هكذا تتواطأ شرطة الاحتلال مع إرهاب المستوطنين في الضفة
- يُعزى ارتفاع الاعتقالات ولوائح الاتهام إلى انتشار العنف والمزارع الاستيطانية، بعضها بدعم حكومي، ورغم التعاون بين الجهات الأمنية، تبقى نسبة النجاح محدودة.
- أشار المحامي أور سدان إلى أن البيانات تكشف عن ارتفاع مقلق في العنف ضد الفلسطينيين، مع عدد منخفض من لوائح الاتهام، داعياً لتجنيد جميع الجهات لمواجهة الظاهرة.
الارتفاع في الاعتقالات ولوائح الاتهام مرتبط بالبؤر الاستيطانية
تدّعي شرطة الاحتلال أنّها حدّدت 70 من بين ناشطي اليمين المتطرف
ارتفع عدد ملفات التحقيق التي فتحتها شرطة الاحتلال الإسرائيلي، عقب شكاوى حول جرائم عنصرية تصفها بأنها "ذات طابع قومي" يرتكبها إسرائيليون ضدّ الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بنحو خمسة أضعاف ونصف مقارنة بعددها في عام 2019. ورغم إشارة معطيات الشرطة إلى ارتفاع عدد الاعتقالات أيضاً، فقط 6.6% من مجمل الملفات انتهت بتقديم لوائح اتهام، ما يعكس تواطؤ الشرطة الواضح مع إرهاب المستوطنين المتصاعد، حتى لو حاولت دولة الاحتلال ادّعاء خلاف ذلك.
ونقلت صحيفة هآرتس، اليوم الأربعاء، تفسير مسؤول رفيع في المنظومة الأمنية لسبب الارتفاع في الاعتقالات ولوائح الاتهام في السنوات الأخيرة؛ إذ قال المسؤول إن ما سبق "مرتبط بأحداث العنف، وانتشار البؤر والمزارع الاستيطانية". وأخّر مكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نشر هذه المعطيات لنحو نصف سنة، ولم يسلّمها إلا بعدما قدّمت "الحركة لحرية المعلومات" التماساً إلى المحكمة.
وبحسب معطيات ما يُسمّى "لواء يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية المحتلة)" في شرطة الاحتلال، فقد فتحت الشرطة الإسرائيلية عام 2019 ما عدده 139 قضية، إثر شكاوى حول جرائم قومية وإرهاب ضد الفلسطينيين، إلى جانب مخالفات تُنسب لناشطي اليمين المتطرف في إطار "إرهاب يهودي أو مساس بأمن الدولة"، وفق تعبيرات القانون الإسرائيلي. أمّا في عام 2025، فقد وصل عدد الملفات إلى 779 ملفاً، ما يعكس ارتفاعاً بنسبة 560%. وسُجّل الجزء الأكبر من الزيادة في عام 2023، بعد تشكيل الحكومة الحالية، وبالتزامن مع تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية عقب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. ففي حين شهد عام 2022 فتح ملفات 293 قضية، ارتفع العدد عام 2023 إلى 416، وفي عام 2024 بلغ 685 ملفاً.
لكن وفقاً للمعطيات التي قُدّمت لـ"حرية المعلومات"، فإن جزءاً قليلاً فقط من الملفات انتهى بتقديم لوائح اتهام. ففي عام 2019 لم تُقدَّم أي لائحة اتهام، وفي عام 2020 قُدمت لائحة واحدة، في حين قُدّمت عام 2021 ست لوائح. أما في عامي 2022 و2023 فقد قُدمت 15 و16 لائحة اتهام على التوالي، وفي عام 2024 قُدمت 54 لائحة. وفي عام 2025 قُدمت 52 لائحة اتهام فقط، وهو ما يشكّل 6% من مجموع ملفات التحقيق التي فُتحت. وفي السنة نفسها، فُتحت 307 ملفات تحقيق، من بين جميع الشكاوى التي تلقّتها الشرطة.
وفي السياق ذاته، ارتفع عدد الاعتقالات على مرّ السنوات. ففي عام 2019، اعتُقل 22 مشتبهاً به في أحداث ذات طابع قومي، بينما ارتفع العدد في عام 2025 إلى 80 معتقلاً، علماً أنّ معظم الاعتقالات كانت بسبب "مخالفات" عنف، من بينها اعتداءات، وإلحاق أضرار متعمدة بالممتلكات، وإضرام نيران.
دعم حكومي لإرهاب المستوطنين
ويؤكد المسؤول الرفيع في المؤسسة الأمنية، الذي تحدّث للصحيفة العبرية، أنّ بعض المزارع والبؤر الاستيطانية أُقيمت بدعم من الحكومة وبمساندة من الجيش الإسرائيلي. ورغم نسبة لوائح الاتهام المنخفضة، اعتبر أنّ "هناك نجاحات ليست قليلة"، في إشارة إلى عدة لوائح اتهام قُدّمت أخيراً، نتيجة نشاط مشترك بين وحدة التحقيقات المركزية في شرطة "لواء يهودا والسامرة" وجهاز الأمن العام (الشاباك). وزعم المسؤول أنّ "هذه اللوائح تُحدث ردعاً، ولا شك أن هناك حزماً ضد كل مخالف للقانون، وهناك تحسّن كبير في التنسيق بين الأجهزة".