الأمم المتحدة: كثير من اللبنانيين لا يعرفون ما إذا كانوا سيعودون إلى الجنوب

09 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 00:49 (توقيت القدس)
المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان عمران رضا 8 إبريل 2026(فيسبوك)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يشعر العديد من اللبنانيين بالقلق من العودة إلى قراهم في الجنوب بسبب الأضرار والوجود العسكري الإسرائيلي، حتى مع وقف إطلاق النار، مما يزيد من مخاوف النازحين حول مستقبلهم.
- أكد عمران رضا على أهمية تعامل المجتمعات المضيفة بروح التسامح والكرم، مشيراً إلى جهود الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية في وضع استراتيجيات للإيواء وتقديم المساعدات النقدية المباشرة للنازحين.
- حذر رضا من تفاقم المأساة الإنسانية بسبب التصعيد العسكري، مشدداً على ضرورة خفض التصعيد وزيادة دعم صناديق المساعدات الإنسانية لمواجهة التداعيات المتفاقمة.

أكد المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، عمران رضا، لـ"العربي الجديد" في نيويورك، أن كثيراً من اللبنانيين لا يعرفون ما إذا كانوا سيتمكنون من العودة إلى قراهم وبيوتهم في الجنوب، حتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وجاءت تصريحاته رداً على أسئلة طُرحت خلال مؤتمر صحافي عقده من بيروت عبر دائرة متلفزة مع الصحافيين المعتمدين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، الأربعاء.

وتحدث المسؤول الأممي عن الأسباب التي تدفعه إلى هذا التقدير، قائلاً: "لا نعرف في هذه المرحلة حجم ما يمكن أن يحدث وما لا يمكن أن يحدث، غير أنني أعتقد جازماً أن ما شهدناه، سواء العمليات العسكرية والوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، أو الأضرار التي لحقت بالعديد من القرى خلال الفترة الماضية، فضلاً عن التصريحات الرسمية، وكيفية تلقي السكان النازحين لهذه المستجدات، يثير قلقاً بالغاً". وأضاف: "عندما تتحدث إلى النازحين، تجد أن كثيرين منهم يساورهم قلق شديد من احتمال أن تكون قراهم قد دُمّرت بالكامل. وقد رأينا، أخيراً، على سبيل المثال، ما حدث في بلدة الناقورة، حيث دُمّر عدد كبير من منازل المدنيين". وتابع: "لذا، يتساءل هؤلاء بقلق: إلى أين سيعودون؟ كما أنهم يتابعون التصريحات العلنية الصادرة عن المسؤولين الحكوميين من الجانب الإسرائيلي. وهذا يشكل مصدر قلق حقيقي بالنسبة لهم في الوقت الراهن، ويعزز شعورهم بأن هذا الوضع مرشح للاستمرار لفترة طويلة".

وفي ما يتعلق بكيفية تعامل المجتمعات المضيفة مع هذا الواقع، قال رضا: "إن هذا السؤال وجيه للغاية. وإذا اطّلعتم على بعض التصريحات الصادرة، أخيراً، عن القيادة هنا، بما في ذلك تلك التي أُدلي بها خلال عطلة عيد الفصح، فستجدون أنها ركزت على قيم التسامح والسعي إلى ضمان معاملة النازحين بكرم وترحيب. وقد شهدنا هذا بالفعل في عام 2024، وهو أمر كنا نخشى تراجعه في هذه المرحلة". ورداً على سؤال حول استعدادات الأمم المتحدة لمثل هذا السيناريو، أوضح أن "الأمم المتحدة تعمل وفق خطة للاستجابة لاحتياجات النازحين، وكذلك أولئك الذين بقوا في الجنوب، إضافة إلى المجتمعات المضيفة". وشدد على أن تحقيق ذلك يعتمد "على حجم الموارد المتاحة من مساعدات وأموال مانحين"، مشيراً إلى "العمل الوثيق مع الحكومة اللبنانية لضمان وضع استراتيجيات مناسبة للإيواء وتعزيز قدرة السكان على الصمود".

ولفت المسؤول الأممي إلى أن "غالبية النازحين في لبنان لا يقيمون في مراكز إيواء، بل لدى أقاربهم أو في مساكن مستأجرة، ما يجعل تقديم المساعدات النقدية المباشرة أحد أفضل سبل دعمهم". وأضاف أن "وزارة الشؤون الاجتماعية تنفذ برنامجاً للرعاية الاجتماعية يشمل مساعدات نقدية، إلا أنه بحاجة إلى دعم عاجل لتلبية احتياجات المتضررين، سواء المسجلون سابقاً أو الجدد". وحذر من تفاقم المأساة الإنسانية في لبنان، لا سيما في ظل التصعيد العسكري، مؤكداً ضرورة خفض التصعيد وتعزيز دعم صناديق المساعدات الإنسانية. وأشار إلى "الهجمات الإسرائيلية المكثفة صباح الأربعاء"، قائلاً: "استيقظنا على أنباء عن وقف لإطلاق النار، وتساءل كثيرون عما إذا كان سيشمل لبنان، لكن التطورات على الأرض سارت في اتجاه مختلف. الأصوات التي تهيمن في بيروت طيلة النهار هي أصوات سيارات الإسعاف".

وأضاف رضا أن الجيش الإسرائيلي نفذ "أكثر من مئة غارة جوية خلال عشر دقائق"، لافتاً إلى استهداف مواقع مدنية، بينها مقاهٍ على كورنيش مدينة صيدا. كما تحدث عن مشهد مأساوي، حيث غطت أعمدة الدخان سماء بيروت، متوقعاً ارتفاع أعداد الضحايا إلى المئات بين قتيل وجريح. وأشار إلى أن حصيلة القتلى منذ بداية الحرب في مارس/آذار بلغت نحو 1530 شخصاً، بينهم 130 طفلًا، من دون احتساب ضحايا هجمات الأربعاء. كما بلغ عدد النازحين نحو مليون ومئتي ألف شخص، أي ما يقارب خمس سكان البلاد. وأوضح أن الغالبية تعيش ضمن مجتمعات مضيفة أو في تجمعات غير رسمية، فيما يقيم عشرات الآلاف في مراكز إيواء جماعية. وشدد على ضرورة التحرك الفوري لخفض التصعيد، بالتوازي مع زيادة حجم المساعدات الإنسانية، لمواجهة التداعيات المتفاقمة للأزمة.