عون يطلق مبادرة لحل الأزمة مع إسرائيل: جاهزون للمشاركة في مسار السلام
استمع إلى الملخص
- أكد عون على أهمية السلام والشراكة لتحقيقه، مشدداً على استقلالية القرار اللبناني وضرورة انسحاب إسرائيل، مع التنسيق مع الموقف العربي.
- دعا عون لحصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز ولاء اللبنانيين، وبناء دولة تحمي الحق وتكرّس العدالة، مشيراً إلى بدء فصل جديد لتحقيق السيادة والعيش الكريم.
تتألف المبادرة التي أطلقها الرئيس اللبناني من خمسة نقاط
أكدت المبادرة جهوزية جيش لبنان لتسلم النقاط المحتلة على الحدود
عون: نمرّ بمرحلة مصيرية شبيهة بمرحلتي الاستقلالين الأول والثاني
أطلق الرئيس اللبناني جوزاف عون، في كلمة له مساء اليوم الجمعة من الجنوب بمناسبة عيد الاستقلال، مبادرة تتألف من خمسة نقاط لحلّ الأزمة مع إسرائيل، واضعاً إيّاها برسم كل العالم، وكلّ حريص على مساعدة لبنان في استتباب الأمن والاستقرار على الحدود وفي المنطقة، مؤكداً كذلك الجهوزية للمشاركة في مسار السلام ضمن قواعد واضحة، ضمنها انسحاب إسرائيل من لبنان، وعودة الأسرى، وترتيبات حدودية نهائية، تؤمّن استقراراً ثابتاً.
وسبق للرئيس اللبناني أن عرض التفاوض مع إسرائيل لإنهاء الاحتلال، بيد أنه لم يلقَ حتى اليوم أي ردّ عبر واشنطن على طرحه، وذلك في وقت يستمرّ جيش الاحتلال باعتداءاته على الأراضي اللبنانية، وتصعيد عملياته العسكرية، بضوء أخضر من واشنطن، وبضغط أميركي موازٍ أيضاً، من أجل دفع الدولة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله بأسرع وقتٍ ممكنٍ، ويواصل رفع مستوى تهديداته بشنّ حرب واسعة على لبنان بذريعة منع الحزب من إعادة بناء قوته العسكرية.
وتتألف المبادرة التي أطلقها عون اليوم، والتي تتزامن مع مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، من:
- أولاً، تأكيد جهوزية الجيش اللبناني لتسلم النقاط المحتلة على حدودنا الجنوبية، واستعداد الدولة اللبنانية لأن تتقدم من اللجنة الخماسية فوراً بجدول زمني واضح محدد للتسلم.
- ثانياً: استعداد القوى المسلحة اللبنانية لتسلم النقاط فور وقف الخروقات والاعتداءات كافة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كل النقاط.
- ثالثاً: تكليف اللجنة الخماسية بالتأكد في منطقة جنوب الليطاني من سيطرة القوى المسلحة اللبنانية وحدها وبسط سلطتها بقواها الذاتية.
- رابعاً: الدولة اللبنانية جاهزة للتفاوض، برعاية أممية أو أميركية أو دولية مشتركة، على أي اتفاق يرسي صيغة لوقف نهائي للاعتداءات عبر الحدود.
- خامساً: وبالتزامن، تتولى الدول الشقيقة والصديقة للبنان رعاية هذا المسار، عبر تحديد مواعيد واضحة ومؤكدة لآلية دولية لدعم الجيش اللبناني، كما للمساعدة في إعادة إعمار ما هدمته الحرب، بما يضمن ويسرّع تحقيق الهدف الوطني النهائي والثابت بحصر كل سلاح خارج الدولة، وعلى كامل أراضيها.
وأشار عون إلى أننا "اخترنا عنوان (طوبى لفاعلي السلام) لزيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، لأننا شعب يؤمن بالسلام ويسعى إليه، ولأن منطقتنا تتجه نحو مرحلة من الاستقرار يتوجب علينا أن نستعد لها جيداً، ونحو إعادة إحياء سلام قائم على الحقوق والعدالة، سلام فلسطين وشعب فلسطين، وهو ما نحن حاضرون للشراكة فيه بكلية وفاعلية، إن عبر توسعة نطاق اتفاقيات سابقة، أو عبر أخرى جديدة، كي لا نصير على قارعة الشرق، وكي لا يتحول بلدنا عملة تفاوض، أو بدل تعويض في خريطة المنطقة الجديدة".
وأكد أننا "حاضرون وجاهزون بلا أي عقد، وفق قاعدة واضحة، فمسار الشأن اللبناني، من بيروت حتى حدودنا الدولية، نسيره وحدنا بقرارنا الذاتي المستقل، وبدافع مصلحة لبنان ومصالح شعبه العليا دون سواها، وهذا يعني انسحاباً إسرائيلياً من كل متر مربع من أرضنا، وعودة لأسرانا، وترتيبات حدودية نهائية، تؤمّن استقراراً ثابتاً ونهائياً".
وأردف عون: "أما أي خطوة أبعد من الحدود، فنسير بالتنسيق والتلازم مع الموقف العربي الجامع، ونحن نرى في القمة الأخيرة في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مؤشرات مشجعة جداً لانطلاق مساره، هذا المسار الذي لن يتخلف عنه لبنان خطوة واحدة". وأشار عون إلى أننا نمرّ بمرحلة مصيرية شبيهة بمرحلتي الاستقلالين الأول والثاني وسط زلزال من التطورات وانقلاب موازين القوى من حولنا يشبه ما رافق نشأة لبنان دولةً مستقلة.
كذلك، قال عون: "نقف هنا على أرض الجنوب، لنقول لمن يرفض الاعتراف بما حصل بأن الزمن تغير، وأن الظروف تبدلت، وأن لبنان تعب من اللادولة وأن اللبنانيين كفروا بمشاريع الدويلات، وأن العالم كاد يتعب منا، ولم نعد قادرين على الحياة في ظل انعدام الدولة".
وأضاف: "المسألة هنا لا تعني فقط حصر السلاح وقرار السلم والحرب، وهذا ضروري جداً وحتمي فعلاً، بل المطلوب أكثر، هو حصر ولاء اللبناني بوطنه، وحصر انتمائه الدستوري والقانوني إلى دولته، لنعيد بعدها ثقافة الدولة، نهج حياة وسلوك في كل تفصيل من حياتنا وعلى كل شبر من أرضنا"، مشيراً إلى أنه "لم يعد مقبولاً التغوّل على الحق العام، ولا على الملك العام، ولا على المال العام، ولا على الفضاء العام. ولم يعد أي من هذا مقبولاً، لا باسم استثناء، ولا بذريعة ماضٍ أو حاضرٍ أو مستقبل، ولا بوهج قوة أو فائضها، ولا برد فعلٍ من جماعة أخرى أو منطقة أخرى، على واقع غير سليم".
كذلك، شدد عون على أنه "ليس صحيحاً ولا مقبولاً أن نتصرف وكأن جماعة لبنانية زالت أو اختفت أو هُزمت، فهؤلاء لبنانيون، هم أهلنا أبناء الأرض، هم باقون معنا ونحن باقون معهم، لا نقبل لهم سوى ذلك، ولا هم يقبلون. هؤلاء ضحوا وبذلوا وأعطوا دماً وشهادات، والآن علينا جميعاً أن نعود معهم ومع كل اللبنانيين إلى حضن الوطن، وتحت سقف الدولة الحصري الذي لا سقف سواه، بلا اجتهادات ولا استثناءات". واعتبر عون أننا "اليوم، نكتب فصلاً جديداً في تاريخ لبنان، فصل يبدأ من الاستقلال، فصل لا ينتهي إلا بتحقيق السيادة الكاملة، والعيش الكريم لكل اللبنانيين، وبناء دولة تحمي الحق وتكرّس العدالة".