"معاريف": ترامب يقلب الطاولة معيداً دور واشنطن "شرطي العالم"
استمع إلى الملخص
- تشير التقديرات إلى أن إيران قد تلجأ لشراء أسلحة من روسيا، لكن الولايات المتحدة تعتبر ذلك خطاً أحمر، بينما يسعى ترامب لإعادة تشكيل النظام العالمي دون حروب.
- أرسل ترامب نائبه لمراقبة نتنياهو لتعزيز موقع الولايات المتحدة في المنطقة، مع التركيز على اتفاق غزة ومنع تسليح حماس.
بعد الحرب التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، تُقدّر الأوساط الأمنية الإسرائيلية أن طهران تحاول إعادة بناء منظوماتها العسكرية وتعزيز قدراتها، فيما قال مصدر عسكري قبل أيام إن إيران وإسرائيل في سباق تسلّح محموم، وفقاً لما أفادت به صحيفة "معاريف"، اليوم الأربعاء، مشيرةً إلى أن شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، وجهاز "الموساد"، وسلاح الجو الإسرائيلي، يتابعون بدقة ما يجري في إيران.
وطبقاً للصحيفة، تمكّن سلاح الجو الإسرائيلي من تحقيق تفوّق جوي بفضل تدمير منظومة الرادارات التابعة لحزب الله في لبنان، وجيش نظام بشار الأسد في سورية، ومنظومات الدفاع الجوي الإيرانية، التي ضمّت، وفق تقديرات نُشرت سابقاً، أكثر من 150 بطارية مضادة للطائرات، بينها 12 بطارية من طراز "باور-373"، وثماني بطاريات "إس-300"، وعشرات بطاريات صواريخ "هوك"، وعشر بطاريات "إس أي-15". وعلى خلفية ما تقدّم، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن إيران قد تحاول شراء منظومات قتالية من روسيا ودول أخرى، لكن مصادر إسرائيلية تؤكد أن الروس يدركون تماماً أن بيع أسلحة لإيران يُعدّ خطاً أحمر بالنسبة للرئيس الأميركي
دونالد ترامب.ولئن لم تكن هناك مؤشرات واضحة على تجدد المواجهة بين إسرائيل وإيران، لفتت الصحيفة إلى أن التذكير بما سبق مهم، لأن من لا يزال يشكّ في أن العالم يمرّ بتحوّل جذري خلال الأشهر الأخيرة، عليه أن يعيد التفكير مجدداً. أمّا دليلها، فهو الزعم بأنه منذ سبعينيات القرن الماضي، بعد حرب فيتنام ونهاية الحرب الباردة، تخلّت الولايات المتحدة عن دورها "شرطياً للعالم"، مستدركة بأنها غزت العراق مرتين وأفغانستان مرة، لكنها فعلت ذلك "رداً على تهديدات مباشرة لأمنها القومي أو لمصالحها الحيوية (كما في حالة الكويت)". لكن ترامب قرر قلب قواعد اللعبة، حسب الصحيفة، والسبب أنه يدرك أن أمامه فرصة تاريخية لإعادة تشكيل العالم. فهو بحسبها، يرى بأمّ عينه الصعود الكاسح للصين، ويدرك أنه لا حاجة لشنّ حروب لا نهاية لها للهيمنة على العالم، "فترامب رجل أعمال، والحروب مضرّة للأعمال". وفي خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي أعلن بوضوح: "جئتُ لأُنهي الحروب، لا لأفتحها". وهو يعلم أن القوة العسكرية الأميركية تتيح له صياغة النظام العالمي الجديد على هذا الكوكب.
ترامب يرسل "جليسة أطفال" لمراقبة نتنياهو
أمّا عن الجسر الجوي السياسي الأميركي لإسرائيل، فاعتبرت الصحيفة أن ترامب أرسل أمس "جليسة الأطفال" (نائبه جي دي فانس) لمراقبة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. ووفق الصحيفة، فإن ترامب يدرك أن نتنياهو بحاجة إلى عفو رئاسي، ويعلم أن الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير يمسكان به من مواضع حساسة سياسياً، ويُدرك أيضاً أن كل يوم يمرّ من دون التقدّم إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة يعزّز موقع "حماس"، ويُبعد عن متناوله خططه الكبرى للمنطقة، وليس فقط بالنسبة لغزة، بل أيضاً فيما يتعلق بسورية ولبنان والخليج، وحتى إيران.
وبالتزامن مع زيارة "فريق المراقبة" الذي يضم نائب الرئيس جي دي فانس، وجاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، وصل أمس إلى إسرائيل رئيس المخابرات المصرية، وهبطت طائرته في مطار بن غوريون صباحاً، وهو ما عدّته الصحيفة مؤشراً على "التحوّل الجاري هنا"، فالأميركيون أنشأوا مقرّ التنسيق الخاص بهم في كريات غات، وبالتالي "شرطي العالم عاد إلى العمل". إلى ذلك، لفتت الصحيفة إلى أن الرسالة التي أظهرتها زيارة نائب الرئيس الأميركي كانت واضحة ومركّزة: "الولايات المتحدة لن تسمح لحركة حماس بالبقاء في غزة وهي مسلّحة وتشارك في الحكومة الجديدة هناك. وفي المقابل، لن تسمح لإسرائيل أيضاً بالتراجع أو التلكؤ في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار".