عيد الفصح اليهودي.. تحشيدات للمستوطنين ومخاوف من تكريس واقع جديد
استمع إلى الملخص
- في القدس، تعزز شرطة الاحتلال وجودها في المدينة القديمة لتأمين المستوطنين، بينما تدعو مجموعات استيطانية متطرفة إلى إدخال القرابين إلى المسجد الأقصى، في ظل التوترات المتزايدة.
- يحذر المختصون من استغلال الاحتلال للأعياد لفرض سيطرته على المسجد الأقصى، مع زيادة الاقتحامات ومنع أهل الضفة الغربية من الدخول، مما يعكس تصعيداً في محاولات تهويد المسجد.
يترقب الفلسطينيون في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، إجراءات تعسفية إضافية للاحتلال الإسرائيلي تزامناً مع عيد الفصح اليهودي الذي يبدأ الليلة، فيما تتزايد التحذيرات من استهداف مضاعف لمدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك. وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تعزيز قواته في الضفة الغربية المحتلة بست سرايا إضافية ستعمل ضمن ما تسمى فرقة "يهودا والسامرة"، طوال أيام عيد الفصح اليهودي حتى 20 إبريل/ نيسان الجاري، بدعوى الاستعدادات الأمنية المشددة تحسباً لأي طارئ.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات إلى مزيد من التضييق على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، الذين يعانون أصلاً من وجود 898 حاجزاً عسكرياً وبوابة تحاصر الوجود الفلسطيني، بحسب آخر إحصائية نشرتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في 29 مارس/آذار الماضي، منها أكثر من 170 بوابة حديدة جرى وضعها بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وكان آخرها الخميس الماضي، عند مدخل بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله وسط الضفة الغربية، بينما تبلغت مشافي القدس عن التوقف عن إصدار التصاريح للعلاج خلال فترة الأعياد كما جاء مؤخراً في بيان لمستشفى جمعية المقاصد الخيرية في القدس.
وقال الباحث في الشأن الإسرائيلي، ياسر مناع، لـ"العربي الجديد" إن "الإجراءات الإسرائيلية خلال الأعياد ما قبل 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 كانت تتركز على الحواجز بين الضفة الغربية ومناطق الـ48 أو القدس، مثل حاجز قلنديا والحواجز الأخرى، ومعبر الكرامة مع الأردن". المختلف اليوم كما يقول مناع هو أنه "تنفذ الإجراءات في قلب المناطق الفلسطينية؛ بمعنى تكثيف الحواجز على الطرق بين القرى والمدن الفلسطينية، وزيادة عدد الاقتحامات، وتنفيذ ما تسمى عمليات الاعتقالات الوقائية، بمبررات أن هذه الأعياد قد تكون فرصة لحدوث عمليات فدائية أو ما شابه".
وأضاف مناع: "الضفة الغربية تعاني من حالة تصاعد في الأهداف الإسرائيلية فيها منذ عدة أشهر، لا سيما في شمالها، وإسرائيل تستغل هذه الأعياد والمناسبات، وتتخذها مبررات أمنية لفرض مزيد من القيود على واقع الضفة، بمعنى أن نشر البوابات على القرى والمدن الفلسطينية هو بحجة زيادة الأمان، ولكن هذا في السياق الاستعماري بشكل عام؛ لتتحول هذه الإجراءات المؤقتة بسبب الأعياد إلى إجراءات دائمة، وبالتالي تصبح معيقة لحياة الفلسطينيين بشكل دائم".
وأكد مناع أن إسرائيل تحاول استغلال هذه المناسبات مثل عيد الفصح وغيره "لتكريس منطق السيادة الواقعية، بمعنى أن إسرائيل هي من تسيطر على الضفة الغربية بشكل كامل، وبالتالي هذا أيضاً يأتي في سياق الضم الرمزي، إن صحت التسمية، لتعمل هذه الإجراءات على تفكيك الحياة الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين، وفي المحصلة تحويل الضفة الغربية إلى بيئة طاردة، للتمهيد لما يسميه الاحتلال الهجرة الطوعية".
تأمين المستوطنين خلال عيد الفصح
وفي القدس المحتلة أعلنت شرطة الاحتلال أنها ستنشر الآلاف من عناصرها العلنية والسرية في البلدة القديمة وفي عموم المدينة، بدعوى تأمين المستوطنين، فيما نشرت مجموعات استيطانية متطرفة دعوات لإدخال القرابين إلى المسجد الأقصى خلال عيد الفصح. وحول ذلك قال مناع إن "جزءاً من الطقوس الدينية في هذه الأعياد اقتحام المسجد الأقصى؛ وفي ظل الحرب على قطاع غزة، والحالة التي تعاني منها القضية الفلسطينية، والتغيرات في المنطقة؛ إسرائيل ستستغل ذلك للدفع بمزيد من المستوطنين، وخاصة التيارات الدينية، لاقتحام المسجد الأقصى ومن الممكن أن يتم تنفيذ بعض الطقوس التي لم تتم سابقاً على اعتبار أن هناك فرصة سانحة لفرض واقع جديد".
من جانبه، قال المختص في شؤون القدس ناصر الهدمي لـ"العربي الجديد" إن "سلطات الاحتلال كعادتها في كل عام تستغل المناسبات والأعياد من أجل فرض واقع جديد في المسجد الأقصى المبارك، ومن أجل مزيد من التهويد والسيطرة وإبداء السيادة على المسجد الأقصى المبارك". وحذّر الهدمي من أن "سلطات الاحتلال تريد هذا العام إظهار أنها انتصرت ولم تكسر شوكتها في قضية الاعتداء على المسجد الأقصى المبارك، حيث يأتي عيد الفصح في ظل الواقع المرير الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، وفي ظل الحرب الشرسة التي تشن على قطاع غزة، وفي ظل التوتر وحالة الإرهاب التي فرضتها سلطات الاحتلال مستغلة الحرب".
وفيما أشار إلى أن "هذا العام يأتي بحالة من أكبر من التوتر وحالة أكبر من الشراسة، بحيث إن الاحتلال معني بأن يظهر بأنه منتصر، ويفعل ما يشاء، بالنظر إلى أن الحرب بدأت من أجل المسجد الأقصى المبارك"، ذكر الهدمي أن "دعوات إدخال القرابين إلى المسجد الأقصى تتكرر في كل عام، لكنها تتميز هذا العام بجرأتها، وربما بعرض جوائز مالية ومعنوية أكثر مما عرض في الأعوام السابقة لمن يستطيع تهريب تلك القرابين إلى المسجد الأقصى".
وأضاف الهدمي: "بالنسبة للاحتلال هو يتقدم بأطماعه، ومشروع تهويد المسجد للأقصى المبارك هو مشروع مركزي محوري يعطيه الأولوية القصوى، الدعوات ذاتها تتكرر لإدخال وتهريب القرابين، ولكن لا نعلم إن كانت شرطة الاحتلال التي تأتمر بأوامر الوزير إيتمار بن غفير ستسمح هذا العام أو ستتغاضى عن كل هذه الجرائم، ولكن نحن نعي أن المسجد الأقصى في خطر وهذا الخطر يزداد كل عام أكثر من الذي سبقه".
ويكثف الاحتلال من هجمته على المسجد الأقصى، كما يقول الهدمي؛ من خلال زيادة الاقتحامات، والتنكيل بالمصلين والحد من وصولهم إلى المسجد الأقصى المبارك، وأوامر الإبعاد بالجملة بحق الكثير من أبناء المدينة المقدسة، ومنع أهل الضفة الغربية من دخول المدينة والمسجد الأقصى بشكل تلقائي، وكذلك إلغاء كل دور من الممكن أن تقوم به دائرة الأوقاف الإسلامية، أو الوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى المبارك. حذر من أن كل ذلك يعبر عن حالة جديدة ومتقدمة لدى سلطات الاحتلال في تهويدها للمسجد الأقصى المبارك واعتدائها عليه.