مسؤولة أممية: الوضع في سورية خطير والتوغلات الإسرائيلية تفاقم المشهد

19 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 21:38 (توقيت القدس)
نائبة المبعوث الخاص إلى سورية نجاة رشدي في بروكسل، 27 مايو 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وصفت نجاة رشدي الوضع الإنساني في سورية بالخطير، مشددة على أهمية الدعم الدولي لتحقيق الاستقرار، ودعت إلى إلغاء العقوبات الثانوية التي تعيق إعادة الإعمار.
- أشارت رشدي إلى التوترات الأمنية والعمليات العسكرية الإسرائيلية، مؤكدة على ضرورة إصلاح قطاع الأمن ونزع السلاح، وأعربت عن قلقها من عمليات الاختطاف والاختفاء القسري.
- تحدثت ليزا دوغتن عن حاجة أكثر من 16 مليون سوري للمساعدات، مشيرة إلى تحديات مثل انعدام الأمن والصدمات المناخية، وعودة اللاجئين، ومخاطر مخلفات الحرب والجفاف.

وصفت نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية، نجاة رشدي، الوضع الإنساني في سورية بالخطير للغاية، مطالبة بالمزيد من الدعم. وقدمت المسؤولة الأممية إحاطتها الدورية أمام مجلس الأمن عبر دائرة متلفزة من أوسلو حيث تشارك في اجتماع كبار المسؤولين الذي يستضيفه الاتحاد الأوروبي والنرويج بشأن الوضع الإنساني في سورية.

وتحدثت رشدي في البداية عن أنه "وبعد خمسة عقود من الدكتاتورية وأربعة عشر عامًا من الحرب، تسعى سورية إلى بناء عهد جديد. وتواجه تحديات جسيمة في الوفاء بالالتزامات التي قطعت للشعب السوري بشأن انتقال سياسي شامل وإعادة بناء الاقتصاد. وتقدّر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عودة أكثر من مليون لاجئ سوري. وقد بُذل الكثير من الجهود لطمأنة السوريين وحل المشكلات على الصعيد الدولي. ونأمل أن يُقابل ذلك تواصل أعمق على الصعيد المحلي، لضمان الاستقرار والتماسك الاجتماعي".

ورحبت المسؤولة الأممية باعتماد مجلس الأمن الدولي القرار 2799، الذي رفع اسم الشرع ووزير الداخلية خطاب عن قائمة العقوبات التابعة للأمم المتحدة. ووصفته بالمهم "نحو إعادة دمج سورية في المجتمع الدولي". وأشارت إلى الإجراءات التنفيذية الأميركية التي تتضمن إعفاء إضافيًا لمدة ستة أشهر من معظم قيود قانون قيصر، وحثّت "على إلغاء العقوبات الثانوية الإلزامية. فهذه تُشكل عائقًا رئيسيًا أمام تمكين إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد السوري المُدمر، وهو أمر لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار ونجاح الانتقال السياسي".

ولفتت الانتباه إلى القرار 2799، والذي جدد تأكيد الاحترام الكامل لسيادة سورية ووحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها، مؤكدة أنه، وعلى الرغم من ذلك، "لا تزال العمليات والتوغلات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي السورية مستمرة، في انتهاك خطير لسيادة سورية وللقانون الدولي. إنها تُعرّض المدنيين للخطر، وتُؤجج التوترات الإقليمية، وتُقوّض البيئة الأمنية الهشّة، وتُهدد عملية الانتقال السياسي". وأشارت إلى مطالبة "وزير الخارجية السوري الأمم المتحدة بالتحرك لوضع حدّ لهذه الانتهاكات. أدعو إلى وقف انتهاكات إسرائيل والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. كما أناشد مجلس الأمن تحمّل مسؤولياته في هذا الصدد".

وتوقفت المسؤولة الأممية عند "استمرار التوترات والانفلات الأمني وبعض أعمال العنف في عدة مناطق، مع تبادل متقطع لإطلاق النار بين القوات على خطوط المواجهة. واستمرت التوترات والعنف في دير الزور، على الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها القيادات لتطبيق وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني؛ وكذلك على أطراف السويداء، حيث وقعت اشتباكات عنيفة. ويظل استمرار وجود الجماعات الإرهابية المدرجة والمقاتلين الإرهابيين الأجانب مصدر قلق إضافيا. ونلاحظ العمليات الأخيرة التي نفذتها السلطات المؤقتة ضد داعش، وكذلك عمليات "قوات سوريا الديمقراطية". ونحيط علمًا بانضمام سورية إلى التحالف الدولي ضد داعش". وتابعت: "إن هشاشة الوضع الأمني تُذكرنا بأن السلام الدائم في سورية يعتمد على إصلاح شامل لقطاع الأمن وبرامج موثوقة لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج".

كما أشارت المسؤولة الأممية إلى "المحاكمة الأولى الجارية حاليًا حول الجرائم المرتكبة خلال أحداث الساحل في مارس/ آذار، والتصريحات العلنية الصادرة عن اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء في يوليو/ تموز، والتي تُفيد بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات. كما تُواصل لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة تحقيقاتها في أحداث السويداء. يجب أن يشعر السوريون بأن خطوات جادة تُتخذ لإنهاء الإفلات من العقاب، في الماضي والحاضر، ولمنع تكرارها". وعبرت المسؤولة الأممية عن قلقها البالغ من "التقارير التي تشير لعمليات الاختطاف والاختفاء القسري، بما فيها مزاعم اختطاف نساء".

الوضع الإنساني

وعن الوضع الإنساني، قالت مديرة قسم التمويل والتواصل في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، ليزا دوغتن، إن المخاطر التي يواجهها الكثير من السوريين هائلة، "خاصة بالنسبة لأكثر من 16 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد ممن يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية".

ثم توقفت عند انعدام الأمن المحلي والصدمات المناخية، حيث إنها تفاقم حجم الاحتياجات في جنوب سورية. وأشارت إلى أن وقف إطلاق النار ما زال صامدًا، على الرغم من الإبلاغ عن حوادث متفرقة. وأكدت أنه لا يزال أكثر من 180 ألف شخص نازحين في السويداء والمحافظات المجاورة. كما أشارت إلى الجهود التي تبذلها "السلطات السورية لإعادة تأهيل البنية التحتية واستعادة إمدادات الكهرباء والخدمات الأخرى، إلا أن هناك فجوات كبيرة لا تزال قائمة. ولا تزال الإمدادات التجارية أقل بكثير من الاحتياجات، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. ويؤثر نقص الوقود على عمل المرافق الصحية والخدمات الأساسية الأخرى، كما لا تزال عشرات المدارس متضررة".

ولفتت المسؤولة الأممية كذلك إلى قضية مخلفات الحرب من المتفجرات التي تُعرّض حياة الكثير من السوريين للخطر في جميع أنحاء البلاد. وأشارت إلى أنه "في الأسبوع الماضي وحده، قُتل ستة أشخاص، بينهم طفل، وجُرح 11 آخرون في ست محافظات. ومنذ ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، تسببت الذخائر غير المنفجرة في مقتل أكثر من 570 شخصًا وإصابة 960 آخرين. ووقعت معظم الحوادث في الأراضي الزراعية، مما أثر سلباً على موارد العيش". ونبّهت كذلك إلى استمرار ظروف الجفاف، مما يؤثر سلبًا على وفرة المياه والإنتاج الزراعي، كما يزيد الضغوط على مستويات انعدام الأمن الغذائي المرتفعة أصلًا.

وأشارت إلى عودة أعداد كبيرة من السوريين إلى ديارهم، "حيث عاد أكثر من 1.2 مليون لاجئ من الدول المجاورة منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي. كما عاد أكثر من 1.9 مليون شخص من النازحين داخليًا". ولاحظت في الوقت ذاته أنهم "ما زالوا بحاجة إلى الدعم لإعادة بناء حياتهم، بما في ذلك على المدى القريب المساعدات الإنسانية". وأكدت أنه خلال "مقابلات مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أفاد 70% من اللاجئين العائدين بأنهم يواجهون نقصًا في الغذاء. وأفاد معظمهم بأن منازلهم تضررت أو دُمّرت، ويفتقر معظمهم إلى فرص عمل مجدية. ولا يزال الكثيرون بحاجة إلى وثائق مدنية لمساعدتهم على إعادة بناء حياتهم". وأشارت إلى أنه "مع عودة الناس، أُغلق أكثر من 400 مخيم وموقع آخر لإيواء النازحين في شمال سورية، وهو مؤشر آخر على التقدم. لكن أكثر من 1.2 مليون شخص – ثلاثة أرباعهم من النساء والأطفال – ما زالوا نازحين داخليًا".

وفي مداخلته أمام مجلس الأمن ادعى السفير الإسرائيلي، داني دانون، أن بلاده تتدخل لأسباب أمنية بما فيها "أمن الأقليات" وخاصة الدروز في سورية، زاعماً وجود رابط "تاريخي" مع الدروز، وأنه "فقط نحصن أنفسنا أمام الخطر". ثم تحدث مباشرة مخاطباً السفير السوري للأمم المتحدة، إبراهيم علبي، مطالباً إياه بتقديم الإثباتات قائلاً: "استمعنا إلى مناشدات سورية والحديث عن الإصلاح. ولكن المناشدة وحدها لا تكفي فلتبرهنوا لنا أن سورية تبتعد عن التطرف وأن حماية الدروز والمسيحيين أولوية وليست فكرة عابرة (...) منذ أيام قليلة أصدرت وزارة الثقافة منشوراً بالعربية يشمل دعوة رسمية للاحتفال بمذبحة السابع من أكتوبر (...) أنتم تمثلون سورية التي تقول إنها ترغب بالاستقرار وإعادة التكامل. إن كان هذا صحيحاً فليكن ذلك بالبرهان عن طريق تصرفاتكم".

وطلب السفير السوري، إبراهيم علبي، حق الرد وتحدث بداية عن التقدم الذي أحرزته بلاده على عدة صعد وأشاد به عدد من الدول بما فيها الأمم المتحدة. وأضاف: "الإثبات أو البرهنة هي مسؤولية تقع على عاتقكم... لقد ضربتم سورية أكثر من ألف مرة وتوغلتم في أراضينا واستجبنا دبلوماسياً ودخلنا في محادثات بناءة وقمنا بالرد ولكن لم نبدِ أي عدوان ضد إسرائيل ونشكر الولايات المتحدة على جهودها في تيسيرها وانخرطنا بها بشكل بناء وننتظر منكم نفس الشيء". وحول الأوضاع الداخلية: "لقد قمنا بتحسينها، وردّاً على الهجمات الوحشية دعونا الأمم المتحدة ووضعنا خرائط طرق وبدأنا محاكمات للذين ارتكبوا مجازر". وحول وضع الأقليات في سورية قال: "إن طائفة الدروز جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع السوري ويتقلدون مناصب وزراء (...) تدخّل إسرائيل فاقم التوترات الداخلية وجعلهم أكثر عرضة وهي قضية نتصدى لها حالياً".

وحول الادعاءات الإسرائيلية بأن وزارة الثقافة السورية دعت إلى الاحتفال بعمليات "طوفان الأقصى"، قال علبي: "هذه المعلومات مضللة وجاءت من منشور على تويتر (كاذب) ولم تأت من وزارة الثقافة السورية. التزمنا بأن سورية لن تصبح ساحة لخطاب الكراهية". وأضاف حول الأمن: "يتحدث السفير الإسرائيلي عن انعدام الأمن في الجنوب... ولكن عندما أرادت الحكومة الوصول إلى المنطقة والسيطرة على الأوضاع تعرضنا للقصف. كي نتمكن من حماية الحدود والجنوب، وهو حق لأي دولة، ينبغي أن نضمن الأمن. خضنا في مشاورات بناءة وشكراً للولايات المتحدة على تيسير المحادثات. أثبتنا للسوريين والمنطقة والحلفاء ما نسعى إلى تحقيقه ولكن هل ستفعل إسرائيل نفس الشيء؟".