الأردن | 10 وفيات بسبب "الشموسة" والأمن العام يحقق

13 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 15 ديسمبر 2025 - 11:58 (توقيت القدس)
عناصر من الأمن الأردني في عمّان، يونيو 2021 (محمد صلاح الدين/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية عن وفاة شاب بسبب اختناق بغاز مدفأة "الشموسة"، مما رفع عدد الوفيات إلى 10 خلال يومين، وتم التحفظ على 5000 مدفأة ومنع بيعها حتى صدور نتائج الفحوص الفنية.
- لجنة الطاقة والثروة المعدنية في مجلس النواب الأردني عقدت اجتماعًا عاجلًا لبحث أسباب الحوادث ومراجعة إجراءات الفحص والترخيص، مؤكدة على ضرورة محاسبة أي تقصير وإيقاف استخدام مدافئ "الشموسة".
- الباحث الاقتصادي عامر الشوبكي دعا إلى تشديد الرقابة على جودة أنظمة الأمان في المدافئ وإعفاء أجهزة كشف الغازات السامة من الجمارك لتسهيل اقتنائها.

أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية، اليوم السبت، عن وفاة جديدة لشاب يبلغ من العمر 19 عاماً في منطقة مرج الحمام بالعاصمة عمّان، نتيجة الاختناق بغاز مدفأة معروفة بالأردن باسم "الشموسة"، ما يرفع عدد الوفيات المرتبطة بهذه المدافئ إلى 10 حالات خلال يومين فقط، وسط تحذيرات رسمية من استخدامها. وقال الناطق الإعلامي باسم المديرية العقيد عامر السرطاوي، إن فرق الإسعاف في دفاع مدني غرب عمّان تعاملت مع الحادث، مؤكداً أن المدفأة ذاتها كانت العامل المشترك في جميع حوادث الاختناق التي وقعت خلال الـ24 ساعة الماضية.
وأوضح العقيد السرطاوي أنه تم تشكيل هيئة تحقيق حكومية مشتركة من الجهات المعنية والأمنية للوقوف على كافة الملابسات الفنية التي رافقت هذه الحوادث. كما جرى التحفظ على 5000 مدفأة من المصانع التي تقوم بتصنيعها، إضافة إلى منع بيعها في المحلات التجارية لحين صدور نتائج الفحوص الفنية من الجمعية العلمية الملكية، والتي تم تزويدها بعينات من المدافئ المستخدمة في المنازل والمصانع والأسواق.


 
وأكد أن اسم "الشموسة" هو الاسم الدارج شعبياً لهذا النوع من المدافئ التي يتم إنتاجها من قبل عدة مصانع محلية، مشدداً على ضرورة عدم استخدامها تحت أي ظرف كان حتى إعلان نتائج الفحص الفني. ودعا المواطنين إلى تهوية المنازل باستمرار، وتجنّب ترك المدافئ مشتعلة أثناء النوم، إضافة إلى عدم استخدام خراطيم غاز يزيد طولها عن متر ونصف، للمساهمة في الحد من تسرب الغازات السامة، مثل أول أكسيد الكربون.
 من جهتها، جددت مديرية الدفاع المدني تحذيرها من مخاطر المدافئ كافة، مطالبة بإغلاق محابس الغاز من المصدر، خاصة في المدافئ التي لا تحتوي على حساسات أمان، وشددت على أهمية نقل هذه التحذيرات ضمن المحيط الاجتماعي للحفاظ على السلامة العامة.

تحرك برلماني أردني لمواجهة "الشموسة"

وفي تحرك رسمي برلماني، أعلنت لجنة الطاقة والثروة المعدنية في مجلس النواب الأردني عن عقد اجتماع عاجل غدًا، بحضور كافة الجهات المعنية، لبحث أسباب الحوادث التي أودت بحياة عشرة مواطنين خلال 24 ساعة بسبب مدافئ "الشموسة"، ومراجعة إجراءات الفحص والترخيص والرقابة. وشددت اللجنة على ضرورة محاسبة أي تقصير واتخاذ التوصيات اللازمة لحماية أرواح الأردنيين. وأكدت اللجنة على لسان رئيسها النائب أيمن أبو هنية، أن ما جرى يشكل ناقوس خطر حقيقي يستدعي أعلى درجات الجدية والمسؤولية، لا سيما بعد إعلان مديرية الأمن العام أن المدفأة المعروفة باسم “الشموسة” كانت العامل المشترك في جميع هذه الحوادث، وما تبع ذلك من تحذير واضح بضرورة إيقاف استخدامها فورًا وعدم إشعالها داخل المنازل تحت أي ظرف.
 
بدوره، أكّد الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي، أن ما حدث لا يمكن اختزاله على أنه مجرد حادث عرضي أو قضاء وقدر، بل يستدعي فتح ملف خطير يتعلق بسلامة المنتجات وجودة أنظمة الأمان والرقابة اللاحقة. وفي تصريح لـ"العربي الجديد"، أوضح الشوبكي أن مدافئ الغاز، مثل "الشموسة"، يجب أن تحتوي على منظومة أمان متكاملة تشمل صمام فصل تلقائي ونظام استشعار لنقص الأكسجين، معتبرًا أن الخلل الفني الأكبر غالبًا ما يكمن في صمام الأمان، الذي يُفترض أن يوقف تدفق الغاز تلقائيًا عند وجود خلل في الاحتراق أو انخفاض الأكسجين. مضيفا أن مرور المنتج على مؤسسة المواصفات والمقاييس لا يضمن دائماً سلامة كل المعروض في السوق، مشيراً إلى احتمال اختلاف جودة المنتجات التي تُطرح لاحقًا عن العينات المفحوصة. وحذر الشوبكي من تخفيض جودة مكونات الأمان بعد الحصول على الترخيص، واصفًا ذلك بأنه غش جسيم يرقى لمستوى تهديد حياة المواطنين. ودعا الجهات المختصة إلى تشديد الرقابة الدورية العشوائية على المنتجات الرخيصة عالية الاستخدام، خاصة مع دخول فصل الشتاء، مطالبًا بإعفاء أجهزة كشف الغازات السامة من الجمارك لتسهيل اقتنائها.
المساهمون