياسية.

أعلن البطريرك لويس روفائيل ساكو، أمس الثلاثاء، تقديم استقالته من رئاسة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم، بعد أكثر من 13 عاماً قضاها في المنصب، مشيراً إلى أنه اتخذ القرار بإرادته للتفرغ للصلاة والكتابة والخدمة. وقال ساكو في بيان له إنه "منذ سنتين، عندما بلغت سن 75 عاماً أفكر في تقديم استقالتي، وكنت قد فاتحت البابا الراحل فرنسيس عنها، لكنه شجعني على البقاء، قررت صباح 9 مارس/ آذار 2026، بكامل حريتي تقديمها إلى قداسة البابا لاوون الرابع عشر، للتفرغ بهدوء للصلاة والكتابة والخدمة البسيطة، فقبلها، وطلبتُ نشرها رسمياً ظهر الـ10 من مارس، وقطعاً لدابر التأويلات، أؤكد أن لا أحد طلب مني ذلك، إنما أنا طلبتُ الاستقالة بإرادتي".

وأضاف: "أدرت الكنيسة الكلدانية في ظروف بالغة الشدة، وسط تحديات كبيرة. حافظت على وحدة مؤسساتها، ولم أدخر جهداً في الدفاع عنها وعن حقوق العراقيين والمسيحيين، فكان لي حضور ومواقف في الداخل والخارج، 13 عاماً كبطريرك كانت رعاية محبة ومتابعة وازدهار، وأتمنى لقيادة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في هذه الأزمنة الصعبة أن يأتي بطريرك له فكر، وثقافة لاهوتية رصينة، وجرأة وحكمة، يكون مؤمناً بالتجدد والانفتاح، والحوار ويتمتع بروح الدعابة".

وختم ساكو بيانه بالإعلان أنه كتب وصيته، وأنه يملك "نحو أربعين مليون دينار عراقي (نحو 27 ألف دولار) وخمسة آلاف دولار، وخمسة آلاف يورو من مرتباتي خلال 52 سنة من الخدمة الكهنوتية، فضلاً عن مبلغ آخر هو حصتي من بيع بيت أهلي بالموصل. لا أملك داراً ولا سيارة، لكن رصيدي الحقيقي هو خدمتي و45 كتاباً أصدرته".

وعُرف ساكو بمواقفه الوطنية وتصديه للفصائل المسلحة التي تنشط في مناطق الغالبية المسيحية بسهل نينوى شمالي العراق، بما فيها جماعة "بابليون" المسيحية، حيث عارض تشكيل أي جماعات مسلحة خارج إطار الدولة، وتحمل صفات دينية أو عرقية، وهو ما جعله في الفترة الأخيرة في مواجهة دائمة مع زعيم مليشيا "بابليون"، ريان الكلداني، إلى جانب زعماء مليشيات أخرى في "الحشد الشعبي".

من جهته، قال رجل الدين المسيحي رعد بطرس لـ"العربي الجديد"، إن "إعلان البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو تقديم استقالته من رئاسة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم يمثل تطوراً مهماً في مسار الكنيسة، واختيار خليفته يتم وفق إجراءات كنسية محددة ينظمها القانون الكنسي الشرقي وبإشراف الفاتيكان، وليس عبر أي جهة سياسية أو مدنية.

وبيّن بطرس أن "استقالة البطريرك تعد خطوة قانونية طبيعية في التقاليد الكنسية، إذ يحق للبطريرك تقديم استقالته إلى بابا الكنيسة الكاثوليكية الذي يملك صلاحية قبولها رسمياً، لتبدأ بعدها مرحلة انتقالية تدار خلالها شؤون البطريركية مؤقتاً إلى حين انتخاب خلف جديد، والكنيسة الكلدانية، باعتبارها إحدى الكنائس الكاثوليكية الشرقية المرتبطة بالكرسي الرسولي في روما، التي تعتمد نظاماً خاصاً في اختيار بطريركها يقوم على مبدأ الانتخاب الداخلي من قبل الأساقفة، وهو ما يمنحها قدراً من الاستقلال الإداري مع الحفاظ على الوحدة الكنسية مع الفاتيكان".

وأضاف أن "الجهة المخولة حصراً باختيار البطريرك الجديد هي مجمع أساقفة الكنيسة الكلدانية (السينودس)، الذي يضم جميع الأساقفة الكلدان في العراق ودول الانتشار، حيث يُدعى المجمع إلى الانعقاد بعد شغور المنصب لعقد جلسات انتخابية مغلقة وسرية، وعملية الاختيار تمر بعدة مراحل تبدأ بترشيح الأسماء من داخل الأسقفية الكلدانية، ثم إجراء اقتراع سري بين أعضاء السينودس، على أن يحصل المرشح على الأغلبية القانونية المطلوبة وبعد حسم الانتخاب، ترفع النتيجة إلى بابا الفاتيكان لمنح ما يعرف بـ(الشركة الكنسية)، وهي المصادقة الرسمية التي تسبق إعلان البطريرك الجديد وتنصيبه بشكل نهائي".

وأكد رجل الدين المسيحي أن "البابا لا يعيّن البطريرك مباشرةً، بل يمنح الموافقة الكنسية على اختيار الأساقفة، وهو إجراء يعكس خصوصية الكنائس الشرقية الكاثوليكية التي تحافظ على تقاليدها الإدارية التاريخية، وحالياً الكنيسة تدخل وضعاً انتقالياً مؤقتاً تدار خلاله الأعمال اليومية عبر مسؤول كنسي يكلَّف تسيير مهام البطريركية، لضمان استمرارية المؤسسات الدينية وعدم حدوث فراغ إداري أو رعوي".

وختم بطرس قوله ان "البطريرك الجديد سيواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها تراجع أعداد المسيحيين في العراق نتيجة الهجرة، والحفاظ على الوجود التاريخي للمسيحيين، إضافة إلى تعزيز العلاقة بين الكنيسة ومؤسسات الدولة، ومتابعة شؤون أبناء الكنيسة في بلدان المهجر".

وغادر ساكو مقرّه في بغداد متوجهاً إلى أربيل في يوليو/ تموز 2024، معلناً آنذاك أن الكنيسة باتت عرضة للاستهداف وتواجه أشكالاً متعددة من الإهانة والعنف. وجاءت هذه الخطوة في ظل تصاعد الخلاف مع زعيم حركة بابليون ريان الكلداني، الخاضع لعقوبات أميركية منذ عام 2019، فيما تمتلك حركته تمثيلاً سياسياً وجناحاً مسلحاً ضمن هيئة الحشد الشعبي، وبعدها بأشهر أعلنت الكنيسة الكلدانية عودة ساكو إلى مقره في بغداد بدعوة من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بعد نحو 9 أشهر من مغادرته إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان، وذلك على خلفية أزمة تسبب بها قرار الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد بسحب المرسوم الجمهوري الخاص بتعيينه في منصبه.