عراقجي يلتقي غروسي قبيل مفاوضات جنيف بين طهران وواشنطن

16 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 12:51 (توقيت القدس)
لقاء بين عراقجي وغروسي في جنيف، 16 فبراير 2026 (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في جنيف لمناقشات تحضيرية للجولة الثانية من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، مشدداً على التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن.
- تركز المفاوضات على اختبار جدية الطرف المقابل، مع تأكيد إيران على أن رفع العقوبات جزء لا يتجزأ من المسار الدبلوماسي، وأن الهجمات على المنشآت النووية تعقد التفاوض.
- وضعت إيران شرطين للعودة للمفاوضات: حصر الحوار بالملف النووي وتراجع الولايات المتحدة عن مطلب تصفير تخصيب اليورانيوم، وسط تهديدات عسكرية أميركية.

عراقجي: حضرت إلى جنيف مع أفكار حقيقية تهدف للتوصل إلى اتفاق عادل

سيجتمع عراقجي أيضاً مع وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي

التقى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي

، في جنيف، اليوم الاثنين، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، قبيل الجولة الثانية من المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن غداً الثلاثاء. وقال غروسي في منشور عبر منصة إكس بعد اللقاء: "أنهيت للتو مناقشات فنية معمّقة مع وزير الخارجية الإيراني تحضيراً لمفاوضات هامة مقررة غداً في جنيف".

وكان عراقجي أكد قبل اللقاء، أنه حضر إلى جنيف مع أفكار حقيقية تهدف للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، مشدداً في الوقت نفسه، في منشور عبر "إكس"، على أن "الاستسلام للتهديدات ليس مطروحاً على الطاولة".

وفي السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في تصريحات للتلفزيون الإيراني من جنيف، اليوم، إن الجولة الثانية من المفاوضات ستُعقد غداً بشكل غير مباشر بوساطة عُمانية. وأوضح أن عراقجي أجرى لقاءات تحضيرية مع غروسي، كما يلتقي الوزير البوسعيدي. وأكد بقائي أن المحادثات مع الوكالة ذات طابع فني، وأن المسار التفاوضي يشمل أبعاداً سياسية واقتصادية وقانونية، إلى جانب الجوانب النووية.

وبيّن أن الجولة الأولى ركزت على اختبار جدية الطرف المقابل، فيما تشارك إيران في الجولة الحالية بفريق متكامل يضم خبراء نوويين واقتصاديين، مشدداً على أن رفع العقوبات قضية غير قابلة للفصل عن أي مسار دبلوماسي. وفي تصريحات لوكالة "إرنا" الإيرانية الحكومية، قال بقائي إن المفاوضات تسير ضمن إطار موحّد، وبقرار من المؤسسات الإيرانية المعنية، مؤكداً أن جنيف امتداد لمباحثات مسقط. وأعاد تأكيد التزام إيران بمعاهدة عدم الانتشار النووي، وأن التخصيب حق مشروع وفق المادة الرابعة، مشيراً إلى أن تفاصيل مستويات التخصيب وعدد أجهزة الطرد المركزي لم تُبحث بعد.

ولفت إلى أن الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية خلال حرب يونيو/حزيران الماضي ألحقت ضرراً بالغاً بالمسار الدبلوماسي، وأن التناقض في المواقف الأميركية يضعف الثقة ويعقّد التفاوض، مؤكداً أن إيران تدخل المفاوضات بجدية وحسن نية، مع البقاء حذِرة من استغلال المسار الدبلوماسي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إنه يمكن، وبقدر كبير من الحذر، القول إن التقييم العام للمباحثات التي جرت في مسقط حتى اليوم يُظهر، واستناداً إلى ما أُبلغت به طهران، أن الموقف الأميركي من الملف النووي الإيراني "يتجه نحو مزيد من الواقعية". وأكد أن الوقت عامل حاسم، مشدداً على أن طهران تريد رفع العقوبات بسرعة، ولا ترى أي جدوى من إطالة أمد المفاوضات.

وكان عراقجي وصل فجراً إلى جنيف، على رأس وفد دبلوماسي وتقني لإجراء مفاوضات نووية إلى جانب سلسلة من المشاورات الدبلوماسية الأخرى. وذكرت الخارجية الإيرانية، في بيان، أن الممثل الخاص لوزير الخارجية السويسري لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فولفغانغ برولهارت، استقبل عراقجي لدى وصوله إلى جنيف.

وأضاف البيان أن وزير الخارجية الإيراني سيعقد، خلال هذه الزيارة، لقاءات ثنائية مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، ووزير خارجية سويسرا إيغناسيو كاسيس، في إطار بحث آخر التطورات الإقليمية والدولية والجهود الدبلوماسية الجارية. كما من المقرر أن يشارك عراقجي في اجتماعات مؤتمر نزع السلاح التابع للأمم المتحدة، حيث سيعرض مواقف طهران ورؤيتها إزاء القضايا المدرجة على جدول أعمال هذا المؤتمر الدولي.

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان رسمي، أن مفاوضات نووية "غير المباشرة" بين إيران والولايات المتحدة ستُعقد يوم الثلاثاء بـ"وساطة ومساعٍ حميدة من سلطنة عُمان". وكانت وزارة الخارجية السويسرية قد أعلنت، السبت، أن سلطنة عُمان ستستضيف الأسبوع المقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف.

إلى ذلك، يتوجّه كبير مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر إلى جنيف هذا الأسبوع لإجراء محادثات مع المفاوضين الإيرانيين بشأن الملف النووي الإيراني، وفق ما أكد البيت الأبيض الأحد. وأكد مسؤول أميركي طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس أن ويتكوف وكوشنر سيمثلان واشنطن في المحادثات.

وتُعقد الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية الأميركية، يوم الثلاثاء، وكان وزير الخارجية الإيراني قد أجرى، في السادس من فبراير/شباط، محادثات في عُمان مع ويتكوف وكوشنر. وأكد الجانب الإيراني أن تلك المحادثات كانت غير مباشرة، وأن العُمانيين أدّوا دور الوسيط.

شرط قد يفجّر مفاوضات جنيف

وفي السياق، أكد موقع "فرارو" الإيراني الإصلاحي، نقلاً عن مصدر مطّلع، قوله إنه إذا ما طرح الوفد الأميركي خلال مفاوضات الغد في جنيف مطلب تصفير تخصيب اليورانيوم فإن ذلك سيفجّرها، مشيراً إلى أن إيران، عقب طلب الجانب الأميركي خلال الشهر الماضي إطلاق مسار دبلوماسي جديد عبر وسطاء إقليميين، وضعت شرطين للعودة إلى طاولة المفاوضات، تمثّلا في حصر الحوار بالملف النووي حصراً، وتراجع الولايات المتحدة عن موقفها القائم على "تصفير تخصيب اليورانيوم".

وأوضح المصدر أنه، وبعد تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن، وزيارة وفدين إقليميين إلى العاصمة الإيرانية، تلقّت طهران تطمينات تفيد بقبول الولايات المتحدة هذين الشرطين. وفي السياق، أشار "فرارو" إلى زيارة وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى إيران في 9 يناير/كانون الثاني الماضي، فضلاً عن زيارة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في 31 يناير.

وأضاف المصدر أنه في حال عودة الطرف الأميركي، خلال المفاوضات الجارية، إلى طرح مطلب تصفير تخصيب اليورانيوم مجدداً، فإن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستغادر طاولة المفاوضات دون أي تردد".  وشدّد كذلك على أن "إيران، بقدر ما تتعامل بجدية كاملة مع هذه المفاوضات ولا تنظر إليها بوصفها إجراءً شكلياً، فإنها في الوقت نفسه على أتم الجاهزية للرد السريع والدفاع عن نفسها في حال أقدمت الولايات المتحدة على أي عمل عسكري".

وفي ما يتعلق بالجولة الأولى من المفاوضات، شدد عراقجي على أن جدول أعمالها اقتصر على الملف النووي، غير أن الجانب الأميركي خلال الأيام الأخيرة صوّب أيضاً على البرنامج الصاروخي. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن مفاوضات مسقط شكّلت "خطوة إلى الأمام"، وهناك "فرصة مهمة" لحل الملف النووي الإيراني، فيما وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في السابع من فبراير/شباط الجاري، بأنها كانت "جيدة جداً".

وتأتي المحادثات الأخيرة في ظل تهديد واشنطن لطهران بعمل عسكري، ونشرها حاملة طائرات ومجموعتها العسكرية في المنطقة. وبعد المحادثات الأميركية-الإيرانية، يتوقع أن يشارك ويتكوف وكوشنر في مفاوضات برعاية الولايات المتحدة بين روسيا وأوكرانيا في جنيف.