العراق: السلطات تحقّق في وفاة إمام مسجد ببغداد وسط ظروف غامضة
استمع إلى الملخص
- ديوان الوقف السني نعى الشيخ ووصف الحادث بأنه "عمل إجرامي جبان"، وأكد القبض على المتورطين بالتنسيق مع القوات الأمنية، بينما وجه رئيس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيقية لمحاسبة المتورطين.
- حذّر مسؤولون من استغلال الحادث لأجندات خاصة، مشددين على ضرورة إعلان نتائج التحقيق سريعاً لمنع الفتنة، مع متابعة الأمن الوطني للملف لضمان السلم المجتمعي.
تُجري السلطات العراقية تحقيقاً في وفاة إمام أحد المساجد في العاصمة بغداد، إثر مشادة كلامية بينه وبين عدد من الأشخاص داخل مسجده أمس الجمعة، في حادثة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الدينية والشعبية، وسط تحذيرات من محاولات استغلالها لأجندات خاصة.
وأفادت مصادر أمنية عراقية، بأن "الشيخ عبد الستار القرغولي، إمام وخطيب مسجد كريم الناصر في منطقة الدورة جنوبي العاصمة، توفي إثر ظروف غامضة، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث"، وأوضحت أن "مشادة كلامية وقعت بين الشيخ وعدد من الأشخاص داخل المسجد، وأنه فارق الحياة بعد نقله إلى المستشفى، إذ أنه يعاني أمراضاً قلبية".
ووفقاً للمصادر، التي نقلت عنها محطات إخبارية عراقية محلية، فإن "مسارات التحقيق تشمل احتمال وجود خلافات شخصية للشيخ دفعت للمشاجرة التي تسببت بوفاته، أو ارتباط الحادث بجماعة مسلحة تسعى إلى إثارة توترات دينية أو طائفية، وغير ذلك".
ديوان الوقف السني، الذي نعى الشيخ، أكد أن وفاته جاءت إثر "عمل إجرامي جبان"، مؤكداً في بيان أنه "جرى القبض على الأشخاص المتورطين بهذا الفعل الإجرامي، بالتنسيق مع القوات الأمنية، وأنهم سيُقدَّمون إلى العدالة لينالوا جزاءهم العادل وفق أحكام القانون".
تعزية ..#ديوان_الوقف_السني pic.twitter.com/0ZKJfL46Hg
— ديوان الوقف السني العراقي (@SunniaffairsIq) September 12, 2025
في الأثناء، وجّه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بتشكيل لجنة تحقيقية في الحادث، ووفقاً لبيان لقيادة العمليات المشتركة للقوات المسلحة العراقية، صدر في وقت متأخر من ليل أمس، فإنه "جرى التوجيه من رئيس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيقية برئاسة قيادة عمليات بغداد وعضوية وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني، للتحقيق في ملابسات الحادث".
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يوجه بتشكيل لجنة تحقيقية في وفاة الشيخ عبد الستار القرغولي
— شبكة الإعلام العراقي (@iraqmedianet) September 12, 2025
◼ رئيس الوزراء: الحكومة لن تتهاون في محاسبة أي جهة يثبت التحقيق تقصيرها أو تورطها في الحادث
◼ رئيس الوزراء يؤكد أهمية ترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي والابتعاد عن كل مظاهر التحريض أو… pic.twitter.com/f5CYo8EgM6
وأضاف، أن "التوجيه أكد على ضرورة الإسراع في كشف الحقائق واتخاذ الإجراءات القانونية بحق جميع المتورطين، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء لضمان تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الحادث". وشدد السوداني، في البيان بأن "الحكومة لن تتهاون في محاسبة أي جهة يثبت التحقيق تقصيرها أو تورطها في الحادث"، مؤكداً "اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفقاً للقانون والضوابط النافذة بحق كل من يثبت تقصيره".
كما أكد "أهمية ترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي، والابتعاد عن كل مظاهر التحريض أو الكراهية، حرصاً على الحفاظ على السلم المجتمعي ووحدة النسيج الوطني، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل بين أبناء الشعب العراقي بمختلف أطيافهم".
محاولات استغلال الحادثة لإثارة الفتنة
من جهته، حذّر مسؤول في الأمن الوطني العراقي، من محاولات استغلال الحادث لأجندات خاصة، وقال إننا "ننتظر نتائج التحقيق لمعرفة دوافع الحادث"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، مشترطاً عدم ذكر اسمه، أن "أطرافاً سياسية تحاول استغلال الحادث لبثّ الفرقة بين المكون الواحد، من خلال نعت المتورطين به بأنهم يمثلون فئة دينية منشقة يعرفون باسم المدخلية".
وأكد أن "نتائج التحقيق هي الحاسمة في هذا الجانب، ويجب أن تُعلَن في أسرع وقت لقطع الأصوات التي تريد الفتنة"، مشيراً إلى أن "هناك تدخلات من أطراف وشخصيات سياسية تحاول زرع الفتنة في المساجد لتحقيق أجندات خاصة"، وشدد على أن "الأمن الوطني يتابع الملف، وأنه لن يتساهل مع أي محاولات لخلق الفتنة من أيّ طرف كان".
وأثار الحادث قلقاً ومخاوف من أن يؤدي إلى توترات إضافية، في وقت تكافح فيه الحكومة العراقية لمنع الاستقطابات الدينية، نظراً لإمكانية تأثيرها على السلم المجتمعي.