هكذا تتواطأ شرطة الاحتلال مع إرهاب المستوطنين في الضفة

08 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 12:27 (توقيت القدس)
مستودع سيارات أحرقه المستوطنون في نابلس، 21 نوفمبر 2024 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في جرائم عنصرية يرتكبها إسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث ارتفع عدد ملفات التحقيق من 139 في 2019 إلى 779 في 2025، لكن نسبة لوائح الاتهام لا تزال منخفضة عند 6.6%.

- يُعزى ارتفاع الاعتقالات ولوائح الاتهام إلى انتشار العنف والمزارع الاستيطانية، بعضها بدعم حكومي، ورغم التعاون بين الجهات الأمنية، تبقى نسبة النجاح محدودة.

- أشار المحامي أور سدان إلى أن البيانات تكشف عن ارتفاع مقلق في العنف ضد الفلسطينيين، مع عدد منخفض من لوائح الاتهام، داعياً لتجنيد جميع الجهات لمواجهة الظاهرة.

الارتفاع في الاعتقالات ولوائح الاتهام مرتبط بالبؤر الاستيطانية

تدّعي شرطة الاحتلال أنّها حدّدت 70 من بين ناشطي اليمين المتطرف

ارتفع عدد ملفات التحقيق التي فتحتها شرطة الاحتلال الإسرائيلي، عقب شكاوى حول جرائم عنصرية تصفها بأنها "ذات طابع قومي" يرتكبها إسرائيليون ضدّ الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بنحو خمسة أضعاف ونصف مقارنة بعددها في عام 2019. ورغم إشارة معطيات الشرطة إلى ارتفاع عدد الاعتقالات أيضاً، فقط 6.6% من مجمل الملفات انتهت بتقديم لوائح اتهام، ما يعكس تواطؤ الشرطة الواضح مع إرهاب المستوطنين المتصاعد، حتى لو حاولت دولة الاحتلال ادّعاء خلاف ذلك.

ونقلت صحيفة هآرتس، اليوم الأربعاء، تفسير مسؤول رفيع في المنظومة الأمنية لسبب الارتفاع في الاعتقالات ولوائح الاتهام في السنوات الأخيرة؛ إذ قال المسؤول إن ما سبق "مرتبط بأحداث العنف، وانتشار البؤر والمزارع الاستيطانية". وأخّر مكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نشر هذه المعطيات لنحو نصف سنة، ولم يسلّمها إلا بعدما قدّمت "الحركة لحرية المعلومات" التماساً إلى المحكمة.

وبحسب معطيات ما يُسمّى "لواء يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية المحتلة)" في شرطة الاحتلال، فقد فتحت الشرطة الإسرائيلية عام 2019 ما عدده 139 قضية، إثر شكاوى حول جرائم قومية وإرهاب ضد الفلسطينيين، إلى جانب مخالفات تُنسب لناشطي اليمين المتطرف في إطار "إرهاب يهودي أو مساس بأمن الدولة"، وفق تعبيرات القانون الإسرائيلي. أمّا في عام 2025، فقد وصل عدد الملفات إلى 779 ملفاً، ما يعكس ارتفاعاً بنسبة 560%. وسُجّل الجزء الأكبر من الزيادة في عام 2023، بعد تشكيل الحكومة الحالية، وبالتزامن مع تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية عقب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. ففي حين شهد عام 2022 فتح ملفات 293 قضية، ارتفع العدد عام 2023 إلى 416، وفي عام 2024 بلغ 685 ملفاً.

لكن وفقاً للمعطيات التي قُدّمت لـ"حرية المعلومات"، فإن جزءاً قليلاً فقط من الملفات انتهى بتقديم لوائح اتهام. ففي عام 2019 لم تُقدَّم أي لائحة اتهام، وفي عام 2020 قُدمت لائحة واحدة، في حين قُدّمت عام 2021 ست لوائح. أما في عامي 2022 و2023 فقد قُدمت 15 و16 لائحة اتهام على التوالي، وفي عام 2024 قُدمت 54 لائحة. وفي عام 2025 قُدمت 52 لائحة اتهام فقط، وهو ما يشكّل 6% من مجموع ملفات التحقيق التي فُتحت. وفي السنة نفسها، فُتحت 307 ملفات تحقيق، من بين جميع الشكاوى التي تلقّتها الشرطة.
وفي السياق ذاته، ارتفع عدد الاعتقالات على مرّ السنوات. ففي عام 2019، اعتُقل 22 مشتبهاً به في أحداث ذات طابع قومي، بينما ارتفع العدد في عام 2025 إلى 80 معتقلاً، علماً أنّ معظم الاعتقالات كانت بسبب "مخالفات" عنف، من بينها اعتداءات، وإلحاق أضرار متعمدة بالممتلكات، وإضرام نيران.

عدد ملفات التحقيق ولوائح الاتهام في الضفة الغربية (2019-2025)
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

دعم حكومي لإرهاب المستوطنين

رغم أنّ إرهاب المستوطنين موجّه بالأساس نحو الفلسطينيين، لكنه يطاول في بعض الأحيان أيضاً مصالح وحسابات إسرائيلية، ما قد يدفع الجيش أو الشرطة للتدخّل، وإن كانت حالات كثيرة وثقت في السنوات الأخيرة مشاركة جنود من جيش الاحتلال بالاعتداءات الإرهابية إلى جانب المستوطنين.
ويؤكد المسؤول الرفيع في المؤسسة الأمنية، الذي تحدّث للصحيفة العبرية، أنّ بعض المزارع والبؤر الاستيطانية أُقيمت بدعم من الحكومة وبمساندة من الجيش الإسرائيلي. ورغم نسبة لوائح الاتهام المنخفضة، اعتبر أنّ "هناك نجاحات ليست قليلة"، في إشارة إلى عدة لوائح اتهام قُدّمت أخيراً، نتيجة نشاط مشترك بين وحدة التحقيقات المركزية في شرطة "لواء يهودا والسامرة" وجهاز الأمن العام (الشاباك). وزعم المسؤول أنّ "هذه اللوائح تُحدث ردعاً، ولا شك أن هناك حزماً ضد كل مخالف للقانون، وهناك تحسّن كبير في التنسيق بين الأجهزة".
وتدّعي شرطة الاحتلال أنّها حدّدت خلال العام الماضي 70 من بين ناشطي اليمين المتطرف الذين ترى أنّهم يجرّون خلفهم مئات المستوطنين الشبان. وبحسب المسؤول الأمني الرفيع، فإن نحو نصف هؤلاء يخضعون اليوم لإجراءات قضائية تُقيّد نشاطهم. وأضاف أنّ "الشرطة لا يمكن أن تكون وحدها في هذا الحدث، ويجب أن تدرك المحاكم أنّه لا يعقل الإفراج عن مثيري الشغب الذين يقتحمون المنازل أو يرهبون الفلسطينيين بعد بضع ساعات فقط من اعتقالهم. هذا يتطلب تجنّد جميع الجهات".
من جهته، اعتبر المحامي أور سدان، من "حرية المعلومات"، أنّ "البيانات التي كُشف عنها تثبت بما لا يدع مجالاً للشك ما نشهده جميعاً في الآونة الأخيرة من ارتفاع دراماتيكي ومقلق في عنف اليهود ضد الفلسطينيين في المناطق (يقصد الضفة الغربية المحتلة)، إلى جانب عدد منخفض من لوائح الاتهام"، وأكد أنه "من المهم التوضيح أن هذه المعطيات تعكس فقط جزءاً من الظاهرة، فهي تتعلّق بالحالات التي تصل إلى الشرطة"، معتبراً أن "هذا الواقع بمثابة إنذار تحذيري لكل مواطن ومواطنة في دولة إسرائيل".