وزير الخارجية التركي يلتقي حفتر في بنغازي

12 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 13 أغسطس 2026 - 00:21 (توقيت القدس)
فيدان وخليفة حفتر في بنغازي، 12 أغسطس 2026 (إكس)

اجتمع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الأربعاء مع اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر ونجله صدام حفتر الذي يشغل منصب نائب "القائد العام للقيادة العامة" في شرق ليبيا، وذلك بعد وصوله إلى بنغازي في ختام زيارة بدأها بالعاصمة طرابلس.

وقالت وسائل إعلام ليبية إن خليفة حفتر أكد خلال استقباله وزير الخارجية التركي "متانة العلاقات بين ليبيا وتركيا وتطورها من خلال مساهمة الشركات التركية في مشاريع الإعمار وارتفاع مستوى التبادل التجاري بين البلدين". من جانبه، قال فيدان إن الزيارة تمثل امتدادًا لمسار تطوير العلاقات بين تركيا وليبيا، مشيرا إلى حرص بلاده على "لعب دور مهم في توحيد الجهود الدولية ودعم المبادرة الأميركية الهادفة إلى توحيد المؤسسات في ليبيا".

وفي لقاء ثان، ناقش فيدان وصدام حفتر مستجدات الوضع السياسي والأمني في البلاد، وسبل تطوير العلاقات بين الجانبين. ومن المنتظر أن يلتقي فيدان خلال الساعات المقبلة خالد حفتر، رئيس الأركان العامة، لمناقشة الملفات ذاتها، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح. وأفاد مصدر حكومي من طرابلس، "العربي الجديد" بأن فيدان سيغادر بنغازي متجها إلى العاصمة المصرية القاهرة.

والتقى فيدان في طرابلس، أمس الثلاثاء، مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وبحثا "تطورات الأوضاع في المنطقة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليميين"، إلى جانب مستجدات الملف السياسي الليبي و"سبل دعم الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات الوطنية وتعزيز الاستقرار". كما بحث الجانبان، ملفات التعاون المشترك بين ليبيا وتركيا، وسبل تطويرها في عدد من المجالات، وفقا للمكتب الإعلامي للحكومة.

وعقد فيدان في طرابلس أيضا، لقاء مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، شهد "توافقا في الرؤى حول أهمية الحفاظ على وحدة ليبيا ومؤسساتها وتعزيز مسارات الحوار والمصالحة بين الليبيين"، بحسب بيان للمكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي. ووفق البيان، أكد الوزير التركي استمرار بلاده في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا. ونقل المكتب الإعلامي عن المنفي تأكيده للوزير التركي موقفه بشأن توحيد المؤسسات الوطنية والعملية السياسية والمبادرات الأجنبية الرامية للوصول إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة الليبية، مشددا على ضرورة أن "تسهم مختلف الجهود في توحيد مؤسسات الدولة وأن تنطلق أي مبادرات أو تفاهمات من احترام مؤسسات الدولة والسيادة الوطنية والملكية الليبية للعملية السياسية، وصولا إلى انتخابات تنهي المراحل الانتقالية وتؤسس لاستقرار مستدام".

كما التقى فيدان رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، وبحث معه آخر مستجدات المشهد السياسي في ليبيا، و"الجهود المبذولة للدفع بالعملية السياسية نحو التوافق والاستقرار، وسبل تعزيز العلاقات الليبية - التركية وتطوير التعاون بين البلدين"، بحسب المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى للدولة.

وجاءت جولة فيدان في ليبيا بعد زيارات أجراها عدد من المسؤولين والقادة الليبيين إلى أنقرة نهاية الشهر الماضي وبداية الشهر الحالي، من بينهم وزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية عماد الطرابلسي، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي، إلى جانب صدام حفتر.

وتأتي الزيارات المتبادلة في سياق سياسي ليبي دقيق، تتصدره جهود البعثة الأممية للدفع بخريطة طريق تقود إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، من خلال استمرار اجتماعات لجنة 4+4 الليبية الرامية إلى إزالة العراقيل التي تعترض تنفيذ الخريطة. كما تتفاعل في المشهد الليبي المبادرة الأميركية التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، وسبق أن جمعت ممثلين عن حكومة طرابلس وسلطة حفتر في بنغازي خلال عدة اجتماعات، بهدف بناء تفاهمات تدريجية بشأن تشكيل سلطة مشتركة، وسط ممانعة من أطراف ليبية أخرى، من بينها المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة في طرابلس.

وفي وقت لاحق، أعرب  فيدان عن تفاؤله بالمشاورات التي أجراها بين الأطراف الليبية رغم وجود بعض العقبات. كلام فيدان جاء في تصريح له عممته وزارة الخارجية، عقب انتهاء زيارة إلى ليبيا استمرت يومين. وعن لقاءاته، قال فيدان: "التقينا أمس في طرابلس بالمسؤولين والقاسم المشترك بين كل هذا هو أن حكومة الوفاق الوطني تقدم دعما كبيرا لإعادة توحيد ليبيا وتوحيد الشرق والغرب، وتجري مفاوضات في هذا الشأن، ولكن بالطبع هناك شروط معينة".

وأضاف: "اليوم جئنا إلى بنغازي وأجرينا لقاءات جميعها شخصيات محورية في بنغازي، ويقدمون دعما كبيرا لدمج ليبيا وتوحيدها، وحرص تركيا على الحفاظ على علاقات متكافئة مع الشرق والغرب، ورغبتها الصادقة والواقعية في وحدة ليبيا وسلامتها محل تقدير كبير في البلاد والقادة هنا في الشرق والغرب، يدركون تماما القوة والازدهار اللذين سيتحققان إذا ما توحدت ليبيا وعادت إلى سابق عهدها وهذا أمر بالغ الأهمية".

وشدد بالقول: "نسعى إلى استغلال العلاقات الطيبة التي بنيناها مع كل من الشرق والغرب، لتوحيد الجانبين وإنشاء ليبيا واحدة ذات سيادة ومستقلة، وسننتقل إلى مصر جارة ليبيا المقربة وهي حليف موثوق نتشاور معه بشأن القضايا المتعلقة بليبيا، وفي قضايا إقليمية أخرى ولا سيما فلسطين والخليج". واختتم فيدان زيارة ليومين إلى ليبيا التقى فيها مسؤولين من الأطراف الليبية في زيارة بدا واضحا أنها تحمل بعدا مختلفا وأعلن عنها بشكل مفاجئ.

في وقت سابق الأربعاء، قالت مصادر في وزارة الخارجية التركية إن فيدان يزور مصر في 13 و14 أغسطس/ آب الجاري، يلتقي خلالها مسؤولين رفيعين في مقدمتهم الرئيس عبد الفتاح السيسي. ويعقد خلال الزيارة الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة التركية المصرية، برئاسة مشتركة بين فيدان ونظيره المصري بدر عبد العاطي، وسيتناول الاجتماع بمشاركة مسؤولين من المؤسسات المعنية، نتائج الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي عقد في القاهرة في 4 فبراير/ شباط الماضي برئاسة مشتركة بين رئيسي البلدين، والاستعدادات للاجتماع الثالث للمجلس، المقرر عقده في تركيا عام 2028.

ومن المقرر كذلك أن يستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي الوزير فيدان، الذي سيجري مباحثات مع مسؤولين مصريين رفيعي المستوى، وسيبحث فيدان خلال الزيارة العلاقات التركية المصرية بشكل شامل، لا سيما في أبعادها السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية، ويستعرض الوضع الراهن للاتفاقيات التي لا تزال المفاوضات بشأنها مستمرة.