ازدياد الإصابات بسرطان القولون والمستقيم لدى الشباب يحيّر العلماء
- غالباً ما يُشخّص الشباب في مراحل متأخرة بسبب قلة الوعي، مما دفع شخصيات مثل جيمس فان دير بيك للتأكيد على أهمية الفحص المبكر عند بلوغ سن 45.
- تُعزى الزيادة إلى عوامل مثل الطفرات الجينية والميكروبات المعوية، مما دفع الولايات المتحدة لخفض سن الفحص الموصى به إلى 45 عاماً.
تثير الوفيات المتزايدة في السنوات الأخيرة جراء سرطان القولون والمستقيم لدى الأشخاص دون سن الخمسين قلق الأطباء، وسط زيادة في البحوث العلمية الرامية إلى تحديد أسباب هذا المنحى الغامض. وأظهرت دراسة نُشرت العام الماضي في مجلة المعهد الوطني للسرطان (Journal of the National Cancer Institute)، والتي استخدمت بيانات من أستراليا وكندا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أن الأشخاص المولودين في التسعينيات أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بأربعة أضعاف مقارنة بمن وُلدوا في الستينيات.
بات سرطان القولون والمستقيم الآن السبب الرئيسي للوفاة بالسرطان لدى الأشخاص دون سن الخمسين في الولايات المتحدة، وفق دراسة نُشرت الشهر الماضي في مجلة جاما (JAMA). وقالت أستاذة علم الأورام في جامعة كوينز بلفاست، هيلين كولمان: "إنه لأمرٌ مُرعب حقاً، لكنّ المعدلات التي كانت تُسجل في البداية كانت منخفضة جداً"، لافتةً إلى أن معدلات الإصابة تستقر بل وتنخفض بين كبار السن في بعض المناطق بفضل تحسين برامج الكشف المبكر.
ونظراً إلى قلة تفكير الشباب في احتمال إصابتهم بهذا السرطان، غالباً ما يُشخّصون في وقت متأخر، كما حدث مع الممثل الأميركي جيمس فان دير بيك، الذي توفي الأسبوع الماضي عن 48 عاماً من جراء تبعات إصابته بهذا المرض. فعلى الرغم من اتباعه نمط حياة صحياً، أُصيب بالمرض، وكان الراحل قد صرح في ديسمبر/كانون الأول الماضي: "كنت أذهب إلى حمّام الساونا وأستحم بالماء البارد وما إلى ذلك، وكنت مصاباً بالسرطان في المرحلة الثالثة من دون أن أعلم".
وقبل وفاته، حثّ الممثل جيمس فان دير بيك، الذي كان نحيفاً، كل من يُعاني من أي أعراض مهما كانت طفيفة على إجراء الفحص، وقال: "أريد أن أُعلنها للجميع: إذا كنت في الخامسة والأربعين من عمرك أو أكبر، فاستشر طبيبك!". وقد أودى المرض نفسه أيضاً بالممثل الأميركي تشادويك بوسمان، الذي اشتهر بدوره في فيلم "بلاك بانثر"، عن 43 عاماً.
ووفق بحث أُجري في أيرلندا الشمالية، فإن الغالبية العظمى من الحالات تحدث لدى كبار السن؛ إذ إن نسبة حالات سرطان القولون والمستقيم لدى الأشخاص دون سن الخمسين لا تتعدى 6% من إجمالي الإصابات المشخصة.
ما هي أسباب الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟
يرتبط سرطان القولون والمستقيم بزيادة الوزن ونمط الحياة غير الصحي، بما يشمل سوء التغذية وقلة ممارسة الرياضة واستهلاك الكحول والتدخين. لكن هذه العوامل وحدها لا تفسر "الزيادة الكبيرة الملحوظة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً"، بحسب كولمان.
وأشارت كولمان إلى أن دراسة نُشرت العام الماضي في مجلة "نيتشر" (Nature) سلّطت الضوء على "دليل أولي بالغ الأهمية" على هذا الصعيد، حيث كشفت أن الطفرات في الحمض النووي لسم جيني يُسمى الكوليباكتين، وهو سلاح تستخدمه البكتيريا لحماية نفسها من الميكروبات الأخرى وتنتجه بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli)، كانت أكثر شيوعاً لدى الشباب المصابين بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بالمرضى الأكبر سناً. لكن هذه النتيجة تحتاج إلى تأكيد من خلال أبحاث إضافية. وتشير أبحاث أخرى إلى أن الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية قد يكون مرتبطاً بظهور سرطان القولون والمستقيم في سن مبكرة.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، أقرت الباحثة في جامعة ليدز البريطانية، جيني سيليغمان، بعدم وجود سبب حاسم يفسر هذه الزيادة المفاجئة، مشيرة إلى أن هذا اللغز دفع الباحثين لاستكشاف مسارات مسارات أخرى، ولا سيما الميكروبات التي تستوطن أمعاء الإنسان والتي لا يزال غموض كبير يكتنفها. وأشارت سيليغمان أيضاً إلى أنها تُلاحظ العديد من الأنواع الفرعية لسرطان القولون والمستقيم، ما يُشير إلى تنوع أسبابه، وتبدي اعتقادها بأنه "سيكون من الصعب جداً تحديد سبب واحد فقط".
ويُعدّ الإسهال والإمساك، بالإضافة إلى وجود دم في البراز، وفقدان الوزن غير المبرر، والإرهاق، من الأعراض التي تستدعي القلق. وفي مواجهة هذا الارتفاع في حالات الإصابة بين الشباب، خفّضت الولايات المتحدة في عام 2021 السنّ الموصى بها لبدء الفحص من 50 إلى 45 عاماً. وتتزايد الدعوات إلى أن تحذو دول أخرى حذوها، إذ تُقدّم المملكة المتحدة وفرنسا الفحص بدءاً من سنّ الخمسين.
(فرانس برس)