الرئاسة التونسية تتعهد بخفض مستوى التلوث في قابس

11 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 15:06 (توقيت القدس)
مطالب بإغلاق مجمع قابس الكيميائي، تونس، 31 أكتوبر 2025 (فتحي بلعيد/فرانس برس)

أعلنت الرئاسة التونسية، اليوم الثلاثاء، أن الرئيس قيس سعيد شدد على أنه "لن يتمّ تشغيل الوحدات الملوّثة للمجمع الكيميائي بقابس بل سيتمّ الاقتصار على تشغيل الوحدات التي تمّ إصلاحها حتى يعيش الأهالي في محيط سليم" وذلك في أعقاب زيارة ميدانية أجراها سعيد ليل أمس الاثنين إلى محافظة قابس (جنوب شرق). وقالت الرئاسة التونسية في منشور على صفحتها الرسمية، إن سعيد "أكّد أن قضية البيئة قضية وطنية ولعلّ مدينة قابس هي التي دفعت الثمن باهضا نتيجة للمجمع الكيميائي". 

ويطالب سكان قابس التي تعاني من مستويات تلوث عالٍ بتفكيك وحدات المجمع الكيميائي وإنهاء معاناة مئات الآلاف من الأسر، جراء استنشاق الغازات السامة. إذ يخوض الأهالي منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي سلسلة من الاحتجاجات المتواترة والإضرابات العامة ضد التلوث رافعين شعار "الشعب يريد تفكيك الوحدات"، كما رفعوا الشعار ذاته بمناسبة الزيارة الرئاسية أمس الاثنين، مطالبين بتطبيق قرار حكومي صدر منذ 2017 ولم ينفّذ، يقضي بتفكيك الوحدات الصناعية للمجمع الكيميائي التونسي، خاصة في ظل تواتر حالات الاختناق الجماعية في الجهة.

وقال عضو حراك أوقف التلوث "ستوب بوليوشن" إسلام الزرلي، إن التعهد بخفض مستوى التلوث عبر الاقتصار على تشغيل الوحدات غير الملوثة غير كاف ويتعارض مع الإرادة الشعبية للأهالي بتفكيك وحدات المجمع بشكل نهائي، مؤكدا لـ"العربي الجديد" أن البلاغ الرئاسي لم يتعرّض لكيفية خفض مستوى التلوث ولا إلى "كارثة" سكب فضلات الفوسفوجيبس في البحر، مشيرا إلى أن الاكتفاء بتشغيل الوحدات التي سيتم تعهدها بالصيانة لن يوقف نزيف التلوث، حيث سيظل تصريف الفضلات في البحر قائما وتبقى أدخنة المواد الكيميائية في سماء المنطقة.

كذلك علّق عضو حراك "أوقف التلوث" فراس الناصفي على الزيارة الرئاسية بأن اللحظة تفرض قرارا ثوريا وفوريا لا تراجع عنه وهو الإعلان عن تفكيك الوحدات والانحياز لإرادة الشعب، وقال الناصفي في تدوينة على صفحته الرسمية على "فيسبوك": "إن لم تتم الاستجابة لصوت الشارع فليستعد الجميع لأكتوبر، الشهر الأكبر شهر الحسم وتحديد المصير"، مؤكدا أن "العودة ستكون أكثر شراسة إذا تم تجاهل مطالب الأهالي".

وتعود أزمة التلوث في قابس، خاصة إلى النشاط الصناعي المرتبط بتحويل الفوسفات وإنتاج الأسمدة والمواد الكيميائية، وما رافقه على مدى عقود من انبعاثات وطرح المخلفات الصناعية وأبرزها مادة الفوسفوجيبس في البحر. وأعلنت الرئاسة بتاريخ 14 يناير 2026 أن الرئيس قيس سعيد تسلّم التقرير النهائي لفريق العمل الذي كلّفه بإيجاد حلول عاجلة للوضع البيئي في قابس واطّلع على التوصيات الواردة فيه، دون تقديم أي توضيحات عن الحلول المطروحة والممكنة.

وتعد أزمة التلوث في قابس من أقدم الملفات البيئية في تونس، إذ يشكو الأهالي منذ عقود من تأثير أنشطة المجمع الكيميائي، الذي يحول الفوسفات إلى أسمدة كيميائية، على صحة السكان والبيئة. ويؤكد خبراء ومنظمات بيئية أن المنطقة سجلت معدلات مرتفعة من الإصابة بالأمراض التنفسية والحساسية وبعض أنواع السرطان، إلى جانب تدهور الغطاء النباتي، وتلوث مياه البحر، وتراجع النشاطين الفلاحي والصيد البحري. ورغم الضغوط الشعبية التي مارسها المواطنون ونشطاء البيئة في قابس، رفضت المحكمة في شهر فبراير/ شباط الماضي، دعوى قضائية طالبت بإيقاف نشاط المجمع الكيميائي، معتبرة أن الملف لم يتضمن ما يثبت وجود ضرر يستوجب تعليق النشاط، وهو قرار أثار استياء واسعاً لدى الجمعيات البيئية وسكان الجهة الذين رأوا فيه تجاهلاً لمعاناتهم اليومية.