"وول ستريت جورنال": السودان عرض على روسيا إنشاء قاعدة بالبحر الأحمر

02 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 03 ديسمبر 2025 - 08:17 (توقيت القدس)
ميناء مدينة بورتسودان السودانية التي تقع على البحر الأحمر، 1 يناير 2023 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- عرض المجلس العسكري السوداني على روسيا إنشاء قاعدة بحرية في السودان، مما يمنح موسكو موطئ قدم استراتيجي على البحر الأحمر، ويثير قلق واشنطن.
- الاتفاق يمنح روسيا استخدام القاعدة لمدة 25 عاماً، مع تمركز 300 جندي واستقبال سفن حربية، مقابل أنظمة دفاع جوي وأسلحة للسودان، بالإضافة إلى عقود تعدين تمنح روسيا نفوذاً اقتصادياً.
- القاعدة تعزز قدرة روسيا على مراقبة الملاحة في البحر الأحمر والوصول إلى المحيطين الهندي والمتوسطي، وسط تدهور الوضع العسكري للجيش السوداني في مواجهة ميليشيات الدعم السريع.

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، أن المجلس العسكري السوداني عرض على روسيا إنشاء أول قاعدة بحرية لها في القارة الأفريقية، في خطوة من شأنها أن تمنح موسكو موطئ قدم استراتيجياً على سواحل البحر الأحمر، وتثير في الوقت ذاته قلقاً متزايداً لدى واشنطن.

وبحسب مصادر سودانية تحدثت للصحيفة، فإن المقترح الذي قُدم في أكتوبر/تشرين أول الماضي يمنح روسيا حق استخدام قاعدة بحرية لمدة 25 عاماً، تتضمن تمركز نحو 300 جندي روسي، واستقبال أربع سفن حربية روسية، من ضمنها سفن تعمل بالطاقة النووية، في ميناء بورتسودان أو منشأة أخرى لم يُعلن عنها بعد على الساحل السوداني.

وفي مقابل هذا التسهيل الاستراتيجي، سيحصل السودان على أنظمة دفاع جوي روسية متقدمة، إلى جانب أسلحة أخرى بأسعار تفضيلية، في ظل سعي الجيش السوداني لتعزيز قدراته في مواجهة قوات "الدعم السريع" في الحرب الأهلية المستمرة منذ عام 2023.

الاتفاق المقترح، وفق التقرير، يتجاوز مجرد الحضور العسكري، إذ سيحصل الكرملين على الأفضلية في عقود التعدين في السودان، ثالث أكبر منتج للذهب في أفريقيا، مما يمنح روسيا نفوذاً اقتصادياً إضافياً في البلاد.

وترى الصحيفة أن القاعدة ستمنح موسكو قدرة على مراقبة حركة الملاحة في البحر الأحمر، لا سيما عبر قناة السويس، التي تمرّ عبرها نحو 12% من التجارة العالمية، فضلاً عن تعزيز قدرتها على الوصول إلى المحيطين الهندي والمتوسطي، في ظل غياب قواعد دائمة للمعدات البحرية الروسية في المياه الدافئة. وفي وقت سابق، رفضت الخرطوم عرضاً إيرانياً لإنشاء قاعدة بحرية، تجنباً لإغضاب واشنطن وتل أبيب، وفقاً للمصادر نفسها.

وتشير الصحيفة إلى أن الوضع العسكري المتدهور للجيش السوداني قد يكون الدافع الرئيسي للتقارب مع موسكو، لا سيما بعد أن فقد السيطرة على معظم إقليم دارفور، حيث تتهم ميليشيات الدعم السريع بارتكاب فظائع بحق المدنيين، في مشهد يعيد إلى الأذهان جرائم الإبادة الجماعية مطلع الألفية.

واندلعت الحرب السودانية عام 2023 بين القوات السودانية بقيادة رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان ونائبه السابق دقلو لتتحول بعد ذلك إلى صراع إقليمي مفتوح، إذ وفرت دول مختلفة دعماً عسكرياً للأطراف المتقاتلة. يُذكر أن الحرب المستعرة بين الجيش السوداني وميليشيات الدعم السريع أدت إلى مقتل نحو 150 ألف شخص، وتشريد أكثر من 12 مليوناً آخرين، بحسب تقديرات دبلوماسية.