فضائح إبستين تجبر ستارمر على الإفراج عن وثائق تعيين ماندلسون سفيراً

04 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 20:48 (توقيت القدس)
ماندلسون خلال لقائه ترامب في البيت الأبيض، 8 مايو 2025 (آنا مانيمايكر/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قرر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الإفراج عن الوثائق المتعلقة بتعيين لورد بيتر ماندلسون سفيراً في الولايات المتحدة بعد تورطه في تسريب معلومات سرية إلى جيفري إبستين، مما أدى إلى مطالبات برلمانية بالتحقيق.
- بدأت الشرطة البريطانية تحقيقاً جنائياً في اتهامات ماندلسون بتسريب معلومات حساسة وتلقي أموال من إبستين، واستقال ماندلسون من حزب العمال ومجلس اللوردات.
- تنظر الشرطة في ادعاءات جديدة تتعلق بإرسال إبستين امرأة إلى الأمير السابق أندرو لأغراض جنسية، وتتعامل بجدية مع أي بلاغات عن جرائم جنسية.

في محاولة للإفلات من الإحراج أمام البرلمان، قرر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الإفراج عن الوثائق المتعلقة بإجراءات تعيين لورد بيتر ماندلسون سفيراً في الولايات المتحدة. وجاء القرار بعد تصاعد الضغوط السياسية على حكومته إثر الكشف عن الدفعة الأخيرة من وثائق إبستين التي تشير إلى أن ماندلسون سرب معلومات سرية حساسة من الحكومة البريطانية إلى إبستين.

وأعرب ستارمر أمام البرلمان، اليوم الأربعاء، عن "ندمه" على تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى واشنطن، متهماً إياه بأنه "كذب بشكل متكرر" بشأن علاقته بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين. وقال ستارمر "كذب بيتر ماندلسون بشكل متكرر على فريقي عندما سئل عن علاقته بإبستين قبل وأثناء فترة عمله سفيراً. أنا نادم على تعيينه". واضطر ستارمر إلى تقديم هذا التنازل بعد تعالي أصوات نواب مع حزب العمال الحاكم في البرلمان مؤيدة مشروع مذكرة برلمانية تقدم بها حزب المحافظين، أكبر أحزاب المعارضة، تطالب بكشف كل ملفات ماندلسون وليس فقط تلك المتعلقة بتعيينه سفيراً.
وفي جلسة برلمانية، عقدت الأربعاء، تعرّض ستارمر لانتقادات حادة لتعيينه ماندلسون سفيراً. ووصف جيرمي كوربن، عضو البرلمان الحالي والزعيم السابق لحزب العمال، يوم الكشف عن الوثائق الجديدة بشأن علاقة ماندلسون وإبستين بأنه "يوم عار للسياسة" في بريطانيا. وطالب بإجراء تحقيق قضائي في ملف ماندلسون.
وكان سير إد ديفي، زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين، طالب الثلاثاء، بإجراء تحقيق "عام قانوني" في قضية إبستين وتأثيره في "قلب المؤسسة السياسية البريطانية"، لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا. واعتبر أن هذا التحقيق تحقيق قانوني كامل، بعد الانتهاء من أي تحقيق جنائي في تصرفات ماندلسون، سيكون له سلطة إجبار الشهود على الإدلاء بشهادتهم تحت القسم، وتقديم المستندات والأدلة الأخرى. وقال إنه عندما كان زعيماً للحزب، لم يسمح بأي دور لماندلسون لأنه "لم يكن موثوقاً به"، وكان له دور "سرطاني خبيث" في السياسة البريطانية.
وقبيل هذه الجلسة، اعترف ستارمر، خلال جلسة المساءلة الأسبوعية بالبرلمان، بأن ماندلسون كذب. وقال إنه "كذب مراراً وتكراراً على فريقه قبل تعيينه سفيراً"، وعبّر رئيس الوزراء عن ندمه على تعيينه سفيراً في واشنطن. وأضاف: "أندم على تعيينه. لو كنت أعلم حينها ما أعلمه الآن، لما كان ليقترب من الحكومة أبداً". وأضاف "لقد خان ماندلسون بلدنا وبرلماننا وحزبي".

ومن المقرر أن تكشف الملفات البريطانية، التي أطلق عليها "وثائق ماندلسون"، عن تفاصيل عملية اختيار ماندلسون سفيراً، وهو المنصب الذي لم يمكث فيه سوى سبعة أشهر بين فبراير/شباط وسبتمبر/أيلول الماضيين. وكان شبح وثائق إبستين، التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، قد أجبر ستارمر على إقالة ماندلسون من المنصب بعد تكشف المزيد من المعلومات الصادمة عن علاقته مع المجرم المدان بالتجارة بالنساء والقاصرات لأغراض جنسية.

في المقابل، دافع وزير الصحة البريطاني ويس ستريتنغ خلال مقابلة تلفزيونية الأربعاء، عن قرار اختيار ماندلسون لهذا المنصب رغم أن ستارمر كان يعلم حينها بعلاقته مع إبستين، وقال إن ماندلسون شرح حينها علاقته مع المجرم الراحل، وإن ستارمر رأى أن اللورد سيكون، في ضوء خبرته كوزير للأعمال ومبعوث تجاري سابق، قادراً على خدمة العلاقات، خاصة الاقتصادية والتجارية والمالية، مع الولايات المتحدة. 

ورجح ستريتنغ أن ماندلسون لم يُطلع الحكومة على الحقيقة كاملة، وقال: "عندما تم الكشف عن آخر دفعة من المعلومات من ملفات إبستين، من الواضح أنه لم يُمنح صورة كاملة ودقيقة عن تلك العلاقة". ورغم تأكيده أن رئيس الوزراء "يسعى إلى تحقيق أقصى قدر من الشفافية"، فإنه استبعد نشر معلومات "من شأنها المساس بالأمن القومي وأجهزتنا الأمنية، أو معلومات قد تقوض العلاقات الدولية مع الدول الأخرى".

وتكشف إحدى الوثائق رسالة بريدية سرية أحالها ماندلسون إلى صديقه إبستين تتعلق بوضع بريطانيا المالي والاقتصادي أثناء الأزمة المالية في عام 2009. وتظهر الوثائق أن ماندلسون أحال الرسالة، المرسلة من نيك باتلر، المستشار الاقتصادي الخاص للحكومة البريطانية إلى رئيس الوزراء في ذلك الوقت غوردون براون، إلى إبستين بعد ثوان معدودة من تلقيها. وكان ماندلسون وزيراً للأعمال، بصلاحيات نائب رئيس الوزراء، في حكومة براون بين عامي 2008 و2010. ووصفت محتويات الرسائل التي أحالها إلى إبستين بأنها بالغة الحساسية، كان بمقدور الأخير استخدامها لكسب المال، حيث إن بعضها يتعلق بخطط الحكومة لبيع محتمل لأراض وممتلكات عامة.

وبعد أن كشفت الوثائق أيضاً تلقي اللورد ماندلسون وزوجه أموالاً من إبستين، استقال اللورد من عضوية حزب العمال ومن مجلس اللوردات. وكان قد نُقل عن ستارمر، الثلاثاء، وصفه تسريب رسائل البريد الإلكتروني التي تحتوي على معلومات حكومية بالغة الحساسية بأنه "أمر مخزٍ"، وأعرب عن مخاوفه من احتمال ظهور وثائق جديدة، قائلاً إنه "غير مطمئن إلى أن جميع المعلومات قد ظهرت بعد".

في موازاة ذلك، بدأت الشرطة البريطانية "تحقيقاً جنائياً" بشأن الاتهامات، التي أثارتها وثائق إبستين، لماندلسون بتسريب معلومات حساسة تتعلق بالسوق البريطانية. وبدأ المحققون بالفعل استجواب ماندلسون اليوم الأربعاء. وأعلنت إيلا ماريوت، مفوضة شرطة العاصمة، الأربعاء "بدء تحقيق مع رجل يبلغ من العمر 72 عاماً، وهو وزير سابق، بتهمة ارتكاب مخالفات تتعلق بسوء السلوك في الوظيفة العامة". يذكر أن القانون البريطاني يمنع ذكر اسم أي شخص يجري التحقيق معه لحين توجيه اتهامات رسمية له.

ومن المقرر أن تُؤخذ أقوال شخصيات بارزة من حزب العمال الحاكم، من بينها رئيس الوزراء السابق براون. وكان براون قد أرسل خطاباً إلى الشرطة الثلاثاء قال إنه يتضمن معلومات لها علاقة بماندلسون. وبالتزامن مع خطاب براون، أحالت الحكومة إلى الشرطة معلومات عن القضية، في ما وصف بمحاولة استباقية لتفادي المساءلة الرسمية الكاملة أمام البرلمان وحدوث تمرد من جانب نواب الحزب الحاكم.

بدأت الشرطة البريطانية "تحقيقاً جنائياً" بشأن الاتهامات، التي أثارتها وثائق إبستين، لماندلسون بتسريب معلومات حساسة تتعلق بالسوق البريطانية

 

في الوقت نفسه، تنظر الشرطة في ادعاءات جديدة صادمة بأن إبستين أرسل امرأة إلى الأمير السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، شقيق ملك بريطانيا الحالي، لممارسة الجنس معها في مقر إقامته في بريطانيا عام 2010. وقالت تقارير إن محامي المرأة، التي كانت في العشرينيات من عمرها، حثوا المستشار القانوني للملك تشارلز الثالث على التواصل معهم بهذا الشأن. وحسبما نُقل عن المحامين، فإن المرأة قضت ليلة في مقر إقامة الأمير آنذاك، رويال لودج، في وندسور عام 2010.

ولم تفتح الشرطة تحقيقاً رسمياً بعد في قضية المرأة العشرينية، غير أنها أعلنت أنها "على علم بالتقارير التي تفيد بأن امرأة نُقلت إلى عنوان في وندسور عام 2010 لأغراض جنسية، ونحن بصدد تقييم المعلومات". وأشارت، في بيان، إلى أنها تتعامل مع أي بلاغات عن جرائم جنسية "بمنتهى الجدية"، وتشجع أي شخص لديه معلومات على التقدم والإدلاء بها. ولم يصدر تعليق فوري عن القصر الملكي ولا عن أندرو، الذي جرده الملك من كل ألقابه الملكية العام الماضي. وبعد الكشف عن الكثير من الوثائق عن علاقة أندرو مع إبستين في وقت سابق، دأب الأمير السابق على نفي ارتكاب أي ممارسات غير قانونية.