"أوتشا": إسرائيل حكمت على مدينة غزة بالإعدام

13 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:51 (توقيت القدس)
نزوح من خانيونس هرباً من القصف وأوامر الإخلاء، 9 سبتمبر2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكدت أولغا تشيريفكو من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن الوضع في غزة يشبه حكم الإعدام، حيث يواجه السكان خيارين: مغادرة المدينة أو الموت، مع تدمير البنية التحتية وانتشار رائحة الموت بسبب القصف المستمر.

- شددت تشيريفكو على ضرورة وقف العنف وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، مؤكدة أن سكان غزة يطالبون بحقهم في العيش بكرامة وسلام، بينما تعرقل إسرائيل دخول المساعدات وتستهدف منتظريها.

- أشار جهاز الدفاع المدني في غزة إلى تعرض الفلسطينيين للتطهير العرقي نتيجة القصف الإسرائيلي المكثف، مما أدى إلى تشريد الآلاف ودعا إلى تدخل دولي عاجل لوقف العمليات العسكرية.

أكدت متحدثة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أولغا تشيريفكو، أن إسرائيل فرضت حكماً بالإعدام على مدينة غزة، مشيرة أن الفلسطينيين لم يعد أمامهم سوى الاختيار بين مغادرة المدينة أو الموت. جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته عبر اتصال مرئي من منطقة دير البلح وسط قطاع غزة المحاصر، أمس الجمعة، تحدثت فيه إلى مجموعة من الصحافيين العاملين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك الأميركية.

وقالت تشيريفكو: "حُكم على مدينة غزة بالإعدام، إما المغادرة وإما الموت. أُمر مئات الآلاف من المدنيين المنهكين والمرهقين والمذعورين بالفرار إلى منطقة مكتظة، حيث تضطر حتى الحيوانات الصغيرة إلى البحث عن مساحة للتحرك"، في إشارة إلى إنذارات إسرائيل لتهجير سكان مدينة غزة واحتلالها.

وأضافت: "تنتشر رائحة الموت في كل مكان، لتكون تذكرة مريعة بأن الأنقاض تُخفي رفات أمهات وآباء وأطفال. أناس، ضحكوا وبكوا وحلموا. حياتهم كانت قصيرة بسبب آليات الحرب القاتلة، الكثيرون منهم لن يُعثر عليهم أبداً". وفي 3 سبتمبر/ أيلول الجاري، أطلق الجيش الإسرائيلي عدواناً باسم "عربات جدعون 2" لاحتلال مدينة غزة بالكامل (شمال)، ما أثار انتقادات واحتجاجات في إسرائيل، خوفاً على حياة الأسرى والجنود.

وفجر السبت، أفاد مراسل الأناضول بأن الجيش الإسرائيلي ألقى منشورات ورقية أنذر فيها الفلسطينيين بمناطق واسعة من مدينة غزة أبرزها المناطق الغربية، بما يشمل أحياء الرمال الجنوبي، والشيخ عجلين، وتل الهوى، وميناء غزة، بالإخلاء إلى جنوبي القطاع عبر شارع الرشيد.

وشددت المسؤولة الأممية على ضرورة وقف العنف المروع في غزة، قائلة: "نحن في حاجة إلى قرارات عاجلة لتمهيد الطريق أمام سلام دائم قبل فوات الأوان؛ أصوات لإسكات القنابل، وأفعال لوقف إراقة الدماء". وأكدت تشيريفكو  ضرورة ضمان تدفق المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى غزة عبر جميع المعابر والممرات الحدودية، بما في ذلك الشمال، وقالت: "إن سكان غزة لا يطلبون صدقات، بل يريدون الحق في العيش بأمان وكرامة وسلام".

وعن أساليب توزيع الأمم المتحدة للمساعدات في غزة، قالت تشيريفكو إن الأمم المتحدة لديها نظام فاعل يشمل أكثر من 400 مركز توزيع في جميع أنحاء غزة. وأوضحت أن هذه المراكز تقع على مقربة من جميع السكان، مما يسهل وصول المساعدات إلى كل من يحتاج إليها، إضافة إلى توفير وصول المساعدات إلى الفئات التي لا تستطيع التنقل. وأشارت إلى أن أنشطة المساعدات في غزة تتم من خلال المطابخ والمخابز، وكذلك مراكز التوزيع، وأنها تضمن وصول المساعدات إلى الناس أينما كانوا في القطاع.

وبعيداً عن إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية، باشرت تل أبيب منذ 27 مايو/ أيار الماضي آلية لتوزيع المساعدات عبر ما تُعرف بـ"مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية"، وهي جهة مدعومة إسرائيلياً وأميركياً، لكنها مرفوضة أممياً. وعمد الجيش الإسرائيلي إلى استهداف منتظري المساعدات في أماكن التوزيع، موقعاً آلافاً منهم بين قتيل وجريح.

ومنذ 2 مارس الماضي، تغلق إسرائيل جميع المعابر المؤدية إلى غزة مانعة أي مواد غذائية أو علاجات أو مساعدات إنسانية، ما أدخل القطاع في مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدوده. وتسمح إسرائيل أحياناً بدخول كميات محدودة جداً من المساعدات لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المجوعين ولا تنهي المجاعة، ولا سيما مع تعرض معظم الشاحنات للسطو من عصابات تقول حكومة غزة إن إسرائيل تحميها.

وقالت تشيريفكو: "يكافح الآباء لحماية أبنائهم من العنف، من الجوع، من الخوف. الأسر الفارة تملأ الشوارع، تحمل أطفالها ولا تعرف إلى أين تتجه لأن كل السبل قد نفدت... السباق مع الوقت، مع الموت، مع انتشار المجاعة، يجعلنا نحن عمال الإغاثة نشعر وكأننا نجري في رمال متحركة، فيما تُرفض في كثير من الأحيان تحركات قوافل الإغاثة أو تتأخر أو تتعرض للعراقيل من السلطات الإسرائيلية".

الدفاع المدني: سكان غزة يتعرضون للتطهير العرقي

من جهته، قال جهاز الدفاع المدني في غزة، السبت، إن الفلسطينيين بمدينة غزة يتعرضون لـ"التطهير العرقي" وسط اشتداد القصف الإسرائيلي والتدمير الواسع الذي يستهدف ما تبقى من مبان ومراكز لإيواء النازحين، ضمن مساعي تل أبيب لإعادة احتلالها.

وأضاف في بيان: "سكان مدينة غزة يتعرضون الآن للتطهير العرقي، والاحتلال يصل إلى مستوى الجنون الأعمى في قصفه للمدارس التي تؤوي النازحين والمباني السكنية المقامة وسط الأحياء المكتظة بالمواطنين والمدنيين، ما أدى إلى استشهاد عشرات المدنيين وإصابة مئات آخرين".

وأكد أن مدينة غزة تشهد "استهدافات وتدميراً إسرائيلياً واسعاً لما تبقى من مبانيها السكنية، لإجبار المواطنين على مغادرتها، تنفيذاً لسياسة الاحتلال الهادفة إلى إفراغ المدينة من أهلها نحو ما تسميها بالمنطقة الإنسانية الضيقة جنوب قطاع غزة". وأفاد الدفاع المدني بأن "حالة من الذعر الشديد تسود أوساط الأهالي المشردين في مدينة غزة، في ظل عدم وجود مراكز إيواء تتضمن أدنى مقومات الأمن والسلامة".

وفي وقت سابق السبت، قال المكتب الإعلامي الحكومي إن الجيش الإسرائيلي دمر في مدينة غزة منذ 11 أغسطس/ آب الماضي، 1600 برج وعمارة سكنية بشكل كامل، ونحو ألفي برج وعمارة سكنية بشكل بليغ، إضافة إلى تدمير 13 ألف خيمة، ما سبَّب تشريد ما يزيد على 100 ألف نسمة كانت تقطن في تلك المساكن والخيام. ودعا الدفاع المدني الدول والمنظمات الإنسانية والدولية إلى "التدخل العاجل لإيقاف الجنون الإسرائيلي الأعمى" باستهداف المدنيين ومنشآتهم المتبقية بغزة.

وترتكب إسرائيل بدعم أميركي إبادة جماعية في غزة، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خلفت 64 ألفاً و756 شهيداً، و164 ألفاً و59 جريحاً من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 413 فلسطينياً بينهم 143 طفلاً، حتى الجمعة.

(الأناضول، العربي الجديد)