نائب في حزب الله: التفاوض مع إسرائيل خرق للدستور وكل سلطة "مؤقتة"

11 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 14:21 (توقيت القدس)
النائب عن حزب الله حسن فضل الله في مقابلة مع "رويترز"، 24 مارس 2026 (يارا نردي/رويترز)
+ الخط -
اظهر الملخص
- حزب الله يعارض التفاوض المباشر مع إسرائيل، معتبرًا ذلك خرقًا للدستور اللبناني وزيادة للانقسام الداخلي، ويرى أن القرار يعكس تخلّي السلطة عن حماية السيادة الوطنية.
- يجدد حزب الله تمسكه بالمقاومة للدفاع عن الأرض والحقوق، مؤكدًا أن التضحيات اللبنانية تشكل عاملًا للعزة والنصر، وأن الشعب لن يسمح بالتلاعب بمصير وطنه.
- تدعو الجهات اللبنانية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية كشرط للتفاوض، مع تأكيد حزب الله على استمرار المقاومة لحماية البلاد وطرد الاحتلال.

بينما يتجه لبنان لجولة أولى من التفاوض المباشر مع إسرائيل في واشنطن، الأسبوع المقبل، اعتبر حزب الله أن الإجراء خرق فاضح للميثاق، والدستور، والقوانين اللبنانية. وقال النائب عن الحزب حسن فضل الله، في بيان اليوم السبت، إنّ "قرار الممسكين بقرار السلطة اللبنانية التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي، والبدء بإجراءات عملية، خرقٌ فاضح للميثاق، والدستور والقوانين اللبنانية، وتلاعب بمصير البلد ومستقبله".

ورأى فضل الله أن هذا القرار يزيد من حدّة الانقسام الداخلي، في وقت أحوج ما يكون لبنان فيه إلى التضامن والوحدة الداخلية لمواجهة العدوان الإسرائيلي عليه، وللحفاظ على سلمه الأهلي وتعايش أبنائه، وفق قوله، مشدداً على أن "ما عجز عنه العدو في الميدان على أعتاب قرانا الحدودية بفضل بسالة المقاومين، لن يحصل عليه بمفاوضات مع سلطة لا تملك قرارها، وتخلّت عن أبسط واجباتها، وعجزت عن حماية شعبها، وغير مؤتمنة على حماية السيادة الوطنية، ولا شرعية دستوريّة لقراراتها التي تناقض العيش المشترك، ولن تحصد منها سوى الخيبة والخسران".

ورأى فضل الله أنه كان حرياً بالسلطة أن تغلّب مصلحة بلدها، وحفظ دماء شعبها بالاستفادة الفورية من الفرصة الدولية المؤاتية، بفضل موقف إيران الثابت إلى جانب لبنان، والحريص على بلدنا، من خلال إصراره على وقف العدوان على لبنان قبل بدء المفاوضات في إسلام أباد، إلا أنها وفق قوله، "تنكّرت لهذا الموقف الإيراني المشرّف، وعملت على محاولة تعطيله لحسابات غير لبنانية، وعلى حساب دماء اللبنانيين، من خلال إطالة أمد العدوان".

وجدّد النائب في حزب الله تأكيده تمسك الشعب بخيار الصمود والمقاومة للدفاع عن أرضه ووجوده وحقوقه المشروعة، وشراكته الوطنية، قائلاً: "لن يسمح لأحد بالتلاعب بمصير وطنه ومستقبل أجياله، أو المسّ بمقاومته وإنجازاتها وتضحيات شهدائها، مهما كان التهويل والتحريض والإجراءات الباطلة، وأيّاً تكن الأثمان والتحدّيات"، مؤكداً أن "هذه المقاومة باقية بقاء شعبها، وكل سلطة مؤقتة، وعلى الذين بنوا رهاناتهم الخائبة على نتائج العدوان الإسرائيلي أن يتابعوا أنباء الميدان، ويجولوا على النازحين وعلى الصامدين في أرضهم، ليعرفوا من هو هذا الشعب، ومدى استعداده للثبات والتحمّل والتضحية في سبيل قضيته المقدّسة".

ويأتي موقف حزب الله المتجدّد رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل، غداة إعلان الرئاسة اللبنانية أنه جرى اتصال هاتفي، هو الأول من نوعه، مساء أمس الجمعة، بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوّض والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، بمشاركة السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الموجود في واشنطن، وأنه "جرى الاتفاق على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء المقبل في مقر وزارة الخارجية الأميركية، لبحث إعلان وقف إطلاق النار وتحديد موعد بدء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية". وقال ليتر إن إسرائيل وافقت، في المحادثة مع السفيرة اللبنانية في واشنطن، على عقد اجتماع متابعة يوم الثلاثاء من أجل دفع اتفاق سلام مع لبنان، لكنها "لم توافق على مناقشة وقف إطلاق النار مع منظمة حزب الله التي تواصل مهاجمة إسرائيل وتشكل العائق الرئيسي أمام السلام"، على حد زعمه.

وتتمسك الجهات الرسمية اللبنانية بـوقف الاعتداءات الإسرائيلية شرطاً أساسياً قبل الانخراط في أي مفاوضات، داعية إلى تدخل أميركي للضغط على إسرائيل في هذا الاتجاه، بما يهيئ الظروف لبدء مسار سياسي. وأكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الجمعة، أنّ "المقاومة مستمرة حتى ينقطع النفس"، مشدداً على أنّ الحزب "لن يقبل بالعودة إلى الوضع السابق"، في ظل استمرار المواجهة مع إسرائيل. وفي رسالة وجّهها إلى اللبنانيين، قدّم قاسم التعازي بالضحايا الذين سقطوا جراء الاعتداءات الإسرائيلية، بينهم مدنيون ومقاتلون، معتبراً أنّ هذه التضحيات تشكّل عاملاً "للعزة والنصر" في مواجهة من وصفه بـ"العدو الإسرائيلي الأميركي".

ودعا قاسم المسؤولين اللبنانيين إلى "إيقاف التنازلات المجانية"، مؤكداً أنّ "الدولة والجيش والشعب والمقاومة معاً سيواصلون حماية البلاد وطرد الاحتلال"، مضيفاً أنّ التهديدات الإسرائيلية "لن تخيف" اللبنانيين، الذين "يملكون الإيمان والإرادة والقدرة على منع تحقيق أهداف العدو". وكانت إسرائيل قد واصلت اعتداءاتها على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي الموقّع في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأبقت على احتلال خمس نقاط رغم أنه كان عليها الانسحاب من لبنان خلال مهلة ستين يوماً، بيد أنها تخلفت عن الالتزام بذلك.