كولومبيا تلحق بأخواتها: التقارب مع إسرائيل إرضاء لترامب
أصبحت كولومبيا، الواقعة في جنوب أميركا، ثاني دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، بعد الولايات المتحدة التي اتخذت القرار عام 2019.
وأعلنت وزارة الخارجية الكولومبية، أمس الاثنين، الاعتراف بسيادة دولة الاحتلال على الجولان، فيما كانت لا تزال البلاد تحت صدمة الزلزال الذي ضرب غربها، مسفراً عن مقتل ما لا يقل عن 111 شخصاً وإصابة العشرات، وسط تساؤلات عن مغزى الاعتراف وتوقيته، خصوصاً أنه من أول القرارات التي تصدرها حكومة الرئيس اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا، الذي أدى اليمين الدستورية يوم الجمعة الماضي، خلفاً لليساري غوستافو بيترو. وكان بيترو قد قطع العلاقات الدبلوماسية بين بلاده وإسرائيل وأوقف واردات الأسلحة من دولة الاحتلال إلى كولومبيا بعد حرب الإبادة على غزة. وكان دي لا إسبرييا قد تعهد خلال حملته الانتخابية بإعادة تحسين العلاقات بين بوغوتا وتل أبيب، كما أكد في شهر يوليو/تموز الماضي أنه يعتزم فتح سفارة لبلاده في القدس المحتلة، وهو ما أعاد التأكيد عليه الأسبوع الماضي، خلال لقائه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر.
ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عاد إلى السلطة بولاية ثانية في يناير/كانون الثاني 2025، على حلفائه في دول أميركا اللاتينية للاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، وذلك فيما يواصل دعمه لصعود اليمين واليمين المتطرف في نصف القارة الجنوبي.
يضغط ترامب على دول حليفة له للاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال
وكان ترامب قد أطلق خلال ولايته مسار الانقلاب على القرارات الأممية، وعلى عقود طويلة ظلّت فيها الولايات المتحدة، الداعمة الكبرى لإسرائيل، متحفظة ومتأنية حيال أي خطوة تخصّ القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي من شأنها إثارة غضب حلفائها من الدول العربية، أو تعدّ ارتداداً على سياستها الرسمية المتبعة تجاه الصراع، حتى لو كانت المورد الأكبر للسلاح إلى إسرائيل، والداعم السياسي الأول لها في المحافل الدولية. وبعد الاعتراف الأميركي، وكذلك اعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل، حذت دول قليلة حذوه، أو أعلنت تعهدات بهذا الشأن، أغلبها تدور في فلك الولايات المتحدة، أو يعدّ قادتها حلفاء لواشنطن، أو حظوا بدعمها للوصول إلى السلطة. كما أن بعض الاعترافات جاءت من باب المناكفة لليسار في هذه الدول، وللحصول على مباركة أميركية، فضلاً عن تشابك المصالح بين هذه الدول ودولة الاحتلال.
الولايات المتحدة
واعترف ترامب في ولايته الأولى (2017 – 2021)، بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وذلك في ديسمبر/كانون الأول 2017. واحتلت إسرائيل القدس الشرقية عام 1967، لكن المجتمع الدولي والأمم المتحدة لم يعترفا بسيادتها عليها. ومنذ إقرار الكونغرس الأميركي عام 1995 قانوناً بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، دأب الرؤساء الأميركيون على تأجيل المصادقة على هذه الخطوة.
وفي مارس/آذار 2019، أعلن ترامب اعترافه بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، الذي كانت إسرائيل قد احتلته وضمّته إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1981، وهو ما لم يحظ أيضاً باعتراف دولي أو أممي. ونقلت الولايات المتحدة رسمياً سفارتها من تل أبيب إلى القدس في 14 مايو/أيار 2018. ولا يعترف المجتمع الدولي ولا الأمم المتحدة بأي سيادة لإسرائيل على الجولان.
غواتيمالا
في مارس/ آذار 2018، أعلنت غواتيمالا، في أميركا الوسطى، نقل سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس المحتلة، لتصبح حينها أول دولة بعد الولايات المتحدة تتخذ هذا القرار. وحضر الرئيس الغواتيمالي آنذاك جيمي موراليس حفل الافتتاح، واصفاً دولة الاحتلال بأنها "منارة للعالم".
باراغواي
في ديسمبر 2024، افتتحت باراغواي، في أميركا الجنوبية، المحاذية لبوليفيا والأرجنتين والبرازيل، سفارتها في القدس المحتلة بعد نقلها من تل أبيب للمرة الثانية. وكان رئيس باراغواي السابق هوراسيو كارتيس قد أمر في عام 2018، بعد قرار ترامب، بنقل سفارة بلاده إلى القدس، لكن ماريو عبده، الذي خلفه (2018 – 2023)، أمر بإلغاء القرار، حتى جاء الرئيس سانتياغو بينا وأعاده.
كوسوفو
في مارس 2021، أعلنت وزارة الخارجية في كوسوفو افتتاح سفارتها لدى دولة الاحتلال رسمياً في القدس المحتلة وبدء عملها، وذلك رغم تنديد دول مسلمة وأوروبية بهذه الخطوة التي تنتهك القرارات الأممية. وجاءت الخطوة من قبل بريشتينا مقابل اعتراف إسرائيل باستقلال كوسوفو عن صربيا عام 2008. وكان التطبيع بين كوسوفو وإسرائيل قد تمّ في فبراير/شباط من ذلك العام، بمباركة من ترامب، وذلك خلال رعايته في البيت الأبيض اتفاق تطبيع اقتصادي بين كوسوفو وصربيا.
هندوراس
في يونيو/ حزيران 2021، أصبحت جمهورية هندوراس، في أميركا الوسطى، رابع دولة تنقل سفارتها إلى القدس المحتلة. وجاء ذلك بعدما افتتحت مكتباً تجارياً لها في القدس، في سبتمبر/أيلول 2019، وهي خطوة وصفها رئيسها حينها خوان أورلاندو هيرنانديز بـ"الخطوة الأولى" نحو افتتاح السفارة. علماً أن هيرنانديز تم تسليمه إلى الولايات المتحدة في 2022 بتهمة تهريب المخدرات. وفي العام ذاته، أعلنت وزارة الخارجية الهندوراسية أنها تبحث بإعادة السفارة إلى تل أبيب، وهو ما لم يحصل.
البرازيل
في عام 2019، افتتحت البرازيل بعثة تجارية لها في القدس المحتلة، وذلك خلال زيارة الرئيس البرازيل السابق جايير بولسونارو، الحليف لترامب، إلى دولة الاحتلال. وكان بولسونارو قد تعهد قبل ذلك بنقل السفارة البرازيلية من تل أبيب إلى القدس، لكن افتتاح المكتب بدا تراجعاً وتعويضاً عن هذه الخطوة التي لم تحصل.
بابوا غينيا الجديدة وفيجي
في سبتمبر/ أيلول 2023، أعلنت بابوا غينيا الجديدة فتح سفارتها لدى إسرائيل في القدس المحتلة، وفي سبتمبر 2025، افتتح رئيس وزراء فيجي سيتيفيني رابوكا سفارة بلاده في القدس المحتلة.
الأرجنتين
في إبريل/نيسان الماضي، أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي يمثّل اليمين المتطرف الشعبوي، خلال زيارة إلى الأراضي المحتلة حيث احتفل به رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على "جبل هرتزل" بالقدس، عزمه على نقل سفارة بلاده إلى القدس، مؤكداً أن الخطوة ستتم "عندما تسمح الظروف اللوجستية والسياسية".
أرض الصومال
في يونيو/حزيران الماضي، افتتح رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله سفارة أرض الصومال في القدس المحتلة، وذلك بعد تقارب بين إقليم أرض الصومال الانفصالي ودولة الاحتلال، إثر اعتراف إسرائيل بـ"استقلال" أرض الصومال، رغم غضب واستياء مقديشو.